حول هجمات باريس

0
480

 

عاشت فرنسا واحدة من أكثر لياليها مأسوية. الإرهاب ضرب بسلسلة من الهجمات الانتحارية، وإطلاق نار واحتجاز رهائن كل هذا وقع في ثمان مواقع مختلفة في باريس. في حصيلة أولية، قتل 127 شخصا وأكثر من 200 جريحا، العديد منهم في حالة خطرة.

أغلب الضحايا قتلوا في قاعة باتاكلان للحفلات، التي كانت ممتلئة بالجمهور الذي كان يشاهد حفلا موسيقيا. كان هناك هجمات أخرى، باستخدام قنابل وأسلحة آلية، في مطاعم قريبة وحتى بالقرب من أهم المواقع الفرنسية الرياضية، استاد فرانس، أثناء مبارة كرة القدم الودية بين المنتخبين الفرنسي والألماني. تم قتل ثمانية مهاجمين أثناء مواصلتهم إطلاق النار وتفجير القنابل.

نحن أمام أضخم هجمات إرهابية في عاصمة أوروبية منذ عقود. يمكن مقارنتها بهجمات محطة القطارات في مدريد والتي وقعت في مارس/آذار 2004، عندما وقع هجوم يعزى للقاعدة وأسفر عن قتل 191 شخصا وجرح حوالي مئتين.

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، رد بسرعة بعبارات مثل “نعد برد قاسٍ”، “فرنسا لن ترحمهم”. وفي هذا الصدد، كانت أول خطواته فرض حالة الطوارئ في كل أنحاء فرنسا، لأول مرة بعد الحرب العالمية الثانية، والإعلان عن مراقبة مشددة للحدود. كما أمر بحشد فوري لأكثر من 1500 جنديا في الشوارع، يضافون إلى 7000 أخرين كانوا يحرسون باريس بشكل دائم منذ الهجوم على المجلة الهزلية تشارلي إيبدو في كانون الثاني/يناير 2015.

في الصباح التالي، أصدر هولاند المزيد من البيانات الجماهيرية من الإليزيه وقال “لا يوجد شك” أن المسؤول عن الهجمات كان تنظيم الدولة الإسلامية. “إنها جريمة حرب ارتكبها داعش ضد فرنسا”.- مستخدما الاختصار العربي للدولة الإسلامية-

الرئيس أوباما قال، من البيت الأبيض، “كان هجوما على كل الإنسانية والقيم العالمية التي نتشارك بها”.

بمواجهة هذه الحقائق نعلن ما يلي:

ندين بشكل كامل الهجمات التي طالت أرواح أشخاص أبرياء في باريس. ونعبر عن تضامنا مع الجرحى وعائلات الضحايا. نشعر بالأسف على آلام السكان البارسيين.

أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن هذه الهجمات. وهذا لا يجب أن يفاجئ أحد كونه “حزبا-جيشا” يتبنى برنامجا دينيا متشددا ورجعيا ويستخدم طرقا فاشية في إرهاب واستعباد جميع سكان سوريا والعراق.

إن هذه الأفعال للإرهاب الفردي يمكن أن تبدو “معادية للإمبريالية” بما أنها وقعت في عاصمة أكبر الدول الأوروبية. ولكن هذا غير صحيح. نحن أمام فعل رجعي واضح، سيستخدم ضد الطبقة العاملة الأوروبية والعمال المهاجرين. بالواقع إنها هجمات على الناس العادين، وغالبية العمال. وهذا يعني ليست فقط موجهة ضد الرأسمالية “لإضعاف” الدول الإمبريالية، بالعكس، ستجعلهم “أقوى”، على الأقل لبعض الوقت، كونهم قدموا حججا للحكومات الإمبريالية للبدء بحملة قمعية ورجعية ضد الأقليات الإثنية والدينية، أو ضد الحركة العاملة واليسار بشكل عام. في هذه الحالة، الهجوم بالتأكيد سيضرب العرب والمسلمين والمهاجرين وعشرات الآلاف من اللاجئين الذين يصلون، أو يحاولون الوصول، من الشرق الأوسط. يحاول الإعلام البرجوازي أن يربط مرة أخرى “الإسلام” بالدولة الإسلامية، ولكن هذه المقارنة خاطئة وسخيفة تماما.

في نفس الوقت، إدانة الدولة الإسلامية والمنهجية التي تتبعها لن تمنعنا من إدانة نفاق هولاند المقزز، والرئيس الفرنسي السابق نيكولاس ساركوزي، وأوباما وميركل وآخرين، الذين يحاولون الاستفادة من إدعاء الدفاع عن “الإنسانية والديمقراطية والقيم العالمية” ضد “بربرية الإرهاب” بينما يقومون بفظاعات وغزوات (كتلك التي قاموا بها في العراق وأفغانستان) والتي تسببت بمقتل مئات آلاف الأشخاص في الشرق الأوسط وحاليا يقومون بقصف سوريا والعراق. إن الحكومات الأوروبية وحكومة الولايات المتحدة، على الرغم من ادعائهم الدفاع عن “الحضارة” ضد “البربرية”، هم المسؤولون عن توحش حالة الإرهاب في الشرق الأوسط. إن بصمات مخالبهم الإمبريالية الممتدة منذ قرون الاستعمار، كفرنسا التي استعمرت الجزائر، على سبيل المثال، عبر فرض وحماية الديكتاتوريات الدموية، حتى وقتنا الحاضر، مثل دعم الديكتاتور بشار الأسد في سوريا، أو من خلال حرب الإبادة التي تطال شعوب بأكملها عبر الغزو العسكري، ولا ننسى اشتراكهم في جريمة التطهير العرقي التاريخي في فلسطين. لذلك من الضروري رفض المنهجية الإجرامية للدولة الإسلامية، ولكن بدون أن ننسى للحظة أن أكبر الإرهابيين في التاريخ الإنساني هم القوى الإمبريالية.

إن كلبية هؤلاء السادة ليس لها حدود. وسائل الإعلام الرئيسية بدأت الحديث عن “11 سبتمبر فرنسي” والعديد منها يروج علانية “للحرب الكونية على الإرهاب” على طريقة جورج بوش. بهذا السياق، نعارض جميع الإجراءات القمعية المعلنة من قبل هولاند: حالة الطوارئ وحشد قوات الجيش. بالتأكيد، فهذه التدابير ستستخدم ضد المهاجرين الذين بالكاد يستطيعون العيش في فرنسا وفي الدول الأوروبية.

إن “إغلاق الحدود” مرتبط بشكل واضح مع سياسة إعاقة دخول اللاجئين في الوقت الذي نشد فيها أعظم موجة لجوء في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. لتطبيق جميع هذه الإجراءات الرجعية، سيطلب هولاند والحكومات الأوروبية الدعم مستغلين مشاعر عنصرية ومعادية للأجانب قوية نتيجة هذه الهجمات. إن ممثلي اليمين المتطرف، مثل لوبان وآخرين، سيستغلون هذا الوضع وسيحاولون لوم وتجريم اللاجئين الهاربين من الحرب في سوريا والشرق الأوسط. أعلن هولاند والإمبريالية الأوروبية ما أطلقوا عليه “توحد وطني ودولي ضد الإرهاب”، ولكن نحذر هنا أن هذا ليس إلا دافعا لمهاجمة الحقوق الديمقراطية للشعوب الأوروبية واضطهاد للمهاجرين واللاجئين.

يجب على اليسار العالمي، ولاسيما الأوروبي، وكافة المنظمات الاجتماعية ومؤسسات حقوق الإنسان الرفض والنزول إلى الشوارع ومعارضة جميع الإجراءات القمعية والتمييزية التي في أحسن الظروف سيتم تطبيقها نتيجة الهجمات الإرهابية.

كل الدعم للضحايا وعائلاتهم

تسقط إجراءات هولاند القمعية، التي سهلت تطبيقها الهجمات الإرهابية للدولة الإسلامية.

وقف جميع أنو فوبيا الأجانب أو الخوف من الإسلام.

منح حق اللجوء السياسي والدخول غير المقيد لجميع اللاجئين القادمين إلى فرنسا وأوروبا.

الرابطة الأممية للعمال- الأممية الرابعة

السكرتارية الأممية