رأس المال: (ب) وسيلة الدفع

0
129

 

 

نجد، في الشكل البسيط لتداول السلع، الذي تفحصناه حتى الآن، أن قيمة معينة تظهر لنا، دائماً، في هيئة مزدوجة، كسلعة في هذا القطب، ونقد في القطب المعاكس.
لذلك فقد دخل مالكا السلع في علاقة مع بعضهما بعضا، باعتبارهما ممثلين شخصيين لأشياء متعادلة موجودة بالأصل. وبتطور التداول تنبثق ظروف تشطر بین انفصال المالك عن السلع وتحصيل أسعارها بفاصل زمني، وحسبنا هنا إيراد أبسط الأمثلة على هذه الظروف. فصنف معين من السلع يقتضي إنتاجه زمنا أطول وآخر زمناً أقصر، ثم إن إنتاج أصناف شتى من السلع يعتمد على اختلاف فصول السنة. وهذه السلعة قد تولد في مكان سوقها بالذات، وأخرى قد تضطر للسفر إلى سوق نائية. وتبعا لذلك كله يمكن لمالك السلعة رقم واحد، أن يكون مستعداً للظهور كبائع، قبل أن يستعد رقم اثنين للظهور کشارٍ. وعندما تتكرّر الصفقات نفسها، باستمرار، بين الأشخاص أنفسهم، فإن شروط البيع تُنظَّم وفقا لشروط الإنتاج، ومن جهة أخرى، فإن استعمال سلعة معينة، كاستعمال منزل مثلا، يباع لمدة معينة. وهنا لا يتلقى الشاري كامل القيمة الاستعمالية للسلعة، عملياً، إلا بعد انتهاء المدة. إنه يشتري السلعة قبل أن يدفع لقاءها. فمالك السلعة يبيع سلعة حاضرة، والشاري يشتري بوصفه محض ممثل للنقد، أو بالأحرى ممثل لنقد غائب يأتي في المستقبل. ويصبح البائع دائناً، والشاري مديناً. وبما أن استحالة السلع، أو تطور شكل قيمتها بتغير تماما، فإن النقد يتخذ وظيفة جديدة، هو الآخر. إنه يصبح وسيلة للدفع(1).

إن طابع الدائن، أو طابع المدین، ينجمان، هنا، عن سير التداول البسيط للسلع. فالتغير الذي يطرأ على شكل التداول يدمغ البائع والشاري بهذا الختم الجديد. وفي البدء يكون هذان الدوران، دور الدائن ودور المدين، عابرین ومتعاتبين شأن دوري البائع والشاري، ويؤديهما نفس الممثلين للتداول بالتتالي. غير أن التضاد بينهما لم يعد الآن مريحاً، وهو أكثر عرضة للتصلب (2). ويمكن لهذين الطابعين أن يظهرا بصورة مستقلة عن تداول السلع. فالصراعات الطبقية في العالم القديم كانت تتخذ، بصورة رئيسة، شکل

نزاع بين المدينين والدائنين، نزاع انتهى في روما بخراب المدينين من العوام. وقد استبدل هؤلاء بالعبيد. وفي القرون الوسطى انتهى النزاع بدمار المدين الإقطاعي الذي خسر السلطة السياسية بفقدانه القاعدة الاقتصادية التي تنهض عليها. مع ذلك، فإن الشكل النقدي هنا (وإن العلاقة بين المدين والدائن تتخذ شكل علاقة نقدية) لم يكن يعكس سوى التناحر العميق بين الشروط الاقتصادية للوجود. لنعد إلى مجال تداول السلع. إن الشيئين المتعادلين، وهما السلعة والنقد، ما عادا يظهران عند قطبي عملية البيع، في وقت واحد. فالنقد يعمل الآن أولا كمقياس للقيمة لتحديد سعر السلعة المبيعة، والسعر المثبت في العقد يُعيّن التزام الشاري، أو يُعيّن مقدار النقد الذي يتوجب أن يدفعه بتاريخ محدد. ثانياً يقوم النقد بوظيفة وسيلة شراء مثالية. ورغم أنه ليس موجوداً إلا في وعد الشاري بالدفع، فإنه يجعل السلعة تنتقل من يد إلى أخرى. ولن تلج وسيلة الدفع نطاق التداول فعلياً، أي لن يغادر النقد يد الشاري إلى يد البائع، قبل حلول اليوم المحدد للدفع. لقد تحولت وسيلة التداول إلى كنز، لأن العملية انقطعت بعد الطور الأول، ولأن النقد، أي الشكل المتحوّل للسلعة، قد سُحب من التداول. أما وسيلة الدفع فلا تدخل التداول إلا بعد أن تكون السلعة قد غادرته. ولا يعود النقد وسيلة لبدء العملية بل لإنهائها بوصفه الشكل المطلق لوجود القيمة التبادلية، أو باعتباره السلعة الشاملة. لقد حوّل البائع سلعته إلى نقد لكي يشبع به حاجة من حاجاته، وفعل المكتنز الشيء ذاته ليحفظ سلعته في الشكل النقدي، والمدين ليتمكن من الدفع، فإن لم يسدد المدین بیعت أملاكه قسراً. إن شکل قيمة السلعة، أي النقد، قد أصبح الآن غاية وهدف البيع بفعل ضرورة اجتماعية تنبثق من علاقات عملية التداول ذاتها.
إن الشاري يحول النقد إلى سلع قبل أن يكون قد حول السلع إلى نقد: بتعبير آخر، إنه يحقق الاستحالة الثانية للسلع قبل الاستحالة الأولى. ويجري تداول سلعة البائع، وتحقيق سعرها، ولكن في مظهر حق قانوني خاص باستحصال النقد. وتتحول السلعة إلى قيمة استعمالية قبل أن تكون قد تحولت إلى نقد. ولا يأتي إنجاز استحالتها الأولى إلا في فترة لاحقة(3).
إن التزامات الدفع التي يحل موعد استحقاقها في أي فترة معينة من عملية التداول، تمثل مجموع أسعار السلع التي أدّى بيعها إلى ظهور هذه الالتزامات. وكتلة النقد الضرورية لتحقيق مجموع الأسعار هذه تتوقف، أولاً، على سرعة جريان وسيلة الدفع.
وثمة ظرفان ينظّمان هذه الكتلة: الظرف الأول هو ترابط العلاقات بين المدينين والدائنين بحيث حين يتلقى (آ) النقد من مدینه (ب)، بنقله على الفور إلى دائنه (ج)، وهلمجرا.
والظرف الثاني هو أمد الفواصل الزمنية التي تقع بين مختلف مواعيد استحقاقات الدفع. فسلسلة المدفوعات المتتالية، أو سلسلة الاستحالات الأولى المؤجلة، الداخلة في العملية، تختلف جوهرياً عن تداخل سلسلة استحالات السلع الذي قمنا بتحليله آنفاً.
فجريان وسيلة التداول لا يعبر فقط عن العلاقة بين الشارين والبائعين. فهذه العلاقة نفسها تنشأ في جريان النقد وتوجد معه وحده. أما حركة وسيلة الدفع فإنها تعبر، بعكس ذلك، عن علاقة اجتماعية كانت قائمة قبل ذلك بكثير.
إن تزامن وتجاور عمليات البيع، يفضي إلى تقليص إمكان التعويض عن كتلة العملة بسرعة الجريان. بيد أن ذلك يشغل من جهة أخرى معاكسة، رافعة جديدة للاقتصاد في وسائل الدفع، فبمقدار ما تتركز المدفوعات في موضع واحد تتطور عفوية مؤسسات وطرائق خاصة لتسويتها. وعلى هذا النحو كانت الغرف التجارية ( Virements)(*) بمدينة ليون في القرون الوسطى، فديون (آ) على (ب) و دیون (ب) على (ج) وديون (ج) على (آ)، وهلمجرا، لا تحتاج إلى أكثر من أن تتواجه كي تلغي بعضها بعضا إلى حد معين باعتبارها مقادیر موجبة وسالبة. وبذلك لا يتبقى سوى رصيد حسابي واحد للديون يتعين دفعه .. وكلما ارتفع مقدار المدفوعات المتركزة، انخفض رصيدها الحسابي نسبياً، وصغرت كتلة وسيلة الدفع قيد التداول.
إن وظيفة النقد كوسيلة دفع تنطوي على تناقض بلا توسُّط, فبمقدار ما توازن المدفوعات بعضها بعضا، فإن النقد لا يؤدي وظيفته إلا بصورة مثالية كنقد حسابي أو كمقياس للقيمة. أما حين ينبغي التسديد فعلا، فإن النقد لا يخدم كوسيلة للتداول، أي لا يخدم كشكل انتقالي يقوم مقام الوسيط في التنافذ المادي للمنتوجات (الأيض)، بل يقوم مقام التجسيد الفردي للعمل الاجتماعي، بصفته شكل الوجود المستقل للقيمة التبادلية، بصفته السلعة المطلقة. وينفجر هذا التناقض في لحظة الأزمات الصناعية والتجارية التي تُسمّى بـ الأزمة النقدية (4). ولا تقع هذه الأزمة النقدية إلا بعد اكتمال تطور سلسلة المدفوعات السارية والنظام الاصطناعي لتسويتها. وبوقوع اضطراب عام وشامل في آلية هذا النظام، مهما كان منبعها، يتحول النقد بصورة فجائية، وعلى الفور من شكله المثالي المحض كنقد حسابي إلى عملة صعبة. ولا يعود بوسع السلع الدنيوية أن تعوّض عنه. وتصبح القيمة الاستعمالية للسلع عديمة القيمة، وتتلاشى قيمتها أمام شکل قيمتها الخاص، وقبل اندلاع الأزمة، كان البورجوازي يقول، بكل غرور الازدهار، وخيلاء المعرفة، إن النقد وهم فارغ. وإن السلع هي وحدها النقد. أما الآن فيصرخ في أرجاء السوق: النقد وحده هو السلعة! ومثلما يلهث الوعل سعيا إلى الماء الرقراق، تلهث روح البورجوازي طلبا للنقد، تلك الثروة الوحيدة(5). وخلال الأزمة يحتدم التضاد بين السلعة وبين شكل قيمتها، أي النقد، حتى يستحيل إلى تناقض مطلق. وعليه، ففي مثل هذه الأحوال، لا يعود لشكل تجلي النقد من أهمية. فالمجاعة النقدية تستمر سواء وجب تسديد المدفوعات بالذهب أو بنقد ائتماني کالأوراق النقدية المصرفية (6).
ولو تفحّصنا الآن المجموع الكلي للنقد الجاري في فترة معينة، على فرض ثبات سرعة جریان وسائل التداول ووسائل الدفع، لوجدنا انه يساوي مجموع أسعار السلع الواجب تحقيقها، زائداً مجموع المدفوعات المستحقة، مطروحاً منها المدفوعات التي توازن بعضها بعضا، وكذلك مطروحاً منها عدد الدورات التي تقوم بها نفس القطعة من النقد التي تقوم بالتتابع، مقام وسيلة تداول ووسيلة دفع. فعلى سبيل المثال، يبيع الفلاح قمحه بجنيهين، يخدمان في هذه الحالة كوسيلة تداول. وفي يوم الاستحقاق يدفع

لقاء القماش الذي كان قد اشتراه من النسّاج بالدين. فالجنيهان أنفسهما يقومان هنا بوظيفة وسيلة دفع. والآن يقوم النسّاج بشراء إنجيل ويدفع نقدا. وهنا يقوم الجنيهان من جدید بوظيفة وسيلة تداول، وهكذا دواليك، وعليه بافتراض أن الأسعار وسرعة الجريان ومدى الاقتصاد في وسائل الدفع معينة، فإن كتلة النقد الجاري لا تعود متطابقة مع كتلة السلع المتداولة خلال فترة معينة، كيوم واحد مثلا. فالنقد الذي يمثل سلعاً قد سُحبت من التداول قبل أمد بعيد، يواصل الجريان. وثمة سلع في التداول، لن يظهر معادلها من النقد على المسرح إلا في المستقبل. وبالإضافة إلى ذلك فإن الديون المعقودة كل يوم، والمدفوعات المستحقة في اليوم نفسه، هي كميات غير قابلة للقياس المشترك (7).
وينبع النقد الائتماني مباشرة من وظيفة النقد كوسيلة دفع؛ فشهادات الديون، المعقودة لقاء السلع المشتراة، يجري تداولها بهدف تحويل هذه الديون إلى آخرين، ومن جهة أخرى، كلما اتسع نظام الائتمان، اتسعت بالمثل وظيفة النقد كوسيلة دفع. وفي طابعه هذا يأخذ النقد اشكال وجود خاصة يرتديها في دائرة الصفقات التجارية الكبرى؛ أما العملات الذهبية والفضية، من جهة أخرى، فتنزل في أغلب الأحيان إلى مرتبة تجارة المفرّق (8).
وعند بلوغ الإنتاج السلعي مستوى كافياً من النمو والفخامة، تتسع وظيفة النقد كوسيلة دفع، فتتجاوز نطاق التداول السلعي، ويصبح النقد السلعة الشاملة لكل العقود (9). إن الريع والأتاوات، وما أشبه من مدفوعات، تتحول من التقديمات عينا إلى الدفع نقدا. وثمة واقعة تبيّن، إذا أخذنا مثالا واحداً، إلى أي حد يتوقف هذا التحول على الشروط العامة لعملية الإنتاج، وهي أن الإمبراطورية الرومانية أخفقت مرتين

في مسعاها لجباية كل الضرائب نقداً. والبؤس المريع الذي أصاب السكان الزراعيين في فرنسا، في عهد لويس الرابع عشر، وهو بؤس شجبه بواغيلبير والمارشال فوبان ببلاغة، لم يكن ناجماً عن ثقل الضرائب فحسب، بل كذلك عن تحويل الضرائب العينية إلى ضرائب نقدية (10). ومن جهة أخرى فإن الريع العقاري بشكله العيني، يؤلف في آسيا العنصر الأساسي في الضرائب المدفوعة للدولة، وهو واقع يعود إلى شروط الإنتاج الساكنة التي يعاد إنتاجها بثبات وانتظام شأن الظواهر الطبيعية، ويعمل هذا الشكل من الدفع، بدوره، على صيانة شكل الإنتاج القديم. وهذا أحد أسرار بقاء السلطنة العثمانية.

وإذا ما أتت التجارة الخارجية التي أقحمها الأوروبيون على اليابان إلى إحلال الريع النقدي(*1) محل الريع العيني، فإنها ستقضي فضاء مبرماً على الزراعة النموذجية لذلك البلد. فالشروط الاقتصادية الضيقة لوجود الزراعة، ستتهدم تماما.
وفي كل بلد من البلدان تثبت أيام معينة عامة كآجال لتسوية المدفوعات. ويتوقف تحديد هذه المواعيد، في جانب، على ظروف طبيعية وثيقة الارتباط بمواسم الإنتاج، هذا إذا وضعنا جانبا التحولات التي تطرأ على دورات تجديد الإنتاج. فهذه الآجال تُنظم أيضا المدفوعات التي ليست لها صلة مباشرة بتداول السلع، كالضرائب والريع وما شاكل ذلك، وإن كتلة النقد اللازمة لتسديد المدفوعات المستحقة المبعثرة والمنشورة على سطح المجتمع كله، تسبب اضطرابات دورية، وإن تكن سطحية فقط، في اقتصاد وسيلة الدفع (11). وانطلاقاً من قانون سرعة جريان وسيلة الدفع، نستنتج أن كتلة وسيلة الدفع اللازمة لتسوية كل المدفوعات الدورية، مهما كان مصدرها، تتناسب بصورة طردية(*2) مع طول فترات الدفع (11).

إن تطور النقد کوسيلة دفع يجعل من الضروري مراكمة النقد حتى تاريخ استحقاق دفع المبالغ المطلوبة. وعلى حين أن الاكتناز، ذلك الشكل المستقل من حيازة الثروات، يتلاشى بتقدم المجتمع البورجوازي، فإن تكوين ذخيرة احتياطية من وسيلة الدفع ينمو بموازاة هذا التقدم.

 



 

___________

 

  1. – يميز لوثر النقد كوسيلة شراء عنه كوسيلة دفع فيقول: “إنك تسبب لي خسارة مزدوجة – فهنا لا استطيع ان ادفع، وهناك لا استطيع ان اشتري”. (مارتن لوثر، إلى القساوسة في الوعظ ضد

الربا، فيتنبرغ، 1540).

(Martin Luther, An die Pfarrherrn Wider den Wucher zu predigen, Wittenberg, 1540.)

[ن. برلین]

  1. – يبيّن المقطع التالي علاقات الدائن والمدين القائمة بين التجار الإنكليز عند مطلع القرن الثامن عشر: “تسود بين رجال التجارة في إنكلترا روح من القسوة ليس لها مثيل في أي مجتمع بشري

آخر، ولا في أي مملكة أخرى في العالم”. (بحث في الاتمان وقانون الإفلاس ، لندن، 1707).

(An Essay on credit and the bankrupt act, London, 1707, p. 2).

  1. –  حاشية للطبعة الثانية: سيتضح من المقتطف التالي المأخوذ من مؤلفي الذي ظهر عام 1839 لماذا اغفلت الحديث عن شكل معاكس: “وعلى العكس من ذلك ففي عملية (ن – س)، يمكن

الانفصال عن النقد كوسيلة شراء فعلية، وعلى هذا النحو فإن سعر السلعة يتحقق قبل أن تتحقق القيمة الاستعمالية للنقد، وقبل الانسلاخ عن السلعة فعلية. وهذا ما يحدث دائما في شكل الدفع المسبق الذي يحصل كل يوم. وتحت هذا الشكل تشتري الحكومة الإنكليزية الأفيون من المزارعين في الهند… غير أن النقد في مثل هذه الأحوال، يفعل فعله بشكل وسيلة الشراء الذي عرفناه … وبالطبع فإن رأس المال دفع سلفة في شكل نقد… بيد أن وجهة النظر هذه لا تقع ضمن نطاق التداول البسيط”. (ساهمة في نقد الاقتصاد السياسي، ص 119-120).
(*) – مؤسسة تسوية الديون المتبادلة، أو حوالات الديون. [ن. ع].

(4) – ينبغي أن نميز بجلاء بين الأزمة النقدية المشار إليها أعلاه باعتبارها جانبا من أية أزمة عامة تصيب الإنتاج والتجارة، وبين ذلك الشكل الخاص من الأزمة التي تسمى أيضا بالأزمة النقدية، والتي يمكن أن تنشأ بذاتها كظاهرة مستقلة بحيث لا تفعل فعلها في الصناعة والتجارة إلا بصورة ارتدادية. ومحور هذا النمط من الأزمات هو رأس المال النقدي، وبالتالي فإن مجال فعلها المباشر يكمن في دائرة رأس المال ذاك – اي المصارف والبورصة والأسواق المالية. (ملاحظة من ماركس للطبعة الثالثة). 

(5) – “إن الأرتداد المفاجيء من نظام الائتمان إلى نظام العملة الملموسة (اي الانتقال من الدفع

المؤجل إلى الدفع نقدا. ن. ع)، يضيف رعباً نظرياً إلى الذعر العملي، وترتعد فرائص القائمين بالتداول، أمام السر المغلق الذي يكتنف علاقاتهم الخاصة. (كارل مارکس، مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي، ص 126) “يقف الفقراء بلا عمل لأن الأغنياء لا يملكون النقد لتشغيلهم، رغم أن بحوزة هؤلاء ذات الأرض والأيدي التي تقدم الغذاء والكساء، كما هو الحال من قبل… وهو الشيء الذي يؤلف الثروة الحقيقية للأمة، وليس النقد”. (جون بيللرز، مقترحات لإنشاء كلية الصناعة، لندن، 1696، م 3-4).

(J. Bellers, Proposals for Raising a Colledge of Industry, London, 1696, p. 3-4).

(6) – الواقعة التالية تبين كيف يستثمر أصحاب التجارة (amis du commerce) مثل هذه الأوقات: “في إحدى المناسبات” (1839) “قام مصرفي عجوز جشع”، (من مدينة المال والاعمال City) “في

غرفته الخاصة برفع غطاء الطاولة التي يجلس إليها، وفرش أمام أنظار صديق، لفافات من الأوراق النقدية المصرفية قائلاً بجذل طاغ: إنها تساوي 600 الف جنيه إسترليني، وقد حفظها لإحداث نُدرة في النقد، وستُطرح جميعاً بعد الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم”. ([هـ. روي]، نظرية المبادلات، میثاق قانون المصارف العام 1844، لندن، 1864، ص 81). 

(H Roy), The Theory of the Exchanges, The Bank Charter Act of 1844, p. 81).
ونشرت صحيفة الأوبزرفر The Observer، شبه الرسمية، الخبر التالي في 24 نيسان/ إبريل

1864: “تنتشر إشاعات شديدة الغرابة حول الوسائل التي يُلجأ إليها لخلق شحّة في الأوراق النقدية المصرفية .. ومع أنه يبدو من المشكوك فيه الافتراض بان حيلة من هذا النوع قد دُبّرت، فإن الاشاعة راجت بدرجة من الشمول بحيث باتت تستحق الذكر حقاً”.

(7) – إن مقدار عمليات الشراء أو العقود المبرمة خلال يوم معين، لن يؤثر على كمية النقد الجاري في

ذلك اليوم المحدد، ففي الغالبية الساحقة من الحالات، تؤول العمليات إلى حوالات شتّى على كمية النقد التي قد تدخل الجريان في تواريخ لاحقة تتفاوت في البعد الزمني … إن الكمبيالات المرئية والائتمانات المفتوحة، هذا اليوم، ليست بالضرورة متشابهة، سواء من حيث العدد والمبالغ أو مدة الاستحقاق، مع الكمبيالات والاعتمادات التي توقّع وتفتتح غدا أو بعد غد. ليس هذا فحسب بل إن كمبيالات و اعتمادات اليوم يحل موعد استحقاقها سوية مع مقادير من الديون يرجع أصلها إلى سلسلة من التواريخ السابقة المتباينة، بينها كمبيالات تعود إلى 12 أو 6 أو 3 أشهر، أو شهر واحد، تجتمع معا لتنفخ الديون التي ينبغي دفعها معا في يوم معين …”

(مراجعة نظرية العملة الجارية، رسالة إلى الشعب الاسكتلندي، تأليف مصرفي من إنكلترا، إدنبره، 1845، ص 29-30 ومواضع أخرى).

(8) كمثال على قلة النقد الفعلي الجاهز الذي يلزم العمليات التجارية الحق، نقدم أدناه جدولا بالمبالغ السنوية المقبوضة والمدفوعة لأكبر البيوتات التجارية في لندن (موریسون ودیلون وشرکاؤهما)، إن صفقات هذا البيت التجاري لعام 1856، تمتد إلى ملايين عديدة من الجنيهات الإسترلينية. وقد اختزلت هنا إلى المليون وحدة قياس.


(تقرير من اللجنة المختارة حول قوانين المصارف، تموز/ يوليو، 1858، ص 71).

(Report from the Select Committee on the Bankacts, July, 1558, p. 71).

(9) – “يتحول مجرى التجارة على هذا النحو من تبادل سلع لقاء سلع أخرى، أي من التسليم والاستلام

إلى بيع ودفع، فجميع الصفقات … تتمثل في صفقات نقدية ([دانیل ديفو]، بحث في الإئتمان العام، الطبعة الثالثة، لندن، 1710، ص 8).

([D. Defoe), An Essay upon Public Credit, 3. Ed, London, 1710, p. 8.).

(10) – “النقد.. أصبح جلاد كل شيء”، وفن التمويل هو “الدورق الذي بَخَّر كمية هائلة من الخبرات

والسلع لأجل صنع هذا الرحيق القاتل”. النقد يعلن الحرب على الجنس البشري كلها (بواغيلبير، اطروحة في طبيعة الثروات والنقد والضرائب، طبعة دير، علماء الاقتصاد المالي، باريس، 1845، الجزء الأول، ص 13 4- 419-417-418)

(*1) – في الطبعتين الثالثة والرابعة ورد: الريع الذهبي (Goldrente)، وليس الريع النقدي Geldrente. [ن. برلین].

(11) – أفاد السيد كريغ أمام اللجنة التحقيقية لمجلس العموم عام 1826: “في اثنين العنصرة عام

1824، كان ثمة طلب هائل على الأوراق النقدية في مصارف إدنبره، بحيث ما إن حلت الساعة الحادية عشرة صباحا حتى لم تبق لدينا ورقة واحدة في الخزائن. فلجأنا إلى كل المصارف الأخرى طلباً للاقتراض دون الحصول على شيء، فاضطررت لتسوية الصفقات بإيصالات ورق اعتيادية (Sips of paper)، ولكن ما إن دقت الساعة ضبط الثالثة، حتى كانت الأوراق النقدية قد عادت جميعاً إلى المصارف التي انطلقت منها صباحاً! لقد اقتصر الأمر على انتقالها من يد إلى يد”، وعلى الرغم من أن متوسط التداول الفعلي من الأوراق النقدية المصرفية في اسكتلندا لم يبلغ 3 ملايين جنيه إسترليني، إلا أنه قد يحدث، في أيام دفع معينة من السنة، أن تُستدعى إلى الخدمة الفعلية كل ورقة نقدية في حوزة المصارف، وتبلغ زهاء 7 ملايين جنيه إسترليني. وفي مناسبات من هذا النوع لا تؤدي الأوراق النقدية غير وظيفة واحدة محددة، ما إن تنجزها حتى تعود أدراجها إلى المصارف التي انطلقت منها. (راجع: جون فولارتون، تنظيم العملات الجارية، لندن، 1845، حاشية ص 86)، ولإيضاح ما تقدم تنبغي الإشارة إلى أن الأوراق النقدية، وليس الصكوك، هي التي كانت تستخدم للسحب من الودائع من مصارف اسكتلندا ایام صدور كتاب نولا رتون.                                                                  (.John Fullarion,Regulation of Currencies,London,1845, p ,86,mote)

(*2) – في الطبعات السابقة ورد خطأ: عكسية، [ن. برلین].

(12) – ردا على السؤال القائل “لو اتيحت الفرصة لإنفاق 40 مليونا في السنة، فهل تكفي الملايين الستة نفسها (ذهباً)، .. للتداولات والدورات التي تقتضيها التجارة”، يقول بیتي بما عرف عنه من براعة

“جوابي أن نعم: فنظراً لأن الإنفاق هو 40 مليونا، فإن الدورات، إذا كانت على غاية في الصغر، كأن تکون اسبوعية، مثلما يحدث للعمال والحرفيين الفقراء الذين يقبضون ويدفعون كل سبت، فإن 40/52جزء من المليون من النقد سمح بتحقيق الغاية، أما إذا كانت الدوائر فصلية كل 3 أشهر، كما جرت عاداتنا في دفع الريع وجباية الضرائب، فإن عشرة ملايين تكون ضرورية. ولو افترضنا أن المدفوعات، بوجه عام، خليط من دوائر أسبوعية ودوائر تحدث كل 13 أسبوعا، ينبغي أن نجمع 10 ملايين مع 40/52 في جزء من المليون وتقسيم المجموع على اثنين فيكون الناتج 5,½ مليون وهكذا فإن 5,½ مليون تكون كافية”.

(وليم بيتي، التشريع السياسي لإيرلندا، 1672، طبعة لندن 1691، ص 13-14).

(W. Petty. Political Anatomy of Ireland. 1672, Ed, London, 1691, p. 13-1)

[الاقتباس مأخود عن كلمة للحكماء Verbunt Sapienti الذي نشر كملحق في كتاب ,ليم بيتي. ن. برلین]

لمراجعة الفصل السابق يرجى الدخول من الرابط أدناه:

رأس المال: ثالثا – النقد