اليونان: لا للإملاءات الإمبريالية. التوقف عن سداد الدين وتأميم البنوك

0
420

 

بيان الرابطة الأممية للعمال (الأممية الرابعة)

 

السكرتارية الأممية

 

الاثنين 15 حزيران/يونيو 2015

 

في المفاوضات الجارية بين الحكومة اليونانية وقادة الإمبريالية الأوربية، طالب الأوروبيون بحزمة إجراءات ليست إلا تأسيس لحالة استعمارية متبوعة بإعلان الحرب على الطبقة العاملة:

 

الحرب على العمال تعني الإبقاء على خطة الخصخصة التي بدأها أنطونيو ساماراس (رئيس الوزراء السابق، وعضو حزب الديمقراطية الجديدة اليميني)، والتي تشمل خصخصة المطارات والموانئ في مدينتي بيرايوس وسالونيك؛ التزامات جديدة بقصقصة التعويضات، والحفاظ على حظر اتفاقات العمل الجماعية، مراجعة حق الإضراب والمتطلبات الإجرائية للطرد الجماعي لأسباب اقتصادية، وبالطبع كل هذا لجعل ظروفهم أسوأ.

 

علاوة على ذلك، سداد الدين يجب أن يمر فوق دماء العمال اليونانيين، وهذا يتطلب أن أية تعديلات على علاقات العمل يجب أن تخضع لموافقة الترويكا. كما تستلزم زيادة الضريبة على القيمة المضافة وإنهاء الإعانة الحكومية الخاصة بوقود التدفئة والزراعة. وتحتفظ بالفائض الأساسي وتقصقص الإنفاق الاجتماعي. كما تطرحمراجعة “سلم رواتب” العاملين في الدولة، وقصقصة رواتب الموظفين الإداريين.

 

هناك أمر من النادر مناقشته أو نقله على وسائل الإعلام: الحاجة “لتأسيس وكالة ضرائب مستقلة”. وهذا يعني أن على الحكومة اليونانية التخلي عن تحكمها بجمع الضرائب ونقل هذا الملف بشكل مباشر إلى الاتحاد الأوروبي، وبذلك يتم التخلي عن أي مقدار من السيادة.

 

ما تقوله الإمبريالية واضح جدا، الثمن الذي سيدفع للبقاء في الاتحاد الأوربي وفي منطقة اليورو هو احتلال البلد واستعباده. إن إخضاع وإذلال اليونان لا يملى فقط من قبل سياسة النهب، وإنما طرحه المتحدث باسم رأس المال: “تمتلك الديمقراطية الأوروبية أساسا تنظيميا. يجب على المواطنين أن يغيروا قادتهم من وقت إلى آخر، ولكن فقط مع فهم واضح أن الانتخابات لا تعني تغيرات في الاتجاه. النخبة الأوروبية، اليمن أو اليسار، داخل أم خارج منطقة اليورو، يجب أن تنحني أمام مذبح التقشف… لا أحد يجرأ على مناقشة تعاليم سياسة التقشف”. (الفاينشال تايمز 5/6/2015).

 

هذا يعني رغبة الإمبريالية بتحطيم عمال اليونان لتجرئهم على إيقاف مجزرة القصقصة، الإصلاحات المضادة والاستغلال الكبير. “مذبح التقشف” لا تعترف بالإصلاحات: في حال رفض أليكسيز سيبراس إملاءات الامبريالية ولم يلتزم بإجراءات للقطع مع تعاليم سياسة التقشف، ستستمر البلاد بالركوع على ركبتيها.

 

خياران: عودة اليونان إلى الاحتلال الألماني أو التوقف عن سداد الدين والخروج من منطقة اليورو.

 

إن منطق استبدال التقشف الصارم “بتقشف مخفف” يؤدي إلى قبول، على الرغم من المفاوضات، شروط املاءات الإمبريالية، على الرغم من أن الإستراتيجية الحقيقية الوحيدة محدودة بأفق بقاء اليونان في منطقة اليورو. ولكن هذه الإستراتيجية تستجيب إلى مصالح البرجوازية اليونانية والبنوك المفلسة فقط؛ من خلال الإبقاء على البلاد رهينة للدين من البنك المركزي الأوروبي، وبذلك يتم الحفاظ على أرباحهم، بينما ترزح الطبقة العاملة تحت الفقر.

 

اشتكى سيبراس من أن البنك المركزي الأوروبي يخضع اليونان لضغوط مالية غير أخلاقية. ولكن الإمبريالية تعلم أن الأخلاق والإنسانية، خاصيتين مطلوبتين من قبل رئيس الوزراء اليوناني لهؤلاء الذين يرفضون الاعتراف حتى بمسؤولياتهم التاريخية عن الاحتلال النازي لليونان والوحشية التي مارسوها خلال الحرب العالمية الثانية. ما لم يقله سيبراس بأن قراره السابق بتوقيع الاتفاقية في فبراير السابق هو من يسهل هذه الضغوط المالية.

 

من الأجدى أن نسأل: ماذا فعل سيبراس ليعارض “الضغوط المالية” المفروضة من قبل البنك المركزي الأوروبي؟ لقد واجه جميع الوكالات الحكومية (من البلديات حتى المستشفيات) لتحصل الحكومة على مدخراتها النقدية لتلبية التزامات السداد إلى صندوق النقد الدولي.

 

ولكن، هل هذه هي الطريقة الوحيدة؟ لا. الضغوط لا يمكن أن تستخدم لمفاوضة الإمبريالية. وبدلا عن ذلك، من الضروري أن تؤمم الحكومة البنوك بدون سداد الديون، وجمعها في بنك حكومي واحد وزيادة الرقابة على حركة رأس المال.

 

ولكن حكومته وحزبه، سيريزا، أعلنوا مؤخرا أنه، من أجل الوصول إلى “اتفاق”، سيتم رمي برنامج سالونيك من النافذة، والذي فاز من خلاله سيريزا في الانتخابت. لا يوجد التزام بزيادة الحد الأدنى من الأجور، إلغاء الإصلاحات العمالية نهائيا، عدم زيادة الضرائب على القيمة المضافة، إلغاء الدين من جانب واحد، إلغاء الخصخصة، وإلى ما هناك… وبشكل معاكس، قاموا بالخصخصة، ولكن بالواقع، “بطريقة وحشية”. مشروع إعادة موظفي الحكومة تم رفضه من قبل حكومة ساماراس، كما حصل مع عمال النظافة في الوزارة؛ فقط واحد بالمئة تم إعادته إلى العمل، حسب وثائق الحكومة.

 

الحجة الوحيدة التي يستخدمها سيبراس لتبرير التنازلات الممنوحة هي أنه غير مفوض من الشعب اليوناني للقطع مع منطقة اليورو. ولكن الحجة المضادة صحيحة أيضا، لأنه إن كان هناك شيء ينقص سيبراس فهو التفويض بعدم الالتزام ببرنامج سيريزا والتزامه الواضح بوضع نهاية لسياسة التقشف.

 

خيار سيريزا رفض التزاماته تجاه العمال. للالتزام بها جميعها، يجب أن يتم قطع الارتباطات والالتزامات تجاه البرجوازية اليونانية، تجاه الحزب البرجوازي المتحالف معه في البرلمان، وبشكل خاص مع البنوك، شركاء الإمبريالية في نهب البلاد، الأسماك الطفيلية للقروش الأوروبية الكبرى.

 

لإنهاء سياسة التقشف، يجب الأمر بالوقف الفوري لسداد الدين. إذا رفض سيبراس القيام بذلك، عليه إتباع منطق القصقصة والخصخصة واستغلال العمال.

 

نقول للعمال اليونانيين بأنه لا يوجد أي طريقة أخرى إلا تحركهم واستقلالهم بشكل مستقل. من الضروري الدعوة لإضراب عام للدفاع عن مطالبهم الأساسية وضد خطط التقشف التي تتفاوض عليها الحكومة مع الامبريالية. إنه الوقت للنزول للشارع والمطالبة بما يلي: لا تفاوض في إطار إملاءات الإمبريالية! وقف فوري لسداد الدين وتأميم القطاع المالي! إطلاق حملة أممية عاجلة للتضامن يقوم بها العمال الأوربيين وعمال العالم أجمع.

 

إن التيارات داخل سيريزا ضد توقيع مذكرة جديدة (مثل المنبر اليساري) يمكن أن تثير الأوهام في الحكومة: من الهام للغاية القطع مع حكومة سيبراس-أنيل، تنظيم العمال والمعارضة الشعبية وإنشاء جبهة موحدة للعمال، مستقلة عن الحكومة، والمضي قدما للتوحد والنضال. وأكثر من أي وقت آخر، الدعوة للتضامن الأوروبي ضد المقاطعة ورفع علم أوروبا الموحدة للعمال والشعوب.

 

هذا الهدف يتطلب أن تدعم الحكومة وتستجيب للطبقة العاملة المنظمة وللشعب وأخذ الخطوات الضرورية للقطيعة والإعلان عن التضامن. نعني هنا حكومة عمال والحاجة لاتخاذ الخطوات باتجاه تشكيل المنظمة السياسية الرائدة لبروز قيادة ثورية.

 

أخيرا، نعبر عن استعدادنا للتعاون ودعم المنظمات والناشطين في اليسار اليوناني لإنشاء المعارضة العمالية والاشتراكية في وجه حكومة سيبراس.

 

التضامن مع الشعب اليوناني! إلغاء الدين اليوناني!

ندعو جميع الأحزاب والمنظمات والاتحادات في الدول الأوروبية “الدائنة” والمسؤولة عن الدين اليوناني (فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، إسبانيا…) بالبدء بحملة عاجلة لإلغاء الدين. العمال اليونانيين ليسوا مدينون لنا بشيء: “خطة الانقاذ” اليونانية التي تسببت بمعاناة الشعب اليوناني تهدف فقط إلى إنقاذ الدائنين والبنوك الإمبريالية من الإفلاس. وخاصة الألمانية والفرنسية والأمريكية، وتورط بديون كبيرة ترزح تحتها البلاد. خطة الإنقاذ الأوربية ليست إلا تحويل ديون البنك إلى الدول لتجعلنا ندفعها. إن النضال لإلغاء الدين اليوناني هو ذاته ما نقوم به في بلادنا ضد القصقصة وخطط التقشف.