لا لبوتين في أوكرانيا! من أجل أوكرانيا مستقلة و موحدة!

0
372

ريكاردو أيالا

 11 آذار 2014

 حققت الثورة الأوكرانية فوزاً أولاً:هزيمة نظام يانوكوفيتش، الذي كان يمثل في كييف تعبيراً عن الاضطهاد القومي الذي تفرضه روسيا.

 مقابل هذا، بدأت حكومة بوتن الرجعية ممثلة القلة الحاكمة الروسية بشن هجوم على أوكرانيا معتمدةً على قاعدتها العسكرية في شبه جزيرة القرم وعلى تنظيمات عسكرية في خدمة الكرملين و الشوفينية الرجعية التاريخية لروسيا العظمى. كل ذلك من أجل “حماية” المواطنين ذوي الأصل الروسي في شبه جزيرة القرم. لكن هذه الخطوة اليائسة لبوتين ليست سوى رد فعل لسقوط حكومة يانوكوفيتش العميلة أمام الحراك الجماهيري، الحكومة الدمية التي تخدم مصالح الأقلية الحاكمة للكرملين في أوكرانيا .

 في هذا الصراع لا يمكن للطبقة العاملة الأوكرانية أن تثق بالامبريالية الأمريكية أو الأوروبية للدفاع عن استقلالية و سيادة بلادهم، هذه الطيور الجارحة تتفاوض مع بوتين على أسس مصالحها الخاصة في المنطقة. من هذا المنطلق فإن الأداة الشوفينية برعاية بوتين و برلمانه في روسيا لتبرير عدوانه على أوكرانيا سيتحول إلى سلاح لمهاجمة الطبقة العاملة الروسية.

 ننبذ بشدة هذا العدوان على أوكرانيا، و نوجه نداء إلى العاملين الروس و الأوكرانيين لأن يتحدوا، و ذلك يعبر به بصرخة: بوتين ارحل عن أوكرانيا!!

 تقسيم أوكرانيا عملية مدبّرة من قبل بوتين

أعلن بوتين أن حكومة يانوكوفيتش سقطت إثر انقلاب عسكري معادٍ للروس. حصل من مجلس الشيوخ في بلاده على الموافقة لاستخدام القوة العسكرية للتدخل عسكرياً في أوكرانيا بهدف الدفاع عن السكان الناطقين بالروسية، التي يفترض أن تكون معرضة للخطر إثر الانقلاب العسكري.  
قام برلمان جمهورية القرم بانتخاب سيرغي أكسيونوف، السياسي الموالي لروسيا لرئاسة الوزراء، و أعلن استقلالها عن كييف، ودعا المحافظات الأخرى ذات الأغلبية الناطقة بالروسية أن تفعل الشيء ذاته. كما طلب أكسيونوف بتدخل روسيا  لدعم حكومة ذات حكم ذاتي في شبه جزيرة القرم.

على الفور، احتلت القوات الروسية شبه جزيرة القرم. هذا هو عمل واضح من انتهاك لأراضي بلدٍ مضطهد من قبل قوى مهيمنة  شبه استعمارية أو قوى إقليمية.

 كانت الإطاحة بحكومة يانوكوفيتش على يد الحراك الجماهيري الأوكراني ضربة لمصالح الأوليغاركية الروسية بالنسبة للبرجوازية الروسية ، فإن محاولة  إخضاع  أوكرانيا هي تعبير عن محاولة يائسة لطبقة برجوازية مصدرة للمواد الأولية و مرتبطة بالامبريالية، للحفاظ على هيمنة جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق . نظرا للموقع الاستراتيجي لأوكرانيا ، التي يمر عبرها معظم الغاز المصدر من روسيا إلى أوروبا ،- بالإضافة إلى وجود القواعد العسكرية الروسية ، مثل سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم – ، فإن إخضاع أوكرانيا للسيطرة هو بمثابة ضمان للبرجوازية الروسية للاستمرار باستغلال شعوب المنطقة و الاقليم.  الاستراتيجية المعلنة ل بوتين عن روسيا ك “قوة  أوروبية – آسيوية ” تعني على الصعيد الداخلي سياسة قمع و نظام غير متسامح مع الحريات الديمقراطية . و على الصعيد الإقليمي،  يعني الحفاظ على و تعميق “سجن الشعوب ” من العصور القيصرية و الستالينية ، ليكون اليوم تحت سيطرة الرأسماليين .

 أكّد بوتين أن غزو شبه جزيرة القرم يهدف للدفاع عن السكان المنحدرين من أصل روسي.  إلا أن الكرملين لم يقل شيئاً عن السكان ذوي الأصول التتارية  الذين كانوا قد هجّروا بطريقة وحشية على يد ستالين في عام 1944- إضافة إلى السكان من الأصول الأوكرانية.مهزلة الاعلان عن استفتاء من أجل استقلال منطقة محتلة عسكرياً يمثل اعتداءً على أول انجاز للثورة الأوكرانية، فهو ما يزعج حقاً نظام بوتين والإمبريالية.

 المفاوضات بين بوتين وأوباما على مصير أوكرانيا، يهدف لغرض واحد فقط:للدفاع عن مصالحهم الخاصة على حساب السكان المستغَلين في أوكرانيا.
وحدهم العمال الأوكرانيون و التضامن الأممي و بشكل خاص من الطبقة العاملة الروسية ما يضمن استمرارية الثورة واستقلالية البلاد.

 تبعية حكومة كييف للامبريالية تحت شعار الاستقلال

بعد زيارته إلى كييف ذكر رئيس بعثة صندوق النقد الدولي، رضا مقدم : ” لقد اعجبت بتصميم السلطات وحسها بالمسؤولية والتزامها ببرنامج إصلاحات اقتصادية وبالشفافية”. الاحتلال العسكري الروسي لشبه جزيرة القرم والزيارة التي قام بها صندوق النقد الدولي تقوم بفعل مشبك يخنق الثورة و يهدد استمراريتها.

 تتواطىء الحكومة المؤقتة في كييف في مناورة مضادة للثورة بين أوباما، الاتحاد الأوروبي، وبوتين ، بإعلانها لقبول البرنامج الاقتصادي الذي يمليه صندوق النقد الدولي، والذي سوف يسقط بثقله على ظهور العمال والأزمة الاقتصادية، ناتج عن السرقة والنهب من ملكية الدولة التي قامت بها الأوليغاركية الأوكرانية سواء كانوا من  اللصوص المرتبطين بيانوكوفيتش أو المرتبطين برئيسة الوزراء السابقة تيموشينكو، ممن يشكلون الغالبية في الحكومة الجديدة.

 ما يثيرقلق أوباما، و الاتحاد الأوروبي وبوتين هو ادراك العمال و وعيهم  لحقيقة أن نضالهم و تعبئتتهم في الحراك تمكنوا من  هزيمة الحكومة و إسقاطها، مثبتين في ساحة الميدان أنهم تجاوزوا الاتفاق  المقدس مع يانوكوفيتش للحفاظ على النظام مقابل اجراء انتخابات مبكرة.  يأتي الآن العدوان الروسي كذريعة لحكومة  كييف بقيادة غالبية لحزب تيموشينكو “الوطن الأم”  للتوقيع على اتفاقيات تبعية للامبريالية، وهو ما سيؤدي إلى استخدام المديونية كأداة لإخضاع البلاد و ممارسة هجمات أكبر على الطبقة العاملة.

 في هذا السياق، يدعم عدوان بوتين بروبغندا  القوى اليمينية داخل الحكومة – (حزب سفوبودا( و (حركة برافي سيكتور)  حيث يقول دعاة العدوان العسكري بأنه وسيلة للدفاع ضد الأحزاب الفاشية. إلا أنعدوان بوتين وانتهاك سيادة أوكرانيا ستقوم بتعزيزها و تقويتها.تهدف هذه التنظيمات لمنع الطبقة العاملة من تحديد عدوها الرئيسي: البرجوازية الأوكرانية، الروسية، والإمبريالية.  شوفينيتهم الرجعية المعادية لالروس” و المعادية للسامية –  بالإضافة إلى دفاعهم عن شركائهم في الهمجية النازية-  لا تهدف لأي غرض سوى لتقسيم الطبقة العاملة. هذه القوى من اليمين المتطرف والنازيين الجدد هم وكلاء للامبريالية و يسعون لدفع الطبقة العاملة و الشعب لقبول التبعية الاستعمارية للقوى الإمبريالية والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي و ذلك تحت راية القومية“!

 يعزز عدوان بوتين لأوكرانيا الدعاية الرجعية لتلك القوى اليمينية ويخفي حقيقة الأمور بأن اندماجهم في حكومة ترمي بنفسها في أحضان الإمبريالية يثبت بأن هذه“القومية ” لا تصمد أمام “سحر” الرأسمال المالي .
الهدف الرئيسي المباشر للثورة، – استقلال البلاد و مكافحة الأوليغاركية و فسادها – يتم الغدر به.  سياسة “التحالف المقدس” بين الإمبريالية الأمريكية والاتحاد الأوروبي وجميع الأطراف التي تشكل حكومة كييف وسعيها لوقف استمرار النضال الذي أطاح بيانوكوفيتش، والذي يجب الآن أن يستمر بوجه الحكومة الحالية، يتم تسييرها اليوم من  الكرملين، هي التي تغذي النزاع السياسي الرجعي والشوفيني بين الشعوب، في حين أن الطريق الوحيد لضمان استقلالية أوكرانيا ومكافحة السلطات البرجوازية التي تبيع البلاد لأربابها يكمن في وحدة العمال و التضامن الأممي بين الشعوب.

 وفي مواجهة هذا الهجوم المزدوج، من القوات الروسية من جهة والنهب الإمبريالي من خلال اخضاع الحكومة الجديدة من جهة أخرى، فمن الضروري بناء بنية مستقلة   للطبقة العاملة و الشعب لمواجهة العدوان الروسي والهجمات الإمبريالية. تناضل من أجل أوكرانيا مستقلة وموحدة والتي يمكن تحقيقها بمصادرة ثروات الأوليغاركية الفاسدة و لهذا فمن الضروري تشكيل حكومة للعمال و الشعب ممثلة ديمقراطياً عن منظماتها.

 أمام هذا نؤكد من جديد:

·         تسقط قوات بوتين!  لا لتقسيم أوكرانيا!

·         من أجل الاستقلال الحقيقي لأوكرانيا: لالروسيا، لا للاتحاد الاوروبي و لا لصندوق النقد الدولي!

·         تحيا أوكرانيا مستقلة، موحدة  بحكومة العمال و الشعب!