تاريخ الثورة الروسية: الانسحاب من اللجنة التحضيرية للمجلس النيابي والنضال من أجل مؤتمر السوفييتات/ جـ 2

0
143

واستمرت الصحف في معالجة موضوع متابعة الحرب والهجوم والنصر وهي تقنع الخيانة بقناع البلادة، وهز الجنرالات رءوسهم، وأيد بعضهم استمرار الحرب بطريقة مريبة. وقد كتب البارون بودبرغ قائد الفيلق، الذي كان موجودًا بالقرب من دوفينسك ما يلي: “إن المجانين الحقيقيين وحدهم يستطيعون أن يحلموا بالهجوم في الوقت الحاضر”. وبعد يوم، اضطر للكتابة في يومياته الخاصة: “إنني مبهور ومندهش من تلقي توجيهات لهجوم محدد بتاريخ 20 أكتوبر (تشرين الأول) على أبعد تقدير”. وأن هيئات الأركان التي كانت لا تؤمن بأية عقيدة ولا تعرف سوى التطويح بذراعيها تعبيرًا عن نفاد صبرها، لا تعرف أيضًا سوى وضع خطط جديدة. وكان هناك عدد وافر من الجنرالات الذين لا يرون أي خلاص إلا بإعادة سيرة كورنيلوف مع ريغا، ولكن على نطاق واسع، وذلك بجر الجيش إلى المعركة. ولتقع الهزيمة على رأس الثورة.

وقد تقرر، بمبادرة من فيرخوفسكي وزير الحرب إحالة قرعات الجنود القديمة إلى صفوف الاحتياط. وناءت السكك الحديدية تحت وطأة أحمال من الجنود العائدين إلى منازلهم. وتحطمت عجلات العربات الرازحة تحت الأحمال، كما انهارت أرضياتها. ولم تغد الحالة الفكرية للذين بقوا في الجبهة بسبب هذا الإجراء أفضل. فقد كتب بودبرغ ما يلي: “تصدعت الخنادق، وانهارت ممرات خنادق الاتصال وأغلقت… وانتشرت الفضالات كما انتشر الروث في كل مكان… ورفض الجنود بصورة قاطعة العمل في تنظيف الخنادق… ومن المخيف أن نفكر إلى أي شيء سيؤدي كل هذا عندما يأتي الربيع، وعندما ستبدأ كل هذه البقايا بالفساد والتحلل”. وكان الجنود في حالتهم السلبية الشرسة يرفضون أيضًا تلقي اللقاحات الوقائية، وقد أصبح هذا الرفض شكلاً من أشكال الكفاح ضد الحرب.

وقام فيرخوفسكي بمحاولات لا جدوى منها لرفع المعنويات القتالية للجيش بتقليص تعداد القوات، ثم توصل فجأة إلى الاستنتاج القائل بأن البلاد لا يمكن أن تنقذ إلا بالسلم، وفي مؤتمر خاص انعقد مع زعماء الكاديت الذين كان الوزير الشاب الساذج يأمل استمالتهم إلى جانبه، في هذا المؤتمر، وصف فيرخوفسكي صورة الارتباك المادي والمعنوي بالشكل التالي: “لا يمكن لكل محاولات متابعة الحرب إلا أن تقرب المأساة”. وكان الكاديت لا يستطيعون أن يتجاهلوا هذا، ولكن ميليوكوف هز كتفيه بازدراء أمام صمت الآخرين قائلاً: “إنها هيبة روسيا ومكانتها”… “والوفاء للحلفاء”… وكان زعيم البرجوازية يسعى بعناد إلى دفن الثورة تحت أنقاض الحرب وجثثها، وهو لا يؤمن بكلمة واحدة من الكلمات التي نطق بها. وأظهر فيرخوفسكي جرأة سياسية؛ فقد أدلى بتاريخ 20، ودون علم الحكومة، بتصريح في اللجنة الفرعية التابعة للجنة التحضيرية للمجلس النيابي، حول ضرورة عقد السلم فورًا، صرف النظر عن موافقة الحلفاء أو عدم موافقتهم. وثار كل الذين كانوا متفقين معه في المحادثات الخاصة ضده بشراسة، وكتبت الصحافة الوطنية أن وزير الحرب “قد قفز إلى مؤخرة عربة الرفيق تروتسكي وتعلق بها”. وألمح بورتسيف إلى الذهب الألماني؛ فأقيل فيرخوفسكي. وكان الوطنيون يرددون في اجتماعاتهم الخاصة: أنه في الحقيقة على صواب. وأظهر بودبرغ حذرًا في صحيفته الخاصة، وكتب ما يلي: “أمانة” للعهد المقطوع كان اقتراح فيرخوفسكي خائنًا بالتأكيد، ولكنه الاقتراح الوحيد الذي يعطي أملاً بالخلاص”. واعترف بودبرغ في مقاله بأنه يحسد الجنرالات الألمان “الذين أتاح لهم الحظ سعادة الحصول على الانتصارات”. ولم يتوقع بودبرغ أن يأتي زمن الهزائم أيضًا للجنرالات الألمان. إن هؤلاء الناس، وحتى الأذكياء من بينهم لم يتوقعوا شيئًا. أما البلاشفة فقد توقعوا الكثيرن وكانت توقعاتهم وتبنؤاتهم هي مصدر قوتهم.

ودمر خروج البلاشفة من اللجنة التحضيرية للمجلس النيابي أمام أنظار البلاشفة، الجسور الأخيرة التي ما زالت تربط حزب الثورة بالمجتمع الرسمي. وقاد البلاشفة حركة تحريض قوية مشبعين بطاقة جديدة سمَّاها خصومهم بالديماغوجية -فعندما يقترب الهدف، تكون القوى مضاعفة- لأنها طرحت أمام الرأي العام ما كانوا يخفونه في الوزارات والمكاتب. ونجمت قوة إقناع هذه الدعاية التي لا تكل ولا تمل من أن البلاشفة فهموا سير الثورة، وأخضعوا لها سياستهم، وكانوا لا يخشون الجماهير أبدًا، ويؤمنون إيمانًا لا يتزعزع بحقهم الصائب وبانتصارهم في النهاية. ولم يكل الشعب من الإصغاء إليهم. وأحست الجماهير بالحاجة إلى تلاحم الصفوف وكان كل فرد منها يريد مراقبة نفسه إزاء الآخرين، وكان الجميع يحاولون، بفكر متوتر يقظ، رؤية كيف تتطور الفكرة الواحدة نفسها في ضميرهم مع تبايناتها المختلفة وخصائصها المميزة. وكانت الجموع الغفيرة تقف في ميادين الألعاب والمباني الكبيرة الأخرى؛ حيث كان أكثر البلاشفة شعبية يتكلمون، ويقدمون لهذا الجموع آخر الاستنتاجات وآخر النداءات.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) نقص عدد الزعماء المحرضين إلى حد كبير. فقد كان لينين غائبًا كمحرض، وكمُلهم مباشر ويومي بالإضافة إلى ذلك. وكانت الجماهير تفتقر إلى تعميماته البسيطة والعميقة التي تصل إلى أعماق وجدان الجماهير، وتتأصل فيها بصورة متينة، كما تفتقر إلى تجسيداته الحية المستقاة من الشعب والمعادة إليه. وكانت هذه الجماهير تفتقر بصورة عامة أيضًا إلى محرِّض من الطراز الأول هو زينوفييف؛ إذ كان زينوفييف قد طورد فترة، واختفى كمُتهم في “انتفاضة” يوليو (تموز)، وتحول بعد مطاردته إلى معادٍ وخصم لانتفاضة أكتوبر (تشرين الأول) واختفى نظرًا لهذا الموقف من ساحة العمل طوال الفترة الحرجة. وكان كامنييف وهو داعية من الطراز الأول لا يمكن تعويضه، ومدرب مجرب لسياسة الحزب، يدين الاتجاه إلى الانتفاضة، ولا يؤمن بالنصر، ويرى المأساة أمامه. وقد انسحب ضَجِرًا، واختفى في الظل. وكان سفردلوف، الذي كان منظمًا أكثر من محرض، يتحدث غالبًا في اجتماعات الجماهير، وينشر صوته ذا النغمة الواحدة، والقوية، هذا الصوت الذي لا يتعب يقينًا صافيًا. أما ستالين فلم يكن محرضًا أو خطيبًا. وقد ظهر أكثر من مرة كمقرر في مؤتمرات الحزب، ولكن هل ظهر مرة واحدة على الأقل في اجتماعات جماهير الثورة؟ إن الوثائق والمذكرات لم تُشر إلى ذلك أبدًا.

وكان فولودارسكي ولاشوفيتش، وكوللونتاي وتشودنوفسكي يريدون عمليات إثارة وتهييج قوية. ويأتي خلفهم عشرات المحرضين من وزن أقل. وكانت الجماهير تصغي إلى لوناتشارسكي، الخطيب المجرب الذي كان يعرف كيف يقدم الوقائع والحوادث بصورة ملائمة، كما كان بارعًا في التعميم والشقشقة التفخيمية، والمزاح، ولكنه لا يدعي بقيادة أي شخص لأنه بحاجة لمن يقوده. وكانت هذه الجماهير تمنحه انتباهًا وودًا، يضاف إليهما نوع من التسامح كان يمنحه له أكثر المتعلمين من بين الجماهير عندما يتكلم. وبمقدار ما كنا نقترب من الانتفاضة كان لوناتشارسكي يفقد اتجاهاته بسرعة.

وروى سوخانوف ما يلي عن رئيس سوفيت بتروغراد (تروتسكي): “كان يطير من مصنع أوبوخوفسكي إلى مصنع تروبوتشني، بعد أن انتزع نفسه من عمل هيئة الأركان الثورية، ومن مصنع بوتيلوف إلى مصنع البلطيق، ومن مجال ترويض الخيول إلى الثكنات، وكان يتحدث كما يبدو في كل الأمكنة بآن واحد. وكان معروفًا شخصيًّا، ومسموعًا من كل عامل وجندي في بتروغراد. وكان نفوذه، وسط الجاهير وفي هيئة الأركان ساحقًا جدًا. وكان الوجه المركزي لهذه الأيام والبطل الرئيسي لتلك الصفحة الرائعة من التاريخ”.

ولكن كان التحريض الجزيئي الذي قاده المجهولون من العمال، والبحَّارة، والجنود الذين كسبوا الأنصار الواحد تلو الآخر، وقضوا على آخر الشكوك وانتصروا على الترددات الأخيرة، كان هذا التحريض الذي تم في هذه الفترة التي سبقت الانتفاضة أكثر فعالية بما لا يقارن مع كل ما بذله سائر المحرضين الآخرين. وخلقت شهور من الحياة السياسية الحافلة بالنشاط كوادر من القاعدة، ربت مئات الألوف من الصحفيين الذين اعتادوا على مراقبة السياسة من الأدنى لا من الأعلى، وكانوا بالتالي يقدرون الأحداث والأشخاص بدقة غير ميسورة دومًا للخطباء من النوع الأكاديمي. وكان عمال بتر (بتروغراد) يأتون في المقام الأول. وهم بروليتاريون بالوراثة، وقد أفرزوا عددًا من المحرضين والمنظمين من عجينة ثورية استثنائية، وعلى قدرٍ عالٍ من الثقافة السياسية، كانوا مستقلين قولاً وفكرًا وعملاً. وكان للخراطين وصانعي الأقفال والحدادين ومعلمي الحرف المختلفة، ومدربي عمال المصانع مدارسهم الخاصة بهم، وتلاميذهم الذين بنوا جمهورية السوفييتات فيما بعد. وأرسل بحارة البلطيق، أقرب رفاق السلاح لعمال بتروغراد، والذين خرج معظمهم من أوساط العمال، أرسل هؤلاء الوية المحرضين التي غزت الأفواج المتخلفة، وعواصم النواحي، وأقسام فلاحي الموجيك وخاضوا معركة كبرى. واتخذت الصيغة المعممة التي أطلقها أحد الزعماء الثوريين في ميدان الألعاب الحديث شكلها وتحققت في مئات من الأدمغة المفكرة وزعزعت كل البلاد فيما بعد.

وأُجلي ألوف من العمال والجنود الثوريين من المناطق البلطيقية، ومن بولونيا وليتوانيا. وكانت الجيوش تنسحب منها مع المشروعات الصناعية أو تنسحب أفراديًّا، كان كل هؤلاء العمال محرضين ضد الحرب ومسببيها. وكان البلاشفة الليتونيون، الذين انتزعوا من أرض بلادهم، ووضعوا كلهم على أرض الثورة، مقتنعين، ومعاندين، ومصممين. ولقد قاموا بعمل تخريبي في كل أجزاء البلاد. وكانت الوجوه ذات الملامح القاسية، واللهجة الجافة التي تنطق في غالب الأحيان جملاً خاطئة باللغة الروسية تعطي انطباعًا خاصًا بنداءاتها التي لا تقهر من أجل القيام بالانتفاضة.

ولم تكن الجماهير لتتسامح أبدًا مع المترددين في أوساطها، ولا مع المتشككين والمحايدين. وكانت هذه الجماهير تسعى للسيطرة على الجميع، وجذبهم وإقناعهم وكسبهم إلى جانبها. وكانت المصالح ترسل مندوبيها مع مندوبي الأفواج إلى الجبهة. وارتبطت الخنادق بعمال وفلاحي أقرب مؤخرة للجبهة. وكانت تنعقد في مدن هذه المنطقة اجتماعات لا تحصى، ومؤتمرات مصالحة وطنية، واجتماعات، يوحد الجنود والبحارة فيها عملهم مع عمل العمال والفلاحين، وبهذا الشكل غزت البلشفية منطقة متخلفة قريبة من الجبهة هي روسيا البيضاء.

وكانت الجماهير تتحول إلى السلبية في الغالب، في الأمكنة التي كانت القيادة المحلية للحزب فيها مترددة، متفرجة، ككييف مثلاً، وفورونيج، وفي أماكن أخرى. ولكي يبرر الزعماء موقفهم كانوا يتعللون بهبوط في حرارة الرأي العام كانوا هم السبب فيه. وبالمقابل، فقد كتب بوفولجسكي أحد المحرضين في قازان ما يلي: “كلما كان النداء جريئًا ومقدامًا، كلما أظهرت جمهرة الجنود ثقتها وارتباطها بالخطيب”.

كانت مصانع وأفواج بتروغراد وموسكو تطرق بمزيد من الإصرار والإلحاح الأبواب الخشبية للقرية. وكان العمال يرسلون متضامنين في النفقات مندوبين إلى مسقط رءوسهم. وقررت الأفواج دعوة الفلاحين لدعم البلاشفة. وقام عمال المصانع الواقعة خارج المدن بالحج إلى الأرياف المجاورة، ووزعوا الصحف، وأسسوا الخلايا البلشفية. وعند عودتهم بقي عالقًا في ذهنهم من هذه الجولات انعكاس الحرائق التي أشعلتها الحرب الفلاحية.

وكانت البلشفية تغزو البلاد. وأصبح البلاشفة قوة لا تقاوم، وسار الشعب خلفهم. وكانت مجالس الدوما البلدية في كرونشتادت، وتساريتزين، وكوستروما، وشويا، المنتخبة باستفتاء عام تحت سيطرة البلاشفة، وقد حصل البلاشفة على 52٪ من الأصوات في انتخابات مجالس دوما دائرة موسكو. واحتلوا المكان الأول في دوما مدينة كومسك البعيدة والهادئة، وفي سامارا التي لم تكن منطقة صناعية. ومن أصل أربعة نقابيين في الزيمستفو لناحية شلوسلبورغ، انتخب ثلاثة من البلاشفة. وجمع البلاشفة في زيمستفو ناحية ليغوفسكي 50٪ من الأصوات. ولم تسر الأمور بهذا الشكل في كل مكان. ومع هذا فقد كان هناك تغيير في الاتجاه ذاته في كل الأنحاء، وزاد الثقل النوعي للحزب البلشفي بسرعة.

ومع ذلك ظهرت بلشفة الجماهير بوضوح أكبر في التنظيمات الطبقية. وكانت النقابات تضم في العاصمة أكثر من نصف مليون عامل. وأحس المناشفة الذين ما زالوا يحتفظون بالسيطرة على إدارة بعض النقابات بأنهم أصبحوا آخر من تبقى على قيد الحياة. ومهما يكن دور البروليتاريا الذي كان متماثلاً، ومهما تكن أعباؤها الفورية، فقد توصلت بصورة حتمية إلى الاستنتاجات البلشفية. ولم تصل إلى ذلك عن طريق الصدفة؛ كانت النقابات ولجان المصانع، والتجمعات الاقتصادية والثقافية للطبقة العاملة، الدائمة منها والمؤقتة، كانت كلها مضطرة بسبب الوضع بمجمله لأن تطرح السؤال الوحيد ذاته، في كل مشكلة خاصة: من هو إذن سيد الموقف؟

ورد عمال مصانع المدفعية، الذين استدعوا إلى مؤتمر لتسوية علاقاتهم مع الحكومة، ردوا حول الطريقة التي توصل إلى حل للسؤال، وكان ردهم هو التالي: بواسطة سلطة السوفييتات. ولم يكن ردهم صيغة فارغة من المعنى، بل إنها منهاج للسلامة الاقتصادية. وتوصل العمال، باقترابهم من السلطة تدريجيًّا وعمليًّا إلى مسائل الصناعة؛ حتى خلق مؤتمر المدفعية مركزًا خاصًا لوضع طرق تحويل المصانع الحربية لخدمة الإنتاج السلمي.

وأقر مؤتمر موسكو للجان المعامل والمصانع بضرورة تصديق السوفييت المحلي، حسب القرارات المتخذة، على كل إجراءات النزاعات على الإضرابات. وأن يفتح بسلطته من جديد المصانع التي أغلقها الصناعيون أصحاب فكرة إغلاق المصانع، وأن يؤمِّن للمصانع القمح والفحم بإرساله مندوبيه إلى سيبريا وإلى حوض الدونيتز. وركز مؤتمر لجان المعامل والمصانع في بتروغراد كل انتباهه على المسألة الزراعية ووضع منشورًا للفلاحين بناء على تقرير من تروتسكي: إن البروليتاريا تعي ذاتها لا كطبقة خاصة فحسب، بل كقائدة للشعب.

ورفع مؤتمر عموم روسيا للجان المعامل والمصانع، في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) مسألة الإشراف العمالي إلى مستوى القضايا الوطنية العليا. “يهتم العمال أكثر من أرباب العمل بالعمل المنتظم والمتواصل للمؤسسات”. والرقابة العمالية “هي في مصلحة البلاد كلها، وينبغي أن تدعم من قبل الطبقة الفلاحية الثورية والجيش الثوري”. وقد تم التصويت على القرار الذي يفتح الباب أمام النظام الاقتصادي الجديد من قبل ممثلي كافة المؤسسات الصناعية في روسيا، وصُدِّق عليه مقابل خمسة أصوات عارضته، وامتناع تسعة أعضاء عن التصويت. وكانت الوحدات القليلة التي امتنعت عن التصويت تابعة لهؤلاء المناشفة القدماء الذين لا يستطيعون أن يسيروا مع حزبهم، ولكنهم لم يكونوا قد قرروا بعد رفع اليد بصراحة دليلاً على تأييد الانتفاضة البلشفية. وهذا ما فعلوه في وقت لاحق.

لقراءة الفصل السابق يمكن مراجعة الرابط التالي:

تاريخ الثورة الروسية: الانسحاب من اللجنة التحضيرية للمجلس النيابي والنضال من أجل مؤتمر السوفييتات/ جـ 1