رأس المال: الفصل السابع/ معدل فائض القيمة

0
96

              ثانياً – التعبير عن قيمة المنتوج بأجزاء نسبية من المنتوج

لنعد الآن إلى المثال الذي بين لنا الطريقة التي يحول بها الرأسمالي النقد إلى رأسمال. إن العمل الضروري للغازل الذي استخدمه يبلغ 6 ساعات، والعمل الفائض مساوٍ له في المقدار، وعليه فدرجة استغلال قوى العمل هي 100%.
إن منتوج يوم عمل أمده 12 ساعة يساوي 20 باوناً من الخيوط، قيمتها 30 شلنا. إن ما لا يقل عن 8/10 من هذه القيمة (أي 24 شلنا)، تكونت من مجرد عودة قيمة وسائل الإنتاج المستهلكة إلى الظهور مجددا في المنتوج (وهي 20 باوناً من القطن وقيمتها 20 شلنا، وقيمة اهتراء المغزل وسواه وقدرها 4 شلنات): أي تكونت من رأس المال الثابت. أما الجزء المتبقي أي من قيمة المنتوج، فيؤلف القيمة الجديدة التي تم خلقها خلال عملية الغزل، وقدرها 6 شلنات؛ إن نصف هذه القيمة يعوض عن القيم اليومية المنفقة لقوة العمل، نعني يعوض عن رأس المال المتغير، أما النصف الآخر فيؤلف فائض قيمة قدره 3 شلنات. وهكذا، فإن القيمة الإجمالية للعشرين باوناً من الخيوط تتألف من العناصر التالية: خيوط قيمتها 30 شلنا = 24 شلناً رأسمال ثابت + 3 شلنات رأسمال متغير + 3 شلنات فائض قيمة.
وبما أن هذه القيمة برمتها مائلة في المنتوج المؤلف من 20 باونا من الخيوط، يترتب على ذلك أن بالوسع التعبير عن مختلف عناصر هذه القيمة بما يطابقها من أجزاء نسبية من المنتوج.
فلو أن 20 باوناً من الخيوط تتضمن قيمة قدرها 30 شلنا، فإن ثمانية أعشار هذه القيمة (8/10)، أي 24 شلنا، وهي تمثل الجزء الثابت، تكون ماثلة في ثمانية أعشار (8/10) المنتوج، أي ممثلة في 16 باوناً من الخيوط. وهذه الأخيرة تنقسم إلى 1/3، 13باون تمثل قيمة المواد الأولية، وهي قيمة القطن المغزول وثمنه 20 شلنا، و2/3، 13 باون تمثل الشلنات الأربعة وهي قيمة الجزء المستهلك من المواد المساعدة، ووسائل العمل، المغازل وسواها، في أثناء عملية الإنتاج.
من هنا فإن 1/3، 13 باون من خيوط الغزل تمثل جميع القطن المستخدم في غزل 20 باوناً من الخيوط، أي تمثل المادة الأولية لكل المنتوج، ولا أكثر من ذلك. صحيح أن هذا المقدار الأخير من الخيوط لا يحتوي، من حيث الوزن، على أكثر من 1/3، 13 باون من القطن قيمتها 1/3 13شلن، إلا أن القيمة الإضافية التي يحتويها هذا المقدار من الخيوط، والبالغة 2/3، 6 شلن تشكل معادلاً للقطن المستهلك في غزل بقية البارونات الـ 2/3، 6 من الخيوط كلها. والنتيجة ستظل مثلما هي عليه كما لو أن هذه الباونات الباقية من الخيوط، وهي 2/3، 6 باون لا تحتوي على ذرة قطن، أو كما لو أن الباونات العشرين من القطن المستهلكة في المنتوج كله قد غطت وكثفت في 1/3، 13 باون من الخيوط. من جهة ثانية فإن هذا الوزن الأخير من الخيوط لا يحتوي على ذرة من قيمة المواد المساعدة ووسائل العمل المستهلكة، أو ذرة من القيمة الجديدة التي خلقت في عملية الغزل.
وعلى غرار ذلك، فإن الـ 2/3، 2 باون من الخيوط التي يتجسد فيها باقي رأس المال الثابت (وقدره 4 شلنات)، لا تمثل شيئا عدا قيمة المواد المساعدة ووسائل العمل المستهلكة في المنتوج الإجمالي البالغ 20 باوناً من الخيوط.
وعلى هذا نكون قد بلغنا النتيجة التالية: رغم أن الأعشار الثمانية من المنتوج، أي 16 باوناً من الخيوط، إذا عايناها جسدياً من حيث كونها قيمة استعمالية، أي بوصفها خيوطاً، مؤلفة من عمل الغازل شأنها شأن بقية أجزاء المنتوج ذاته، ولكن إذا ما نظرنا إليها من هذه الزاوية فإنها لا تحتوي على ذرة من العمل المنفق خلال عملية الغزل ولم تمتص شيئا منه. ويبدو الأمر كما لو أن القطن قد حول نفسه إلى خيوط من دون عمل غزل، وكأن مظهر الخيوط الذي تلبسه القطن محض وهم وخداع: الواقع ما إن يبيع صاحبنا الرأسمالي هذه الخيوط لقاء 24 شلناً، ويعوض بهذه النقود عن وسائل إنتاجه، حتى يتضح أن هذه الباونات الستة عشر من الخيوط ليست أكثر من كذا قطن ومغزل وفحم متنكرة.
وعلى العكس، نجد أن العُشرين (2/10) الباقيين من المنتوج، أي 4 باونات من الخيوط، لا تمثل شيئا غير القيمة الجديدة، وهي 6 شلنات، التي خُلقت خلال عملية الغزل التي استغرقت 12 ساعة. وإن مجمل القيمة التي انتقلت من المادة الأولية ووسائل العمل المستهلكة إلى الباونات الأربعة قد انتزع منها، إن جاز التعبير، لكي يدمج في الباونات الستة عشر التي غُزلت أولا، وبذلك يكون عمل الغزل المتجسد في 20 باوناً من الخيوط قد تكثف في 2/10 من المنتوج. وهذا الحال يعني كما لو أن الغازل قد عمد إلى غزل تلك الباونات الأربعة من الهواء، أو كما لو أنه قد غزلها بواسطة قطن ومغازل جاءته هبة مجانية من الطبيعة، من دون مساهمة العمل البشري، ولم تنقل بالتالي أي قيمة إلى المنتوج.
إن هذه الباونات الأربعة التي تتكثف فيها كل القيمة الجديدة المنتجة خلال عملية الغزل اليومية، تنقسم إلى نصفين، نصف يمثل معادلا لقيمة العمل المستهلكة، أي رأس المال المتغير البالغ 3 شلنات، ونصف آخر، باونان من الخيوط، يمثل فائض القيمة البالغ 3 شلنات.
وبما أن 12 ساعة من عمل الغازل المتشییء تتمثل في 6 شلنات، يترتب على ذلك أن خيوطاً تبلغ قيمتها 30 شلنا لا بد من أن تمثل 60 ساعة عمل متشییء. والحق أن هذه الكمية من وقت العمل موجودة فعلا في العشرين باوناً من الخيوط، ذلك أن ثمانية أعشار الخيوط أي 16 باوناً، تجسد مادياً 48 ساعة من العمل المنفق سابقاً، قبل بدء عملية الغزل، أي العمل المنشيء في وسائل الإنتاج، أما العُشران الباقيان (2/10)، أي 4 باونات من الخيوط، فيجسدان مادياً 12 ساعة من العمل الذي أنفق خلال عملية الغزل ذاتها.
لقد رأينا على الصفحات السابقة أن قيمة الخيوط تساوي القيمة الجديدة التي خلقت في أثناء عملية إنتاجها زائداً القيم التي كانت موجودة سابقاً في وسائل الإنتاج. أما الآن فقد بيّنا كيف يمكن التعبير عن مختلف العناصر المكونة للمنتوج، وهي عناصر تختلف وظيفياً ومفهومياً عن بعضها البعض، بما يقابلها من أجزاء نسبية من المتوج عينه.
إن تقسيم المنتوج – نتاج عملية الإنتاج – على هذا النحو إلى كميات مختلفة بحيث لا يمثل الجزء الأول منها سوى العمل السابق المنفق في وسائل الإنتاج، أي رأس المال الثابت، ولا يمثل الجزء الثاني سوى العمل الضروري المبذول خلال عملية الإنتاج، أي رأس المال المتغير، أما الجزء الثالث والأخير فلا يمثل سوى العمل الفائض المنفق خلال العملية نفسها، أي فائض القيمة، إن تقسيم المنتوج على هذه الصورة أمر هام قدر ما هو يسير، وهو ما سيتضح فيما بعد عند تطبيق ذلك على قضايا معقدة لم تحل بعد.
فيما مضى من البحث، عاملنا المنتوج الكلي الناجز على أنه النتيجة النهائية ليوم عمل مؤلف من 12 ساعة. غير أن بوسعنا تتبع أثر هذا المنتوج الكلي خلال جميع مراحل نشوئه، ونصل عن هذا الطريق إلى نفس النتيجة السابقة، فيما لو عرضنا المنتوجات الجزئية، التي صنعت في مراحل مختلفة، على أنها أجزاء من المنتوج الكلي أو النهائي متباينة وظيفياً.
إن الغازل ينتج في 12 ساعة 20 باوناً من الخيوط، أي 2/3، 1باون في ساعة واحدة، وبالتالي فهو ينتج في ثماني ساعات 1/3، 13 باون، أو منتوجاً جزئياً يساوي قيمة جميع القطن المغزول في يوم كامل. وعلى غرار ذلك فإن المنتوج الجزئي الذي يصنع في الفترة الزمنية اللاحقة وأمدها ساعة و36 دقيقة، يساوي 2/3، 2 باون من الخيوط: وهذا يمثل قيمة وسائل العمل المستهلكة خلال 12 ساعة. وخلال الساعة و12 دقيقة التالية ينتج الغازل باونين تساوي قيمتهما 3 شلنات، وهي قيمة منتوج تعادل إجمالي القيمة التي يخلقها خلال 6 ساعات من عمله الضروري. وأخيرا ينتج الغازل، خلال الساعة و12 دقيقة الأخيرة باونين آخرين من الخيوط تكون قيمتهما مساوية لفائض القيمة الذي خلقه العمل الفائض خلال نصف يوم عمل. إن هذه الطريقة في الحساب تخدم الصانع الإنكليزي في تدبير شؤونه اليومية، ويزعم أن هذا الحساب يبين أنه خلال الساعات الثماني الأولى أي خلال 2/3 يوم العمل، يسترجع قيمة قطنه، وكذلك الحال بالنسبة للساعات المتبقية. ونرى أن هذه الصيغة صحيحة تماماً: وهي في الواقع نفس الصيغة الأولى الواردة آنفا، ولكن بفارق واحد، فعوضا عن تطبيقها على المكان حيث تجثم الأجزاء المختلفة من المنتوج الناجز جنبا إلى جنب، فإنها تطبق على الزمان، حيث يجري إنتاج هذه الأجزاء بصورة متعاقبة، غير أن هذه الطريقة يمكن أن تقترن بأفكار بربرية، تنبت خصوصا في أدمغة أولئك الذين من مصلحتهم، في الحياة العملية، أن يجعلوا القيمة تنجب القيمة، قدر مصلحتهم في سوء تأويل هذه العملية، من الناحية النظرية. فأناس كهؤلاء قد تدخل في روعهم أفكار ترى أن صاحبنا الغازل، مثلا، ينتج أو يعوض، في الساعات الثماني الأولى من يوم العمل، عن قيمة القطن، وفي ما يعقبها من ساعة و 36 دقيقة عن قيمة المستهلك من وسائل العمل، وفي الساعة و12 دقيقة التالية عن قيمة الأجور، وأنه لا يكرس لإنتاج فائض القيمة للصناعي غير “الساعة الأخيرة” ذائعة الصيت. وعلى هذه الصورة ينسبون إلى الغازل معجزة مزدوجة لا تقتصر على إنتاج القطن والمغازل والمحرك البخاري والفحم والزيت، إلخ، في أثناء قيامه بالغزل مستعيناً بها، بل تتعداه إلى تحويل يوم عمل واحد في شدة معينة إلى خمسة أيام عمل من هذا النوع. ذلك لأن إنتاج المواد الأولية وأدوات العمل، في المثال الذي أوردناه، يقتضي 24/6 = أربعة أيام عمل يتألف الواحد من 12 ساعة، في حين أن تحويلها إلى خيوط يتطلب يوما آخر من 12 ساعة. أما أن حب المال يغوي المرء على الاعتقاد السهل بمثل هذه المعجزات، وأن هناك كثرة من النظريين المداهنين للبرهنة عليها، فهذا ما تشهد عليه الحادثة التالية التي تتمتع بشهرة تاريخية.

لمراجعة الفصل السابق يرجى الدخول من الرابط أدناه:

رأس المال: الفصل السابع/ معدل فائض القيمة