رفض اقتراح أوباما بنشر قوات برية في العراق

0
369

بيان الرابطة الأممية للعمال- الأممية الرابعة

بقلم مارغاريدو
الثلاثاء 17 شباط/فبراير 2015

مرت ستة أشهر على بدء “الضربات الجوية المحدودة” على مواقع الدولة الإسلامية (داعش) في العراق، والتي توسعت في شهر أيلول/سبتمبر لتشمل الأراضي السورية بدعم من نظام الأسد الديكتاتوري. وقد طلب الرئيس باراك أوباما من الكونغرس الأمريكي الحصول على تصريح رسمي لاستخدام القوات البرية في المعارك ضد داعش لمدة ثلاث سنوات دون حدها بحدود جغرافية.
لم يصوت الكونغرس الأمريكي لمنح الرئيس تصريحا رسميا من أجل شن عمليات عسكرية منذ عام 2002 عندما دعم جورج دبليو بوش في حملته لاجتياح العراق. يحاول أوباما استغلال تأثير استياء الرأي العام الأمريكي بعد مقتل أمريكيين ومختطفين آخرين من جنسيات أخرى على يد الدولة الإسلامية في المناطق التي تسيطر عليها. في هذه الحالة، يسعى إلى “إضفاء صفة شرعية” من الكونغرس على الإجراءات المتبعة من قبله بشكل فعلي. إن التصريح من قبل الكونغرس سيتيح له استخدام القوات البرية بطريقة أكثر مرونة ويعبد الطريق لممارسات تتماشى مع “الشرعية”.
استبعد أوباما “العمليات العسكرية طويلة المدى وذات النطاق الواسع كتلك” التي كانت متبعة في العراق وأفغانستان. وشدد قائلا: “القوى المحلية، وليست القوة العسكرية الأمريكية، يجب أن يتم نشرها لتنفيذ هذه العمليات”.
مع الاستخدام المحدد للقوات الأمريكية، يتراءى للرئيس، في الرسالة إلى الكونغرس التي ترافقت مع الاقتراح، الإمكانية لشن عمليات أرضية محدودة “مثل عمليات الإنقاذ” أو استخدام “قوات العمليات الخاصة لشن هجمات عسكرية على قيادة الدولة الإسلامية”. سيسمح التشريع أيضا استخدام القوات العسكرية لجمع معلومات استخبارية، ومراقبة أهداف أرضية لضربها من الجو والتخطيط لمد يد العون للقوات البرية الحليفة لها مثل الحكومة العراقية. بشكل فعلي، يوجد حوالي 2300 عسكري و”مستشار” في مواقع في العراق منذ بدء هجوم داعش في يونيو/حزيران 2014، بالإضافة إلى ما يقارب عشرة ألاف عسكري لا يزالون متواجدين في أفغانستان.
ترفض الرابطة الأممية للعمال هذا الطلب، والذي لا يتعدى أن يكون إلا محاولة للتجهيز للعدوان العسكري ضد السيادة في العراق وسوريا والشرق الأوسط من قبل الإمبريالية الأمريكية. ندعو جميع أحزاب اليسار والمنظمات الاجتماعية والديمقراطية للحشد والمضي في إطلاق حملة شاملة معادية للإمبريالية.
لم يتخذ الكونغرس قراره حتى الآن، ولكن نيات أوباما واضحة جدا. الإمبريالية، غير قادرة حتى على استخدام كامل قوتها العسكرية نتيجة “متلازمة العراق”،  تحاول زيادة الضغط على المنطقة التي هزتها السيرورة الثورية منذ أربعة أعوام. يسمح الطلب بنشر القوات البرية في دول أفريقية يتواجد على أراضيها تنظيم الدولة الإسلامية، بما أنه لا يوجد “حدود جغرافية” للعمليات. إن استخدام القوات البرية، ولو كانت محدودة، تهدف بالتأكيد إلى المساهمة في هزيمة الثورات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
على الرغم من نجاح التحالف الكوردي الواسع في سوريا (بحضور مقاتلات شجاعات على الجبهة) والكورد العراقيين (البشمركة)، وحزب العمال الكردستان في تركيا وميليشيات وكتائب الجيش السوري الحر من هزيمة الدولة الإسلامية في كوباني بعد 134 يوما كاملا من القتال غير المتكافئ، إلا أن الأمريكيين يخططون لاستغلال هذا الانتصار.
إن انتصار الأمة الكردية والكتائب السورية المعادية للديكتاتورية على داعش، العدو الأكبر من حيث العدد والتسليح، هو عبارة عن جرعة من التفاؤل بالنسبة لشعوب المنطقة.
وقد أظهر القتال في كوباني أن الشعوب في الشرق الأوسط لا تحتاج إلى “حماية” الإمبريالية لطرد “الجهاديين” ودكتاتورياتهم الدينية والفاشية. إن عمليات الكورد والثوار السوريين على الأرض هي السبب الرئيسي لهزيمة داعش، ولنترك جانبا الحديث عن “الهجمات الموجهة” التي تدعي الولايات المتحدة وحلفائها العرب شنها. في كوباني، وفي حلب وفي كل أنحاء سوريا الأسلحة الثقيلة والتكنولوجية العسكرية مطلوبة، وليس الضربات والقوات الإمبريالية.
ليست الإمبريالية منافقة فقط وإنما لا تسمح بقتال بربرية داعش أيضا، لسبب بسيط يتمثل في أن أمريكا أكبر الإرهابيين في التاريخ العالمي وخاصة في الشرق الأوسط، حيث تشن حروب وتقترف جرائم إبادة على مدار عقود.
معارك كوباني لخصت كل شيء: وحدة عسكرية واسعة لهزيمة “خلافة” داعش، ونظام الأسد الديكتاتوري وكافة الديكتاتوريات والحكومات في المنطقة، ولاسيما حلفاء و”شركاء” الإمبريالية.
لا يجب التعويل على “التدخلات الإنسانية”. فقد أسقطت الحشود الثورية الشعبية خمس ديكتاتوريات منذ عام 2011 (بن علي، حسني مبارك، القذافي، علي عبد الله صالح ومرسي)؛ السيرورة الثورية، بصرف النظر عن صعودها وهبوطها، لم تهزم يعد. الصراع الدامي في سوريا مثال على ذلك، وكوباني تؤكد ذلك. كل الثقة بالنشاطات الثورية والديمقراطية بشكل عام والتي يجب أن يعوض عنها بتلك القدرات الاستثنائية للحشود الشعبية والمقاومة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
فلتخرج الإمبريالية من الشرق الأوسط!
فلتصل الأسلحة الثقيلة للسوريين والكتائب الكوردية!
تسقط “خلافة” داعش ونظام والأسد الديكتاتوري!