ديلما روزيف تفوز بالانتخابات، ولكن فقط الصراع يضمن لنا التغيير وتجنب الانتكاسات

0
341

 

البرازيل

 

حزب العمال الاشتراكي الموحدالقيادة الوطنية

 

الاثنين 03 تشرين الثاني/نوفمبر 2014

 

فازت ديلما روزيف (عن حزب العمال) بالانتخابات الأخيرة بعد حصولها على نسبة 51.64 بالمئة مقابل 48.36 بالمئة لآيسيو نيفاز (عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرازيل). حيث وصلت نسبة المشاركة في الانتخابات 74.27 بالمئة، مع 25.73 بالمئة لم يشاركوا بالانتخابات، بالإضافة إلى الأصوات الملغية. كانت الحملة الانتخابية، التي انتهت في 26 أكتوبر، الأكثر استقطابا بتاريخ البلاد منذ عام 1989.

 

ما جعل هذه الانتخابات مختلفة عن سابقاتها كان الرغبة الجارفة للتغيير، الذي كانت تنبض به قلوب العمال والشباب والطبقات الشعبية منذ حزيران/يونيو 2013. كانت الآثار التي أعقبت الانتخابات تمثل بشكل مشوه هذه الرغبة، لأن العديد صوت لآيسيو (وفي الجولة الأولى صوتوا لمارينا سيلفا) مصدقين الأكاذيب التي يطلقها، أو ببساطة بسبب الرغبة في عقاب حزب العمال. كما صوت آخرون لحزب العمال من أجل تجنب الشر الأعظم، (العودة إلى الحكام اليمينيين)، أو بسبب الخوف من تدهور الوضع بأكمله.

 

من الحاكم؟

 

بعد ظهور النتائج، تشارك كل من آيسيو وديلما عبارات التسوية السياسيةو تجاوز الانقسام في البلادفي خطاباتهما. وطالب الحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرازيل ووسائل الإعلام التابعة له بـ الوحدةودعا حزب العمال لتشكيل حكومة وحدة بالاتفاق معه.

 

كما هللت ديلما بعد إعادة انتخابها بتحالف الأحزاب الذي دعمها (دعونا نتذكر بأن حلفائها كانوا يمتدون من حزب الحركة الديمقراطية البرازيلي بقيادة رينان كاليروس، إلى الحزب الجمهوري بقيادة باولو مالوف وحزب العمال البرازيلي بقيادة كولور دي ميلو). وبعد ذلك تحدثت عن بناء الجسور ومدت يديها مرة أخرى إلى البنوك والشركات، وعبرت عن رغبتا بالتحاور مع الجميع، كما لو لم يكن هذا هو نفس الخطاب المتكرر لحكم حزب العمال لمدة 12 سنة. أين التغيير إذن؟

 

تريد الطبقة العاملة والشباب تخفيض ساعات العمل الأسبوعية بدون تخفيض الأجور؛ زيادة حقيقية وجوهرية للأجور؛ تعليم حكومي ذو كفاءة عالية؛ الصحة والمواصلات العامة؛ وضع حد لعامل الضمان الاجتماعي (العامل الذي أخر سن راتب التقاعد، وخفض التعويض)؛ إيقاف الرهن العقاري؛ خفض تكاليف إيجارات السكن المرتفعة؛ برنامج إسكان عام؛ استصلاح الأراضي؛ إيقاف الطرد التعسفي من العمل وتأسيس استقرار توظيفي؛ إلغاء دور الشرطة العسكرية وإيقاف قمع وتجريم الحركات الاجتماعية.

 

لإنجاز كل هذا، من الضروري الوقوف في وجه البنوك والشركات الكبيرة؛ ووقف دفع الدين العام للبنوك؛ مصادرة أملاك شركات تسويق المزروعات ومالكي العقارات الضخمة، منع تحويل أرباح الشركات متعددة الجنسيات لمقراتها خارج البرازيل، إعادة تأميم الشركات الحكومية التي تم خصصتها بالإضافة إلى تأميم النظام المالي.

 

البلاد مقسمة، ولكن بين الموظفين والعمال

 

إن الانقسام الحقيقي في البرازيل ليس بين الشمال الشرقي والجنوب الشرقي، أو بين ساو باولو في الشمال الشرقي، وإنما بين هؤلاء الذين يعملون، أي أغلبية الشعب من جانب، وبين البنوك والمقاولين وأصحاب الشركات من جانب آخر، هؤلاء هم الحاكمون الفعليون في البرازيل. آيسيو وديلما يخفيان هذا الانقسام الحقيقي. يمثل آيسيو البنوك والمقاولين وأصحاب الشركات الكبيرة وكان سيشكل حكومة منهم لو فاز بالانتخابات. كما أن ديلما وحزب العمال شكلا حكومة بالتوافق معهم أيضا وطبقا سياسة اقتصادية التزمت منذ البدء بالحفاظ على هذه المصالح وتوسيعها.

 

هذا هو السبب وراء عدم إحداث تغيرات كبيرة بالنسبة للناس العاديين خلال الاثني عشر سنة من حكم حزب العمال، بينما حفنة من الرأسماليين يحققون أرباحا هائلة ويزدادون غنى كل يوم من وراء استغلالنا. ولكن جزء من الطبقة العاملة في ساو باولو، هؤلاء الذين أسسوا حزب العمال، تجرد من الأوهام وانفصل عن حزب العمال. في هذه الانتخابات، حزب العمال، على الرغم من فوزه بهامش بسيط، خسر في الأقاليم الرئيسية مثل إقليم أ بي سي الذي تسيطر عليه الطبقة العاملة، حيث تأسس فيه الحزب واشتد عوده. وفي ساو برناردو، فاز مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي البرازيلي بنسبة 55% وفي سانتو آندريه الهزيمة كانت أكبر بكثير بنسبة 63%.

 

لا يزال الكثير من المصوتين يدعمون حزب العمال، حتى لو لم يدعموه سياسيا، وذلك لمنع انتصار الحزب الاشتراكي الديمقراطي البرازيلي، ولكن الجزء الأكبر والهام من الطبقة العاملة إما صوت لآيسيو أو صوت بورقة بيضاء. أو لم يصوت بالمرة. وهذا كافٍ لملاحظة أن التصويت لديلما انخفض كثيرا بالمقارنة مع الانتخابات الماضية. ففي عام 2010. هزمت خليفة لولا غير المعروفة جوزيه سيرا (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي البرازيلي) بنسبة 56% مقابل 43.9%، بهامش يزيد عن 12 مليون صوت، بنسبة تصل تقريبا إلى أربعة أضعاف الانتخابات الأخيرة.

 

إن العمال الذين قاموا بالتصويت لآيسيو بدلا عن ديلما لا يدعمون البرنامج الليبرالي للحزب الاشتراكي الديمقراطي؛ وإنما يريدون التغيير بعد أن ضاقوا ذرعا من حزب العمال.

 

الهجوم

 

هناك أزمة تقفز إلى الأمام والرأسماليين، إلى جانب عدم السماح بالتغيير لصالح الناس، سيزيدون استغلالنا، استغلال العمال. سيحاولون سحق حقوق العمال لزيادة أرباح البنوك، ومع تناقص ثروة قوة عملنا، ستصبح الوظائف أقل استقرارا ومرونة وسيسمحون للشركات بزيادة خفض الأجور بهدف زيادة الإنتاجية على حساب نفقاتنا.

 

إن حكومة حزب العمال الحالية (والحكومة القادمة، التي ستتشكل في كانون الثاني/يناير)، المدعومة من قبل الحزب الاشتراكي الديمقراطي وآيسيو، سوف تشن هجوما على المعايير الحياتية الخاصة بنا باسم الوطنلضمان أرباح البنوك المتوحشة، بالإضافة إلى المقاولين والشركات متعددة الجنسيات. سترتفع الأسعار قريبا جدا، والعديد من الانتكاسات ستقع في القطاع الإنتاجي ولمن نسمع أحد يصرح بضرورة تغيير واقع الطبقة العاملة والشباب.

 

إن حزب العمال الاشتراكي الموحد الذي دعا إلى التصويت بورقة بيضاء في الجولة الثانية، يعتقد بسبب هذه الإشارات السياسية بأن الوعي سيزداد وستزيد معه قوة كفاح العمال، بغض النظر عن المرشح الذي فاز في الانتخابات.

 

بعد انتصار ديلما، أكد حزب العمال الاشتراكي الموحد وموقفه من الحكومة ودعا مرة أخرى المنظمات والأحزاب للنضال. نحتاج إلى مزيد من الاستعداد لمواصلة نضلاتنا ضد الحكومات الإقليمية والمركزية (وضد القياديين) لتحقيق التغيرات التي نريدها بالإضافة إلى منع إحداث أية قوة ارتدادية أو أي هجوم ضد معايير حياتنا. في ساو باولو بدأ حزب العمال الاشتراكي الموحد بالفعل تنظيم الاحتجاجات ضد قلة المياه هناك.

 

إن المهمة الرئيسية للفقراء والطبقة العاملة، بما في ذلك الـ 51.64% الذين صوتوا إلى ديلما، تتجلى في هزيمة الـ 1% من الأغنياء ومع من يتحالف معهم حزب العمال. نحن بحاجة إلى تأسيس بديل سياسي مناسب، ومستقل عن البرجوازية. حزب بالفعل يستطيع توحيد جميع العمال والشباب والفقراء والمضطهدين في البلاد ضد الواحد بالمئة والبنوك ورجال الأعمال وممثليهم السياسيين.

 

لا يوجد أية طريقة للقيام بذلك إلا الوقوف في وجه الحكومات الإقليمية، ولاسيما حكومة حزب العمال، وحكومة حزب العمال المركزية، لأنها لن تطبق التغيرات التي نسعى إليها. إن من كان يعتقد من القطاعات أن هذه الحكومة التي أعيد انتخابها بطريقة مثيرة للجدل قريبة من اليسار، بعد 12 عام من الحكم اقتنع مؤخرا بأنه كان مخطئا، فقد عطلت هذه الحكومة فعالية الطبقة العاملة وشاركت في لعبة اليمينيين وأصحاب الشركات. على الطبقة العاملة استئناف التقدم في النضلات وشق طريقها نحو الاستقلال الطبقي، وهذا فقط ممكن في حال واجهنا الحقيقة ولم نستسلم للأوهام.