الموت ولا المذلة

0
519

بقلم سلامة كيلة

خرج شعار “الموت ولا المذلة” من حوران في سوريا، وكان من الشعارات اللافتة، لكن ظهر بعد سنوات من استمرار الثورة السورية، ومما حدث للثورات والحراك في بلدان عربية عديدة من تراجع، ومن أزمة، نتيجة ضغوط الأنظمة، وحالات يأس، وشعور بالهزيمة، أن هذا الشعار بات يتردّد في عدة بلدان عربية. في المغرب في انتفاضة الريف (وأُخرج فيلم بهذا العنوان). وفي فلسطين. وفي الحراك في الأردن أخيرا. ربما بات هو الشعار العربي العام، بعد أن ظهرت وحشية النظم، وبات على الشعوب أن تُعلن أنها ستقاتل حتى الموت، من دون أن ترضى المذلة التي عاشتها عقودا طويلة تحت “بساطير” نظمٍ اشتغلت على إذلالها، وعلى قهرها ونهبها. واستخدام هذا الشعار يعني أنها لن تقبل المذلة مرة أخرى، إلى حدّ أنها تقبل الموت، والموت هو المصير الحتمي الذي أوجدته النظم، نتيجة سياساتها الاقتصادية التي دفعت معظم الشعب إلى الفقر المطلق، ونتيجة التعامل القهري للنظم مع الشعوب، وتدريب الأجهزة الأمنية على الوحشية التي تهدف إلى إذلال الشعوب، ومن ثم في حال تمرّدها سحقها.
تعمّم الشعار عربياً، مثل شعارات أخرى عديدة، ظهر أن الثورة السورية قد أوصلتها. لكن، وفي مواجهة الاحتلال الروسي الذي أراد أن يفرض استسلاماً كاملاً على حوران، بأهلها ومقاتليها، بتوافق مع الدولة الصهيونية والإمبريالية الأميركية، عاد الشعار ليرفع في حوران تعبيراً عن رفض سحق مهد الثورة، ورفضاً لكل الشروط الروسية، وسعياً إلى كسر العنجهية الروسية، نعم لكسر أنف روسيا. ربما في ذلك مبالغة، لكن التحدّي مهم هنا، وخوض معركة بطولية من الشعب أمر ضروري ومهم، على الرغم من أن نتيجته يمكن أن تكون الهزيمة. فالشعوب تتعلم من ثوراتها وبطولاتها، ومن قدرتها على قول لا، وعلى المواجهة، حتى وهي تجد كل نظم العالم تشتغل على سحقها.
واجهت الثورة السورية أعداء الشعب السوري، روسيا وإيران بأتباعها. كما واجهت بشكل آخر “أصدقاء الشعب السوري”، السعودية، الإمارات، تركيا، أساساً أميركا وأوروبا. حيث كان كل هؤلاء يدعمون سحق الثورة، بالضبط لأنها ثورة، ولأن خلافهم مع النظام لم يكن جوهرياً، فلا هو يريد تحرير فلسطين، ولا هو يرفع الشعارات الثورية، كل ما فعله حينما اختلف مع أميركا أن سمّى ذاته نظام الممانعة، وظل حريصاً على علاقة مع الدولة الصهيونية. وقاتلت الثورة قوات النظام إلى أن أنهكتها، فتدخل حزب الله، ومن ثم المليشيا الطائفية العراقية التابعة لإيران، ثم الحرس الثوري الإيراني، وقد فشلت في حماية النظام. لهذا تدخلت روسيا بأحدث أسلحتها، وطيرانها المتفوق، وسلاحها الوحشي، وجرّبت كل أسلحتها الحديثة، واستعرضت تفوقها لكي تبيع هذا السلاح. ولا شك في أنها استطاعت أن تشرع في سحق الثورة، بالتخطيط، والتآمر، والوحشية التي تهدف إلى قتل الشعب، وتدمير المدارس والمستشفيات والأسواق الشعبية والمشافي الميدانية. والتفتت إلى المناطق المحاصرة لترحِّل المسلحين والسكان إلى الشمال السوري، ففرضت سيطرتها (وليس سيطرة النظام الذي بات نظاماً تابعاً تحت الاحتلال الروسي) على أكثر من نصف الأرض السورية، بكل الوحشية الممكنة. وها إنها تتقدم لسحق حوران، بعد أن جرى ترتيب الأمر مع الإمبريالية الأميركية والدولة الصهيونية، وبقوات من حزب الله وإيران، لتظهر الصورة في غاية الوضوح، والتي قامت على أن تدعم الدولة الصهيونية بقاء بشار الأسد.
لهذا يُرفع شعار “الموت ولا المذلة” من جديد، وربما يكون الصرخة الأخيرة/ الجديدة في مسار الثورة السورية، فأمام كل هذا العالم الذي تدخل لسحقها، ليس أمامنا سوى أن نعلن الموت ولا المذلة. بغض النظر عن النتيجة على الصعيد العسكري. ولكن من أجل أن يكون واضحاً أن الثورة لا تستسلم، وأن هذا الموقف سيعطي الأمل لكل من رفع شعار الموت ولا المذلة من المغرب إلى المشرق.

ننوّه إلى أن الآراء الواردة في المواد المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن آراء ومواقف “الرابطة الأممية للعمال – الأممية الرابعة”