اتفاقية إيران والولايات المتحدة

0
345

اتفاقية ايران والولايات المتحدة

ملحق البريد الدولي

7 ديسمبر(كانون الاول) 2013

اتفاقية ضد الثورة في شمال افريقيا والشرق الاوسط

وقعت إيران يوم الأحد 24 نوفمبر (تشرين الاول) على اتفاقية جنيف بشأن البرنامج النووي الايراني مع مجموعة دول الاعضاء الدائمة في الامم المتحدة ( 5+1 )  المؤلفة من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا بالاضافة الى ألمانيا.

 التزمت ايران بعدم تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز نسبة 5%، وهو مستوي يكفي للاستخدام في محطات الطاقة النووية لإنتاج الطاقة فقط – مع ان معاهدة حظر الانتشار النووي نفسها تضمن تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 20%، وتخفيف مخزونها من اليورانيوم، أو تحويله إلى أُكسيد، وهكذا لن تستطيع إيران إنشاء أي منشآت تخصيب، أو منشآت نووية. بالاضافة الى ذلك، وافقت الحكومة الإيرانية على إتاحة المجال للتفتيش اليومي من قبل الوكالة العالمية للطاقة الذرية، وهي عضو في الامم المتحدة، وتجميد بناء مفاعل اراك لانتاج المياه الثقيلة التي تستخدم في استخراج البلوتونيوم.

 في المقابل وافقت الولايات المتحدة على السماح لإيران بنقل من 6 الى 7 مليارات دولار امريكي، منها 4 مليارات دولار من حصيلة مبيعات النفط المحجوزة في البنوك بسبب العقوبات المفروضة والتي وافقت عليها الامم المتحدة ضد ايران في حينها. وهذه كمية صغيرة من الاموال المحجوزة في البنوك العالمية والتي تزيد قيمتها على 100 مليار دولار أمريكي، بالإضافة إلى العقوبات التي لا تزال سارية المفعول حتى الان.

 ولقد تباينت ردود الفعل على هذا الاتفاق بعد أن صافح أوباما رئيس الولايات المتحدة يد حسن روحاني رئيس ايران. فقد رحب اوباما بالتقدم الدبلوماسي الامريكي الذي يضمن بان ايران “لن تصنع الاسلحة النووية”، بينما قال روحاني ان العالم “اعترف بالحقوق النووية” الذي سمح له بالاستمرار في تخصيب اليورانيوم. وقد بارك المرشد الأعلى للأمة آية  الله علي خامنئي الاتفاقية مبيناً أن هذا هو أساس التقدم في المستقبل داعيا ان تكون صلوات الشعب مساهمة في نجاحة.

 بينما وصف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق بأنه “خطأ تاريخي جسيم” وانه”خطير جدا”. وعلى نفس السياق كان موقف السعودية ودول الخليج، وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند  “انه صديق دائم لإسرائيل”، وعارض الاتفاق قطاعات من الحزب الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس الأمريكي المنتمين إلى “اللوبي الإسرائيلي”.

 أما بالنسبة للرابطة الأممية للعمال “الأممية الرابعة” تعود خلفية هذا الحراك الى الثورة المتواجدة في المنطقة منذ 2011، وان هدف هذه الاتفاقية هو الوقوف ضد الثورة عبر تحقيق الاستقرار في المنطقة وضرب الثورة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا. وهكذا يستسلم النظام الإيراني ويفقد سيادته الوطنية عندما يتخلى عن أهم عناصر الاقتصاد المستقل نسبياً والذي أحرزه في ثورة 1979 عندما أسقط نظام الشاه الإمبريالي رضا بهلوي.

 منعت الإمبريالية الأمريكية إيران من تطوير التكنولوجيا النووية- مع أنه من حقها الديمقراطي كأي دولة في العالم – التي تريد المحافظة على احتكارها للتهديد النووي المتمسكة به هي وحلفائها المطيعين أمثال اسرائيل، وهي الدولة الأكثر عدائية في العالم. ان الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي استعملت الأسلحة النووية عندما دمرت هيروشيما ونكازاكي في الحرب العالمية الثانية. وهي الدولة التي تملك أكبر جهاز عسكري ونووي في العالم، وتريد ان تستمر في الحفاظ على احتكارها لهذه الأسلحة، لفرض سلطتها وتستعمل في ذلك التهديد النووي ضد الذين يجرؤون على التشكيك في هيمنتها.

 نود ان نتأمل مع كل الناشطين الى  الانعكاس الايجابي الذي عبرت عنه اكثرية الصحف والحكومات، وقد رحب الجميع بالاتفاقية لأنهم يعتقدون أنها خطوة باتجاه السلام وحلاً لأزمة الشرق الأوسط.

 يشير اتفاق السياسة النووية إلى نتيجة مباشرة أخرى، وهي أن الولايات المتحدة استطاعت ان تكسب حليفاً لها من أجل القضاء على الثورة في المنطقة ومحورها في سوريا حاليا عبر المفاوضات الدبلوماسية. وقد توصلت الولايات المتحدة إلى مؤتمر للمفاوضات منذ أن بدأت حلقة التهديدات في التدخل والتراجع عنه بعد الرد الروسي، لكي تضع حدا للحرب الاهلية. تعتبر هذه “مكافأة” على التسوية في الملف النووي واستعداد إيران للتعاون مع هذه السياسة. وهكذا تنال مقعدا إلى جانب روسيا في المفاوضات، التي تنظمها الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني)، والتي تهدف التوصل إلى اتفاق لتحقيق الاستقرار في سوريا. لذلك، تبحث ايران عن حل يحافظ على النظام السوري الدكتاتوري على الرغم من إجراء بعض التغيّرات، مع أو دون الأسد.

أدت العقوبات المفروضة على إيران ودعمها للأسد إلى حالة اقتصادية خطيرة

كان بند تخفيف العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة على إيران أحد البنود المركزية في الاتفاقية. وتشمل هذه تجميد الايداعات المصرفية في البنوك الأجنبية لعائدات النفط التي تشكل 80% من صادرات إيران والحد منها، والتخفيض التدريجي للحد الاقصى للتصدير. حظر فتح بنوك إيرانية في الخارج وشراء سلع إنسانية فقط ومنتجات غير محظورة في الدول التي توجد فيها الايداعات. ومن بين هذه المنتجات تشمل المعدات اللازمة للصناعة النووية والبتروكيمائية وقطع الطائرات.

 أدت نتيجة تطبيق هذه العقوبات خلال ثلاث سنوات بالإضافة إلى المعاناة من الأزمة الاقتصادية العالمية إلى إصابة إيران بشلل اقتصادي. قدمت إيران معدلات نمو سلبية (الناتج المحلي الإجمالي) وفقا لصندوق النقد الدولي في عام 2012 (-1.9%) بعد انخفاض بنسبة 5.9% في 2010 و3% في 2011 والتوقعات لعام 2013 هي (-1.5%).            

 انخفضت صادرات النفط 45% في شهر اكثوبر (تشرين الاول)، 715000 برميل في اليوم،وقد تراجع الانتاج منذ 1989 عندما دمرت البلاد بعد حرب العراق. إن العملة المتداولة محلياً هي الريال، وقد خسر60%  من قيمته منذ 2010 وازداد التضخم من 12،4% في 2010 الى 30% في 2012 واكثر من 40% في النصف الأول من 2013. وبالإضافة إلى التضخم، فإن معدلات البطالة في ازدياد (12،2% في 2012)  و (13،2% في 2013 وفقا لصندوق النقد الدولي) والذي يعكس سلبيا على الشعب.  

    علاوة على ذلك فإن الدعم المادي للأسد قد أدى إلى تراجع الحالة الإقتصادية، وتمويل حزب الله في تدخله والمليشيات الشيعية عصائب أهل الحق في سوريا، قد وصل هذا التمويل إلى ما يقارب 9 مليار دولار أمريكي، بالإضافة إلى استيراد الأسلحة والخبراء العسكريين، وكلفة العقوبات المفروضة، وقروض للدولة بالإضافة إلى وعودها بتقديم المساعدات للأسد بقيمة 3 مليار دولار، وبالتالي فإن الكلفة السياسية والإقتصادية لدعم الأسد أدت تسمية سوريا من بعض المحللين فيتنام ايران”.

 الثورات في الشرق الأوسط وشمال افريقيا تهدد النظام الإيراني:

 نظم الشعب الإيراني مظاهرات كبيرة في 2009 قبيل اندلاع الثورة في شمال افريقيا، عقب فوز محمود أحمدي نجاد في الجولة الأولى لإعادة انتخابه، وقد كان الرد على ذلك من قبل المرشحين (مير حسن موسوي ومهدي كروبي) إلقاء الاتهامات بتزوير الانتخابات.

 خرج مئات من المتظاهرين إلى الشوارع وتحدوا أوامر الحكومة فقمعتهم الشرطة والعصابات العسكرية، وسجن وعذب الآلاف، وكانت حصيلة ذلك 72 قتيل وفقاً لشكوى المعارضة، انتشرت الاحتجاجات الى ما بعد تنصيب احمدي نجاد وكانت هذه أول إشارة تحذير للحكومة.

 بدأت في 14 فبراير (شباط) 2011 حلقة من المظاهرات بعد إسقاط  بن علي في 14 يناير (كانون الثاني)، وحسني مبارك في 11 فبراير(شباط) 2011، استمرت هذه المظاهرات حتى أواسط أبريل (نيسان)، عانت هذه المظاهرات ذات القمع الذي عانته عامين قبل ذلك، وانتهت بسجن رؤوس المعارضة( موسوي وكروبي)، وإقالة الآخرين من مناصبهم في الحكومة، وفرض الرقابة على الصحافة ومزيد من الاعتقالات والقتل الذي طال المتظاهرين.

على الرغم من تمكن النظام تفادي انفجار ثورة جديدة، دخل في أزمة إنقاذ آية الله خامنئي، عندما سحب دعمه عن أحمدي نجاد حين  اتهمه بالفساد، مما أدى إلى صعوبة الحفاظ على سياستها في قمع التحرك الجماهيري إلى جانب موقفها البليغ المضاد للولايات المتحدة واسرائيل.  في الواقع، منذ 2005 سعى أحمدي نجاد للتوصل إلى اتفاق مع الإمبريالية بشأن القضية النووية، ولكنه حافظ على خطاب “الدفاع عن السيادة”.

جاء التغيير مع فوز حسن روحاني في الجولة الأولى للإنتخابات في يوليو (تموز). استسلم رجل النظام لشعور التغيير والدفاع عن الانتعاش الإقتصادي والتقرب من “القوى الغربية”. وكانت إحدى أشهر العبارات لهذه السياسة “انه أمر جيد أن تعمل المفاعل النووية ولكن الأهم من ذلك أن تسير أمور البلد وتتحرك عجلات الصناعة”، وأكد بعد فوزه أن الحكومة “ستطلق تفاهم بناء مع العالم لضمانة المصالح الوطنية ورفع العقوبات الظالمة”.

 اختار النظام طريق “سياسة التقرب والاستسلام” للعدو الإمبريالي لمواجهة الأزمة الإقتصادية والضغط على الجماهير التي تطالب بالتغيير في السياسة. وهذه السياسة هي خطوة وقائية لتجنب انتفاض الشعب الإيراني ضد النظام الديكتاتوري كما حصل في تونس ومصر وليبيا وسوريا.

 نظام بونابارتي، نتيجة الثورة المتوقفة:

 قد يتناقد هذا التأكيد مع موقف ايران الشهير المناهض للإمبريالية الذي قامت بتغذيته الولايات المتحدة بعباراتها والذي نشرته تيارات كاسترو وتشافيز.

 اكتسبت ايران هذه السمعة نتيجة لأمر أعمق من ذلك بكثير: الثورة في إيران عام 1979. كانت ثورة عمالية وشعبية، شارك فيها عدد كبير من طبقة العمال، والتي توصلت إلى إنشاء تنظيمات مزدوجة السلطة (الشورى)، واستطاعت التوصل إلى إضراب عام في منشآت البترول، فأعدم النظام الشاه رضا بهلوي “دمية الامبريالية” بعد إسقاطه، ولكن لعدم تواجد القيادة الثورية المؤهلة للرئاسة استلمت القيادة رؤساء الطائفة الشيعية في ذلك الوقت، وغلبت هيبة آية الله التي سهلت تعطيل الثورة بعد الهجوم العنيف الذي شنته الدولة على العمال ومؤسساتهم في حين استعمالها للخطابات المعادية للامبريالية لتبرير افعالها. ترسخ النظام في عهد الخميني “أول مرشد أعلى للبلاد” مستفيدا من الغزو الذي قام به صدام حسين على ايران، ودامت الحرب لمدة 8 سنوات وأدت إلى حالة تأهب دائمة بحجة الدفاع عن الوطن، وقمع وأعدام ألالاف من المعارضين والكثير كان من اليساريين.       

ولكن لا يجب الخلط بين الثورة الإيرانية والعملية الموضوعية المضادة للإمبريالية والإشتراكية وقيادتها المضادة للثورة التي أنشأت دولة دينية إسلامية تحت ظل نظام ديكتاتوري عالي الاستعداد.

لقد حدث ذلك على سبيل المثال في ما سمي حين ذاك “أزمة الرهائن” في 1979 عندما أسر الناشطون 66 موظفاً أمريكي في سفارتهم، استسلمت للأسف الحكومة ووافقت على تسليمهم في مقابل 11مليار دولار محجوزة في مؤسسات مصرفية مع تخفيض 5مليار دولار لدفع ديون اختلسها بهلوي.   

على هذا المنوال تمنع إيران تقدم مسار الثورة في المنطقة، وترتد عن موقفها الخيالي المضاد للإمبريالية للإستفادة من هذه الإجراءات، مما جعلها شريك في التدخل الإمبريالي الأمريكي في الغزو على العراق وأفغانستان، فهي تمول حكومة المالكي تحت الاحتلال الأمريكي، ويمكننا تطبيق ذلك أيضا على الاتفاق اللبناني حيث وافقت الحكومة الإيرانية والسورية على “قوات السلام” التابعة للامم المتحدة.   

هذه ظاهرة شائعة في التيارات القومية البرجوازية في كل العالم العربي منذ 1950، لقد انتفضوا ضد الهيمنة الإمبريالية الإنكليزية والفرنسية بعد الحرب.

أمم الرئيس المصري جمال عبد الناصر قناة السويس وشكل مع حزب البعث السوري الجمهورية العربية المتحدة ضد الأنظمة الموالية للغرب، وكانوا دائماً غير متلازمين مثل جميع الأنظمة البرجوازية، ولكن منذ الثمانينات تخلوا عن مواقفهم السابقة، وأصبحوا عملاء للإمبريالية. فإن مبارك هو التعبير الكريكاتوري لمصير القومية العربية الناصرية في مصر، وأما بالنسبة للبعث في سوريا فكان مصيرها الديكتاتور الأسد.

 فمنذ 1979 ابتدأ اصولية آية الله الاسلامية باحتلال مكانة النضال ضد الامبريالية المهملة من القومية العربية، ولكن اصيبت بنفس الداء التي تعاني منه البرجوازية القومية. خوفا من تقدم الحراك الجماهيري ان يمر فوق القيادة والقضاء على البرجوازية نفسها، لذلك يتحالف مع الإمبريالية لكي تقمعها في كل الشرق الاوسط.

 خطوة للإمبريالية إلى الأمام في إطار الهزائم في العراق وأفغانستان: 

مرَّ عشرة سنوات على هجوم سبتمبر 2011 على البرجين التوأمين، حيث أكدنا في حينها أن “هزيمة بوش سببت ازمة في القيادة السياسية للإمبريالية الأمريكية”. نقف اتجاه واقع سلبي (حرب العراق وأفغانستان وأزمة اقتصادية حادة). لقد راهن الكثير من الطبقة البرجوازية على أوباما لتحقيق التغيير التكتيكي المناسب، والحصول على الإجماع لاسترداد جزء مما خسروه في وجه النضال ضد الجماهير نتيجة للأزمة الإقتصادية.

    فهذا التكتيك الجديد و”عقدة العراق” تمنع الإمبريالية من القيام بغزوات عسكرية جديدة لفرض سياستها، كما رأينا مؤخراً في سوريا، حققت الآن الخطوة الأولى التي وضعتها في أحسن الحالات لكي تواجه الثورات في المنطقة. لأنها تأخذ الآن البلد الأخير المقاوم لسياستها في المنطقة إلى طاولة المفاوضات لكي تغرق الثورة ليس في الدم كما تتمنى إيران ولكن في اتفاقيات مضادة للثورة.

 لذلك تبعد الولايات المتحدة عن حلفائها المعتادين في المنطقة، اسرائيل والمملكة السعودية، اذ انهما يطالبان بتطبيق سياسة بوش في المنطقة. فكانت اسرائيل تدعم فكرة الحرب المواجهة لإيران للقضاء على منشآت ايران النووية والمملكة السعودية التي يحكمها ملك حليف تاريخي للإمبريالية ويريد المحافظة على مركزه كحليف مفضل للولايات المتحدة في العالم العربي ويرى ايران كعدو خطير له.

 وهكذا أكدت الولايات المتحدة سلطتها في العالم الإمبريالي أيضا، عندما أجبرت فرنسا أن توافق على ما كانت تعتبره مرفوضاً، وتظهر أنها تطبق سياسة عالمية في الشرق الأوسط عندما تأخذ الحركات الثورية بعين الاعتبار بينما تبحث عن حلول للقضاء على الثورة.

اتفاقية مضادة للثورة ولن تحقق الاستقرار في المنطقة:

كما أكدنا في البداية، هذه الاتفاقية مضادة للثورة بأجمعها، حيث أصبحت إيران شريكة الولايات المتحدة في المنطقة ولم تعد العدو المزعج، وأصبح الهدف الاستراتيجي واحداً، وهو القضاء على الثورة المستمرة مهما تناقضت سياساتهما في السابق.

   إن فقدان السيادة الإيرانية قد تكون بداية العودة الى استعمار البلد الذي وقد يكون هدف الاستثمار للشركات النفط العالمية التي تطمع في الحصول على المخزونات الإيرانية. 

على الرغم من ذلك، إن القيام باتفاقيات على مستوى القمة هو شيء، وفرضها على الشعب شيء آخر. تحن أمام العملية الثورية الأكثر أهمية في الوقت الحاضر. تدور في منطقة تنتفض، حيث تكمن بكثرة  اللامساواة الإجتماعية في وسط أزمة اقتصادية عالمية التي لا يفسح فيها المجال للتنازل الجوهري للشعب ولا للمؤسسة ولا حتى في الأنظمة الديمقراطية حيث العمال يناضلون لتحقيق مطالبهم. على النقيض من ذلك فإن سياسة الولايات المتحدة هي تغيير الوجوه دون تغيير الجوهر الديكتاتوري للأنظمة.

   مع أن الحكومة الإيرانية الجديدة ستعزز موقفها، فإن مناخ النصر قد يتيح الثقة للعمال للتحرك للمطالبة بظروف معيشية أفضل وبحق تنظيم نقابي وحزبي بالإضافة إلى المطالبة بحقوق ديمقراطية مثل حق المعارضة وحرية الصحافة وحرية المرأة وحقوق أخرى التي تصادم النظام الديكتاتوري مباشرة.

 تعارض تماماً الرابطة الأممية للعمال “الأممية الرابعة” هذه الاتفاقية، وتدعو العمال والشعب الإيراني إلى رفضها، وتدعو الثوار السوريين وجميع الشعوب في المنطقة للتنديد به، لانه محاولة مضادة للثورة، وندعو العمال في الولايات المتحدة والعالم بان يقفوا بوجه هذه الاتفاقية والمطالبة بوضع حد من التدخل الأمريكي في العالم. يجب القضاء على منطق الولايات المتحدة التي لديها الحق في إعطاء الأوامر وانتهاك سيادة جميع الدول التي يتبعها أوباما وهي لا تختلف عن السياسة التي اتبعها بوش بأداة اخرى. إن الانتشار والتعمق في الثورة المستمرة في اتجاه الاشتراكية قد يكون الحل الوحيد للشعوب في المنطقة. لذلك يجب بناء قيادة ثورية تعارض الاستسلام لهذه القيادات المضادة للثورة والنضال الفعال ضد عبودية الإمبريالية، ألا وهي مهمة الرابطة الأممية للعمال “الأممية الرابعة” الأولية والتي تضع فيها كل الجهود.