تاريخ الثورة الروسية: تجمعات جديدة للجماهير.. جـ 3

0
253

وبعد 15 يومًا من وصول لينين، وتحت تأثير الدفع الوطني القادم من كل جانب صرَّح البحارة الذين احتفلوا بقدومه في محطة فنلندا بما يلي: “لو أننا عرفنا… الطرق التي استخدمها للوصول، لسمع الناس صيحات سخطنا بدلاً من صيحات حماستنا، ولقلنا أمامه: فليسقط! عُد إلى البلد الذي جئت إلينا منه!..”، وكانت سوفييتات الجنود في القرم تهدد بالتتالي بمقاومة دخول لينين شبه الجزيرة الوطنية بقوة السلاح، مع أن لينين لم يكن ينوي زيارتها بالفعل. وقرر الفوج الفولهيني، الذي أيَّد ثورة 27 فبراير (شباط)، اعتقال لينين، وسط غليان أفراده، لدرجة وجدت معها اللجنة التنفيذية أنها ملزمة باتخاذ تدابير لحمايته. ولم تمح هذه الأوضاع الفكرية بصورة نهائية، وظلت قائمة حتى وقع هجوم يونيو (حزيران). ثم التهبت من جديد بعد أيام يوليو (تموز). وفي الوقت نفسه كان الجنود في المواقع الضائعة. وفي القطاعات البعيدة من الجبهة المترامية يتحدثون لغة بلشفية بمزيد من الجرأة، دون أن ينتابهم الشك فيها في معظم الأحيان.

وكان البلاشفة، في الأفواج، يعدون بالآحاد. غير أن شعارات البلاشفة كانت تنفذ إليهم بمزيد من العمق. وكانت هذه الشعارات تولد بصورة عفوية في كل أنحاء البلاد. ولم يكن المراقبون الليبراليون يرون في كل هذا شيئًا آخر غير الجهل والفوضى. وقد كتبت الريتش في تلك الفترة تقول: “يتحول وطننا إلى مستشفى للمجانين؛ حيث يعمل ويأمر الحانقون، في حين يبتعد مَن لَم يفقدوا العقل بعد مذعورين، ويلتصقون بالجدران”. وبمثل هذه التعابير بالضبط فرّج “المعتدلون” عن نفوسهم في كل الثورات. وكانت الصحافة التوفيقية تعزي نفسها بالقول بأن الجنود، رغم كل الخلافات، لا يريدون أن يعرفوا شيئًا عن البلاشفة. بَيْد أن البلشفية اللا شعورية للجماهير، التي تعكس منطق التطور، كانت تشكل القوة التي لا تقاوم لحرب لينين.

وروى الجندي بيريئيكو أن الفائزين في انتخابات الجبهة لمؤتمر السوفييتات، بعد ثلاثة أيام من الجدل والمناقشات كانوا من الاشتراكيين – الثوريين فقط، ولكن مندوبي الجنود اتخذوا، رغم احتجاج الزعماء، قرارًا فوريًّا ينص على ضرورة مصادرة أراضي النبلاء دون انتظار انعقاد المجلس التأسيسي. “وكانوا يقفون بالنسبة للمسائل المتعلقة بالجنود بصورة عامة مواقف أكثر يسارية من مواقف أشد البلاشفة تطرفًا”. وهذا هو بالضبط ما قصده لينين عندما قال بأن الجماهير كانت “أكثر يسارية منا بمائة مرة”.

ويروي أحد المستخدمين في كتابة اللوحات في إحدى ورش الدراجات البخارية، في وظيفة من وظائف حكومة توريد أن الجنود كان يحملون مرارًا على البلاشفة المجهولين ويوجهون إليهم الشتائم بعد أن يقرءوا صحيفة برجوازية ثم ينتقلون من ذلك إلى جدل بيزنطي وممل حول ضرورة إنهاء الحرب ومصادرة أراضي النبلاء. وكان هؤلاء هم نفس الوطنيين الذين أقسموا بأن يمنعوا لينين من دول شبه جزيرة القرم.

وكان جنود الحاميات الرائعة في المؤخرة يذوبون ويذبلون في مواقعهم. وكان تجمع هائل من الرجال العاطلين عن العمل، الذين ينتظرون بملل وجزع تغيير أوضاعهم، كان هذا التجمع يخلق عصبية تظهر في الاستعداد المسبق الدائم للتعبير عن استيائهم في الشارع، وركوبهم حافلات الترام ذهابًا وإيابًا بصورة مستمرة، وهم يقضمون بذور دوار الشمس، وكأنهم مصابون جميعًا بهذا الوباء. وأصبح منظر الجندي بمعطفه الملقى على الكتفين بصورة مهملة، وقشرة بذور دوَّار الشمس الملصقة على شفته، منظرًا مكروهًا بالنسبة للصحافة البرجوازية. إنه هو نفسه الجندي الذي تملقوه بدون إتقان خلال الحرب، ولم يعاملوه إلا معاملة الأبطال، بَيْد أن كل هذا التكريم لم يمنعهم من تعريض هذا البطل في الجبهة إلى الجلد بالسياط. وهكذا فإن الجندي الذي حمل عاليًا بعد انتفاضة فبراير (شباط) كمحرر، أصبح فجأة جبانًا، وخائنًا، وصانعًا للعنف، وعاملاً اشترته ألمانيا لحسابها. والحقيقة، ليس هناك من الصفات الشنيعة ما لم تعزوها الصحافة الوطنية للجنود والبحارة الروس.

ولم تكن اللجنة التنفيذية تعمل شيئًا آخر غير تبرير موقفها، ومحاربة الفوضى، وخنق أعمال التطرف، وإرسال أوراق التحقيق والتأنيب وسط غيبوبتها الكاملة. وعندما سئل رئيس سوفييت تساريتزين -وكانت هذه المدينة معتبرة وكرًا “للفوضوية البلشفية”- من قبل المركز عن الوضع أجاب بالجملة الموجزة التالية: “كلما سارت الحامية إلى اليسار، سار البورجوازي إلى اليمين”. ويمكن تعميم صيغة رئيس سوفييت تساريتزين على كل البلاد. الجندي نحو اليسار، والبورجوازي نحو اليمين.

فمن كان يُظهر من الجنود شجاعة أكبر من شجاعة الآخرين في التعبير عما يحسه الجميع، كان يجد نفسه معاملاً من قبل رؤسائه كبلشفي، ثم يتوصل إلى الاعتقاد بأنه بلشفي. وقد انتقل تفكير الجنود من السلم والأرض إلى مسألة السلطة. وكان صدى هذه الشعارات البلشفية أو تلك يتحول إلى تعاطف واعٍ مع الحزب البلشفي. وفي خلال شهرين تبدلت الأوضاع الفكرية في الفوج الفولهيني الذي كان يستعد لاعتقال لينين في أبريل (نيسان) وتحولت لصالح البلاشفة. وحدث الأمر ذاته في فوج القنَّاصة (جاجرسكي) وفي الفوج الليتواني. وقد شكَّل الحكم المطلق أفواج القناصة الليتونيين بهدف استخدام حقد الفلاحين المالكين لأجزاء صغيرة من الأرض والعمال الزراعيين ضد بارونات ليفونيا لصالح الحرب. وكانت الأفواج تقاتل بصورة جيدة. ولكن روح العداء بين الطبقات، هذا العداء الذي أرادت الملكية الاعتماد عليه قد رسم طريقه الخاص. فكان القناصة الليتونيون من بين أوائل من قطعوا صلتهم بالملكية والتوفيقيين فيما بعد. ومنذ 17 مايو (آيار) تبنَّى ممثلو ثمانية أفواج ليتونية بإجماع شبه كامل الشعار البلشفي التالي: “كل السلطة للسوفييتات”. ولعبوا دورًا هامًا في المسار اللاحق للثورة.

وقد كتب جندي مجهول في الجبهة ما يلي: “اليوم بتاريخ 13 يونيو (حزيران) عقد اجتماع صغير في مفرزتنا. وتحدثنا عن لينين وكرنسكي. إن أكثرية الجنود إلى جانب لينين، ولكن الضباط يقولون بأن لينين بورجوازي لئيم”. وأصبح اسم كرنسكي بعد الفشل المأساوي للهجوم، مكروهًا في الجيش إلى حد كبير.

وبتاريخ 21 يونيو (حزيران) جاب اليونكرز شوارع بيترهوف وهم يحملون الإعلام واللافتات القائلة: “فليسقط الجواسيس”، “عاش كرنسكي وبروسيلوف!” وكان اليونكرز بالطبع منحازين إلى بروسيلوف. وهجم جنود الكتيبة الرابعة على اليونكرز ودحروهم، وشتتوا المظاهرة. وقد أثارت اللافتة التي رفعت لتأييد كرنسكي أقوى فورة غضب لديهم.

وزاد هجوم يونيو (حزيران) من سرعة التطور السياسي في الجيش إلى حد كبير. وتزايدت شعبية البلاشفة، بسرعة كبيرة لأنهم كانوا الحزب الوحيد الذي احتج على الهجوم. وللحق نقول، كانت الصحف البلشفية لا تصل إلى الجيش إلا بصعوبات بالغة؛ إذ كان عدد النسخ المطبوعة منها قليلاً جدًا، بالمقارنة مع عدد نسخ الصحافة الليبرالية والوطنية بصورة عامة. وكتب أحد الجنود إلى موسكو ما يلي: “… إننا لا نجد صحيفتكم في أي مكان، ومع ذلك نستفيد منها عن طريق الحديث. إنهم هنا يغرقوننا بالصحف البرجوازية المجانية، وهم يوزعون منها حزمًا في الجبهة”. وكانت الصحافة تخلق للبلاشفة شعبية لا تقارن. لأنها كانت تتهم البلاشفة بأنهم وراء كل احتجاج يقدمه المضطهدون، وكل عملية استيلاء على الأراضي، وكل حالة اقتصاص من ضابط مكروه. وكان الجنود يستنتجون من كل هذا أن البلاشفة يتكلمون كرجال منصفين.

وفي مطلع يوليو (تموز) أرسل مفوض الجيش الثاني عشر إلى كرنسكي تقريرًا عن الوضع الفكري للجنود، قال فيه: “كل شيء في آخر المطاف يعزى للوزراء البورجوازيين وللسوفييت الذي اشتراه البورجوازيون. والخلاصة لا نجد وسط هذه الجمهرة الهائلة سوى الظلمات التي لا يمكن اختراقها. ويؤسفني أن أجد أن من واجبي أن أقرر أن الصحف لا تقرأ كثيرًا في هذه الأيام الأخيرة، وأن الناس يحترسون كثيرًا من الكلمة المطبوعة. ويرددون دومًا ما يلي: “إنهم يتقنون صياغة جمل جميلة” إنهم يحاولون حشو مُخِّنا…”، وكانت تقارير المفوضين الوطنيين في الأشهر الأولى عبارة عن قصائد مدح ينشدونها على شرف الجيش الثوري ووعيه الكبير وانضباطه. ولكن عندما سحب الجيش ثقته من الخطباء والدعائيين الحكوميين بعد أربعة أشهر من خيبات الأمل المستمرة، اكتشف نفس المفوضين أن الجيش الذي كانوا يبالغون في إطرائه عبارة عن “ظلمات لا يمكن اختراقها”.

وكلما سارت الحامية إلى اليسار، استدار البورجوازي إلى اليمين. ونبتت في بتروغراد تحت زخم هجوم الاتحادات المضادة للثورة كما تنمو النباتات الطفيلية بعد هطول الأمطار. وكانت تطلق على نفسها أسماء طنانة، يتفوق كل واحد منها على الآخر: الاتحاد من أجل شرف الوطن، اتحاد الواجب العسكري، كتيبة الحرية، تنظيم الشجعان …إلخ، وكانت مطامح الطبقة النبيلة ومزاعمها، ومطامح الضباط، والبيروقراطية والبرجوازية، كانت كل هذه المطامح تختفي تحت هذه الرايات الرائعة. وكان اتحاد فرسان القديس جورج، أو فرقة المتطوعين، تشكل خلايا جاهزة لمؤامرة عسكرية. وكانت أبواب سفارات الحلفاء تفتح بسهولة لفرسان “الشرف” و”الشجاعة” العاملين بصفة مواطنين متحمسين. كما كان هؤلاء الفرسان يتلقون من وقت إلى آخر مساعدة حكومية، رفضت الحكومة قبل ذلك منح مثلها إلى مجلس السوفييت، الذي اعتبره “تنظيمًا خاصًا”. وشرح أحد أحفاد أسرة سوفورين، ملك الصحافة بإصدار المالنكايا كازيتا (الصحيفة الصغيرة). وكانت هذه الصحيفة تدعو إلى إقامة ديكتاتورية حديدية، بصفتها الصحيفة الناطقة باسم “الاشتراكية المستقلة”. ورشحت الأميرال كولتشاك لهذا المنصب. واستخدمت الصحافة الأكثر جدية كل الوسائل كيما تخلق شعبية لكولتشاك، دون أن تضع النقاط على الحروف. وقد برهن ما حدث للأميرال فيما بعد أن هناك خطة واسعة أعدت منذ مطلع صيف عام 1917 ارتبط اسمه بها، وكانت وراءها دوائر تتمتع بالنفوذ، من خلف ظهر سوفورين ذاته.

وتظاهرت الرجعية بعدم توجيه ضرباتها إلا ضد اللينينيين، باستثناء بعض الهجمات المفاجئة، متقيدة بهذا الشكل بحساب تكتيكي بسيط. وأصبح اسم “بلشفي” بالنسبة إليها مرادفًا للخيانة. وكما كان قادة جيش القيصر يلقون مسئولية كل الرزايا، ومسئولية غبائهم الخاص وبلادتهم، على عاتق الجواسيس الألمان، و”اليهود” بصورة خاصة؛ فقد ألقيت على عاتق البلاشفة كل أعباء الهزائم والإخفاق، بعد فشل هجوم يونيو (حزيران). ولم يكن الديموقراطيون من أمثال كرنسكي، وتسيريتلي يتميزون في هذا المجال عن الليبراليين من أمثال ميليوكوف، ولا عن أنصار نظام القنانة المكشوفة من أمثال الجنرال دينيكين.

وكما يحدث دومًا، عندما تبلغ الصراعات أقصى ذروتها، وتكون لحظة الانفجار لم تحن بعد، تظهر تجمعات القوى السياسية نفسها بصورة أوضح وأصرح. ولكن مجال اهتماماتها يكون حول مسائل ثانوية وعارضة، لا على مسائل أساسية. وفي هذه الأسابيع كانت قلعة كرونشتادت إحدى مانعات الصواعق المعينة لمنع الأهواء السياسية. وكانت هذه القلعة القديمة التي يتوجب عليها أن تكون حارسًا أمينًا للأبواب البحرية للعاصمة الإمبراطورية قد رفعت في الماضي أكثر من مرة علم الانتفاضة. ورغم القمع الوحشي، لم ينطفئ لهيب الثورة في كرونشتادت أبدًا. وكان لهيب الثورة ينبعث مهددًا بعد انتفاضة فبراير (شباط). وأصبح اسم القلعة البحرية بعد ذلك، على صفحات الصحافة الوطنية الشوفينية مرادفًا لأسوأ مظاهر الثورة، أي للبلشفية. والحقيقة، أن سوفييت كرونشتادت لم يكن قد أصبح بلشفيًّا؛ إذ كان يضم في مايو (آيار) 107 بلشفيَّا و112 اشتراكيًّا – ثوريًّا، و30 منشفيًّا و97 مستقلاً. ولكن الاشتراكيين – الثوريين والمستقلين في كرونشتادت كانوا يعيشون تحت الضغط العالي؛ لذا كانت أكثريتهم تتبع البلاشفة في المسائل الهامة.

ولم يكن بحارة كرونشتادت ميَّالين إلى المناورات والدبلوماسية في ميدان السياسة. وكان مبدؤهم الوحيد: ما أن يتم القول، حتى يتم التنفيذ. فليس من المدهش إذن أن يضطروا إلى استخدام طرق عمل مبسطة إلى حد كبير إزاء حكومة طيفية. وبتاريخ 13 مايو (آيار) اتخذ السوفييت هذا القرار: “إن السلطة الوحيدة في كرونشتادت هي سوفييت مندوبي العمال والجنود”.

ومرَّ طرد مفوض الحكومة الكاديت بيبيليائيف -الذي كان دوره دور العجلة الخامسة في العربة- دون أن يحس به أحد في القلعة. وحُوفظ على نظام نموذجي. ومُنع اللعب بالورق في المدينة، وأغلقت كل المواخير، وأخليت. وأصدر مجلس السوفييت قرارًا بمنع التجول في الشارع في حالة السُكر تحت طائلة التهديد “بمصادرة الممتلكات وإرسال المخالِف إلى الجبهة”. ونُفذ التهديد أكثر من مرة.

وشدَّ البحارة كل عضلاتهم ليظهروا بأنهم جديرون بالثورة، في هذا اليوم الذي ينفتح أمامهم فيه ستار حياة جديدة كانوا يحسون بأنهم سيصبحون أسيادها، بعد أن عانوا الكثير في ظل النظام الرهيب للجيش القيصري وللقلعة البحرية، وهم الذين تعودوا في ظل هذا النظام على العمل القاسي والتضحيات، والتعذيب والعقوبات. وكانوا يرتمون بشراهة على الأصدقاء والأعداء في بتروغراد، ويقودونهم بالقوة تقريبًا إلى كرونشتادت ليظهروا لهم مَن هُم البحارة الثوريون الحقيقيون. ولا يمكن أن يبقى مثل هذا التوتر المعنوي بصورة دائمة. ولكنه ظل باقيًا لمدة طويلة. ونظم بحارة كرونشتادت نوعًا من النظام الموالي للثورة. ولكن لأية ثورة؟ لم يكن هذا النظام على كل حال مواليًا للثورة التي تتجسد بالوزير تسيريتلي ومفوضه بيبيليائيف. وكانت كرونشتادت تنتصب لتعلن قيام ثورة جديدة وشيكة الوقوع. ولهذا كان أفراد القلعة مكروهين إلى حد كبير من كل أولئك الذين حقدوا على الثورة الأولى.

وقدمت الصحافة الحكومية طرد بيبيليائيف من القلعة، هذا الطرد الذي تم بصورة سلمية ولم يحس به أحد كتمرد مسلح ضد سلامة الدولة. وقدمت الحكومة شكوى إلى السوفييت. وعيَّن السوفييت فورًا وفدًا للتأثير على البحارة. وتحركت آلة السلطة المزدوجة وهي تصر. وبتاريخ 24 مايو (آيار) قبل سوفييت كرونشتادت، بمشاركة تسيريتلي وسكوبوليف، وبناء على إلحاح البلاشفة الاعتراف بأنه مضطر عمليَّا للخضوع لسلطة الحكومة المؤقتة، ما دامت سلطة السوفييتات لم تتوطد في كل البلاد، مع استمرار كفاحه من أجل توطيد سلطة السوفييتات. ومع ذلك، وفيما بعد اليوم التالي صرح سوفييت كرونشتادت تحت ضغط البحارة الساخطين من هذا الاستسلام بأن الوزراء قد تلقوا “تفسيرًا” فقط لوجهة نظر كرونشتادت الثابتة التي لا تتغير. وكان هذا التصريح خطيئة تكتيكية، ولم يكن يختفي وراءها على كل حال شيء آخر سوى نقطة شرف ثورية.

لقراءة الجزء السابق يرجى الرجوع للرابط التالي:

تاريخ الثورة الروسية: تجمعات جديدة للجماهير.. جـ 2