ضد العدوان الإمبريالي على سوريا

0
375

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يأمر بهجوم صاروخي في سوريا. العملية نفذتها الولايات المتحدة الأميركية بالتحالف مع فرنسا والمملكة المتحدة، وقد كان الهجوم محدودًا ورمزياً تقريباً.

بيان صادر عن الأمانة العامة الدولية للرابطة الأممية للعمال – الأممية الرابعة

صرّح البنتاغون الأميركي عن “ضربة دقيقة”، اقتصرت على ثلاث قواعد عسكرية ومراكز لإنتاج الأسلحة الكيميائية للنظام السوري في ضواحي دمشق وحمص.
تم إطلاق حوالي (100) صاروخ توماهوك من البوارج  والطائرات ضد هذه الأهداف المحددة. حتى الآن لا توجد معلومات واضحة عن الضحايا المدنيين والعسكريين. الديكتاتورية السورية التي كان لديها عدة أيام للتحضير تحسباً لهجوم محتمل، أعلنت عن إصابة ثلاثة أشخاص بجراح في حمص.
ترفض الرابطة الأممية للعمال – الأممية الرابعة  بشدة الهجوم الإمبريالي على سوريا. كانت ذريعة ترامب وحلفاؤه الأوروبيين ضرورة معاقبة الدكتاتور السوري بعد الهجوم الكيميائي الوحشي على دوما، لكن الغارات الجوية الغربية لم تكن بالتأكيد لأسباب إنسانية. إنه هجوم على بلد مضطهد وشعب ثائر، وهي لا تهدف للإطاحة بالديكتاتور الدموي بشار الأسد بالقوة كما يدعي الكاسترويين والشافيزيين.
الهدف السياسي من هذه العملية هو إظهار القوة والتصميم لفرض شروط أخرى لسحق الثورة وضمان الاستقرار للشركات الإمبريالية، مع أو بدون الأسد. لقد أعلن البنتاجون نفسه أنه لا يهدف إلى التدخل في الحرب الأهلية، وأن هدفه الرئيسي هو “تنظيم الدولة الإسلامية – داعش”.
كان الهجوم خاطفاً، وأشبه بعملية جراحية. لم يهاجموا طرطوس واللاذقية ولا أي من المراكز السياسية والعسكرية الرئيسية في دمشق، وهو ما لا يغير في مسارات الحرب، ولا يهدّد سيطرة النظام على ثلثي البلاد.
تهدف الولايات المتحدة من وراء العملية إلى إرسال رسائل  داخلية وخارجية، مفادها أنها لا تتردد عندما يتعلق الأمر باحترام “الخطوط الحمراء”، من خلال إظهار نفسها كقوة عظمى يمكنها المضي قدما بشكل أفضل في “الحل الدبلوماسي”، مع الأسد وعرّابه بوتين.
لقد أعلن ترامب أمام الكونغرس: “إن الغرض من عمليتنا هذه الليلة هو تأسيس رادع قوي” ، وبعد ساعات أعلن أن “المهمة أُنجزت”.
كان هذا هو هدف الهجوم، وليس الهدف “الإنساني” على الإطلاق. لا توجد تدخلات “إنسانية” إمبريالية. في الواقع، الولايات المتحدة وجميع القوى العالمية، ومن خلال عدم تسليمها أسلحة ثقيلة للمعارضة السورية، سمحت للنظام السوري بالعمل على سحق الثورة بشكل بربري أدى لسقوط نصف مليون قتيل وما يقرب من عشرة ملايين نازح ولاجئ.
أدان النظام السوري الهجوم، وأكد أن بنيته التحتية العسكرية لم تتضرر بشكل كبير، وأنه سيواصل معركته “ضد الإرهاب”.
والسؤال المطروح الآن هو: ما الذي ستفعله روسيا وإيران الداعمتين الرئيسيتين للدكتاتورية السورية؟ حذرت الدبلوماسية الروسية من خطر التدخل الأميركي. حسنا ، هذا يعني أن عواقب “الحرب” خطيرة وغير محتملة، ومن الواضح أن بوتين رفض الهجوم. حجته في ذلك، أن الهجوم الكيميائي في دوما تم إعداده من قِبل  المتمردين. واتهم واشنطن بلعب لعبة الإرهاب، و العمل على مفاقمة الكارثة الإنسانية في سوريا، لكنه لم يعلن عن أي رد على الهجمة. علاوة على ذلك، كان ضبط النفس الروسي مريحاً للأميركان. لقد تجنبت الولايات المتحدة الأميركية، وبعناية فائقة ضرب أي قاعدة روسية، مقابل عدم استخدام منظومة الدفاع الجوي الروسية ضد طائراتها، والتي لم يتم تفعيلها على الإطلاق خلال الضربات، حيث يؤكد بعض المتخصصين أن الروس كانوا على علم بالهجوم، وهو ما تنكره الولايات المتحدة.
فيما رفض نظام آية الله الضربة الجوية، وعبّر عن تضامنه مع الأسد ضد “التهديدات الخارجية” لصالح “الإرهاب”.
تعددية الجهات الفاعلة والمصالح في سوريا صعبة التحليل. بل أكثر من ذلك، حيث يقف معظم اليسار الستاليني والكاستروي والتشافيزي  بلا خجل مع الدكتاتور الدموي ضد الشعب السوري. جزء آخر من “اليسار” المرتبط بالديموقراطية الاجتماعية الأوروبية والإصلاحات الجديدة، وقع في فخ السلمية وانضم إلى الإمبريالية وخطابها “الإنساني” المنافق.
ما يجب أن يكون واضحا، هو أنه في سوريا هناك عملية ثورية بدأت منذ سبع سنوات، وقد تكون هذه العملية في موقف أكثر دراماتيكية وصعوبة الآن، ولكنها لم تُهزم بعد. الشعب السوري الذي يتعرض لكل أنواع الفظائع والمعاناة مازال يقاوم. هناك مجموعات محلية مازالت تقاتل على الرغم من السياسة التصالحية لبعض قادة الثورة البورجوازيين، سواء كانوا “علمانيين” أو “إسلاميين”. هؤلاء مستسلمون تماما للإمبريالية. ومع ذلك ، فإن النظام السوري – رغم الدعم الروسي والإيراني – أبعد ما يكون عن استعادة السيطرة على البلاد وفرض الاستقرار فيها كما كان الحال قبل عام 2011.
في مواجهة هذه الثورة، هناك كتلتان رئيسيتان: الأسد، بوتين، إيران، “حزب الله”، وهؤلاء على استعداد لفعل أي شيء لإبقاء الأسد في السلطة وإغراق الثورة بالدم، وكتلة الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والأمم المتحدة.
كلا الكتلتين، رغم أنهما يبرران جرائمهما باسم الشعب السوري، يرتكبان جرائم إبادة جماعية. يبذلون قصارى جهدهم لسحق الشعب وثورته في سوريا، كما هو الحال في بقية أنحاء العالم، يجب أن يكون النضال ضد هاتين الكتلتين المعاديتين للشعب السوري.
نحن في “الرابطة الأممية للعمال – الأممية الرابعة” نرفض هجمات ترامب – ماكرون – ماي، وفي الوقت نفسه نؤكد أن الأسد يجب أن يلقى مصير القذافي.
نؤكّد وقوفنا  مع الثورة السورية، ونعتبر أنه من الضرورة بمكان، إعلان التضامن والعمل على دعم هذه القضية، بما في ذلك الدعوة إلى تنظيم المظاهرات والإحتجاجات، والعمل على إيصال المساعدات الإنسانية، ومطالبة الحكومات بإيصالها وتسليمها لمستحقيها. والمطالبة بتقديم الأسلحة النوعية للثوار حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم ضد عمليات الإبادة الجماعية التي يرتكبها الأسد وحلفائه.
الثورة السورية يجب أن تنتصر.