فلسطين واغتيال قاسم سليماني

0
350

أدى الإغتيال الجبان للقائد العسكري الإيراني قاسم سليماني على يد الولايات المتحدة في الثالث من كانون الثاني إلى انقسام في الأحزاب السياسية الفلسطينية الرئيسية.

بقلم حسن البرازيلي

لم تصدر السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة محمود عباس أي بيان إدانة للعمل الإمبريالي الأمريكي.
يمثل موقف السلطة الفلسطينية استسلاماً لكل من الإمبريالية الأمريكية وحلفائها في المنطقة – الدولة الصهيونية ودول الخليج – الذين أشادوا بعملية الاغتيال الجبانة.
هذا الموقف غير مقبول، خاصة وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في طليعة المبادرين لما بات يعرف بـ “صفقة القرن” ، والتي تهدف إلى إضفاء الشرعية على جميع جرائم دولة “إسرائيل” ضد الفلسطينيين كالتطهير العرقي، وسرقة الأراضي والممتلكات، والحصار الإجرامي على غزة، وجرائم أخرى لا تحصى.. لهذه الغاية، حظيت الجريمة الأميركية بدعم الحلفاء الخليجيين ودولة “إسرائيل” نفسها، وهم أعداء القضية الفلسطينية. بالإضافة إلى ذلك، ليس للولايات المتحدة الحق في الوجود في الشرق الأوسط، ناهيك عن ارتكاب جرائم القتل والهجمات.
في الجانب الآخر، أرسلت ” حركة حماس” وفداً إلى طهران لحضور جنازة الجنرال الإيراني برئاسة إسماعيل هنية، الذي وصف قاسم سليماني بـ “شهيد القدس”، وهو موقف خاطئ أيضاً. اللواء قاسم سليماني هو المنظم الرئيسي للمجزرة التي ارتكبت ضد الشعبين السوري والفلسطيني – السوري منذ العام 2012 إلى يومنا هذا. من المؤكد أن الفلسطينيين الذين عاشوا في مخيم اليرموك، وهو أكبر مخيم للاجئين خارج فلسطين المحتلة، لا يحتفظون بذكريات جميلة عنه. قوات النظام السوري والميليشيات الأجنبية التي جلبها سليماني والقوات الجوية الروسية أهلكت مخيمات اللاجئين. توفي أكثر من (4000) فلسطيني في سوريا نتيجة لهذا التدخل الروسي – الإيراني المجرم.
من الطبيعي إدانة العملية الإمبريالية الأمريكية والمطالبة بسحب جميع القوات الأمريكية من منطقة الشرق الأوسط. لكن ليس صحيحا إطلاق وصف “شهيد القدس” على أحد مرتكبي المجازر في مخيم اليرموك، حيث قتل حوالي أربعة آلاف فلسطيني وما يقرب من نصف مليون سوري.

لـ “حركة حماس” الحق في طلب الدعم من أي جهة كانت للقتال من أجل تحرير فلسطين والدفاع عن نفسها ضد الاعتداءات اليومية من الدولة الصهيونية. ومع ذلك، فإن إطلاق صفة “شهيد القدس” على الجنرال الإيراني، هو قطع لروابط التضامن الضرورية مع الحلفاء الحقيقيين للفلسطينيين، الذين هم الشعبين العربي والإيراني الذين يناضلون ضد الأنظمة الاستبدادية في بلادهم.

ترجمة فيكتوريوس بيان شمس