سوريا: من ضجيج التهديدات بالتدخل الى تراجع الولايات المتحدة المفاجئ

0
384

بيان الرابطة الاممية للعمال “الأممية الرابعة”

29 سبتمبر/ايلول 2013

 

يدعو وضع الثورة السورية لضرورة تأمين التضامن العالمي

أعلنت الولايات المتحدة عن نيتها بتوجيهضربة عسكرية وقرعت طبول الحرب ضد سوريا لأن الاسد قد تجاوز “الخط الاحمر” عندما قام بهجومه الدموي بالاسلحة الكيماوية ضد المناطق التي يسيطر عليها الثوار في ريف دمشق.

 هذا وقد ادلى اوباما بأنه سيقوم بتوجية الضربة حتى لو لم يحصل على تأييد الامم المتحدة، بل كان معتمدا فقط على امكانية الدعم الانكليزي والفرنسي. ومع ذلك تراجعت الولايات المتحدة عن قرارها في التدخل العسكري وتمسكت بالخطة الروسية لوضع الاسلحة الكمياوية تحت الراقبة الدولية في مقابل الغاء التدخل.

 كان تراجع الولايات المتحدة وحلفائها عن قرارهم في الهجوم العسكري بمثابة دليل لإصابتهم بـ “عقدة العراق”. وقد ظهرت عوارض هذه العقدة  في الرفض الشعبي لعدة قطاعات من المجتمع الامبريالي ابتداء من المجتمع الاميركي نفسه. وقد رفضت الشعوب ان تخوض حكوماتها مجددا في مغامرات عسكرية مكلفة. يدل هذا التعبير الملحوظ، دون اي شك، الى بوادر الهزيمة السياسية والعسكرية التي لحقت بغزاة العراق وافغانستان. وقد فشل كامرون البريطاني في نيل تأييد البرلمان البريطاني في مراهنته على مرافقة اوباما، وليس لذلك سابقة من قبل في التاريخ الحديث. فلم يتبقى سوى فرنسا التي بدا عليها التردد بسبب الرفض الداخلي وبعد ان شاهدت تداعيات الازمة في اميركا وبريطانيا.

 نشهد في مضمون الاتفاقية بين الولايات المتحدة وروسيا عينة من سياسة القوى التي اتبعتها الامبريالية دائما. فلا يتجاوز هذا الاتفاق سوى عمليه تجميل سطحية لحفط ماء وجه اوباما. مما يؤكد ان كل فعاليات الإمبريالية الامريكية وحلفائها، خلال اكثر من سنتين حرب اهلية في سوريا، لن تؤدي سوى لالزام الاسد والمعارضة على التفاوض للتوصل الى حل مبني على تقديم بعض التنازلات للمعارضة وبالمقابل تتم المحافظة على جوهر النظام السوري وتحقيق الاستقرار في البلد. 

    ان عدم وجود قيادة مركزية في المعارضة هو احد العومل التي تزيد من مخاوف الامبريالية في دعم الثورة كونها مجزأة اكثر من المعارضة الليبية.  لذلك تخشى الولايات المتحدة وحلفائها من تقديم الدعم للقيادات قد لا تكون تحت سيطرتها الكاملة.

وقد قام اوباما وبوتين بتمثيل ادوارهم في مشهد الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في سوريا وكانهم عادوا الى التاريخ السابق عندما كانت الولايات المتحدة تتعاون مع الاتحاد السوفياتي لدفن الثورات. 

 ويظهر هذا بوضوح في مواقف المعارضة من التدخل العسكري فمنها من يدافع عن حقها العادل في رفض التدخل العسكري اما الاخر وبسبب الاوضاع المحبطة يشجع تدخل القوى الكبرى وخاصة من الولايات المتحدة “التي ليست بصديقة للثورة” وليس لديها أي دافع “إنساني” بل هي  شريكة  الاسد في الجريمة.   

ولكي يحقق الشعب السوري التحرير بنفسه: توفير الاسلحة والدعم المادي للمقاومة   

نحن في الرابطةالاممية للعمال “الاممية الرابعة” قد كنا دائما ضد التدخل العسكري لأن هدف هذا التدخل هو السيطرة على الثورة والقضاء عليها من الداخل ولكي يحقق الاستقرار ويضع البلد والمنطقة تحت سيطرته. فلا يوجد اي عامل “انساني” في هذا التدخل. كل هذه التحركات في سبيل تحقيق اهداف الاستعمار والثورة المضادة. ان المشروع الامبريالي لا يهدف لتحويل سوريا الى مستعمرة امريكية. مما يشجع آمال المعارضة للتحرير من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. نقول لكن ان التاريخ يشهد انهم سيتحولوا من “محررين”  من طاغية متعطش للدماء مثل الاسد، الى ان يهيمن عليهم اكبر طاغية عرفته الانسانية وهو الامبريالية.

 وان لم يحقق الشعب السوري التحرير بمساعدة الشعوب الشقيقة الاخرى، فان تضحية الشهداء ستكون مجرد لاستبدال دكتاتورية الاسد بأخرى اقوى واعظم والتي تمثلها الولايات المتحدة وحلفائها.

فلو كانت نوايا الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وحلفائهم هي الدواعي الانسانية، وهي اقل المعايير الديمقراطية، فلن تبخل بتزويد الاسلحة والعدة للمقاومة السورية لكي تدافع عن الشعب السوري على الاقل من بطش هذا الطاغية.

نحن في الرابطة الاممية للعمال “الاممية الرابعة” كنا ولم زلنا نقف الى جانب الشعب السوري والمقاومة البطولية السورية ضد الاسد، ومن هذا الموقف العادل من وراء المتراس نرفض اي تدخل عسكري امبريالي وندعوا كل المنظمات العمالية والشعبية والديمقراطية في بذل اقصى جهودها لمطالبة الحكومات بتزويد المعارضة بالاسلحة والمعدات.

الصراع على الارض ودور “اليسار” المؤسف

استند هجوم الاسد المضاض في الاسابيع الاخيرة على تفوقه في الاسلحة والدعم المباشر من حزب الله – الآلاف من القوات- بالاضافة للدعم اللوجيستي من روسيا وايران وفنزويلا. احرز هذا الهجوم تقدما مثل استرجاع القصير ولكن كان ذلك محدودا. اذ كانت معنويات جيش الاسد منخفضة رغم تفوقه العسكري ولم يكن لديه العزم في الذهاب الى المعركة المباشرة لسحق الثورة. وقد كان ذلك واضحا في دمشق بشكل خاص مما يفسر استحالة سحق الثورة في مشارف دمشق مثل مناطق الغوطة والقدم.

يدل هذا المشهد على توازن القوى ويشير ذلك الى ان الحرب قد تستمر لفترة طويلة. ويتوقع عدة محللون ان الحرب ستكون طويلة، تعني هذه المرحلة الطويلة المزيد من المعاناة للمعارضة اذا لم يكن هناك دعم فعال للثورة.

وان اعطى توقف القصف مهلة للأسد لحماية مراكزة العسكرية من القصف الجوي، فلن يغير ذلك الوضع في الساحة. وبالرغم من التفوق العسكري، لم يستطع الأسد السيطرة على اكثر المناطق المحررة، حتى على مشارف دمشق بما انه لا يملك الاعداد الكافية القادرة على القيام بالحرب المباشرة. لقد عوض الدكتاتور عن معنويات جيشه المنخفضة بدور حزب الله الشرير والمخجل الذي استغنى عن تراثه النضالي ضد الصهيونية.

على الرغم من كل ذلك، قد احرزت المعارضة انتصارات في حلب واللاذقية مما يشير الى ان الحرب الاهلية ستكون طويلة والذي يعطي الاهمية لدور الحملة العالمية للتضامن.

ولكن للأسف، ان موقف الاغلبية العظمى من اليسار العالمي هو ضد الثورة السورية. فمن ناحية ان تحالف كاسترو- تشافيز مع الخط الستاليني بشكل عام، يساند الاسد بشكل كامل كما ساندوا القذافي من قبله.

ومن الناحية الاخرى، فأن الوسطيين وعديد من المنظمات “التروتسكية” قد خضعت للضغوط الستالينية بحجة عدائهم لقيادة الثوار، ولكي لا يستسلموا لهذه القيادات، قاموا بطرح الانعزال عن الثورة السورية وبالتالي يساهمون في انكسارها بينما يتركون الساحة للامبريالية وحلفائها للتصرف وكأنهم الوحيدون في الدفاع عنها.

فمن الواضح للرابطة الاممية للعمال “الاممية الرابعة” مع اي فريق تقف: نطالب بالاسلحة والعدة للمعارضة السورية لكي تقضي على تفوق النظام في الاسلحة. تحتاج الى اسلحة متفوقة وصواريخ مضادة للطائرات ودبابات حديثة التكنولوجيا. لا يمكن الحصول على مثل هذه الاسلحة دون ان توفرها لهم حكومات الدول المجاورة والحكومات الامبريالية.

وعندما نطرح هذه المطالب الاساسية الديمقراطية، فمن العدل ان يحق للشعب السوري ان يدافع عن نفسه بينما يشعر اليسار الافتراضي والتروتسكي بالفضيحة بادعائهم ان الرابطة الاممية للعمال “الاممية الرابعة”  تستسلم للامبريالية.

يصح التساؤل هنا: ألم يطالب اليسار في الدولة الاسبانية وفي العالم اجمعين بارسال الاسلحة والمعدات للجمهورية عندما واجه الشعب قوات فرانكو في الماضي؟ والم تطلب هذه الاسلحة من انكلترا وفرنسا؟ اليست هي دول امبريالية؟ والم يكن رفض هذه الدول لمساندة الجمهورية سبب في انتصار فرانكو؟

تنضم المجموعات التي تدعي انها تروتسكية الى ذلك الكورس الذي يقول اننا “نلعب مع الامبريالية” اذ اننا نطالبهم بالاسلحة للمعارضة السورية، بينما كان تروتسكي اول من أدان بحرارة رفض حكومة انكلترا وفرنسا خلال الحرب الاهلية الإسبانية كموقف الذي حصن الفاشية واضافة الى ذلك كان هو دائما يطرح على الثوار ان يتقبلوا الأسلحة من الامبريالية للاستمرار في نضالهم.

لذلك، علينا ان نتخلى عن ساذجية هؤلاء اليساريين المتطرفين كما قال تروتسكي، وننضم للشعب السوري واعطائه حقة العادل في نبذهم.

 القاعدة: الطابور الخامس للاسد

يتزايد الصراع في المناطق المحررة بين الثوار واللجان المحلية من ناحية وبين منظمات القاعدة من ناحية اخرى، خاصة مع جبهة النصرة وميليشيا “الدولة الاسلامية في العراق وسوريا”.

ان هذه المواجهات المتزايدة في المناطق المحررة بين النشطاء الذين يناضلون لاسقاط الاسد باسم الديمقراطية  ضد الجماعات التي لديها صلة مع القاعدة التي تعلن ان هدفها الوحيد هو تأسيس دولة الخلفاء فبالتالي ان الخط الفاصل للحرب ليس بين قوات الاسد واللجان المحلية والجيش السوري الحر بل بين انصار دولة دينية ديكتاتورية جديدة والكفار.

وباسم هذا المشروع يلاحقون النشطاء ويقومون بأسرهم وقتلهم – وشمل ذلك ايضا الخوري الذي كان يدعم الثورة عندما كان يمارس حقة في العبادة، وقد قاموا بمعاقبة الشباب وقتل من يرفض اعلان اسلامه او من لا يعرف قراءة القرآن والنساء التي لا ترتدي الحجاب ألخ.، في جميع المناطق التي يسيطروا عليها. لقد قتلوا قادة من الجيش السوري الحر ويرفضوا توحيد النضال ضد الاسد ويرفضوا الانضمام للمليشيات الثورية الاخرى. لذلك تلاحقهم اللجان المحلية والجيش الحر للابتعادهم عن الجبهة والتجمع في المؤخرة. مما يسبب انقسام والذي يستعمله الاسد كمبرر لاعماله،  مما يدعو الأقليات كالعلويين والشيعة الذين يلاحقوهم ان يفضلوا الدكتاتورية.

منذ البداية نحن في الرابطة الاممية للعمال “الاممية الرابعة” ندد بدورها،ولكن نحن الان نقول بوضوح انهم طابور الاسد الخامس في ساحة المعركة. فحيث تحكم القاعدة يجب التنسيق للقوف ضد نظامها الدكتاتوري. دفاعا عن اللجان المحلية، يجب ان يكون الشعب هو صاحب القرار. فلن يسقط نظام الاسد ليفرض دكتاتورية القاعدة وشركائها، فمن العدل ان ترفض المعارضة ذلك.

 الحرب هي امتداد للسياسة بوسائل اخرى

وقد كان لدى تروتسكي الكثير من المعرفة في الحروب والشؤون العسكرية، وهو مؤسس وقائد  الجيش الاحمر، عندما اشار الى الثورة الاسبانية وحربها: في الحرب، تعتمد النتيجة في ربعها، او اقل على العنصر العسكري، وثلاث ارباعها او اكثر على السياسة.

أصبح برنامج وسياسة المعارضة المشكلة الأكثر أهمية للانتصار في الحرب.

هل يمكن توحيد المعارضة المنقسمة والمنشقة حاليا دون وضع برنامجا يعبر عن اهداف مشتركة للعمال والشعب والقوميات المضطهدة والشباب والنساء الذين يواجهون الاسد؟ هل يمكن توحيد المعارضة دون برنامج التحرير والمجتمع؟

 فمن يعتبر ان هذه الاسئلة غير ضرورية الان وحتى قد تكون مضرة قائلين: “هذا  وقت اسقاط الاسد وسنتكلم لاحقا”، فمن يضع النصر العسكري بخطة والمهام الثورية في خطة منفصلة اخرى سيشهد بهذه الطريقة فشل الثورة والهزيمة في الحرب.

لذلك فان المعركة من اجل هذا البرنامج هي المشكلة في قيادة الحرب والثورة. ولم تنال جماعات القاعدة مكانا بسبب الاسلحة التي تحصل عليها، مع انه عنصرا مهما، ولكن لأن لديهم برنامج الخلافة والشريعة الاسلامية المضاد للثورة ولكنه برنامج ومن حوله يوحدون اهداف النضال.

هل يتم تعزيز المعارضة دون ان تصرح قيادتها امام الشعب الكردي الذي يناضل من اجل سوريا ان كان لديه الحق في تقرير مصيره؟

هل يمكن ان تتوحد المقاومة وتثبت اذا لم توضح للشباب المناضلين ان الكفاح يجب ان يكون مبنيا على مبدأ سيادة الوطن دون تسليم الارض للامبريالية الدولية لكي تتابع في سلب سوريا؟

كيف يمكن ان تتقدم المعارضة اذا لم تعرف المرأة المناضلة ضد النظام انها ستحصل على المساواة مع الرجل بعد انتصار الثورة السورية؟

كيف يتم تعزيز المعارضة دون ان تقرر مستقبل سوريا بعد اسقاط الاسد؟ هل ستقوم جمعية تأسيسية لديها الحرية والسيادة بأخذ قرارت المستقبل في سوريا؟ أم سيقوم اصدقاء الامبريالية بتحضير الحقبة “الإنتقالية” من الخارج في انتظار المنافسات التي تقوم بها بعض قطاعات نظام الاسد للقيام بهذه المفاوضات؟

اصبح الصراع على برنامج الثورة من اقوى اسلحة المقاومة. يبدأ الصراع بوضع افضل الثوريين المناضلين لإنشاء هذا البرنامج وان يساهموا في اللجان المحلية. ولكن هناك صراع على مركزية هذه اللجان التي يجب ان تتوحد وتصبح الجهاز الحقيقي لقوة هذه الثورة. ويجب ان يضم هذا البرنامج مهمة تشكيل لجنة مركزية للمليشيات التي تقع تحت سلطة الجهاز المركزي للجان المحلية والعمل على إنهاء الانقسامات الحالية واقامة مركزية عسكرية لتوفير الاسلحة والمعدات العسكرية. 

 يجب ان يكون هدف البرنامج هو انتصار الثورة السورية وتحقيق نتيجة شعبية وعمالية وديمقراطية للثورة.

 فمن الضرورة ان يطرح هؤلاء المقاتلين الذين يضعون هذا البرنامج ويساهمون في اللجان فكرة بناء حزب سياسي ثوري واشتراكي وعمالي وعالمي.

 ينطلق الدفاع عن البرنامج والنضال من اجل بناء حزب سياسي ثوري عبر معركة سياسية دائمة بوجه الائتلاف الوطني السوري والتنسيقية الوطنية السورية والجيش الحر السوري الذين يهتفون بالتدخل الامبريالي بينما تتبين عدم قدرتهم على حل المشاكل المهمة للمقاومة.

 عاجل! حملة عالمية للتضامن مع الثورة السورية.

نحن في الرابطة العالمية للعمال “الاممية الرابعة” ندعو الى تكثيف حملة الدعم للثورة السورية. ندعو جميع المنظمات العمالية والديمقراطية بمطالبة الحكومات بتوفير الاسلحة والمعدات للمقاومة السورية.

 نرفض التدخل العسكري الامبريالي ونؤيد الحق العادل للشعب السوري بأن يدافع عن نفسه على الاقل. فمن يدعي انه لا يستطع ان يقف مكتوف الأيدي امام المجازر التي سببت اكثر من مائة الف قتيل، عليه ان يكون الاول في الانضمام الى هذه المطالبة من حكومته.

 فمن ناحيتنا، سنقوم بتكثيف الحملة وسنوفر الصدى لصوت المقاومة السورية في كل مكان، سنقوم بتنظيم فعاليا وجولات مع الرفاق المقربين من الثورة والذين هم جزء من المقاومة السورية.

ستكون حملتنا في خدمة الثورة السورية، والتي من خلالها نطالب الحكومات بارسال المعدات للمقاتلين السورين وسنعمل على انضمام المنظمات العمالية والديمقراطية الى هذه الحملة.

في هذا الوقت، سنأخذ المبادرة في تعميم وضع الثورة السورية والسعي لمزيد من الدعم المادي للقطاع التقدمي من الثورة مثل اللجان المحلية.

 تمثل الثورة السورية اليوم المواجهة بين الثورة والثورة المضادة في العالم. وعلى انتصارها او هزيمتها تعمتد مجمل الثورات في المنطقة. فلا نجد مهمة ملحة الان اكثر من حماية الثورة والتضامن الفعال معها.

 اللجنة التنفيذية العالمية

27 سبتمبر/ايلول 2013