تاريخ الثورة الروسية: الاستيلاء على قصر الشتاء ج 2

0
311

كان الثوار ينوون احتلال قصر الشتاء في ليلة 24/ 25، طبقًا لحسابات أولية قاموا بها، واحتلال كل مراكز القيادة الأخرى في العاصمة في الوقت ذاته. فقد شكلت منذ 23 قيادة ثلاثية لإدارة عملية احتلال القصر، كان الوجهان الرئيسيان فيها هما بودفويسكي وانطونوف. وكان ضابط الهندسة سادوفسكي الوجه الثالث في هذه القيادة، ولكنه تخلى عن مهمته لانشغاله بشئون الحامية. وحل محله تشودنوفسكي الذي وصل مع تروتسكي في مايو (مايس) من معسكر اعتقال في كندا، والذي قضي ثلاثة شهور في الجبهة كجندي. وقد شارك لاشوفيتش، البلشفي القديم الذي وصل إلى رتبة ضابط صف، مشاركة مباشرة بالعمليات. وبعد الثورة بثلاثة أعوام تذكر سادوفسكي كيف كان يناقش مع بودوفويسكي وتشودنويسكي بحماسة بالغة في غرفته الصغيرة على الخارطة أفضل خطة عمل للاستيلاء على القصر. وبعد المناقشات تقرر في النهاية إحاطه دائرة القصر بخط أهليلجي الشكل يكون محوره الرئيسي هو ضفة النييفا. وينبغي أن يعتمد التطويق من ناحية النهر على الاتصال بقلعة بطرس وبولص، وعلى الطراد أورور وسفن أخرى استدعيت من كرونشتادت ومن الأسطول الحربي المشتبك بالمعارك. وقد تقرر وضع قوات تغطية هامة مؤلفة من مفارز ثورية للحيلولة دون تدخل القوزاق، أو لشل محاولات القوزاق أو اليونكرز للهجوم على المؤخرة. 

وكانت الخطة بمجموعها مثقلة أكثر مما يجب ومعقدة بالنسبة للهدف الذي ينبغي أن تحققه. وظهرت المهلة المحددة للتحضيرات غير كافية. وكانت تظهر بعض الأخطاء الصغيرة، وبعض الحسابات الخاطئة كالعادة في كل خطوة. فهنا كان الاتجاه المعين غير صحيح. وهناك تخلف الزعيم وتأخر لأنه لم يفهم التوجيهات بصورة جيدة. وفي مكان آخر كنا نتوقع الإنقاذ من آلية مصفحة. وكان إخراج المجندين من القطعة ودمجهم مع الحرس الأحمر، واحتلال قطاعات القتال، وتأمين الارتباط فيما بينهم ومع الأركان، كان كل هذا يحتاج إلى وقت أكبر مما افترضه الحزبيون الذين كانوا يتناقشون على خارطة بتروغراد. 

وعندما صرحت اللجنة العسكرية الثورية في الساعة العاشرة صباحًا بأن الحكومة قد قلبت، لم تكن مدة التأخر واضحة بعد، حتى بالنسبة لزعماء العملية المباشرين. وكان بودوفويسكي قد وعد بسقوط قصر الشتاء عند الظهيرة على أبعد تقدير. وكان كل شيء يسير بصورة جيدة حتى تلك اللحظة على خط العمليات العسكرية لدرجة أن أحدًا لم يكن لديه أسباب للشك في هذه المهلة. ولكن ما أن حلت الظهيرة حتى ظهر بأن مواقع الحصار لم تكن قد احتلت بعد بكاملها، وأن رجال كرونشتادت لم يصلوا بعد. وفي غضون ذلك، كان دفاع القصر قد تعزز وتقوَّى. وكان ضياع الوقت كما يحدث دومًا سببًا في تأجيل جديد. وتحدد موعد الاستيلاء على القصر في الساعة 3 تحت ضغط اللجنة الشديد، وكان الموعد في هذه المرة “نهائيًّا”. وقد عبر مقرر اللجنة العسكرية الثورية في الجلسة الصباحية لمجلس السوفييت مستندًا إلى الساعة المحددة الجديدة عن أمل اللجنة بسقوط قصر الشتاء في اللحظة التالية، ولكن انقضت ساعة أيضًا ولم يسقط قصر الشتاء. وأكد بودفويسكي، الذي كان يحترق تلهفًا لاحتلاله، أكد هاتفيًّا بأنه سيستولي عليه مهما كلفه ذلك من ضحايا. ومع ذلك لم تكن القناعة الأولى قد وجدت أبدًا. وفي الحقيقة، دقت الساعة السادسة، لكن النهاية لم تأت. وبعد ازدياد حنق بودفويسكي وانطونوف من تأنيب القيادة في سمولني رفضا تحديد توقيتات معينة بعد الآن. وقد سبب هذا التأخير قلقًا جديًّا. وكان الجميع قد قدروا من الناحية السياسية ضرورة احتلال كل العاصمة وسيطرة اللجنة العسكرية الثورية على كل أنحائها عند افتتاح أول جلسات مؤتمر السوفييتات؛ فاحتلال كل أنحاء العاصمة سيسهل مهمة مواجهة المعارضة في داخل المؤتمر، وذلك بوضعها أمام الأمر الواقع. ومع ذلك فقد جاءت الساعة المحددة لافتتاح المؤتمر، وذلك بوضعها أمام الأمر الواقع. ومع ذلك فقد جاءت الساعة المحددة لافتتاح المؤتمر، فأجلت، ثم حانت من جديد، وكان قصر الشتاء صامدًا دومًا. وأصبح حصار القصر الذي طال إلى حد كبير، أصبح خلال اثنتي عشرة ساعة على الأقل المعضلة الرئيسية للانتفاضة. 

وبقيت هيئة الأركان العامة العليا في سمولني؛ حيث كانت كل الخيوط بيد لاشوفيتش. وكانت هيئة الأركان الميدانية متمركزة في قلعة بطرس وبولص، التي كان بلاغونرافوف مسئولاً عنها. وكانت هناك ثلاث هيئات أركان تابعة: إحداها فوق الطراد أورور، والأخرى في ثكنات فوج بافلوفسكي، والثالثة في ثكنات ركب الأسطول. وكان القادة في ساحة العمل: بودفويسكي وانطونوف، اللذان لم يكن لهما ظاهريًّا دراية واضحة بعلاقة كل منهما بالآخر. 

وفي هيئة الأركان العليا التابعة للحكومة، كان هناك أيضًا ثلاثة أشخاص منكبين على الخارطة: العقيد بولكوفنيكوف قائد المنطقة، والجنرال باجراتوني رئيس هيئة الأركان العامة، والجنرال الكسييف، الذي دعي إلى المؤتمر كأعلى سلطة عسكرية. وكانت خطط الدفاع بالرغم من القيادة المتمتعة بالكفاءة أقل وضوحًا بكثير من خطط المهاجمين. ولم يكن مارشالات الانتفاضة الذين لا يتمتعون بأية تجربة يعرفون حقًا كيفية حشد قطعاتهم بسرعة وتوجيه الضربة في الوقت الملائم. لكن قطعاتهم كانت موجودة بالفعل. وكان لدى مارشالات الدفاع آمال غامضة، ولكن لم تكن لديهم قطعات، ربما يستعيد القوزاق زمام الأمور… وربما سنجد قوات موالية في الحاميات المجاورة، ربما سيحضر كرنسكي معه قطعات من الجبهة. وانكشف المناخ الفكري لبولكوفنيكوف في البرقية التي أرسلها خلال الليل إلى هيئة الأركان العامة: إنه يعتبر العملية خاسرة. وفر الكسييف الذي كان أقل ميلاً إلى التفاؤل، وغادر هذا المركب التائه. 

واستُدعي مندوبو مدارس اليونكرز، للاتصال بهيئة الأركان؛ حيث حاول أعضاء هذه الهيئة رفع معنوياتهم مؤكدين لهم وصول قطعات من غاتشينا ومن تساركويه – سيلا ومن الجبهة خلال فترة قصيرة جدًا. بَيْد أن اليونكرز، رغم هذا لم يكونوا ليثقوا أبدًا بهذه الوعود الغامضة. وانتشرت في المدارس العسكرية إشاعات مثبطة للعزائم: “إن الذعر يسود هيئة الأركان، ولا يقوم أحد بأي عمل أبدًا”. وكان الوضع فعلاً على هذه الشاكلة. ووجد ضباط القوزاق الذين جاءوا إلى الأركان العامة ليقترحوا الاستيلاء على الآليات المصفحة التي كانت في مرآب مضمار ميخائيلوفسكي لترويض الخيل، وجد هؤلاء الضباط بولكوفنيكوف جالسًا على مسند إحدى النوافذ، في حالة وهن شامل. وسألوه هل نحتل مضمار ترويض الخيل؟ “احتلوه، أما أنا فليس لدي أحد، ولا أستطيع أن أفعل شيئًا وحدي”.

وفي حين كانت تتم تعبئة بطيئة لمدارس الطلاب الضباط، ومدارس ضباط الصف بغرض الدفاع عن قصر الشتاء، كان الوزراء يصلون بالسيارة لعقد جلستهم. ولم يكن الميدان الواقع أمام القصر ولا الشوارع المجاورة قد احتلت من قبل الثوار بعد. وفي زاوية شارع مورسكايا وشارع نييفسكي كان الجنود المسلحون يوقفون السيارات المارة وينزلون منها الركاب. وكانت جموع السكان تتساءل ما إذا كان الجنود يطيعون الحكومة أو يطيعون اللجنة العسكرية الثورية. وكان الوزراء، في هذه المرة، يتمتعون بمزايا كراهية الشعب لهم: فلم يكن أحد ليهتم بهم، وربما لم يكن هناك شخص يستطيع التعرف عليهم في الشارع. وقد وصل كل الوزراء إلى الاجتماع باستثناء بروكوبوفيتش الذي اعتقل بالصدفة في إحدى العربات، ثم أفرج عنه في بحر ذلك اليوم.

وقد ظل في القصر الخدم القدامى الذين رأوا كثيرًا من الأشياء، والذين لا يدهشون لشيء، ولكنهم لم يتمالكوا أنفسهم بعد من الخوف. كان هؤلاء الخدم على درجة عالية من التهذيب، ويرتدون بزة رسمية زرقاء، ذات ياقة حمراء، وموشاة بشرائط مذهبة. وكان بقايا العهد البائد هؤلاء يشيعون في المبنى المهيب جوًا من النظام والوقار، وربما كان هؤلاء الخدم، في ذلك اليوم المليء بالمخاطر الوحيدين الذين أوحوا للوزراء بوهم السلطة.

وقررت الحكومة أخيرًا أن تضع أحد أعضائها على رأس الدفاع عن القصر، ولم تتمكن من اتخاذ هذا القرار أخيرًا قبل الساعة الحادية عشرة. وكان الجنرال مانيكوفسكي قد رفض عند الفجر المهمة المشرفة التي عرضها عليه كرنسكي. وكان الأميرال فرديرفسكي -وهو عسكري آخر وعضو في الحكومة- في وضع فكري أقل قدرة على إدارة العمليات الحربية؛ فاضطر كيشكين -المدني وهو وزير المساعدات العامة- إلى تولي مهمة قيادة الدفاع. ووقع تعيينه فورًا من قبل كل الوزراء وكأن تعيينه مرسوم يحتاج إلى تصديق مجلس الشيوخ؛ فما زال هؤلاء الناس يجدون الوقت للعب بأوراقهم البيروقراطية. ولم يفكر أي شخص بأن كيشكين كان ممقوتًا من الجنود، في المؤخرة وفي الجبهة بصفته أحد أعضاء حزب الكاديت. واختار كيشكين بالتشينسكي وروتنبرغ كمعاونين له. وكان بالتشينسكي الرجل الذي يحمل تفويضًا من الصناعيين، وحامي تحالف أرباب العمل؛ وهذا ما يجعله مكروهًا إلى حد كبير من العمال. وكان روتنبرغ المعاون الثاني لكيشكين مساعدًا لسافنيكوف المطرود من الحزب الأممي للاشتراكيين – الثوريين، نظرًا لأنه كورنيلوفي. وعزل الوزراء بولكوفنيكوف لارتيابهم بولائه للحكومة. وعين الجنرال باجراتوني الذي لم يكن يتميز عنه بشيء في منصبه. ومع أن الاتصالات الهاتفية بين قصر الشتاء، وهيئة الأركان العامة من جهة، وبين هاتين الهيئتين والمدينة من جهة أخرى قد قطعت، ومع كل هذا بقي قصر الشتاء على اتصال بأهم المؤسسات بواسطة هاتفه الخاص، وبوزارة الحربية خاصة؛ حيث كان الاتصال المباشر مع القيادة العليا للقوات المسلحة الروسية ينطلق منها. ومن المؤكد أن بعض الأجهزة الهاتفية في المدينة ظلت تعمل لأن عملية قطع الاتصالات تمت على عجل. ومن وجهة النظر العسكرية لم يتح الاتصال الهاتفي للحكومة أية ميزة، ومن الناحية المعنوية عكر هذا الاتصال بالذات الوضع لأنه بدد الأوهام.

ومنذ الصباح طالب المسئولون عن الدفاع الحامية بإرسال النجدات، وانتظروا نجدات الجبهة. وكان هناك في المدينة بعض الأفراد الذين حاولوا المجيء للمساعدة. وقد عرض الدكتور فايت -عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي – الثوري الذي اشترك بهذه العملية عن قرب- عرض بعد عدة سنوات في إحدى القضايا “تحول المناخ الفكري المدهش والسريع في القوات العسكرية”. وكان المعسكر الموالي للحكومة يؤكد من أوثق المصادر أن هذا الفوج أو ذاك كان مستعدًا للدفاع عن الحكومة، ولكن كان يكفي الاتصال هاتفيًّا بالثكنات بصورة مكشوفة لكي ترفض كل القطعات العسكرية الواحدة بعد الأخرى، الزحف إلى جانب الحكومة بصورة مكشوفة. وقد قال الشعبي القديم: “إن النتيجة معروفة لديكم؛ فلم تزحف أية قوة لمساندتكم، وقد استولى الثوار على قصر الشتاء”. والحقيقة أنه لم يكن هناك أي تحول طارئ سريع في المناخ الفكري للحامية. ولكن ما بقي عالقًا من أوهام لدى الأحزاب الحكومية انهار بالفعل بصورة صاعقة. 

وانقسمت السيارات المصفحة التي كانت الحكومة والقيادة العليا تعتمدان عليها بشكل خاص إلى مجموعتين: مجموعة البلاشفة ومجموعة المسالمين. ولم يكن هناك أية مجموعة انحازت إلى جانب الحكومة. وفي الطريق إلى قصر الشتاء، وقعت فصيلة من يونكرز الهندسة على سيارتين مصفحتين، فاستبد بها الأمل والخوف معًا: هل أنتم أصدقاء أم أعداء؟ واتفق إن كانت المصفحتان محايدتين فلم تخرجا إلا بغرض معارضة الصدام بين الخصوم. ومن أصل ست سيارات قتال كانت موجودة في قصر الشتاء بقيت واحدة فقط لحراسة العتاد والأشياء الثمينة في القصر. أما السيارات الأخرى فقد ولت. وكلما كانت الثورة تحرز بعض النجاح، كان عدد السيارات المصفحة البلشفية يزداد، ويذوب جيش المحايدين؛ هذا هو مصير النزعة السلمية عامة في كل معركة حاسمة. 

واقترب الظهر، وبقي الميدان الكبير الواقع أمام القصر مقفرًا. ولا تملك الحكومة شخصًا واحدًا لملئه. ولا تحتل قطعات اللجنة هذا الميدان لأنها مشغولة بتنفيذ برنامج معقد جدًا. وكانت القطعات والمفارز العمالية والسيارات المصفحة تستمر في التجمع ضمن نطاق خطة عامة واسعة. وأصبح محيط القصر يشبه مكانًا موبوءًا بمرض سار، يحاصر من جميع الجهات، أبعد ما يمكن من بؤرة العدوى ذاتها.

وكانت باحة قصر الشتاء المطلة على الميدان مزدحمة بمتاريس من الحطب كباحة سمولني. وترتسم من اليسار واليمين المناظر الجانبية السوداء للمدافع 75 مم. وقد شبكت البنادق في بعض الأماكن. وتجمع الحرس القليل للقصر في المبنى ذاته. وانتشر في الباحة وفي الدور الأرضي أفراد مدرستي طلاب ضباط أورانينبوم وبيترهوف، اللتين لم تكونا كاملتين، وبطارية من مدرسة مدفعية كونستانتين، مع ستة مدافع.

ووصلت بعد الظهر إلى قصر الشتاء كتيبة يونكرز الهندسة التي خسرت نصف سرية وهي في طريقها إلى القصر. وكان مشهد مثل هذا الوضع غير قادر على رفع الروح القتالية لليونكرز، هذه الروح التي كانت قاصرة منذ البداية حسب شهادة ستانكيفيتش. ولوحظ نقص التموين في القصر: فلم يهتم أحد بهذه المسألة في الوقت الملائم. وقد أوقفت دوريات اللجنة العسكرية الثورية سيارة محملة بالخبز كانت متجهة إلى المدافعين. وكان جزء من اليونكرز يقوم بالحراسة، على حين كان الآخرون يبددون وقتهم في العطالة. وكان المدافعون يعيشون في جو يخيم عليه الشك، والجوع…. ولا يستشعرون وجود أية قيادة لهم… وظهرت في الميدان أمام القصر من ناحية الرصيف مجموعات صغيرة من المارة، يدل مظهرها على روح مسالمة، كانت تنتزع من الحراس بنادقهم تحت التهديد بمسدس، وهي سائرة في طريقها بصورة عادية.

وكشف “المحرضون” عن أنفسهم وسط صفوف اليونكرز. فهل نفذوا إلى صفوفهم من الخارج؟ كلا، إنهم ليسوا بالطبع إلا مهيجين للمشاعر من الداخل. وقد نجحوا في إحداث خميرة تمرد وسط صفوف طلاب مدرستي أورانينبوم وبيترهوف، ونظمت لجان هذه المدارس اجتماعًا تم في القاعة البيضاء وطالبت بممثل عن الحكومة للحصول على إيضاحات. ووصل كل الوزراء، وكونافالوف على رأسهم. واستغرقت المناقشات المملة ساعة كاملة. وقد قوطع كونوفالوف عدة مرات واضطر في النهاية إلى السكوت. وتكلم ماسلوف وزير الزراعة بصفته من قدامى الثوريين. وأوضح كيشكين لليونكرز بأن الحكومة قد قررت الصمود حتى آخر جندي. وحاول أحد الطلاب – الضباط، حسب شهادة ستانكيفيتش التعبير عن التصميم على الموت في سبيل الحكومة ولكن “البرودة الواضحة لرفاقه حدَّت من اندفاعه وحماسته وأحدثت الخطب المملة للوزراء الآخرين بعد ذلك سخطًا حقيقيًا. فقاطعهم اليونكرز، وأطلقوا الصرخات، ويبدوا أنهم صفروا. وكان أصحاب الدم الأزرق يفسرون سلوك أكثرية اليونكرز بسبب أصولهم الاجتماعية المنحطة؛ “كل هذا ناجم من المحراث، إنهم أميون تقريبًا، إنهم بهائم جاهلة… إنهم قرويون”.

بَيْد أن الاجتماع انتهى في القصر المحاصر بلهجة المهادنة والمصالحة، ووافق اليونكرز على الدفاع عن القصر عندما وعدوا بقيادة فعالة وبمعلومات صحيحة عن الأحداث. وكان مدير مدرسة الهندسة الذي عين قائدًا للدفاع يرسم خطوطًا بقلم من الرصاص على مخطط القصر، ويسجل أسماء المفارز المعينة. ووزعت القوات الموجودة على قطاعات. ووضع القسم الأكبر من اليونكرز في الدور الأرضي. وكانت مهمتهم إطلاق النار على الميدان من النوافذ. ولكن منعوا من البدء بإطلاق النار. واقتيدت كتيبة مدرسة الهندسة إلى باحة القصر لحماية المدفعية وشكلت مفارز لأعمال الحواجز والمتاريس. وشكلت أيضًا مفرزة للاتصال تضم أربعة رجال من كل مجموعة. وكلفت بطارية المدفعية بحماية الباب الرئيسي ومنع الانقضاض عليه. وأقيمت في الباحة وأمام هذا الباب تحصينات مصنوعة من جذعات الحطب للدفاع. وتوطد ما يشبه النظام. واستشعرت مخافر الحرس الثقة.

لقراءة الفصل السابق يمكن مراجعة الرابط التالي:

تاريخ الثورة الروسية: الاستيلاء على قصر الشتاء ج 1