وفاة المفكر الماركسي العربي سلامة كيلة

0
4742

تتقدّم قيادة “الرابطة الأممية للعمال – الأممية الرابعة”، و”حزب العمال الإشتراكي الموحّد في البرازيل – PSTU” بأحر التعازي لذوي ورفاق المفكر الماركسي العربي الكبير سلامة كيلة، والذي وافته المنية اليوم الثلاثاء 2/ تشرين الأول/ 2018 في العاصمة الأردنية عمان بعد أن تدهورت حالته الصحية في الآونة الأخيرة.
ولد سلامة كيلة في مدينة “بير زيت” الفلسطينية في العام 1955 لينتقل في العام 1979 إلى بغداد لدراسة العلوم السياسية، ليعود وينتقل في بداية ثمانينيات القرن الماضي للإستقرار في العاصمة السورية دمشق، والتي اعتقل فيها عام 1992 لمدة ثمانية سنوات بتهمة “مناهضة أهداف الثورة” أثناء فترة حكم الأسد الأب، ثم اعتقل للمرة الثانية في بداية الثورة السورية أثناء فترة حكم الأسد الإبن، تعرّض فيها لشتّى أصناف التعذيب،  قبل أن يقوم النظام السوري بترحيله إلى الأردن. إلا أن سلامة كيلة فضّل الإقامة في العاصمة المصرية القاهرة نظراً للحراك السياسي الملفت فيها بعد الثورة التي انطلقت في كانون الثاني عام 2011 والتي تابعها عن كثب، بل وشارك في بعض فعالياتها في ميدان التحرير وغيره.
لسلامة كيلة العديد من الحوارات والمقابلات المتلفزة والمئات من المواد والمقالات المنشورة، وله ما يقرب من (50) مؤلّفاً ودراسة عالج فيها الكثير من القضايا المطروحة من وجهة نظر ماركسية، كما تناول الثورة في فلسطين، وثورات “الربيع العربي” في سوريا ومصر وتونس وغيرها.
في العام 2015 كان اللقاء الأول بين المفكر الماركسي سلامة كيلة وممثلي “الرابطة الأممية للعمال” في إطار “المنتدى الإجتماعي العالمي” في العاصمة التونسية “تونس”، وقد كانت مواقف المفكر الراحل متقاربة جداً مع موقف “الرابطة الأممية للعمال – الأممية الرابعة” فيما خص “ثورات الربيع العربي” بشكل عام، والثورة السورية على وجه الخصوص.
في أيار من العام 2015 قام “اتحاد النقابات الشعبية البرازيلية – CSP – Conlutas” بدعوته إلى مؤتمره الوطني الثالث والذي عُقد في مدينة “سوماريه” في ولاية ساوباولو، حيث أمضى هناك بضعة أيام، التقى خلالها أبرز القيادات النقابية والحزبية، وقد تحدث آنذاك، وبدعوة من عدة اتحاد عمالية ونقابية في عدّة مدن حول فلسطين والثورة السورية و”الربيع العربي”.
في 11/ تموز/ 2015 وجّه المفكر الماركسي سلامة كيلة دعوة لـ “الرابطة الأممية للعمال – الأممية الرابعة” لحضور مؤتمر “كسر الحصار عن الثورة السورية” الذي نظّمته قوى اليسار السوري للتضامن مع الثورة السورية والذي عُقد  في اسطنبول التركية.
في تشرين الثاني 2017 أرسل المفكر الماركسي الراحل سلامة كيلة تسجيلاً مصوراً قصيراً عُرض في الإحتفالية التي أقامتها “الرابطة الأممية للعمال – الأممية الرابعة” بذكرى مرور مئة عام على الثورة الروسية، تحدث فيه عن الأهمية التاريخية لهذه الثورة. وقد نشرت العديد من مقالاته على الموقع العربي لـ “الرابطة الأممية للعمال – الأممية الرابعة”.
لعبت هذه اللقاءات المتعددة دوراً في تمتين العلاقة وتوحيد الرؤية، سواء فيما يتعلق بالموقف الجذري من القضية الفلسطينية، أو من الثورات الشعبية التي انطلقت في العالم العربي أواخر العام 2010، إضافة إلى الإتفاق على أن الأزمة الإقتصادية العالمية التي تسببت فيها السياسات الإمبريالية، ستؤدي في النهاية وبشكل حتمي إلى الثورة في كل مكان.
عُرف عن المفكر الماركسي الراحل مبدئيته التي لم يتخل عنها رغم كل الضغوط، والمضايقات، والإعتقالات، والنفي القسري، والتهيديات الدائمة. هاجم سلامة كيلة الأنظمة البرجوازية العربية وغير العربية في كل مكان، وبشجاعة مشهودة، وهو صاحب المقولة الأشهر: “من أجل تحرير فلسطين، يجب إسقاط النظام” والتي أطلقها من قلب دمشق قبل أن يغادرها إلى الأبد.
نحن في “الرابطة الأممية للعمال – الأممية الرابعة”، وفي “حزب العمال الإشتراكي الموحد في البرازيل – PSTU” نعبّر عن أسفنا الشديد لهذه الخسارة الفادحة، ونعتبر أن ليس من وسيلة لتكريم هذا المفكر الماركسي الكبير؛ إلا بمواصة النضال من أجل الحرية والعدالة الإجتماعية.
نجدد تعازينا القلبية الحارة لكل رفاقه ومحبيه في كل مكان.