رأس المال: النقد أو تداول السلع

0
216

 

أولا – مقياس القيم

في هذا الكتاب كله نفترض، توخياً للتبسيط، أن الذهب هو السلعة النقدية. تنحسر أولى وظائف النقد في أن يزود عالم السلع بمادة للتعبير عن القيمة، أو لتمثيل قيم السلع كمقادير من ذات الفئة، متماثلة من حيث النوع، وقابلة للمقارنة من حيث الكم. إنه يؤدي، إذن، وظيفة مقياس عام للقيمة. وبفضل هذه الوظيفة تحديدا، يصبح الذهب، هذه السلعة – المعادل الخاص، نقداً.
ليس النقد هو الذي يجعل السلع قابلة للقياس بنفس الوحدات. بل العكس تماما. فبما أن جميع السلع، كقيم، هي عمل بشري متشيء، وبالتالي فإنها، في ذاتها ولذاتها ، قابلة للقياس، يمكن لهذه السلع أن تقيس قيمتها بواسطة السلعة الخاصة نفسها، وأن تتحول هذه الأخيرة إلى مقياس مشترك للقيم، أي تتحول إلى نقد، إن النقد، بصفته مقياسا للقيمة، شكل ضروري لتجلي مقياس القيمة الكامن في السلع وهو: وقت العمل(1).
إن التعبير عن قيمة السلعة بالذهب (س سلعة آ = ص من السلعة – النقدية) يؤلّف الشكل النقدي للسلعة أو سعرها، وتكفي الآن معادلة واحدة من طراز، طن من الحديد = اونصتين من الذهب، للتعبير عن قيمة الحديد بصورة مشروعة اجتماعياً. ولم تُعدّ هذه المعادلة بحاجة إلى أن تُعد حلقة في سلسلة معادلات تعبر عن قيم كل السلع الأخرى، لأن السلعة المعادلة، وهي الذهب، تمتلك الآن طابع النقد. وبذلك فإن الشكل العام للقيمة النسبية للسلع يستعيد صورته الأصلية كقيمة نسبية بسيطة أو معزولة. ومن جهة أخرى نجد أن التعبير الموسّع عن القيمة النسبية، أو التعبير عن القيمة بسلسلة لا تنتهي من المعادلات، يصبح الآن الشكل الخاص للقيمة النسبية لسلعة النقد. إن سلسلة المعادلات ذاتها أصلا باتت، معينة، ومعطاة اجتماعياً في أسعار السلع. وما علينا سوى قراءة محتويات قائمة الأسعار بالمعكوس، حتى نجد مقدار قيمة النقد معبراً عنه في مختلف اصناف السلع. ولكن النقد نفسه لا سعر له. ولكي يندرج هذا الشكل النسبي الموحّد لقيمة السلع الأخرى، يتعين أن يعتبر نفسه كمعادل لذاته.
إن سعر السلع، أو شكلها النقدي، مثل شکل قيمتها عموما، شيء متميز تماما عن شكلها الجسدي الفعلي، الحسي؛ فهو إذن شكل مثالي، أو تصوري محض. ومع أن لقيمة الحديد والقماش والقمح وجوداً في هذه الأشياء عينها، فإن هذه القيمة غير مرئية، وهي تصير مرئية عبر مساواتها بالذهب، أي عبر علاقتها مع الذهب، وهي علاقة لا توجد، إن صح التعبير، إلا في رأس هذه الأشياء، وينبغي على حارس السلع، إذن، إما أن يُعيرها لسانه، أو أن يثبت عليها بطاقات تعلن سعرها للعالم الخارجي(2). ونظرا لأن التعبير عن قيمة السلع بالذهب تعبير مثالي محض، يمكن للمرء أن يستخدم لهذه الغاية

ذهباً مثالياً أو تصورياً. ويعرف كل حارس سلع أنه أبعد من أن يكون قد حول سلعه إلى نقد حين يعبر عن قيمتها في شكل السعر أي شكل الذهب التصوري، وأنه ليس بحاجة إلى ذرة من الذهب الحقيقي، عندما يقدر ما قيمته ملايين الجنيهات من السلع بواسطة هذا المعدن. ولذلك حين يقوم النقد بوظيفة مقياس للقيمة، فإنه لا يستخدم إلا كنقد تصوري أو مثالي. وقد أدى هذا الوضع إلى ظهور أكثر النظريات جنونا(3). ولكن رغم أن النقد التصوري هو الذي يؤدي وظيفة مقياس القيمة، فإن السعر يتوقف كلياً على المادة الحقيقية لذلك النقد. فالقيمة، أو كمية العمل البشري، التي يتضمنها طن من الحديد، إنما يعبر عنها، في الخيال، بكمية معينة من سلعة نقدية، تحتوي المقدار نفسه من العمل الذي يحتويه طن الحديد. وتبعاً لكون مقياس القيمة متمثلا في الذهب أو الفضة أو النحاس، يجري التعبير عن قيمة طن الحديد بأسعار متباينة تماما، ويتم تمثيل هذه القيمة بكميات مختلفة من الذهب والفضة أو النحاس على التوالي.
ولو أن سلعتين مختلفتين، مثل الذهب والفضة، تقومان في آن واحد معاً بوظيفة مقياس للقيمة، لكان لكل السلع سعران – الأول سعر ذهبي والثاني سعر فضي، يتعايشان جنبا إلى جنب بهدوء طالما بقيت نسبة قيمة الفضة إلى قيمة الذهب ثابتة، بنسبة 15 إلى 1 مثلاً. وأي تغيّر في هذه النسبة يغيّر التناسب القائم بين أسعار السلع بالذهب وأسعارها بالفضة، وهكذا تثبت الوقائع، أن الازدواجية في مقياس القيمة تتناقض مع وظيفة هذا المقياس(4).
إن السلع ذات السعر المعين تعبر عن نفسها بالمعادلات التالية : (س سلعة آ = ن ذهب)؛ (ص سلعة ب = م ذهب)؛ (ع سلعة ج = ك ذهب)، إلخ، حيث (س، ص، ع)، کتل معينة من السلع (أ، ب، ج)، وحيث (ن، م، ك) كتل معينة من الذهب. إن قيم هذه السلع تتحول، في الخيال، إلى كميات تصورية من الذهب متباينة في المقدار.
ولذلك على الرغم من أن أجساد السلع متضاربة في تنوعها فإن قيمها تصبح مقادير من قياس موحّد، مقادير من الذهب، وتصبح، الآن، بصفتها مقادير مختلفة من الذهب، قابلة للمقارنة والمقايسة بعضها ببعض، وتبرز الضرورة التقنية لمقارنتها بكمية معينة وثابتة من الذهب تُتّخذ بمثابة وحدة للقياس. وبتقسيم وحدة القياس هذه، إلى أجزاء متساوية، تتحول إلى معيار أو مقياس متدرج. وقبل أن تصبح الفضة والذهب والنحاس نقدا، كانت مقسمة إلى مثل هذه المعايير المتدرجة بصفتها وحدات وزن، بحيث أن باوناً منها، وهو يقوم بوظيفة وحدة القياس، يمكن أن ينقسم، من جهة، إلى أونصات ويمكن أن يجمع من جهة ثانية ليؤلف قنطارا (5)… وبسبب هذا وحده نجد أن الأسماء التي تطلق على وحدات النقد أو الأسعار، في نظام تداول العملات المعدنية، مأخوذة في الأصل عن الأسماء السابقة التي كانت تطلق على معيار الأوزان.
وحين يقوم النقد بوظيفة مقياس للقيمة ومعيار للسعر، فإنه يؤدي وظيفتين مختلفتين تماما. فهو مقياس للقيمة بقدر ما هو تجسيد اجتماعي للعمل البشري، وهو معيار للسعر بقدر ما يمثل وزنا ثابتاً من المعدن، فباعتباره مقياسا للقيمة يخدم في تحويل قيم كل السلع المتنوعة إلى أسعار، أي تحويلها إلى كميات تصورية من الذهب، إما باعتباره معياراً للسعر، فإنه يقوم بقياس کميات الذهب تلك. إن مقياس القيم يقيس السلع باعتبارها قيما، ومعيار السعر، على العكس من ذلك، يقيس كميات من الذهب بوحدة قياسية من الذهب، ولا يقيس قيمة كمية معينة من الذهب بواسطة وزن كمية أخرى. وابتغاء جعل الذهب معياراً للسعر، يجب تثبيت وزن معين منه بمثابة وحدة للقياس. وفي هذه الحالة، كما في جميع حالات تحديد مقادير من نفس الفئة، يكون ثبات وحدة القياس أمرا ضرورية بصورة مطلقة. إذن يؤدي معيار السعر وظيفته على نحو أفضل حين تكون وحدة القياس كمية معينة لا تتغير من الذهب. بيد أن الذهب لا يمكن أن يؤدي وظيفة مقياس للقيمة إلا بقدر ما يكون هو نفسه منتوج عمل، وبذا نجد أن قيمته عرضة للتغير(6).
ومن الواضح تمام الوضوح أن تغير قيمة الذهب لا يعطل، بأي حال، وظيفته كمعيار للسعر، فمهما تغيرت قيمة الذهب، يظل التناسب بين قيم كميات مختلفة منه ثابتاً على حاله. فلو تدنت قيمة الذهب بنسبة 1000% فإن 12 أونصة من الذهب تظل تساوي 12 مرة بقدر قيمة الأونصة الواحدة ؛ فما يؤخذ بالاعتبار في الأسعار هر علاقة التناسب بين کميات مختلفة من الذهب. وبما أن وزن أونصة من الذهب لن يتغير أدنی تغير جراء ارتفاع أو انخفاض قيمته، فإن وزن الأجزاء المتساوية المكونة للأونصة لا يتغير كذلك.
ينجم عن هذا أن الذهب يؤدي، دائمة، الخدمة نفسها كمعيار ثابت للسعر مهما تغيرت قيمته.
ونرى أن تغير قيمة الذهب لا يعطل وظيفته كمقياس للقيمة. هذا التغير يصيب جميع السلع في آن واحد معاً، شريطة بناء الظروف الأخرى على حالها (*1)Caeteris  Parihus، ولكنه يدع التناسب بين فيها كما هو، ثابتاً، رغم أن هذه القيم تجد تعبيرها الآن في أسعار ذهبية أعلى أو أوطأ.
ومثلما نقدر قيمة سلعة أولى بواسطة كمية معينة من القيمة الاستعمالية لسلعة ثانية، كذلك الحال في تقدير قيمة السلعة بالذهب، إذ لا نفترض شيئا أكثر من أن إنتاج كمية معينة من الذهب يكلف، في الفترة المعينة، مقداراً معيناً من العمل. أما تقلبات الأسعار بوجه عام فتخضع لقوانين التعبير النسبي البسيط عن القيمة المبحوثة في فصل سابق.
إن حدوث ارتفاع عام في أسعار السلع قد ينجم إما عن ارتفاع قيمها – مع بقاء قيمة النقد ثابتة – أو عن هبوط قيمة النقد، إذا ظلت قيم السلع ثابتة. وبالعكس إذا هبطت أسعار السلع بشكل عام، فقد ينجم ذلك إما عن هبوط قيم السلع – مع بقاء قيمة النقد ثابتة – أو عن ارتفاع قيمة النقد إذا ظلت قيم السلع ثابتة. ولا يترتب على ذلك، بأي حال، أن ارتفاع قيمة النقد يقتضي بالضرورة هبوطا متناسبة في أسعار السلع، أو أن هبوط قيمة النقد يفترض ارتفاعا متناسباً في هذه الأسعار. فمثل هذا التغير في الأسعار لا يحدث إلا للسلع التي تظل قيمها ثابتة، أما تلك السلع التي ترتفع قيمها مثلا، في آن واحد بالنسبة نفسها، مع ارتفاع قيمة النقد، فتحافظ على الأسعار نفسها. وإذا ما ارتفعت قيمها بصورة أبطأ أو أسرع من ارتفاع قيمة النقد، فارتفاع أو انخفاض سعرها يتحدد بالفارق بين تغير قيمها وتغير قيمة النقد وهلمجرا.
دعونا نرجع إلى تفحص الشكل السعري(*2)
إن أسماء النقد الشائعة التي تطلق على مختلف أوزان المعدن الثمين الذي يقوم مقام النقد، تبدأ شيئا فشيئا، في الانفصال عن الأوزان الفعلية التي كانت هذه الأسماء تعبر عنها في البدء، وينجم هذا التعارض عن أسباب متباينة أبرزها تاريخيا: أولا – استيراد نقد أجنبي عند شعب أقل تطوراً، كما حدث لروما في أيامها الأول، حين جرى تداول العملات الذهبية والفضية باعتبارها سلعة أجنبية. ولم تكن أسماء هذه العملات الأجنبية تتطابق مع اسماء الأوزان المحلية. ثانياً – بنمو الثروة، يقوم المعدن الثمين بإقصاء المعدن الأدنى قيمة ليحل محله في وظيفته كمقياس للقيمة، كحلول الفضة محل النحاس، والذهب محل الفضة، رغم أن هذا التعاقب يتناقض مع التسلسل الزمني الشاعري(7).
فقد كانت كلمة باون (pound)، مثلا، الاسم النقدي الذي يطلق على ما زنته باون فعلي من الفضة، وعندما حل الذهب محل الفضة كمقياس للقيمة، أخذ نفس الاسم يطلق على النسبة بين قيمتي الذهب والفضة، وهي تبلغ قرابة 1/15 من باون الذهب. وبهذا فإن كلمة باون(*3)، كإسم يطلق على النقد، أصبحت تختلف عن الباون كاسم يطلق على وزن الذهب(8). ثالثاً – غش النقد على يد الملوك والأمراء طوال قرون، وعلى نطاق واسع، بحيث لم يبق من الأوزان الأصلية للعملات المعدنية سوى الاسم(9)، وتفضي هذه العمليات التاريخية إلى تحويل الانفصال بين الاسم النقدي والاسم العادي للأوزان إلى عادة شعبية راسخة. ونظرا لأن معيار النقد عرفٌ اصطلاحيٌ بحت، ولأنه ينبغي له من جانب آخر أن يحظى بقبول اجتماعي عام، فإن القانون يتولى في النهاية أمر تنظيمه. ويصار إلى أخذ وزن معين من أحد المعادن الثمينة، وليكن أونصة من الذهب على سبيل المثال، ويقسم رسمياً إلى أجزاء متساوية تُعمّد بأسماء قانونية مثل
شلن وینس، إلخ (10). لكن وزناً معيناً من المعدن يظل معياراً للنقد المعدني، سواء قبل ام بعد إجراء التقسيم. ولا يطرأ عليه من تغيير سوى التجزئة والتسمية القانونية.
إن الأسعار، أو كميات الذهب، التي يجري تحويل قيم السلع إليها على نحو مثالي تجد تعبيرها الآن في اسماء العملات المعدنية، أو في الأسماء الحسابية القانونية لمعيار الذهب. وهكذا بدلا من القول إن: کوارتر من القمح تساوي أونصة من الذهب، يقول المرء في إنكلترا إنها تساوي 3 جنيهات و17 شلنة و 1/2، 10 بنسات. بهذا الأسلوب تعبّر السلع عما تساوي من قيمة بواسطة أسمائها النقدية، فيقوم النقد مقام نقد حسابي حيثما يقتصر الأمر على تحديد قيمة شيء، أي في شكل نقدي(11).
إن اسم شيء من الأشياء منفصل تماما عن طبيعته. فأنا لا أعرف أي شيء عن رجل ما حين أعرف أن اسمه يعقوب. وكذلك الحال مع أسماء النقد، فكل أثر لعلاقة القيمة يمّحي تماما تحت اسم: الباون، التالر والفرنك والدوكا، إلخ. والبلبلة والاضطراب الذي يكتنف هذه الرموز السحرية، بما يعزى لها من مدلول خفي، يتعاظم أكثر لأن هذه الأسماء النقدية الخادعة تعبر في وقت واحد عن قيم السلع وعن أجزاء متساوية من وزن المعدن، الذي هو معيار النقد(12). ومن جهة أخرى فإن من الضروري أن تتميز القيمة عن الأشكال الجسدية المتنوعة العالم السلع، فتتلبس هذا الشكل الشيئيّ اللاذهني، ولكنه شكل اجتماعی بسیط(13).
إن السعر هو الاسم النقدي للعمل المشيّء في السلعة. من هنا فإن القول بان تعادل سلعة مع كمية من النقد يؤلف سعر السلعة، إنما هو تكرارا(14) مثل قولنا إن التعبير النسبي عن القيمة عموما هو إعلان عن تعادل سلعتين. ولكن على الرغم من أن السعر كمعبر عن مقدار قيمة السلعة، هو معبر عن العلاقة التبادلية بين السلعة والنقد، فإن التصور المعاكس بأن المعبر عن علاقة التبادل بين السلعة والنقد، ليس بالضرورة معبرة عن مقدار قيمة السلعة. فلو افترضنا أن ثمة كميتين متساويتين من العمل الضروري اجتماعياً متمثلتان، على التوالي، في كوارتر من القمح وجنيهين استرلينيين (= 1/2 أونصة من الذهب تقريبا)، لكان الجنيهان الاسترلينيان هما التعبير النقدي عن مقدار قيمة كوارتر القمح، أي هما سعره، والآن إذا أتاحت الظروف ارتفاع السعر إلى 3 جنبهات او أرغمته على الهبوط إلى جنيه واحد، عندئذ تكون الجنيهات الثلاثة والجنيه الواحد تعبیرین یزیدان أو ينقصان عن مقدار قيمة القمح، لكنهما يظلان مع ذلك سعرين له، لأنهما، أولا، الشكل الذي تظهر به قيمة القمح بهيئة نقد، وثانياً لأنهما يعبران عن نسبة تبادله بالنقد. وإذا بقيت شروط الإنتاج، أو بالأحرى القدرة الإنتاجية للعمل ثابتة على حالها، فإن إعادة إنتاج کوارتر من القمح تقتضي إنفاق المقدار نفسه من وقت العمل الاجتماعي قبل وبعد تغير السعر. ولا تتعلق هذه الظروف بإرادة منتج القمح ولا بإرادة مالكي السلع الأخرى. إن مقدار قيمة السلعة، إذن، يعبر عن علاقة ضرورية بوقت العمل الاجتماعي، والكامنة في العملية التي خلقت قيمة هذه السلعة. وما إن يتحول مقدار القيمة إلى سعر، حتى تأخذ العلاقة الضرورية المذكورة أعلاه مظهر علاقة تبادل بين سلعة وسلعة أخرى خارجها، هي السلطة النقدية. بيد أن علاقة التبادل هذه قد تعبر إما عن مقدار قيمة تلك السلعة، أو عن الزيادة أو النقصان عن تلك القيمة، عند بيع السلعة حسب الظروف. إذن فاحتمال التفاوت الكمي بين السعر ومقدار القيمة، أو انحراف السعر بعيدة عن مقدار القيمة، إمكانية كامنة في الشكل السعري نفسه، وهذا نقص لا يشكل عيباً في الشكل السعري، بل على العكس، يكيّف هذا الأخير على نحو ملائم مع نمط من الإنتاج تؤكد قوانينه الداخلية نفسها، بهيئة مقادير وسطية تنشأ عشوائية من فوضى اللاقانون. إن الشكل السعري لا يقتصر على السماح بإمكانية حدوث تفاوت كمي بين مقدار القيمة والسعر، أي بين مقدار القيمة وتعبيرها النقدي، بل وقد يخفي أيضا تناقضاً نوعياً، بحيث يكف السعر عن التعبير عن القيمة عموما، برغم أن النقد ليس إلا شكل قيمة السلعة. وثمة أشياء ليست، في ذاتها ولذاتها، سلعة كالضمير، والشرف، إلخ، يمكن أن تعرض للبيع من لدن أصحابها، وهكذا تحوز، من خلال سعرها، شكل السلعة. وهكذا قد ينال شيء، من ناحية شكلية، سعرا من دون أن يمتلك قيمة. ويكون السعر، في حالة كهذه، وهمياً، مثل بعض المقادير المعلومة في الرياضيات. من جهة أخرى يمكن للشكل السعري الوهمي أن يخفي أحياناً، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، علاقات قيمة واقعية، أو علاقة مشتقة منها مثل سعر الأرض البور التي لا تمتلك أي قيمة لأن ليس ثمة عمل بشري مُتشيئاً فيها.
إن السعر، شأن شكل القيمة النسبي عموماً، يعبر عن قيمة السلعة، طن حديد مثلا، بالقول إن كمية معينة من المعادل، أونصة ذهب مثلا، قابلة للمبادلة بالحديد مباشرة، غير أنه لا يفيد العكس قطعاً، لا يصرّح بأن الحديد قابل للتبادل مباشرة مع الذهب. وابتغاء أن يكون للسلعة، عملياً، فعل قيمة تبادلية، ينبغي لها، إذن، أن تهجر جسدها الطبيعي، وأن تحول نفسها من ذهب صوري إلى ذهب حقيقي، رغم أن هذه الاستحالة “أشقّ”، على السلعة مما هو الحال في المفهوم، الهيغلي بشأن التحول من الضرورة إلى الحرية، وبالنسبة للسرطان حين ينزع قشرته وللقديس جيروم، عندما يتخلص من آدم القديم(15).
وعلى الرغم من أن السلعة يمكن، إلى جانب مظهرها الفعلي، أن تتخذ في السعر صورة قيمة مثالية أو صورة ذهب تصوري، ولكنها لا تستطيع أن تكون بالفعل حديداً وبالفعل ذهباً في آن واحد. وللتعبير عن سعرها، يكفي أن نعلنها مساوية لذهب تصوري. أما إذا أريد لها أن تخدم مالكها كمعادل عام فيتعين استبدالها، فعلياً، بالذهب. ولو توجه مالك الحديد إلى مالك سلعة دنيوية أخرى معروضة للتبادل، وذكر أن سعر الحديد هو الشكل النقدي، لتلقى الجواب نفسه الذي وجهه القديس بطرس، في الجنة، إلى دانتي، حين كان هذا الأخير بتلو آيات الإيمان:

“فحصت، هنا، مزيج النقد

ووزنه نحصاً دقيقاً.

ولكن قل لي: هل هو في جيبك”(*4).

«Assai bene è trascorsa

D’esta moneta già la lega él peso,

Ma dimmi se tu l’hai nella tua borsa.

ينطوي شكل السعر، إذن، على قابلية الانفصال عن السلع لقاء النقد، وكذلك على ضرورة الانفصال على هذا النحو. من جهة ثانية، لا يؤدي الذهب وظيفة مقیاس مثالي للقيمة إلا أنه قد وطّد أقدامه في عملية التبادل بوصفه سلعة نقدية. وتحت مظهره كمقياس مثالي للقيم، يختبىء، النقد الرنان.

___________________________

(1) – إن السؤال التالي: لماذا لا يمثل النقد، مباشرة، وقت العمل نفسه بحيث يمكن، مثلا، لقطعة من الورق أن تمثل س من ساعات العمل، يعني ببساطة تامّة طرح السؤال القائل: – لماذا ينبغي أن تتخذ المنتوجات، حين يكون الإنتاج السلعي قائماً، شكل سلع؟ لأن اتخاذ المنتوجات شكل سلع يقتضي ازدواجها إلى سلع وسلعة نقدية، أو لماذا لا يعتبر العمل الخاص كنقيضه، كعمل اجتماعي مباشر؟ لقد عالجت في موضع آخر، وعلى شيء من الإسهاب، طوباوية فكرة بطاقة نقود العمل، (Arbeitsgelds) في مجمع مؤسس على إنتاج السلع. (مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي، ص 61 وما يليها). ولن أزيد على هذه النقطة سوى أن «بطاقة نقود العمل، التي يقترحها اوين ليست من “النقد” في شيء شأنها مثلا شان بطاقة المسرح. إن أوين يفترض سلفاً وجود عمل اجتماعي تشاركي مباشر، وهو شكل من الإنتاج يتناقض كلية مع الإنتاج السلعي وما بطاقة نقود العمل هنا، سوى محض شهادة تسجل حصة الفرد في العمل المشترك، وحقه الفردي في نيل جزء معين من المنتوج المشترك المخصص للاستهلاك. ولا يدرك أوين قط أنه يفترض وجود الإنتاج السلعي ويحاول، في الوقت نفسه، تحاشي الشروط الحتمية الملازمة لهذا الإنتاج عن طريق التلاعب بالنقد.
(2) – الأقوام المتوحشة وشبه المتوحشة تستخدم لسانها بطريقة مختلفة، ويقول الكابتن پاري عن سكان الساحل الغربي من خليج بافين: “في هذه الحالة (يشير إلى المقايضة) بلعقون الشيء (المعروض عليهم) بلسانهم مرتين، وبعد ذلك يبدو انهم يعتبرون الصفقة قد أبرمت على نحو مرض”(*). وكان الإسكيمو الشرقيون، بالطريقة نفسها، يلعقون الشيء الذي يتلقونه في التبادل. وإذا كان اللسان يستخدم في الشمال على هذا النحو کعضو للتملك، فلا عجب إذن أن تكون المعدة، في الجنوب، عضو الثروة المتراكمة، وأن يخمّن الكفير (Kaffer) ]ساكن أفريقيا الجنوبية .ن.ع[.
ثروة المرء من ضخامة كرشه، أما أن الكفيري امرؤ ذو بصيرة فهذا ما تبينه الوقائع التالية: في حين كان التقرير الصحي البريطاني الرسمي لعام 1864 يكشف عن نقص الأغذية الدهنية لدى القسم الأكبر من الطبقة العاملة. كان دكتور أسمه هارفي (وهو ليس، على أية حال، مكتشف الدورة الدموية الشهير) يجني ثروة طبية من وصفات مشعوذة تعد البورجوازيين والأرستقراطيين بتخليصهم من الشحوم الزائدة في الجسد.
 (*) – المقتطف من: يوميات رحلة استكشاف ممر شمالي – غربي من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ، جرت خلال عامي 1819 – 1820 في سنتي صاحب الجلالة وهما هيكلا وغريبر، پامرة القبطان وليم إدوارد باري، 2 آب/أغسطس، لندن، 1821، ص 277 – 278].
 (3) – راجع : کارل مارکس، مساهمة في نقد الأقتصاد السياسي، نظریات حول وحدة قياس النقد، ص 53 وما يليها.
(4) – حاشية للطبعة الثانية: حينما جعل القانون الذهب والفضة يؤديان معاً وظيفة النقد، أي مقياساً اللقيمة فقد حاول الناس، عبثا، معاملتهما كمادة واحدة، ولا ريب أن الافتراض بأن هناك نسبة ثابتة بين كميتين من الذهب والفضة تجسدت نبهما كمية معينة من وقت العمل، يعني ، في واقع الأمر الافتراض بأن الذهب والفضة هما من نفس المادة الواحدة، وإن كتلة معينة من الفضة، المعدن الأقل قيمة، تمثل جزءأ ثابتاً من كتلة معينة من الذهب، والحق إن تاريخ النقد في إنكلترا، منذ عهد إدوارد الثالث حتى زمن جورج الثاني، ينطوي على سلسلة طويلة من الاضطرابات الناجمة عن التصادم بين تناسب قيمة الذهب مع قيمة الفضة المثبت بموجب القانون، وبين التقلبات في قيمتيهما الحقيقيتين. فتارة ترتفع قيمة الذهب عالياً، وطورة ترتفع قيمة الفضة، وكان المعدن الذي يقدر، لوقت ما، دون قيمته، يسحب من التداول ويُصهر ليأخذ طريقه إلى التصدير. وكان التناسب بين قيمة المعدنين يٌعدّل ثانية بموجب قانون، إلا أن التناسب الإسمي الجديد في القيمة سرعان ما يدخل، كما دخل القديم، في تعارض مع التناسب الحقيقي في القيمة. وفي زماننا هذا. نجد أن هبوطاً طفيفاً وعارضاً في قيمة الذهب بالنسبة إلى الفضة، جراء ارتفاع الطلب على الأخيرة من الهند الصينية، أحدث في فرنسا الظاهرة نفسها ولكن على نطاق أوسع بكثير: تصدير الفضة وإحلال الذهب مكانها في التداول، وخلال السنوات 1855 و 1856 ,1857، تجاوز استيراد الذهب إلى فرنسا تصديره منها بما قيمته 41,580,000 جنيه إسترليني، في حين تجاوز تصدير الفضة ما استورد إليها ب 34,704,000 [في الطبعات الثانية إلى الرابعة: 14,704,000 ] جنيه استرليني، وفي تلك البلدان التي تعتبر فيها كلا المعدنين مقياسين قانونيين للقيم، وإلزاميين في التداول، بحيث يتمتع كل امرىء بحرية الدفع بأي واحد منهما، نجد أن المعدن الذي ترتفع قيمته بصبح بسعر أعلى من السعر الاعتيادي، ويقاس سعره، شأن أية سلعة أخرى بالمعدن المبالغ بقيمته، وهذا الأخير وحده بقوم في الواقع بوظيفة مقياس للقيمة. والنتيجة التي تعرضها كل تجربة وتاريخ هذه القضية تنحصر، ببساطة، في هذا: حيثما تؤدي سلعتان وظيفة مقياس للقيمة بموجب القانون، فإن واحدة منهما فقط تحتل هذا الموقع في الممارسة العملية، (کارل مارکس، مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي، ص 52-53).
(5) – حاشية للطبعة الثانية: ثمة وضع غريب في انكلترا هو هذا: على حين أن أونصة الذهب تقوم بوظيفة وحدة لقياس النقد، فإن الجنيه الإسترليني لا يؤلف عددا صحيحة منها، ويفسر الأمر على النحو التالي: “لقد كُيّفت عملتنا، في الأصل، مع استخدام الفضة وحدها، من هنا فإن أونصة الفضة يمكن أن تُقسم، دوما، إلى عدد معين من قطع النقد المعدنية المتساوية؛ ونظرا لأن الذهب لم يدخل إلا في فترة متأخرة إلى ميدان سك النقود المتكيف مع الفضة، لم يكن ممكنا أن تسك أونصة الذهب إلى عدد من القطع المتساوية (ماكلارين، ]عرض[ لتاريخ العملة الجارية، لندن، 1858، ص 16).
(6) – حاشية للطبعة الثانية: إن الخلط بين مقياس القيمة (measure of value) ومعيار السعر (معیار القيمة slandard of value) عند الكتاب الإنكليز، أمر يفوق الوصف. فالخلط بين الوظيفتين والمصطلحين يجري من دون انقطاع.
(*1) – في الطبعة الفرنسية هناك الحاشية التالية: “يمكن لقيمة الفضة أن تتغير وتستخدم رغم ذلك كمقياس للقيمة كما لو أنها ثابتة. إس. بايلي، النقد وتقلباته، لندن، 1837، م 11)
(*2) – الشكل – السعري، لا يعني أن للسعر شكلا بل يعني ظهور قيمة السلعة بشكل سعر، أو اتخاذ قيمة السلعة شكل سعر على غرار الشكل النقدي والشكل السلعي. [ن. ع].
(7) – زد على ذلك أن التسلسل الزمني المتخيل لا يسري تاريخياً على الدوام. [“التسلسل الزمني الشاعري: حب الميثولوجيا القديمة يتألّف تاريخ البشرية من خمسة عصور ففي العصر الذهبي عاش الإنسان أسعد حياة لا تعكرها أية هموم، حيث كانت الأرض ملكاً مشتركاً بين الناس، تغلّ عليهم كل ما يحتاجون. وعقب ذلك العصر، انحدرت الدنيا، درجة درجة، من العصر الفضي، العصر النحاسي، لعصر البطولة، إلى العصر الحديدي، وقد تميز الأخير بالعمل المضني على ارض شحيحة العطاء، وامتلأت الدنيا بالظلم والعنف والقتل. ودخلت أسطورة العصور الخمسة هذه في مؤلفات الشاعر الملحمي الاغريقي هيسيود Eesiod))، ومن بعده في مؤلفات الشاعر الغنائي أوفيد (Ovid)، [ن، برلین].
(*3) – الجنيه الاسترليني الإنكليزي كان يسمى في الأصل باون إسترليني، بل إن التسميتين جاريتان إلى الآن. ]ن. ع[.
(8) – حاشية للطبعة الثانية: وهكذا فالباون الإسترليني، في إنكلترا، يشير إلى أقل من ثلث وزنه الأصلي، والباون الاسكتلندي، قبل الاتحاد ]الذي حصل بين إنكلترا واسكتلندا عام 1707 روحّد البلدين نهائية، فحُلّ البرلمان الاسكتلندي وأُزيلت القيود الاقتصادية بين البلدين. ن. پرلين[ يشیر إلى 1/36 من وزنه الأصلي، والليرة الفرنسية إلى 1/74، والمارافيدي الاسباني اقل من 1/1000، والريّ البرتغالي يشير إلى كسر أقل بكثير من هذا.
(9) – حاشية للطبعة الثانية: “إن النقود المعدنية التي لم تعد اسمائها اليوم سوى اسماء مثالية، هي اقدم أنواع النقد لدى الأمم، وقد كانت جميعها واقعية خلال فترة معينة من الزمن وكانت تقوم بوظيفة نقد حسابي لأنها كانت واقعية”، [غالياني، المرجع المذكور نفسه، ص 153] Galiani, Della Moneta, 1. c., p. 153).
(10) – حاشية للطبعة الثانية: بتحدث ديفيد أوركهارت في كتابه “كلمات مألوفة” عن الفظاعة (!) هذه الأيام حيث الجنيه (الباون) الإسترليني، بوصفه وحدة معيار النقد الإنكليزي، يعادل حوالي ربع أونصة من الذهب، قائلاً “إن بنا تزييف للمقياس، وليس تثبت لمعیار” [ص 105]، ويرى في هذه “التسمية المزيفة”، لأوزان من الذهب، کما يرى في كل شيء آخر، يد الحضارة المزيفة. [David Urquhart, Familiar Words] (11) – حاشية للطبعة الثانية: حين سئل أناکارسیس لأية أغراض كان الإغريق يستخدمون النقد اجاب: “ايستخدمونه للحساب” – (اثيناوس الإغريقي، فلاسفة الموائد او سفسطائيو الموائد، الجزء الرابع، الفصل 49، الطبعة الثانية، منشورات شفايغهویزر، 1802، ص 120)
(12) – حاشية للطبعة الثانية: “بما أن الذهب(م)، الذي يقوم بوظيفة معيار للسعر، بظهر بالاسماء الحسابية نفسها التي تطلق على اسعار السلع، من قبيل أن مبلغ 3 جنيهات و17 شنا و1/2، 10 بنس تمثل، من جهة، ما زنته اونصة ذهب، وتمثل، من جهة أخرى، قيمة طن من الحديد، فقد أطلق على هذا الاسم الحسابی: سعر السك. من هنا انبثقت الفكرة الغربية القائلة إن قيمة الذهب (او الفضة) تُقدّر بواسطة مادته هو، وإن سعره، على نقيض كل السلع الأخرى، تثبته الدولة. وثمة من يعتقد خطأً أن تثبيت أسماء حسابية لأوزان مبينة من الذهب يعني تثبيت قيمة هذه الأوزان.
(کارل مارکس، مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي، ص 52).
(م) في الطبعات 2- 3-4، ورد خطأ: النقد
[ن. پرلين].

(13) – راجع: نظريات حول وحدة قياس النقد في مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي، کارل مارکس ، ابتداء من الصفحة 53 وما يليها. إن التصورات العجيبة حول رفع او تخفيض السعر الإسمي للنقد بإطلاق الأسماء القانونية، التي سبق تثبيتها لأوزان معينة من المعادن، على أوزان اقل او اكثر من الذهب والفضة، (مثلا: سك 1/4 أونصة ذهب في 40 شلناً بدلا من 20) إن هذه التصورات، في الأقل بحدود ما كانت ترمي، لا إلى مضاربات مالية غير متقنة ضد الدائنين العموميين والخصوصيين فحسب، بل إلى إجراء “علاجات” اقتصادية “سحرية”، قد عولجت على نحو شامل في كتاب ولیم بیتي، المعنون: شيء قليل بخصوص النقد إلى المركيز لورد هاليفاکس، 1682، بحيث أن خلفاءه المباشرين: امثال سیر دیودلي نورث وجون لوك، إذا احجمنا عن ذكر أحدثهم، لم يفعلوا شيئا غير إضعاف وتمييع شروحه. يقول وليم بيتي “إذا كان بالوسع مضاعفة ثروة الأمة لعشرة أمثال، بمثل هذا الاعلان، فإنه لمن الغريب أن حكامنا لم يقوموا بهذا الإعلان منذ أمد بعيد” (ص 36 من المرجع المذكور).
[W. Petty, Quantumcunque concerning money: To the Lord Marquls of Halifax, 1682.]

(14) – “حسناً”، علينا التسليم بأن ما قیمته مليون من النقود هو أكثر قيمة مما تساويه نفس القيمة بالسلع”، (لو ترون، المرجع المذكور نفسه، ص 919). وهذا يضارع القول إن قيمة معينة تساوي أكثر مما تساويه قيمة اخرى معادلة لها”.
(15) – كان على القديس چیروم أن يصارع، في شبابه، ذلك الصراع الذي يتجلى بمعركته في الصحراء مع الجسد المادي، في إهاب نسوة فاتنات ملكن عليه خياله، مثلما كان عليه أن يصارع، كذلك في شيخوخته، الجسد الروحي، يقول جيروم “تصورت نفسي، في إهاب روح، بحضرة إله الكون”. “من أنت”؟ سمعت صوتا يسألني. “مسيحي أنا”، أجبنه. “أنت تكذب” ردّني صوت الحاكم الأعظم بصوت الرعد انما أنت إلا من أتباع شيشرون، [يقتبس مارکس هنا عن القديس جيروم في رسالة له حول صيانة البكارة. [ن. برلین].

[(*4) –  دانتي، الكوميديا الإلهية – الجنة، النشيد الرابع والعشرين، بالإيطالية في الأصل. ن. ع].

لمراجعة الفصل السابق يرجى الدخول من الرابط أدناه:

رأس المال: الفصل الثاني – عملية التبادل