ثورة في بوركينافاسو. فليخرج العسكر من السلطة

0
431

 

بقلم خوسيه مورينو باو

4 تشرين الثاني/نوفمبر 2014

 

 

قبل الإعلان عن تعديل الدستور من قبل الرئيس بلايس كومباوري، والذي هدف من خلاله أن يعاد انتخابه في العام القادم (وبالتأكيد سيفوز)، خرجت الجماهير الغاضبة في بوركينافاسو إلى الشوارع.

 

تظاهر، ابتداء من 28 من تشرين الأول/أكتوبر، عشرات الآلاف ونصبوا الحواجز وهجموا على البرلمان. اندلعت الثورة في العاصمة وادودوغو وفي المدن الرئيسية. وبعد محاولته البقاء في السلطة وقمع المحتجين الذين أعلنوا حالة الحصار، كان على بلايس كومباوري الرحيل.

 

حكومة بلايس كومباوري في خدمة فرنسا والإمبريالية

 

بقي بلايس كومباوري في الحكم 27 عاما بعد انقلابه على الرجل الذي كان صديقه، والذي يعرف بتشي غيفارا إفريقيا، توماس سانكارا، الذي تم قتله. تولى بلايس كومباوري الحكم في عام 1987 بدعم من فرنسا وانقلب على كافة الإجراءات التقدمية التي أطلقها سانكارا. فقد أعاد الأراضي المؤممة إلى ملاك الأراضي. وأصبح تابعا مخلصا لسياسات صندوق النقد الدولي وللقروض من البنك الدولي. فتح البلاد للقوات الفرنسية والتي منذ ذلك الحين حصلت على قاعدة مميزة في بوركينافاسو من أجل السيطرة على المنطقة. فضلا عن الولايات المتحدة الأمريكية، التي طورت موقعها عسكريا في بوركينافاسو بعد إنشاء الأفريكوم (القيادة الأمريكية الإفريقية). تتواجد القيادة العسكرية الفرنسية والأمريكية مع الشركاء الأوربيين في هذا البلد، بالإضافة إلى السنغال، البلد الجار، والذي تم تجنيده لاجتياح مالي وتعزيز السيطرة على الموارد الطبيعية في هذه البلدان.

 

في السنوات الأخيرة، أظهرت المؤشرات الاقتصادية نموا سنويا بنسبة 9% (6.5% في عام 2013). هذا النمو كان سببه معدن الذهب، الذي يساهم في 20% من إجمالي الناتج المحلي بالإضافة إلى إنتاج القطن. بالطبع، هذا النمو لا يعود بمنفعة على السكان، عدد سكان بوركينافاسو 17.5 مليون نسمة وهي واحدة من أفقر الدول في العالم (تتراوح في المرتبة 181 إلى 187). 3 مليون من مواطنيها يعيشون في ساحل العاج. نسبة الذين يستطيعون القراءة والكتابة لا تتعدى 30%. هذا الوضع في علاقة مباشرة مع سياسة الرئيس المخلوع بلايس كومباوري.

 

سلم بلايس كومباوري مسؤولية التنقيب عن الذهب إلى شركات كندية واسترالية وجنوب افريقية وأمريكية وروسية. وجود الذهب وضع بوركينافاسو في المرتبة الخامسة إفريقيا كأعلى مُصدر لهذا المعدن الثمين. يدخل تصدير 32 طن من الذهب 287 مليون يورو فقط، على شكل ضرائب ويوفر 5 آلاف وظيفة فقط. عمليات التنقيب أحدثت كوارث بيئية سببت تسمم وموت الناس والحيوانات.

 

التجارة متعددة الجنسيات الكبرى الأخرى في بوركينافاسو هي زراعة القطن. وقعت شركة مونسانتو اتفاقا مع الحكومة لإدخال زراعة القطن المعدل جينيا. تتحكم ثلاث شركات في الأراضي الزراعية وتفرض على المزارعين شراء القطن الخاص بها.

 

الفراغ في السلطة ودور العسكر

 

إن الأخبار التي تحدثت عن خروج كومباوري من الحكم ملئت عشرات آلاف المتظاهرين بالبهجة. رئيس أركان القوات المسلحة، الجنرال هونور تراروي تولى الحكم، وحل البرلمان، وقال بأنه سيبدأ بالانتقال الديمقراطي مع بداية العام. ولكن الجماهير عادت للحشد لأنها ترى في الجنرال تراوري استمرارية للنظام.

 

ينوي الجنرال تراوري إبقاء السلطة في أيدي الجيش. وعلى الرغم من أن الاقتراحات الأخيرة للرئيس كومباوري دعت إلى إجراء انتخابات في غضون ثلاثة أشهر، يتحدث الجنرال تراوري عن عام للانتقال إلى هذه المرحلة.

 

بعد عدة ساعات من سقوط كومباوري، عين المقدم زيدا نفسه أيضا رئيسا. زيدا الذي كان أحد حراس كومباوري الشخصيين، حاول التحرر من الرئيس السابق وادعى وقوفه إلى جانب الشعب والشهداء الذين ضحوا بأنفسهم في مواجهة الرئيس.

 

يبدوا أن الجيش قد التقط الرسالة أخيرا، بعد أن خرج ألاف من المتظاهرين مرة أخرى إلى الشارع، استجابة لدعوة المعارضة المدنية، التي نادت بإسقاط زيدا أيضا.

 

الربيع الأسود حقق نجاحا كبيرا

 

استهدفت المظاهرات محاولة كومباوري التمسك بالسلطة بواسطة اقتراح إعادة الانتخابات. خرج هذا المطلب الديمقراطي من البؤس الذي وجد الناس نفسهم وسطه، نتيجة الخضوع والإمبريالية. مبتعدا عن أن الديكتاتورية العسكرية تخدم مصالح القوى الإمبريالية والشركات متعددة الجنسيات التابعة لها، المتحدث باسم المعارضة اقترح أن يكون العسكر جزئا من الانتقال السياسي. وقال إن الجيش هو من يجب أن يحكم البلاد، تراوري أو كوامي ليجي، والأخير هو جنرال سابق يحصل على دعم قطاعات المعارضة.

 

إن الثورات التي بدأت في شمال إفريقيا، في تونس ومصر وليبيا وصلت الآن إلى قلب القارة. من المهم أن تتعلم الجماهير الإفريقية ما حدث في مصر، حيث النظام يخطط للنجاة بفضل الجيش والذي استمر في السلطة وحافظ على خضوع البلاد للولايات المتحدة.

 

إفريقيا في قلب النار

 

قبل عامين، تنحى رئيس السنغال بفضل الحشود الجماهيرية التي خرجت ضده. ولكن الرئيس الجديد، ماكي سال، استمر في خدمة الإمبريالية والمعاهدات العالمية. بالواقع، لقد رمى السنغال مرة أخرى في حضن الإمبريالية الفرنسية.

 

في جنوب إفريقيا، تظهر الطبقة العاملة قوتها باضرابات تاريخية وتلوح حاجة إنشاء منظمات مستقلة للوصول إلى نهايات ناجحة.

 

ثورة بوركينافاسو تواجه نظام هو نتيجة عن انقلاب وهجمات على المؤسسات يستخدمها للتوقيع فقط، كالبرلمان، والدولة وبالطبع لا تريد الثورة أن يكون العسكر في السلطة.

 

الانفصال عن الامبريالية، من أجل وحدة إفريقيا

 

إن الإطاحة بالرؤساء وبعصاباتهم، الذين خلدوا في حكومات بلدانهم لعقود، بحماية وتشجيع من القوى الكولونيالية، هي الخطوة الأولى للوصول للاستقلال الحقيقي.

 

وشعب بوركينافاسو وبقية شعوب إفريقيا لم يبدؤوا من الصفر, فقد قاتلوا قبل عدة عقود من أجل الاستقلال وفي السنوات الأخيرة خبروا سيرورة ثورية هامة. استعادة ميراث قادة إفريقيا العظماء مثل لومومبا وأميلكار كابرال وتوماس سانكارا، بنجاحاتهم وإخفاقاتهم، سيكون أمر هام جدا لبناء الأحزاب الثورية التي تحتاج إليها الجماهير لكسر القيود عن شعوبها.

 

لتخطي فقر بلدان إفريقيا نحن بحاجة إلى الانفصال عن الإمبريالية ومعاهداتها. يجب طرد القوات الإمبريالية ومن الضروري بناء جبهة مشتركة تتولى عدم سداد الدين الأجنبي، الذي يعتبر الآلية المفروضة من قبل الإمبريالية لتطبيق السياسات النيوليبرالية على حكوماتها. تحتاج الدول الإفريقية استعادة ثرواتها وجعلها متاحة لشعوبها وقطع يد الشركات متعددة الجنسيات ومنعها من الاستغلال المستمر لها.

 

سيواجه جنود بوركينافاسو المعضلة: إما إتباع أوامر قادتهم الذين يريدون أن تبقى بوركينافاسو منبطحة، ولكن بوجه جديد في الحكم، أو رفض قمع الشعب والعمال، الذين من الواجب أن يحكموا البلاد. إن جماهير بوركينافاسو لا تزال تقاتل وتظهر شجاعتها ليس لقبول ديكتاتورية عسكرية جديدة.