الشعب اليوناني قال لا… ولكن سيبراس وحكومة سيريزا قالوا نعم

0
449

 

 

بيان الرابطة الأممية للعمال (الأممية الرابعة)

 

بقلم السكرتارية الأممية

 

“هذا ليس ما صوتنا عليه”، قالت آنا، عاملة في بنك، بأسف “الشعب غير محبط. إنها نفس الإجراءات التي كانت متبعة قبل الاستفتاء”، صرحت بانايوتا، التي تعمل في مقهى شعبي.

 

شعرت هاتان العاملتان اليونانيتان بالإحباط (وربما ملايين في اليونان وفي كافة أنحاء العالم الذين دعمموا الـ لا في الاستفتاء والذين احتفلوا بعد انتصار هذا الخيار) وهذا أمر مبرر جدا. بعد النصر العظيم الذي أظهر إرادة الشعب اليوناني في مواجهة الترويكا (صندوق النقد الدولي، الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي، يطلق عليهم حاليا تسمية “المؤسسات”)، أذعنت حكومة سيريزا للأوامر مرة أخرى. لقد قدموا اقتراحا يعتبر مماثلا لم تم رفضه على نطاق واسع من قبل (أكثر من 60 بالمئة ضد الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي) في الاقتراع الذي جرى يوم الأحد الخامس من تموز/يوليو.

 

لا يوجد كلمة تعبر عن موقف سيريزا أفضل من الخيانة. إنها خيانة لتطلعات الذين أوصلوا سيبراس للسلطة (كتعبير مشوه للصراع في السنوات الأخيرة) وأيضا خيانة لنتائج الاستفتاء الأخير. لقد كانت “خيانة معلنة” لأن أليكس سيبراس، بمجرد انتهاء الاستفتاء، لم يعتبر نتائجه تفويضا شعبيا لمواصلة الصراع وقطع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وإنما رأى فيه قاعدة “للتفاوض بشروط أفضل”.

 

هو لم يفاوض “بشروط أفضل”: لقد أذعن في كل نقطة ووافق على خطة طوارئ الترويكا، مثل الحفاظ على الدين الأجنبي بقيمته الحالية (دون أي تخفيض)، تعديل نظام التقاعد، زيادة الضرائب على السياحة، والاستمرار في عملية الإفقار.

 

والأكثر أهمية، عوضا عن حساب إعادة تمويل المديونية الصافي لثلاثة سنوات (لأنه فقط يفيد الدول الدائنة والبنوك بما أنه لا نقود حقيقية ستدخل إلى البلاد)، وافق سيريزا بأن تقوم الترويكا بتولي زمام القيادة الفعلية لاقتصاد البلاد. نفس ما قامت به حكومات الباسوك والديمقراطية الجديدة في عهدهما. ليس مستغربا أن يدعم رؤساء حكومات هذه الأحزاب مقترح الحكومة.

 

لقد رهن سيبراس أغلب تفويضاته وربطها بعربة الترويكا. كما فعل أسلافه، قرر أن يصبح مديرا تنفيذيا لاستعمار بلده بشكل كامل وهو يحضر لهجوم آخر على العمال والشعب اليوناني. هذا هو ما فعله بالضبط من خلال مصادرة الأموال القادمة من المستشفيات والبلديات لسداد الدين الأجنبي. هذه نهاية حزينة للذي رفع بشكل كبير مستوى التوقعات.

 

أسباب الخيانة

 

نرفض خيانة حكومة سيريزا للعمال والشعب اليوناني، ولكننا لسنا مندهشون. لقد حذرنا من هذه الإمكانية الحقيقية في عديد من المقالات والبيانات. مثلا، في البيان الصادر في 11 أيار/مايو أشرنا:

 

“لفهم هذه السياسة، من الضروري البدء الحديث عن أهم الخصائص: أولها الطبيعة الطبقية للحكومة اليونانية الحالية. حسب الماركسية، لا يمكن أن يتم تعريفها بواسطة الأيديولوجية أو أصل الطبقة الاجتماعية لأعضائها ولكن من خلال طبيعة طبقة الدولة التي تحكمها. حسب هذا المعيار، سيريزا بلا شك هي حكومة برجوازية بدون أية نية لتغيير طبيعة طبقة الدولة اليونانية الرأسمالية.

 

“هذه حكومة برجوازية “غير نموذجية” نطلق عليها تسمية الجبهة الشعبية. وهذا يعني، حكومة دورها الأساسي أن تفوض من قبل المنظمات العمالية أو قيادات اليسار من البرجوازية الصغيرة من الحركة الجماهيرية لإقامة تحالف مع قطاعات الأقلية من البرجوازية لحكم البلاد. بالواقع، ليست حكومة سيريزا بدعة تاريخية، هي تجديد للصيغ القديمة لحكومات التعاون الطبقي، والتي كانت تستخدم لمرات عديدة في الماضي، خاصة في مراحل الصعود الجماهيري الكبير، لمحاولة المناورة في هذا الظرف وهزيمة صعود الطبقة العاملة. الاختلاف أن السلطة كانت تحكم من قبل الاشتراكية الديمقراطية أو الأحزاب الشيوعية القديمة والآن تحكم بصيغ سياسية جديدة مثل سيريزا (أو بوديموس في إسبانيا)…

 

التأكيد الآخر هو أن اليونان بلد شبه استعماري. هذا يعني بأنه بلد تخضع اتفاقاته السياسية والاقتصادية إلى الإمبريالية. هذا معبر عنه في طبيعة عضويته في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو (والتي تؤدي، على سبيل المثال، لتدمير قطاعاته الصناعية الرئيسية: صناعة السفن) أو عبر الدين الأجنبي وتبعاته (التضحيات للسداد والمراقبة المستمرة لسياسته الاقتصادية). الوضع اليوناني مشابه لبلدان أميركا اللاتينية بما يتعلق بخضوعها للإمبريالية…

 

“هناك خياران لإدارة سيريزا، تلبية طموحات الشعب اليوناني أو الاستسلام للترويكا. لقد اختار الاستسلام. وهذا يظهر أن أية حكومة لا تقطع علاقتها مع البرجوازية والإمبريالية ينتهي بها المطاف (عاجلا وليس آجلا) كأداة في يد الرأسمال.”

 

ما العمل الآن؟

 

لقد خاب أمل الكثير من العمال اليونانيين الذين وثقوا بسيريزا وسيبراس. ولكن خيبة الأمل هذه يجب أن لا تؤدي للعجز وإنما العودة إلى مسار النضال الكبير الذي كان ضد حزب الباسوك والديمقراطية الجديدة عندما كانا في الحكم، والذي تم التأكيد على إدانتهما مرة أخرى في الاستفتاء.

 

بالنسبة للعمال والشعب اليوناني، نؤكد بأنه ليس هناك طريق آخر إلا التعبئة والنضال، واستقلال الحكومة. من الضروري القيام بإضراب عام للدفاع عن المطالب الأساسية للعمال، وضد خطط التقشف التي تتفاوض بشأنها الحكومة مع الإمبريالية.

 

من الضروري تشكيل جبهة موحدة، في الشوارع وأماكن العمل، لمحاربة خطط الترويكا والتقشف. إن تشكيل حكومة عمالية حقيقية، مدعومة بتحركات العمال والشعب إلى جانب الدعم الأممي، سيؤدي إلى المضي بالطريق السوي. هذه ليست الطريقة الوحيدة لهزيمة الهجمات الإمبريالية وإيجاد حل بروليتاري لليونان وأوروبا. العمال اليونانيون يتحضرون للتظاهر ضد الموجة الجديدة من التقشف الذي تريد حكومة سيريزا-أنيل (المدعومة اليوم بالفعل من الباسوك وحزب الديمقراطية الجديدة) تطبيقها نتيجة التزاماتها مع الاتحاد الأوروبي والترويكا.

 

هؤلاء داخل سيريزا (مثل منبر اليسار- ديا) الذين عارضوا توقيع الاتفاق الجديد (وصوتوا ضده في البرلمان) لا يمكن أن يستمروا في نشر الأوهام حول هذه الحكومة: من الهام القطع العاجل معها، وتنظيم الطبقة العاملة والمعارضة الشعبية (برفقة منظمات جناح اليسار غير المنضمة إلى سيريزا) وإنشاء جبهة العمال الموحدة للعودة للنضال، والوصول إلى استقلالية الحكومة.

 

وقبل أي وقت آخر، الدعوة إلى تضامن العمال والشعوب الأوروبية لمواجهة هذا الصراع، ورفع شعار أوروبا الموحدة للعمال والشعوب، في معارضة لأوروبا الاتحاد الأوروبي، والإمبريالية والبرجوازيات الوطنية الذليلة.

 

لا تعني لا

 

نحو إلغاء فوري لسداد الدين الأجنبي

 

لا لخطط وإجراءات التقشف

 

القطيعة مع الترويكا

 

نحو تأميم فوري للبنوك

 

إسقاط اتفاق سيريزا-باسوك-الديمقراطية الجديدة

 

نحو خطة إنقاذ العمال والشعب

 

نحو تشكيل حكومة العمال والشعب

 

نحو توحيد الطبقة العاملة الأوروبية لمواجهة خطط التقشف.