رأس المال: الفصل الثالث عشر (58)

0
101

                       الآلات والصناعة الكبرى

7) نبذ وجذب العمال مع تطور المصنع الآلي. الأزمات في الصناعة القطنية

يعترف جميع ممثلي الاقتصاد السياسي المتعقلين أن أول دخول للآلة يؤثر كالطاعون على عمال تلك الحرف والمانيفاکتورات التقليدية التي تواجهها الآلة المنافسة قبل غيرها. وتراهم يرثون جميعاً عبودية عامل المصنع. ولكن ما هي الورقة الرابحة الكبرى التي يراهن الجميع عليها؟ إن الآلات، بعد كل المآسي التي تعود إلى مرحلة دخولها وتطورها، لا تقلل عدد عبيد العمل بل تزيدهم في نهاية المطاف! نعم، إن الاقتصاد السياسي يستمتع بتلك النظرية المريعة، – المريعة بالنسبة لأي “محب للخير” يؤمن بأزلية نمط الإنتاج الرأسمالي وضرورته الطبيعية – تلك النظرية التي تقول بأنه حتى المصنع القائم على أساس المشروع الآلي يأخذ، بعد مرحلة نمو معينة و”فترة انتقالية” قد تطول أو تقصر، بتعذيب عدد من العمال أكبر من ذاك العدد الذي كان قد ألقاه بادئ الأمر على الأرصفة (1)!.
حقا، هناك بعض الأمثلة – كمصانع غزول الصوف والحرير الإنكليزية – تدل على أن الاتساع المفرط للفروع الصناعية يمكن أن يقترن، عند درجة معينة من التطور، لا بالانخفاض النسبي وحسب، بل بالانخفاض المطلق أيضا لعدد العمال المستخدمين (*).

ففي عام 1860، عندما جرى إحصاء خاص لجميع مصانع المملكة المتحدة بقرار من البرلمان، كان يوجد في ذلك القطاع من المناطق الصناعية في لانکشایر وتشيشایر ویورکشایر، الذي عهد به إلى مفتش المصانع ر. بیکر 652 مصنعا؛ وكان 570 منها يحتوي على: 85,622 نولاً بخارياً، و6,819,146 مغزلاً (باستثناء مغازل اللف)، و27,439 حصاناً بخارياً في المحركات البخارية و1390 حصاناً بخارياً في العجلات المائية، و94,119 مستخدماً في هذه المصانع. وعلى العكس، ففي عام 1865 كان في هذه المصانع نفسها: 95,163 نولا، و7,025,031 مغزلاً، و28,925 حصاناً بخارياً في المحركات البخارية و1445 حصاناً بخارياً في العجلات المائية، و88,913 مستخدماً. وإذن، بلغ النمو في هذه المصانع من عام 1860 إلى عام 1865: 11% في الأنوال البخارية، و3% في المنازل، و5% في الأحصنة البخارية للمحركات، بينما انخفض عدد العمال المستخدمين خلال هذه الفترة نفسها بنسبة 5,5% (2). وفي الفترة من عام 1852 إلى عام 1862 طرأت زيادة كبيرة على إنتاج الصوف الإنكليزي، بينما بقي عدد العمال المستخدمين على حاله تقريباً.

“وهذا يدل إلى أي مدى كبير أزاحت الآلات المستخدمة حديثا عمل الفترات السابقة”(3).
وثبت في بعض الحالات المعينة تجريبياً أن زيادة عدد عمال المصانع المشتغلين كانت ظاهرياً لا أكثر، أي أنها لم تكن ناجمة عن اتساع المصانع القائمة على أساس المصنع الآلي، بل عن طريق إلحاق فروع ثانوية بصورة تدريجية. وعلى سبيل المثال إن ازدياد عدد الأنوال الآلية وعمال المصانع المشتغلين عليها في إنتاج الأقمشة القطنية (الإنكليزية) خلال الفترة 1838 – 1858 نجم عن اتساع هذا الفرع لا غير؛ وعلى العكس نجم في المصانع الأخرى عن استخدام طاقة البخار في أنوال نسيج السجاد والأوشحة والأقمشة وإلخ، والتي كانت تُدار حتى ذلك الوقت بطاقة عضلات الإنسان (4). إذن، فازدياد عدد عمال المصانع هذا كان مجرد تعبير عن انخفاض العدد الكلي للعمال المستخدمين. وأخيراً، فإننا لن نتوقف هنا إطلاقا عند واقع أن الأحداث (دون سن 18 عاما) والإناث والأطفال يشكلون الغالبية العظمى من المستخدمين في سائر المصانع عدا مصانع التعدين.

ومع ذلك فمن المفهوم أنه على الرغم من كثرة العمال الذين تزيحهم الآلات فعلياً أو تعوض عنهم عملياً، فإن عدد عمال المصانع يمكن في نهاية المطاف، أن يتجاوز عدد العمال المانيفاکتورين أو الحرفيين المزاحين، وذلك بسبب نمو المصنع الآلي نفسه الذي يجد التعبير عنه في ازدياد عدد المصانع المتماثلة أو في توسيع أبعاد المصانع القائمة. فلنفترض أن رأس المال المستخدم أسبوعية، والبالغ 500 جنيه استرليني مثلا، كان يتألف في ظل نمط الإنتاج السابق من جزء ثابت بنسبة 2/5 وجزء متغير بنسبة 3/5، أي أن 200 جنيه استرليني منه تُنفق على وسائل الإنتاج و300 جنيه استرليني على قوة العمل، بمعدل جنيه استرليني واحد للعامل الواحد. ولكن إدخال الآلات يؤدي إلى تغيير تركيب رأس المال بأسره. فهو ينقسم الآن، على سبيل المثال، إلى رأسمال ثابت بنسبة 4/5 ورأسمال متغير بنسبة 1/5، بتعبير آخر لن ينفق على قوة العمل الآن سوى 100 جنيه استرليني. وإذن يجري تسريح ثلثي العمال المستخدمين سابقاً. وإذا توسع الإنتاج المصنعي المعني، وازداد كامل رأس المال الموظف، من 500 إلى 1500 جنيه استرليني فسيشتغل عندئذ في حالة ثبات شروط الإنتاج الأخرى، 300 عامل، أي نفس العدد المستخدم قبل هذه الثورة الصناعية. وإذا ازداد رأس المال المستخدم إلى أكثر من ذلك، إلى 2000 جنيه استرليني مثلا، فسيشتغل 400 عامل، أي أكثر بنسبة الثلث مما في ظل النمط القديم للأعمال. فعدد العمال المشتغلين قد ازداد من الناحية المطلقة بمقدار 100، أما من الناحية النسبية، أي بالمقارنة مع مقدار رأس المال الموظف بأسره، فقد نقص بمقدار 800، لأن رأس المال البالغ 2000 جنيه استرليني كان سيستخدم في ظل النمط القديم للأعمال 1200 عامل وليس 400 عامل. وهكذا، فإن الانخفاض النسبي لعدد العمال المستخدمين يتوافق مع الازدياد المطلق في عددهم. ولقد افترضنا أعلاه أنه عند ازدياد رأس المال بأسره، يبقى تركيبه بلا تغير لأن شروط الإنتاج لم تتغير. ولكننا نعرف مما تقدم أن كل خطوة في نمو النظام الآلي تستدعي زيادة الجزء الثابت من رأس المال المؤلف من الآلات والمواد الأولية وغير ذلك، وتستدعي انخفاض الجزء المتغير المنفق على قوة العمل؛ ونعرف أيضا أن التحسينات لا تتواصل إلى هذا الحد في ظل أي نمط إنتاج آخر، وبالتالي لا يتعرض تركيب رأس المال بأسره إلى التغيير بهذه الدرجة كما هو الحال في ظل المصنع الآلي. ولكن هذه التغييرات المستمرة تنقطع بصورة مستمرة أيضأ بمجيء فترات خمود حيث لا يحصل سوى توسع كمّي بحت على الأساس التكنیكي المعطى. من هنا ازدیاد عدد العمال المشتغلين. مثال ذلك أن عدد جميع العمال في مصانع القطن والصوف وغزول الصوف القصير والكتان والحرير في المملكة المتحدة لم يبلغ في عام 1835 سوى 354,684 شخصا، في حين أن عدد النسّاجين العاملين على الأنوال البخارية فقط (من كلا الجنسين ومن مختلف الأعمار ابتداء من سن الثامنة) بلغ 230,654 شخصا في عام 1861. ولا بد من القول إن هذا النمو ضئيل إذا أخذنا بالاعتبار أنه حتى في عام 1838 كان في إنكلترا 800,000 من نسّاجي القطن اليدويين بمن فيهم أفراد الأسر المشتغلين معهم (5)؛ ناهيك عن أننا لا ندرج أبدأ أولئك النسّاجين اليدويين الذين أزيحوا في آسيا وقارة أوروبا.

بقيت ملاحظات قليلة ينبغي أن نوردها بصدد هذه النقطة نتعرض فيها، جزئياً، إلى الجانب الواقعي الصرف لتلك العلاقات التي لم يصل إليها عرضنا النظري بعد.

طالما بقي المصنع الآلي يتسع في فرع صناعي معين على حساب الحرفة اليدوية أو المانيفاکتورة، فإن عواقبه مؤكدة كعاقبة التحام جيش مسلح ببنادق إبرية مثلا بآخر مسلح بالأقواس والسهام. وتنطوي هذه المرحلة الأولى، التي تبدأ فيها الآلة بالاستيلاء على مجال العمل، على أهمية حاسمة نظرا لتلك الأرباح الخيالية التي تساعد على جنيها. وهذه الأرباح لا تؤلف، في ذاتها ولذاتها، مصدراً للتراكم المتسارع فحسب، بل إنها تجتذب إلى ذلك الفرع الإنتاجي المفضل قسماً كبيرة من رأس المال الاجتماعي الإضافي المتشكل باستمرار والباحث عن مجالات جديدة للاستثمار. وإن المزايا الخاصة لهذه المرحلة العاصفة والهجوم الأولي تتكرر على الدوام في فروع الإنتاج تلك التي تدخلها الآلات لأول مرة. ولكن حين يبلغ نظام المصانع انتشاراً معيناً ودرجة نضج معينة، ولا سيما حين تبتدئ قاعدته التكنيكية الخاصة به، أي الآلات، بأن تنتج بدورها بواسطة الآلات، وحين يجري تثوير استخراج الفحم والحديد أو معالجة المعادن أو وسائل النقل، وباختصار حين تتوافر الشروط العامة للإنتاج المناسبة للصناعة الكبرى، يكتسب المصنع الآلي تلك المرونة، وتلك القدرة على الاتساع السريع بشكل قفزات لا يحدها شيء سوى قيود المواد الأولية وأسواق التصريف. إلا أن الآلات تؤدي، من جهة، إلى زيادة كمية المواد الأولية بصورة مباشرة، شأن المحلج الذي يزيد إنتاج القطن مثلا (6). ومن جهة أخرى فإن رخص منتوج الآلات والانقلاب في وسائل النقل والاتصال يشكلان أسلحة لغزو الأسواق الأجنبية. وإذ يسفر المصنع الآلي عن تدمير إنتاجها الحرفي فإنه یرغم تلك الأسواق على التحول إلى حقول لإنتاج المواد الأولية له. وعلى سبيل المثال أرغمت الهند الشرقية على أن تنتج القطن والصوف والقنّب والجوت والتيلة وغير ذلك من أجل بريطانيا العظمى. وإن ما يجري في بلدان الصناعة الكبرى من تحول دائم للعمال إلى «فائضين، يولد الهجرة المتزايدة ويسفر عن استعمار البلدان الأخرى التي تتحول إلى مزارع للمواد الأولية تخدم البلد الأم مثلما تحولت أستراليا مثلا إلى موطن الإنتاج الصوف. وينشأ هنا تقسيم دولي جديد للعمل يتناسب مع موقع المراكز الرئيسية للمصنع الآلي، فيحول أحد أقسام الكرة الأرضية إلى منطقة للإنتاج الزراعي في الغالب من أجل القسم الآخر من الكرة الأرضية بوصفه منطقة للإنتاج الصناعي في الغالب. وترتبط هذه الثورة ارتباطا وثيقا بالانقلابات في الزراعة والتي لن نعمد هنا إلى دراستها دراسة عميقة مفصلة (7).
وبمبادرة من السيد غلادستون أمر مجلس العموم في 18 شباط/ فبراير عام 1867 بجمع معطيات إحصائية عن استيراد وتصدير المملكة المتحدة للقمح بشكل حبوب أو دقيق، خلال فترة 1831 – 1866. وإنني أورد أدناه خلاصة النتيجة الإجمالية. (راجع الجدول اللاحق على الصفحة 419 – الطبعة الألمانية الحالية ص )479، [الطبعة العربية، ص 563] حيث يرد الدقيق بكوارترات القمح على شكل حبوبه.
إن قدرة نظام المصانع الهائلة على التوسع الفجائي بشكل قفزات وتبعيته للسوق العالمية تولدان بالضرورة إنتاجا محموماً يعقبه فيض الأسواق التي يؤدي تقلصها إلى الشلل. وتنقلب حياة الصناعة إلى سلسلة متتالية من فترات الانتعاش الوسطي، والازدهار، وفيض الإنتاج، والأزمة، والركود. وإن انعدام الاطمئنان وانعدام الاستقرار اللذين يفرضهما المصنع الآلي على العمالة، وبالتالي على وضع عيش العامل، يشبعان كظاهرة عادية بمجرد حصول هذا التبدل في فترات الدورة الصناعية. وباستثناء فترات الازدهار ينشب بين الرأسماليين صراع ضار من أجل الموقع الفردي في السوق. وتتناسب حصتهم في السوق تناسب طرديا مع رخص المنتوج. وفيما عدا المنافسة الناجمة عن ذلك في استخدام الآلات المحسّنة التي تحل محل قوة العمل، وطرائق الإنتاج الجديدة، تحل في كل مرة لحظة يسعون فيها إلى تحقيق رخص السلع بضغط الأجور قسراً دون قيمة قوة العمل (8).

كما أن ازدياد عدد عمال المصانع مرهون بازدياد نمو رأس المال الكلي الموظف في المصانع بوتيرة أسرع. ولكن هذه العملية لا تجري إلا في فترات المد والجزر في الدورة الصناعية الكبرى. زد على ذلك أنها تنقطع على الدوام بفعل التقدم التكنیكي الذي يعوض عن العمال افتراضية حينا، ويزيحهم فعلياً حينا آخر. ومثل هذه التغيرات النوعية في المصنع الآلي تقصي العمال عن المصنع باستمرار أو تغلق أبواب المصانع أمام دفق المجندين الجدد، في حين أن التوسيع الكمي المحض للمصانع يبتلع، بالإضافة إلى العمال المطرودين، أعداداً جديدة منهم. على هذا النحو يجري جذب العمال ونبذهم، وقذفهم من هنا أو هناك، بصورة متواصلة مع ما يرافق ذلك من تغيرات دائمة في جنس وعمر ومهارة المجندين الصناعيين.

وتتضح مصائر عامل المصنع على أسطع نحو عندما نلقي نظرة سريعة على مصائر صناعة القطن الإنكليزية.

في الفترة من عام 1770 حتى عام 1815 استمرت حالة الانكماش أو الركود في صناعة القطن مدة 5 سنوات. وخلال هذه المرحلة الأولى التي استطالت 45 سنة، تمتع أصحاب المصانع الإنكليز باحتكار استخدام الآلات واحتكار السوق العالمية. ومن عام 1815 حتى عام 1821 – انكماش. ومن عام 1822 حتى عام 1823 – إزدهار. عام 1824 – إلغاء قانوني حظر التحالفات (**)، اتساع كبير وشامل للمصانع. عام 1825 – الأزمة. عام 1826 – فاقة كبيرة واضطرابات بين عمال صناعة القطن. عام 1827 – تحسن طفيف. عام 1828 – نمو كبير في عدد أنوال النسيج البخارية والصادرات. عام 1829 – الصادرات، ولا سيما إلى الهند، تتجاوز جميع السنوات السابقة. عام 1830 – فیض الأسواق واستشراء الفاقة على نطاق هائل. من عام 1831 حتى عام 1833 – انكماش متواصل؛ تجريد شركة الهند الشرقية من احتكار التجارة مع شرقي آسيا (الهند والصين). عام 1834 – نمو هائل للمصانع وانتشار الإنتاج الآلي، شح اليد العاملة؛ قانون الفقراء الجديد يكثف انتقال العمال الزراعيين إلى المناطق الصناعية؛ نزوح الأطفال بصورة واسعة من المقاطعات الزراعية؛ المتاجرة بالعبيد البيض. عام 1835 – ازدهار كبير؛ وفي الوقت ذاته هلاك نسّاجي القطن اليدويين من الجوع. عام 1836 – ازدهار كبير. عام 1837 وعام 1838 – انكماش وأزمة. عام 1839 – انتعاش. عام 1840 – تدهور مريع واضطرابات تستدعي تدخل الجيش. عام 1841 وعام 1842 – معاناة فظيعة لعمال المصانع. عام 1842 – الصناعيون يطردون العمال من المصانع لفرض إلغاء قوانين الحبوب؛ آلاف مؤلفة من العمال تندفع إلى یورکشایر فیردهم الجيش على أعقابهم؛ تقديم زعماء العمال إلى المحكمة في لانكاستر. عام 1843 – فاقة كبيرة. عام 1844 – انتعاش جديد. عام 1845 – ازدهار کبير. عام 1846 – تحسن متواصل بادئ الأمر، فارتداد؛ إلغاء قوانين الحبوب. عام 1847 – أزمة؛ تخفيض عام للأجور بنسبة % 10 وأكثر احتفاء “بالرغيف الكبير» (big loaf). عام 1848 – استمرار الانكماش؛ مانشستر تحت الحراسة العسكرية. عام 1849 – انتعاش. عام 1850 – ازدهار. عام 1851 – هبوط أسعار السلع، وخفض الأجور، واندلاع إضرابات متكررة. عام 1852 – بوادر تحسن في الأفق، واستمرار الإضرابات، وأصحاب المصانع يهددون بجلب عمال أجانب. عام 1853 – تزايد التصدير؛ إضراب لمدة ثمانية أشهر واستشراء الفاقة في بریستون. عام 1854 – ازدهار وفيض أسواق. عام 1855 – أنباء عن إفلاسات ترد من الولايات المتحدة وكندا والأسواق الآسيوية الشرقية. عام 1856 – ازدهار کبیر. عام 1857 – أزمة. عام 1858 – تحسن. عام 1859 – ازدهار كبير ونمو المصانع. عام 1860 – صناعة القطن الإنكليزية تصل نقطة الأوج؛ أسواق الهند وأستراليا وغيرهما تطفح إلى درجة بحيث أنها لم تستوعب كل ما كان قد كسد إلا عام 1863؛ اتفاقية تجارية مع فرنسا؛ نمو هائل في المصانع والمنظومات الآلية. عام 1861 – استمرار الانتعاش لبعض الوقت، يليه ارتداد؛ اندلاع الحرب الأهلية في أميركا، واستشراء مجاعة قطنية. من عام 1862 حتى عام 1863 – انهيار تام.

إن لتاريخ المجاعة القطنية دلالة بليغة تستحق التوقف هنيهة. يتضح من المؤشرات الدالة على حالة الأسواق العالمية في عامي 1860 – 1861 أن المجاعة القطنية كانت ملائمة لأصحاب المصانع ومربحة جزئياً: وهذا واقع تعترف به تقارير غرفة تجارة مانشستر، وأعلنه كل من بالمرستون وديربي، في البرلمان كما أثبتته الأحداث (9). وبالطبع، ففي عام 1861 كان هناك الكثير من المصانع الصغيرة من أصل 2887 مصنعاً للقطن في المملكة المتحدة. ويفيد تقرير مفتش المصانع أ. ريدغريف الذي يدخل في منطقته 2109 مصانع منها، أن هذا العدد الأخير يضم 392 مصنعاً، أي 19%، يستخدم واحدها أقل من 10 أحصنة بخارية، و345 مصنعاً، أي 16%، يستخدم واحدها بين 10 إلى 20 حصاناً بخارياً، و1372 مصعناً يستخدم واحدها أكثر من 20 حصانأ بخارياً (10). وكانت غالبية المصانع الصغيرة عبارة عن معامل نسيج تأسست بمعظمها في مرحلة الازدهار التي أعقبت عام 1858 على يد مضاربين يقدم أحدهم الغزول، والآخر الآلات، والثالث المبنى؛ ويدير هذه المعامل نظّار عمل سابقون (overlookers) وغيرهم من المعوزين. ولقد أفلس صغار أصحاب المصانع هؤلاء بمعظمهم. وكانوا سيواجهون المصير نفسه أيضا من جراء الأزمة التجارية التي حالت المجاعة القطنية دون وقوعها. وعلى الرغم من أنهم كانوا يؤلفون ثلث العدد الإجمالي لأصحاب المصانع إلا أن معاملهم كانت تستخدم جزء أصغر بكثير من مجمل رأس المال الموظف في صناعة القطن. أما بخصوص نطاق التوقفات فتدل تقديرات موثوقة على أنه في تشرين الأول/ أكتوبر عام 1862 توقف 60,3% من المغازل و58% من الأنوال عن العمل. ويشمل هذان الرقمان هذا الفرع الصناعي كله، وبالطبع فإنهما يتفاوتان تماما من مقاطعة إلى أخرى. ولم تكن هناك سوى مصانع قليلة جدا تعمل وقتا كاملا (60 ساعة في الأسبوع)، أما المصانع الباقية فتعمل على نحو متقطع. وتقلصت الأجور الأسبوعية على نحو محتوم حتى بالنسبة لأولئك العمال القليلين الذين كانوا يعملون وقتا کاملا وبأجور عادية على أساس القطعة، وذلك نتيجة إحلال الأصناف الرديئة من القطن محل أصناف أكثر جودة، كإحلال القطن المصري مثلا محل قطن سي أيلاند (في الغزول الناعمة)، وقطن سورات (من الهند الشرقية محل القطن الأميركي والمصري، وخلائط من فضلات القطن وقطن سورات محل القطن الخالص. وإن قُصر تیلة قطن سورات، وقذارته، وضعف متانة خيوطه، والاستعاضة عن الدقيق، عند تشبيع خيوط السداة بالغراء، بعناصر مختلفة أثقل وإلخ – كل ذلك أدى إلى خفض سرعة الآلات أو تقليص عدد الأنوال التي يديرها نسّاج واحد، مما زاد العمل الضروري لمعالجة انقطاع الآلة، وقلص كمية المنتوج والأجور بالقطعة معا. وباستخدام قطن سورات بات العامل يفقد 20 أو 30% وأكثر من أجوره حتى لو عمل وقتا كاملا. ولكن غالبية أصحاب المصانع خفضت أيضا معدل الأجور بالقطعة بنسبة 5 أو 1/2, 7 أو 10%. وعليه، يمكن تصور وضع أولئك الذين كانوا يعملون 3 أو 1/2، 3 أو 4 أيام في الأسبوع أو 6 ساعات فقط في اليوم. وفي عام 1863 طرأ تحسّن نسبي، فبلغت أجور النسّاجين والغزالين، وغيرهم، 3 شلنات و4 بنسات، و3 شلنات و10 بنسات، و4 شلنات و6 بنسات، و5 شلنات وبنساً واحداً في الأسبوع (11). وحتى في ظل هذا الوضع المزري تماما لم يكف أصحاب المصانع عن روح الابداع في اقتطاع الأجور. وكانت الاقتطاعات تجري أحيانا على شكل غرامات جراء العيوب في المصنوعات، الناجمة عن رداءة نوعية القطن واستخدام آلات غير ملائمة وما إلى ذلك. وحين يكون صاحب المصنع هو مالك مساكن العمال أيضا فإنه يدفع لنفسه إيجار السكن باقتطاعه من الأجور الإسمية. ويتحدث مفتش المصانع أ. ريدغريف عن مشغلي (minders) آلات الغزل (حيث يشرف كل مشغل على آلتين من آلات الغزل الأوتوماتيكية) الذين
“كانوا يحصلون بعد 14 يوم عمل كامل على 8 شلنات و11 بنساً؛ ويقتطع الصناعي من هذا المبلغ إيجار السكن ثم يعيد نصفه على شكل هبة، وهكذا كان عمال آلات الغزل يحملون إلى بيوتهم 6 شلنات و11 بنسا. وفي الأشهر الأخيرة من عام 1862 كانت أجور النساجين الأسبوعية تبدأ من شلنين و6 بنسات” (12).
ولم يكن من النادر أن يقتطع إيجار السكن من الأجور حتى في الحالات التي كان العمال يعملون فيها لوقت جزئي فقط (13). لا عجب إذن أن يستشري نوع من طاعون الجوع في بعض أنحاء لانکشایر! ولكن الأكثر دلالة أن التغير الجذري في عملية الإنتاج جرى على حساب العامل. وكانت تلك رسميا تجارب على جسم حي لا قيمة له (experimenta in corpore vili)، تشبه تجارب تشريح الضفادع.

ويقول مفتش المصانع ريدغريف: “رغم أنني أورد أجور العمال الفعلية في الكثير من المصانع، إلا أنه لا ينبغي الظن بأنهم يحصلون على هذا المبلغ أسبوعياً. ويتعرض وضع العمال لتقلبات هائلة نتيجة التجارب (experimentalizing) أصحاب المصانع المستمرة … فأجورهم ترتفع وتنخفض تبعا لنوعية مزيج القطن: فأحيانا تقل عن الأجور السابقة بنسبة 15%، وفي الأسبوع التالي أي الأسبوع الثاني تنخفض بنسبة 50 – 60% (14).

ولم تكن هذه التجارب تجري على حساب وسائل عيش العمال فحسب، بل كان عليهم أن يدفعوا الثمن بحواسهم الخمس جميعا.

“أخبرني المشتغلون بتنظيف القطن أن الرائحة الخانقة تصيبهم بالإغماء حين يفتحون بالات القطن… وإن النسالة والأقذار تتغلغل في أفواه وأنوف وعيون وآذان العاملين في أقسام المزج والندف والتمشيط (Scribbling مسبّبة لهم السعال وضيق التنفس. وبسبب من قصر الألياف يضاف إلى الغزول عند التشبيع بالغراء عدد كبير من المواد المختلفة، وعلى وجه الخصوص مختلف البدائل عوضا عن الدقيق المستخدم سابقة. وهذا هو سبب الغثيان وسوء الهضم لدى النساجين. وينتشر التهاب القصبات الناجم عن النسالة وكذلك التهاب البلعوم؛ كما تنتشر الأمراض الجلدية نظرا لتهيج الجلد من الأقذار التي يحتويها قطن سورات”.
ومن جهة أخرى كانت بدائل الدقيق، التي تزيد وزن الغزول، عبارة عن حافظة نقود حقيقية من فورتوناتوس (***) بالنسبة للسادة أصحاب المصانع. فبفضل هذه البدائل «كان 15 باوناً من المواد الأولية، المحولة إلى غزول، يزن 20 باونا» (15). ونقرأ في تقرير مفتشي المصانع المؤرخ في 30 نيسان/إبريل عام 1864:

“إن الصناعة – تستغل اليوم هذا المورد المساعد بمديات فاحشة في الحقيقة. وعلمت من مصدر موثوق أن قماشاً يزن 8 باونات يُصنع من 1/4، 5 باون من القطن و3/4، 2 باون من مواد الغراء. ويحتوي قماش آخر يزن 1/4, 5 باون على باونين من مواد الغراء. وكان ذلك قماش قمصان (shirtings) عادية للتصدير. ويضيفون أحيانا في الأصناف الأخرى 50% من الغراء بحيث كان بوسع أصحاب المصانع أن يتبجحوا، وهم يتبجحون فعلا، بأنهم يغتنون من بيع الأقمشة بأرخص مما تكلفه إسمياً الغزول التي تحتويها”(16).

ولكن معاناة العمال لم تقتصر على تجارب الصناعيين داخل المصانع وتجارب البلديات خارجها، كما لم تقتصر على تخفيض الأجور والبطالة، والبؤس والصدقات، وخطابات المديح التي يلقيها اللوردات وأعضاء مجلس العموم.

“إن النسوة التعيسات، اللواتي طردن من العمل إثر المجاعة القطنية، أصبحن نفاية من نفايات المجتمع وبقين كذلك… فعدد المومسات اليافعات في المدينة الآن أكبر مما كان عليه في أي وقت مضى خلال الـ 25 سنة الأخيرة” (17).
وهكذا، ففي السنوات الـ 45 الأولى لصناعة القطن الإنكليزية، من عام 1770 حتى عام 1815، نجد 5 سنوات فقط من الأزمة والركود، ولكن تلك كانت فترة احتكارها العالمي. وفترة السنوات الى 48 الثانية، من عام 1815 حتى عام 1863، فلا نجد غير 20 سنة من الانتعاش والازدهار مقابل 28 سنة من الانكماش والركود. وفي 1815 – 1830 تبتدئ المنافسة مع أوروبا القارية والولايات المتحدة. واعتبارا من عام 1833 جرى التوسع القسري في الأسواق الآسيوية بـ “تدمير الجنس البشري” (*4). ومنذ أيام إلغاء قوانين الحبوب، من عام 1846 حتى عام 1863، نجد أن كل ثمانية أعوام من الانتعاش والازدهار الوسطيين تقابلها 9 أعوام من الانكماش والركود. أما وضع العمال الذكور الراشدين في صناعة القطن، حتى في فترة الازدهار، فيمكن الحكم عليه من الحاشية الواردة أدناه (18).

________________

(1) يشير غانیل، على العكس من ذلك، إلى أن النتيجة النهائية للمصنع الآلي هي الانخفاض المطلق لعدد عبيد العمل الذين يعيش على حسابهم عدد متزايد من “الشرفاء” (gens honnetes) وهؤلاء ينمون “قدرتهم الكاملة على الكمال”، (perfectibilite perfectible). وعلى قلّة فهم غانيل لحركة الإنتاج إلا أنه يشعر في الأقل بأن الآلات مؤسسة مشؤومة إذ إن استخدامها يحول العمال المشتغلين إلى فقراء، وإن تطورها يولّد عددا من عبيد العمل أكبر من العدد الذي سبق أن قضت عليه. ولا يمكن التعبير عن ضآلة وجهة نظره سوى بكلماته هو نفسه: إن الطبقات المحكوم عليها بالإنتاج والاستهلاك تتناقص، أما الطبقات التي تدير العمل والتي تقدم لمجموع السكان السلوى، والتنوير والراحة، فهي في تزايد … وهي تنعم بكل المزايا الناشئة عن انخفاض تكاليف العمل ووفرة المنتوجات ورخص السلع الاستهلاكية. وفي ظل هذه القيادة يرتقي الجنس البشري إلى أسمى آيات الإبداع العبقري وينفذ إلى أعماق الدين الخفية ويضع المبادئ الأخلاقية المنقذة (التي تتلخص في التنعم بكل المزايا والخ) وقوانين حماية الحرية، (الحرية للطبقات المحكوم عليها بالإنتاج؟) والسلطة، والطاعة والعدالة، والواجب والإنسانية. ترد هذه الرطانة في كتاب غانیل: مذاهب الاقتصاد السياسي، إلخ، الطبعة الثانية، باريس، 1821، المجلد 1، ص 224.
(Ch. Ganilh, Des Systèmes d’Économie Politique etc.,, 2ème éd. Paris, 1821, T. I, p. 224).
(*) راجع ص 438 – 439 من هذا المجلد، الطبعة العربية، ص 514-517].
(2) تقارير مفتشي المصانع، 31 تشرين الأول/ أكتوبر 1865، ص 58 وما يليها. ولكن أُرسيت في الوقت نفسه قاعدة مادية لتشغيل عدد متزايد من العمال بهيئة 110 مصانع جديدة تحتوي على 11.625 نولا بخارياً و628,576 منزلا و2695 حصاناً في المحركات والعجلات المائية (المرجع السابق).
(3) تقارير مفتشي المصانع، 31 تشرين الأول أكتوبر 1862، ص 79.
إضافة للطبعة الثانية: في نهاية كانون الأول/ ديسمبر عام 1871 قال مفتش المصانع ا. ريدغريف في تقرير ألقي في برادفورد في معهد الميكانيك الجديد (New Mechanics’ Institution): “أشد ما أثار انتباهي مؤخراً هو تغير المظهر الخارجي لمصانع الصوف. ففي السابق كانت تعج بالنساء والأطفال، أما الآن فيخيل للمرء أن الآلة تقوم بتنفيذ كل الأعمال. وفي معرض الإجابة عن تساؤلي عن سبب ذلك أوضح أحد أصحاب المصانع: في ظل النظام القديم كنت أقدم العمل الى 63 شخصا، وبعد إدخال الآلات المحسّنة قلصت عدد عمالي إلى 33 شخصا، ومنذ فترة قريبة وعلى أثر التغيرات الكبيرة الجديدة تمكنت من تقليصهم من 33 إلى 13 شخصا”.
(4) تقارير مفتشي المصانع، 31 تشرين الأول/ أكتوبر 1856، ص16.
(5) “كانت مآسي النسّاجين اليدويين، (نسّاجي الأقمشة القطنية ونسّاجي الأقمشة من أنواع المواد الأولية الأخرى المخلوطة بالقطن) موضوعاً لتقصي لجنة ملكية، ورغم الاعتراف بشقائهم والرثاء لهم إلا أن تحسين (!) وضعهم ترك للظروف والزمن، ويمكن للمرء أن يأمل بأن تكون هذه المآسي قد زالت تقريباً (nearly) الآن، (بعد مضي 20 عاما!) الأمر الذي ساهم فيه على الأرجح الانتشار الهائل الحالي لأنوال النسيج البخارية”. (تقارير مفتشي المصانع، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1856، ص 15).
(6) سترد في المجلد الثالث الإشارة إلى الطرائق الأخرى التي تؤثر بها الآلات على إنتاج المواد الأولية.
(7) إن تطور الولايات المتحدة الاقتصادي هو بحد ذاته نتاج الصناعة الكبرى الأوروبية، والإنكليزية على وجه الخصوص. وينبغي النظر إلى الولايات المتحدة بصورتها الحديثة (عام 1866) کمستعمرة أوروبية. [للطبعة الرابعة: “لقد تطورت منذ ذلك الوقت إلى مرتبة البلد الصناعي الثاني في العالم، على الرغم من أنها لم تفقد نهائية بعد طابعها كمستعمرة”. ف. إنجلز.] (8) في نداء وجهه العمال في تموز/يوليو عام 1866 إلى الجمعيات المهنية في إنكلترا (Trade Societies of England) بعد أن ألقي بهم عرض الحائط إثر إغلاق الأبواب، الذي أعلنه أصحاب مصانع الأحذية في لايسستر، ورد بين أشياء أخرى: قبل 20 عاما تقريبا تم في صناعة الأحذية في لايسستر انقلاب من جراء استخدام التسمير بدل الخياطة. وكان يمكن الحصول على أجور طيبة وقتذاك. وسرعان ما اتسع هذا الأمر الجديد. وابتدأت منافسة قوية بين مختلف الشركات التي تنتج السلع الأكثر أناقة. ولكن سرعان ما نشبت على أثر ذلك منافسة من نوع أسوأ من خلال البيع دون السعر (undersell) بهدف السعي لتحطيم بعضهم بعضا في السوق. وما لبثت العواقب الضارة أن تجلت في تخفيض الأجور، وتقلص سعر العمل بسرعة هائلة بحيث أن الكثير من الشركات لم تعد تدفع الآن سوى نصف الأجور الأولية. ورغم أن الأجور تهبط باطراد إلا أن الربح يزداد، على ما يبدو، مع كل تغير في تسعيرة العمل، – ويستغل أصحاب المصانع الفترات غير الملائمة في الصناعة من أجل ابتزاز ربح فاحش عن طريق التخفيض المفرط للأجور، أي عن طريق النهب السافر لوسائل عيش العامل الأكثر ضرورة. وهاكم مثالا. يكثر الكلام عن وجود أزمة في نسيج الحرير في كوفنتري: ونستخلص من الإفادات التي حصل عليها، سواء من أصحاب المصانع أم من العمال، استخلاصا لا مجال للشك فيه وهو أن الأجور فضت بدرجة أكبر مما اقتضته منافسة المنتجين الأجانب والاعتبارات الأخرى. ويعمل معظم النساجين بأجور مخفضة بنسبة 30 – 40%. وإن قطعة الوشاح التي كان النسّاج يحصل مقابلها على 6 – 7 شلنات قبل خمس سنوات، لا تقدم له الآن سوى 3 شلنات و3 بنسات أو 3 شلنات و6 بنسات؛ وثمة عمل آخر كانوا يدفعون مقابله في السابق 4 شلنات أو 4 شلنات و3 بنسات، لا يقدم الآن سوى شلنين أو شلنين و3 بنسات. وخُفّضت الأجور إلى أدنى مما كان ضرورياً لإنعاش الطلب. الواقع فإن تخفيض الأجور بالنسبة للكثير من أنواع الأوشحة لم يقترن باي تخفيض السعر السلعة. (تقرير عضو اللجنة ف. د. لونج في: تقارير لجنة استخدام الأطفال، 1866، ص114، رقم 1).
(**) قانونان أقرهما البرلمان الإنكليزي عامي 1799 و1800 يحظران تأسيس ونشاط أية منظمات عمالية. ألغى البرلمان هذين القرارين عام 1824. وأكد إلغاءهما في السنة التالية. [ن. برلین].
(9) قارن تقارير مفتشي المصانع، تشرين الأول/ أكتوبر 1862، ص 30.
(10) المرجع نفسه، ص 18-19.
(11) تقارير مفتشي المصانع، 31 تشرين الأول/ أكتوبر 1863، ص 41، 45، 51.
(12) المرجع نفسه، ص 41-42.
(13) المرجع نفسه، ص 57.
(14) المرجع نفسه، ص 50-51.
(***) فورتوناتوس، شخصية في الأساطير التيوتونية، يمتلك حافظة نقود تمتلئ كلما أخذ منها. [ن. ع].
(15) المرجع نفسه، ص 62-63.
(16) تقارير مفتشي المصانع، 20 نيسان/إبريل، 1864، ص 27.
(17) من رسالة هاريس، كبير مفوضي الشرطة (Chief Constable) في بولتون وردت في تقارير مفتشي المصانع، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1865، ص 61-62.
(*4) المقصود هنا تغلغل التجار الإنكليز في أسواق الصين، وازدهار تجارة تهريب الأفيون، ثم الإبادة التي رافقت اندلاع حرب الأفيون الأولى (1839 – 1842). [ن. برلین].
(18) يرد في أحد نداءات عمال صناعة القطن ربيع عام 1863، وهو نداء يدعو إلى تشكيل جمعية للهجرة: قلما ينكر أحد أن ثمة ضرورة مطلقة في الوقت الحاضر لهجرة عدد كبير من عمال المصانع. وتبرهن الوقائع التالية على ضرورة تدفق الهجرة بصورة دائمة في جميع الأوقات، فبدون ذلك يتعذر الحفاظ على وضعنا في الظروف الحالية: في عام 1814 بلغت القيمة الرسمية (التي هي مجرد مؤشر على الكمية) للسلع القطنية المصدرة 17,655,378 جنيهاً استرلينياً، أما قيمتها الفعلية في السوق فكانت 20,070,824 جنيه استرليني. وفي عام 1858 بلغت القيمة الرسمية للسلع القطنية المصدرة 182,221,681 جنيهاً استرلينياً، أما قيمتها الفعلية في السوق فلم تزد عن 43,001,312 جنيهاً استرلينياً، بحيث أن مضاعفة التصدير عشر مرات لم تؤد إلى أكثر من مضاعفة السعر. وهذه النتيجة، غير الملائمة للبلد بوجه عام ولعمال المصانع على وجه الخصوص، نشأت عن تضافر أسباب عديدة. ويتلخص أحد هذه الأسباب الأكثر وضوحا في الفيض الدائم للعمل اللازم للفرع الصناعي المعني الذي يتطلب، وسیف الهلاك مسلط على رقبته، اتساع السوق الدائم. ويحدث أن تتعطل مصانعنا القطنية بسبب إحدى حالات الركود الدورية في التجارة، المحتومة كالموت، في ظل النظام الحديث. إلا أن ذلك لا بوقف روح الاختراع البشرية. فعلى الرغم من أن 6 ملايين شخص قد غادروا هذا البلد خلال السنوات الى 25 الأخيرة حسب أقل التقديرات، إلا أن نسبة كبيرة من الذكور الراشدين لا تستطيع، حتى في الفترات الأكثر ازدهاراً، أن تجد في المصانع أي عمل مهما كانت شروطه، وذلك نتيجة لإزاحة العمل على الدوام بهدف رخص المنتوج”. (تقارير مفتشي المصانع، 30 نيسان/إبريل، 1863، ص 51-52). وسنرى في أحد الفصول اللاحقة كيف أن السادة أصحاب المصانع سعوا إلى عرقلة هجرة العمال أثناء كارثة الفطن، بكل السبل الممكنة، بما في ذلك تدخل الدولة.

لمراجعة الفصل السابق يرجى الدخول من الرابط أدناه:

رأس المال: الفصل الثالث عشر (57)