أسئلة حول تنظيم الحزب الثوري (12)

0
205

بقلم نهويل مورينو

                                                               مقدمة

في 16 تموز 1984 تحدث الرفيق نهويل مورينو -بدعوة من قبل الشبيبة الإشتراكية_ حول تنظيم (بناء) الحزب الثوري. هذا المقال هو النسخة المكتوبة لمحاضرته منقحة من قبل المحاضر نفسه. وقد تم نشرها أولا في بوينس آيرس ضمن مذكرات التضامن. (قارئ التثقيف السياسي رقم 1- 1984).

                                          الكوادر أو “القادة”

 

كما سبق وأشرنا، لا توجد هيئة أو مجموعة حزبية يمكنها أن تتواجد إذا كانت تفتقر لوجود رفيق قادر على تسليحها وقيادتها. هذا الرفيق هو من ندعوه بـ “الكادر” أو “القائد”. بشكل ملموس، يمكننا تنظيم مجموعات حزبية بقدر قدرة القادة على إنجاز هذه المهمّة التي وضعت للحزب أو فاز بها.

الكوادر الحزبية لا تحتل دائما نفس المكان. كُثُر ممن كانوا في طليعة المهمة المركزية لمرحلة ما يذهبون إلى الخطوط الخلفية مع تغير مرحلة الحزب وتغيير مهمته المركزية بذلك. وآخرون سيبقون في الطليعة. وآخرون جدد سيظهر أنهم لم يكونوا مرتبطين بالمهمة المركزية السابقة، ولكنهم أسود المهمة الجديدة.

كل تغيير مرحلة يتطلب تجربة جديدة ومجموعة مختارة من الكوادر الحزبية. في الوقت الراهن إثبات ذلك يبدأ ببيع جريدة الحزب ويتوج ببناء مجموعات حزبية جديدة. علينا إثبات ذلك لكل الرفاق الذين تم استبعادهم من أن يكونوا كوادر وكثير ممن لم يتم استبعادهم -بسبب الخجل أو لكون شرحنا للمهمة كان ضعيفا- ولكن بإمكانهم أيضا أن يكونوا منتجين.

هذا لا يعني أن من لم يقم ببيع 20 صحيفة حزبية منذ البداية ليس كادرا. يمكن لأحدهم أن يبدأ ببيع القليل ثم يتزايد العدد. قد يكون أحدهم سيئاً فيما يتعلق ببيع عدد كبير من صحف الحزب، ولكنه قد يكون ماهرا للغاية في الحصول على رفاق جدد لبيعها. أية تركيبة ممكنة. الشيء الوحيد العام يجب أن يكون الحماس، والشغف لتحسين مبيعات صحيفة الحزب أسبوعيا. الفهم السياسي للحاجة لعمل هذا ليس كافيا، فدون الشغف لا يمكن أن يكون هناك تقدّم.

بالحد الأدنى، سوف نطلب كبداية جمع مجموعات حزبية جديدة. مطالبنا فقط المزيد من القراء وتلك التي سيتم تحديدها. بعد ذلك، البعض الذي تم اكتسابه والتزم حتى أراد أن يكون في عضوية الحزب، سيبدأ بترويج صحيفة الحزب أو عمل أي نشاط للحزب. ولكن إن لم يجرؤوا على البيع، دعهم يبدأون بدفع رسوم العضوية. وفي النهاية كيف تجمع فريقا من أربعة أو خمسة أعضاء يكونون معا بشكل متماسك. حتى في هذا لا ينبغي أن نكون مجدولين: البيع أولا ومن ثم الجمع. من الممكن عبر الذهاب إلى المصنع كل أسبوع أن نجتمع في وقت الخروج بثلاثة أو أربعة عمال يريدون التحدث إلينا لأنهم اشتروا صحيفة الحزب، ولكنهم لا يقومون ببيعها. في هذه الحالة علينا أن نعمل بصبر على تحويل هذا الإجتماع إلى مجموعة حزبية جديدة، بحيث يغادر كل شخص ببعض النشاط وبيع صحيفة الحزب. الاختلافات لا متناهية، والخطر يكمن في أن تكون تخطيطيا.

أولئك سيكونون كوادر الحزب الطليعية في هذه المرحلة. أولئك الذين يذهبون إلى الخارج في مقدمة الطبقة والجماهير، أولئك الذين يذهبون إلى المقرات لتسليح أنفسهم بالنشاط ويهرعون إلى المصانع، والأحياء، والكليّات، والجامعات.. أولئك الذين يشعرون أن مكانهم وبيئتهم الطبيعية ليس المقرّ، والحياة الداخليّة، بل الطبقة العاملة أو الطلبة، الذين هم خارج الحزب.

هذا لا يعني أنهم فقط كوادر. إنهم الطليعة، أفضل ما في الحزب لهذه المرحلة. ولكن الكادر هو كلّ الرفاق الذين كرّسوا أنفسهم من أجل الحزب، والذين يضحّون كل يوم مانحين ساعات وساعات من حياتهم للنشاط، وللحزب. الكادر هو الزميل الذي يبيع القليل جدا من صحف الحزب ولكن يسرّه عمل الشعارات ولا ينام الليل ليصنعها، هو الذي يقوم يوميّا بتزيين المقرّ، وإحضار الكراسي، وينظف المقرّ ويقوم بطلائه، هو الذي يكون إداريا عظيما، يتولّى الحسابات بشكل جيّد ويخضعها للرقابة، ويذكّر كلّ الرفاق بأن يكونوا دقيقين في تسديد اشتراكات العضويّة وثمن صحيفة الحزب، هو الشخص الذي ينظّم الحفلات، وسحوبات اليانصيب، ومباريات كرة القدم، أو أي شيء آخر ليحصل على الأموال للحزب، الشخص الذي يكون متفانيا في المحطات ومراكز التسوّق، لا يدرج أحدا ولكنه يبيع العشرات من صحف الحزب ويخلق الشعور بحضور الحزب، الشخص الذي يضمن توفّر آلة النسخ في أي وقت لطباعة شيء ما، أو غير ذلك من آلاف الأنشطة.

في النهاية، هناك رفاق يكونو كوادر وفقا لثقلهم، لأنهم جيّدون للغاية في بعض المهارات، رغم أنّهم بطيئون بعض الشيء ويضحّون أقلّ من البقيّة. الكادر هو القائد العظيم للنقابة أو المقاطعة. ربّما يكون غير منضبط ولكن معترف به كقائد في المصنع أو الحيّ. وهو أيضا مروّج رائع في الخارج، يساعد بشكل عظيم على إعطاء المحاضرات الحزبيّة لأنّه يسحر كلّ المستمعين. أو في الداخل حيث يعقد دورات جيّدة للغاية، ما يساعد على تشكيل المليشيات، أو حتّى في مجالات مختلفة، كالكتّاب الجيّدين وما إلى ذلك.

ترجمة: تامر خورما
تحرير: فيكتوريوس بيان شمس

يمكن مراجعة الجزء السابق من خلال الرابط أدناه:

أسئلة حول تنظيم الحزب الثوري (11)