لا للضربات الإمبريالية على سوريا، نحو هزيمة الأسد والخلافة الإسلامية

0
355

 

بيان الرابطة الأممية للعمال- السكرتارية الدولية

الثلاثاء 30 أيلول/سبتمبر 2014

بعد أقل من أسبوعين عن رسم الخطوط العريضة بشأن التدخل في سوريا، أمر الرئيس أوباما ببدء الضربات الأمريكية على سورية، وتوسيع العملية العسكرية التي بدأت سابقا في آب/أغسطس في العراق.

الأهداف المعلنة للحملة تتجلى في ضرب: “المقاتلين، مراكز التدريب، المقرات، وسائل السيطرة والتحكم، المخازن، مراكز الأعمال، شاحنات النقل والآليات الحربية” التي تعود لتنظيم الدولة الإسلامية ومجموعة خورسان1، حسب القيادة المركزية الأمريكية. يتم تنفيذ الهجمات، كما هو ظاهر، بنطاق واسع، وتحصل ضمن “تحالف دولي” والذي، بحسب البيت الأبيض، يضم أكثر من أربعين بلدا يتدخلون بمستويات مختلفة. في الضربات الجوية الأولى، اشتركت جنبا إلى جنب مع الطائرات الحربية الأمريكية والطائرات بدون طيار، “الدول الحليفة” مثل المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، الأردن، البحرين وقطر2 في هذه الهجمات. من البحر، كانت حاملة الطائرات الأمريكية هي الأساس في إطلاق العشرات من صواريخ التوماهوك3.

وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان حوالي 20 ضربة أمريكية على سورية في الرقة (حيث المقرات الرئيسية لتنظيم الدولة الإسلامية)، دير الزور، الحسكة، وحلب، إلى بالإضافة إلى الوصول إلى مواقع “لجبهة النصرة”، التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا، وفي البوكمال، بالقرب من الحدود مع العراق. إلى جانب القواعد العسكرية، دمرت طائرات “التحالف” أكثر من عشر مصافي نفط، تقدر قيمة إنتاجها التي تعود إلى داعش بـ 2 إلى 3 مليون دولار يوميا. وأعلن نفس المصدر مقتل 70 من داعش و50 من جبهة النصرة على الأقل. إن هذا العدد غير مؤكد وممكن أن يكون أعلى.

نؤكد في الرابطة الأممية للعمال رفضنا القاطع لهذا العدوان الإمبريالي، ونعتبره ليس فقط ضد السيادة السورية، وأيضا بشكل رئيسي ضد الثورة الشعبية التي تقاتل نظام بشار الأسد المجرم منذ عام 2011. نؤكد بأن مقاصد أوباما الحقيقية ليست “إنسانية أو ديمقراطية”. والهدف الإمبريالي الحقيقي يتمثل بإحكام السيطرة على الشرق الأوسط، مستغلين “المبرر” الذي قدمته أعمال داعش الإجرامية. ليس صدفة تركيز جهود الولايات المتحدة في العراق وسوريا. أولا بسبب مشهد الهزيمة العسكرية التاريخية، والتي على أثرها انسحبت الولايات المتحدة من العراق بعد الاحتلال الشائن الذي دام أكثر من ثمانية أعوام. وثانيا استمرار تقدم السيرورة الثورية في الشرق الأوسط، والتي بصرف النظر عن كافة التناقضات، تستمر في كل المنطقة.

يعمل النظام السوري بشكل مباشر مع الولايات المتحدة وأضحى شريكا في الضربات الإمبريالية لبلاده، باع سيادة الدولة السورية ليبقى في السلطة. وهذا يظهر نفاق الحكومة الأمريكية، التي وصفت الديكتاتور السوري بـ “القاتل” والآن تتحالف معه. ومن جانب آخر، دليل على كذب نظام الأسد الذي كان يحاول دوما أن يظهر نفسه “كمعادي للإمبريالية”، واليوم يشترك مع الإمبريالية لينهي الثورة التي تهدد سلطته.

تعاون الأسد والإمبريالية

بسبب عدم قدرته على التصرف وإرسال القوات البرية4، كان على أوباما البحث عن طريقة “لإيجاد وكلاء” يديرون المعركة ضد داعش، حيث من الواضح أن هناك استحالة لتدميرها أو التغلب على عدو أي آخر من الجو فقط.

إن حدود العملية لا تجعل التدخل أكثر من احتواء لتنظيم الدولة الإسلامية. ولكن من هم جنود المشاة الذي سيحتلون المناطق التي يسيطر عليها داعش الآن؟ الجيش السوري؟ يركز الأسد قواته (التي تأذت كثيرا بمرور أكثر من ثلاث سنوات من الاقتتال) على السيطرة على النقاط المهمة الأخرى، مثل حلب والعاصمة دمشق. الجيش العراقي النظامي؟ من غير المحتمل إطلاقا أن يحصل “التدخل” العراقي في سوريا بدون تصعيد كافة التوترات. القوات الكردية؟ بالكاد تستطيع احتواء داعش في مناطقها في العراق.

حسب تقديرات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، يقاتل في تنظيم داعش حوالي 31 ألف مقاتل. أما المرصد السوري لحقوق الإنسان فيقدر أعداد مقاتليه بأكثر من 50 ألفا في صفوف “الميليشيات السوداء”، حسب الأمم المتحدة، يوجد 15 ألف مقاتل أجنبي ينتمون لأكثر من 80 دولة، ومن ألفين إلى ثلاثة آلاف من أوروبا والأمريكيتين. الحقيقة أن أمريكا عالقة في صراع مسلح آخر مع نتائج غير مؤكدة. لذلك من غير المؤكد أن يخفض أوباما نبرة خطاباته “لا نستطيع أن نعرف مدة العمليات وكم سيستغرق نشر القوات”.

 

القيود السياسية في أمريكا وتعقيد المشهد السياسي في الشرق الأوسط أجبر الإمبريالية الأمريكية على التحرك “كثور في دكان خزف”، واضطرها لإقامة تحالفات غير مريحة. إن الحاجة لدعم فرض سيطرة الجيش العراقي على داعش، أدى بالولايات المتحدة إلى الدفاع عن الحكومة العراقية ووضعها في نفس الخندق مع إيران والميليشيات الشيعية، التي تخشى تدخل المملكة العربية السعودية وقطر في الصراع؛ والعكس صحيح. في نفس الوقت، يحتاج أوباما إلى الاعتماد على قوة عسكرية “على الأرض” من كردستان العراق، ولكن دون تشجيع الكورد على استقلال الأمة الكردية. هذا وضع معقد جدا.

على أية حال، يتم تنفيذ الاعتداء الجوي الحالي على أساس جبهة مشتركة بين الولايات المتحدة والنظام السوري. وتحول الصراع والاشتباكات المحدودة السابقة، التي يستخدمها الستالينيون حجة ليعبروا عن دعمهم للديكتاتور، إلى وحدة مصالح. هذه هي الحقيقة. المستبد بشار الأسد سمح للأمريكان بتدمير بلده.

ومع رغبته الشديدة في أن يتم النظر إليه كـ “لاعب رئيسي” في “المجتمع الدولي”، يقوم الأسد بتقديم “خدماته” الإمبريالية، للتعاون مع “أي جهود دولية لمحاربة الإرهاب”. في آب/أغسطس، أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم أيضا أن سوريا ترغب في “العمل مع بلدان المنطقة” وسمح بالضربات الجوية على بلده ما دام هذا العمل “يتم بالتنسيق مع حكومتنا”.

يرتكز هذا التحالف على الدقة. عندما بدأت الضربات ، قال وزير المصالحة الوطنية السوري، علي حيدر، أن الضربات الأمريكية هي “خطوة في الاتجاه الصحيح” وصرح حرفيا “بالنسبة للغارات الأمريكية على سوريا، أقول أن ما حصل مؤخرا هو تقدم في الاتجاه الصحيح فيما يتعلق بإبلاغ الحكومة السورية وعدم استهداف المواقع العسكرية السورية وعدم استهداف المدنيين”5.

كما أكد أيضا: “إن إبلاغ الحكومة السورية قد حصل فعلا. وأكدوا لنا بأنهم لن يضربوا المقرات العسكرية السورية، وهناك تأكيدات بعدم استهداف المدنيين”6.

هذا يدمر كليا محاججة أغلب القوى اليسارية، وخاصة هؤلاء حاملي أفكار كاسترو وتشافيز الذين دائما ما يدافعون عن الديكتاتور الأسد، ويقدموه كما لو أنه “قائدا معاديا للإمبريالية”. ما الذي ستقوله حكومات كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا وبوليفيا، بالإضافة إلى المنظمات الكاستروية والبوليفارية، حيال التحالف بين الأسد وإدارة أوباما لضرب الأراضي السورية؟ من هم “حلفاء الإمبريالية” الآن؟

لا ثقة بالإمبريالية

بعد أكثر من ثلاث سنوات من النضال البطولي وغير المتكافئ ضد قوات النظام السوري وضد مقاتلي داعش، يرى العديد من المقاتلين الثوار أن الضربات الأمريكية الحالية هي عبارة عن “مساعدة لنجاح الثورة”. بالواقع، هذا ما يقوله قادة الائتلاف الوطني السوري: “هذه الضربات ستجعلنا أقوى في محاربة الأسد…7

من خلال دعمنا الكامل لنضال الثوار السوريين، نؤكد أن التدخل الإمبريالي لم ولن يكن لديه هذا الهدف. وعلى الرغم من تبجحه بمعارضة النظام السوري، إلا أن هدف أوباما، كما عبر عنه، هو عدم إسقاط الأسد. وهم الآن حلفاء. وبالرغم من أنه يقاتل الدولة الإسلامية، والتي تعتبر عدوا آخر للثورة السورية، يتمثل هدف أوباما النهائي في تأسيس ديكتاتورية أكثر شرا من الأسد و “الخلافة” الإسلامية: ديكتاتورية كولنيالية: إذ أن الإمبريالية تتدخل دائما من أجل مصالح كولونيالية، من أجل فرض أو تعزيز السيطرة الاقتصادية والسياسية على البلد المحتل. لم تفعل أي شيء أبدا لصالح الناس.

إذا أرادت الإمبريالية دعم الثورة السورية، فتستطيع (منذ وقت طويل) تقديم أسلحة ثقيلة وتقنية عسكرية إلى الثوار الذين يحتاجون إليها لمواجهة دكتاتورية الأسد وداعش.

ولكن هذا ليس مقصد الإمبريالية. أوباما نفسه، أجاب مؤخرا على انتقادات مساعدته السابقة هيلاري كلينتون، رافضا فكرة إرسال أسلحة بشكل واسع إلى المعارضة السورية. “تتمحور الفكرة في إمكانية إرسال أسلحة خفيفة وحتى أسلحة غير قاتلة إلى معارضة كانت بالأساس تتألف من أطباء سابقين، مزارعين، صيادلة وإلى ما هنالك…” موقف الإمبريالية واضح: من غير المقبول تسليح ثورة مؤلفة ومدعومة من قطاعات شعبية عريضة. في هذا السياق، اقتراح أوباما الحالي، الذي تم الموافقة عليه أيضا بفرق بسيط في الكونغرس، يتجلى في تسليح وتدريب خمسة آلاف مقاتل في المملكة العربية السعودية بكلفة 500 مليون دولار، وهذا سيكون، إن حصل، أقصى ما ستقدمه الولايات المتحدة.

موقفنا، من الواضح أنه في سياق الحرب الأهلية من الضرورة والعدل بشكل كامل أن يقبل الثوار الأسلحة من أية حكومة كانت، حتى لو كانت هذه الأسلحة ترسل بكميات صغيرة جدا. ولكن يجب ألا يتحول هذا إلى ثقة سياسية. نقترح المحافظة على الاستقلالية السياسية وطلب الأسلحة وتقديمها إلى كافة الكتائب التي تقاتل نظام الأسد و “الخلافة” الإسلامية، والذين يساوون جميعهم عشرات الآلاف من المقاتلين. وكافة تلك الأسلحة يجب أن تكون تحت سيطرة هذه الكتائب، بلا قيد أو شرط.

دعم الثورة السورية

إن هزيمة دكتاتورية الأسد وحشود “الخلافة” الإسلامية هو أمر حيوي لدعم الثورة السورية. لقد قمعت عصابة الأسد البلاد لأكثر من 40 عاما ونفذت الإبادة الجماعية ضد شعبها، واليوم تتحالف مع الإمبريالية.

كما أسست داعش ديكتاتورية دينية أبشع في أراض تصل مساحتها إلى ثلث مساحة سوريا والعراق. تجسد الدولة الإسلامية مشروع مضاد للثورة على طول الخط، وبما أن النظام السوري، استند إلى تدمير فيزيائي لكامل الحركة العمالية والجماهيرية لفرض نظامه، بدءً بالكتائب المعادية للديكتاتورية والتنسيقيات المحلية التي تقاتل في سوريا ضد ديكتاتورية الأسد.

تحاول بروباغندا الإمبريالية إقناع الناس أنها في صراع بين الولايات المتحدة “الديمقراطية” وداعش والدكتاتورية السورية “الهمجيتين”. من الواضح أن الدولة الإسلامية والأسد يمثلان الهمجية. الكذبة أن الولايات المتحد رمز للديمقراطية. لأننا إذا أردنا الحديث عن الإبادة الجماعية والأعمال الوحشية، فلا أحد يتفوق على الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، حيث خلال عقود بدأت بحروب واستهدفت الشعوب هناك قتلا ونهبا.

لذلك، من الهام أن ترفض جميع التنظيمات اليسارية والديمقراطية الضربات الإمبريالية في العراق وسوريا، كجزء من الحملة الواسعة لمناهضة الإمبريالية واستنكار هذه الهجمة الجديدة على شعوب الشرق الأوسط. في نفس الوقت الذي نرفض فيه ضربات أوباما، كثوريين سوف نقاتل إلى جانب الثوار السوريين والكورد ضد الديكتاتورية السورية وضد دكتاتورية تنظيم داعش الدينية.

من وجهة نظر عسكرية، يجب تمركز كافة الميليشيات المناهضة للديكتاتورية في قيادة واحدة، مدعومة بشبكة من التنسيقيات المحلية، كما من الهام إنشاء جسم صلب بين المقاتلين السوريين والكورد، سواء في العراق أو في تركيا، إيران أو من سوريا نفسها. عبر، على سبيل المثال، ما بين ألفين و 4000 مقاتل كوردي تركي إلى سوريا للانضمام إلى وحدات الحماية الكوردية (YPG باللغة الكوردية)، التي تدافع عن مدينة كوباني الكوردية (المدينة الثالثة للأغلبية الكوردية في سوريا) من اعتداءات داعش. وهناك أيضا عشرات من المقاتلين الكورد العراقيين الذين توجهوا إلى سوريا لنفس الغرض. إن القتال ضد “الخلافة” الإسلامية يوحد كامل الأمة الكوردية.

إن الاعتداء الهمجي “للخلافة” الإسلامية ضد المناطق الكوردية في شمال شرق سوريا أدى إلى نزوح أكثر من 140 ألف كوردي سورية الذين لجؤوا إلى تركيا. ووصفوا كيف أحرق داعش قراهم وقتل المدنيين. على الثوار السوريين والمقاتلين الكورد توحيد قواهم ضد داعش والدكتاتور الأسد.

ومن الهام أيضا على كافة القيادات السياسية والعسكرية للمقاومة السورية الاعتراف بلا قيد أو شرط بحق تقرير المصير لجميع الأمة الكوردية.

أكثر من أي وقت مضى يجب تعزيز حملة الدعم غير المشروط للثورة السورية، ومطالبة كافة الحكومات قطع علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع ديكتاتورية الأسد وإرسال الأسلحة الثقيلة بلا قيود (طائرات حربية، آليات عسكرية، مضادات طائرات) وأدوية وأي نوع من المساعدات الإنسانية للمقاتلين السوريين والكورد.

كجزء من هذه الحملة، التي تتضمن وحدة عريضة من التحركات (السياسية والعسكرية)، يجب على الثوار الاستمرار في قتال القيادات الفاسدة في سوريا، والدفاع عن برنامج يبدأ بانتصار الثوار عسكريا والتقدم لسيطرة الطبقة العاملة على النظام وبناء الاشتراكية في سوريا وكامل الشرق الأوسط.

للقتال من أجل هذا البرنامج، نقترح إنشاء حزب ثوري معادي للإمبريالية

السكرتارية الدولية

25 أيلول/سبتمبر 2014

__________________________

1- منظمة تابعة للقاعدة، بالنسبة للبيت الأبيض، كانت تحضر لتوجيه هجمات وشيكة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

2- كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تملك طائرات حربية حديثة بما فيها مقاتلات الإف 15 ومقاتلات أوروبية، في حالة السعودية، ميراج 2000 وإف 16 تملكها الإمارات العربية المتحدة.

3- تملك صواريخ توماهوك مدى بين 1600 و1800 كيلومترا.

4- قبل بضعة أيام، إلى جمهور من الجنود في مقر القوات المركزية في تامبا (فلوريدا)، وعد أوباما مرة أخرى أن “القوات الأمريكية التي انتشرت في العراق لم ولن يكون لها مهمات قتالية”.

5- http://www.europapress.es/internacional/noticia-regimen-sirio-asegura-ataques-aereos-eeuu-van-buena-direccion-20140924153929.html

6- http://www.europapress.es/internacional/noticia-regimen-sirio-asegura-ataques-aereos-eeuu-van-buena-direccion-20140924153929.html

7- http://www.europapress.es/internacional/noticia-coalicion-nacional-siria-cree-bombardeos-les-haran-mas-fuertes-combatir-assad-20140923110836.html