8 آذار: مستمرون في النضال ضد الذكورية والاستغلال

0
409

في الارجنتين، في حزيران/يونيو 2015 خرج أكثر من نصف مليون شخص إلى الشوارع للتظاهر ضد العنف بحق المرأة، تكرر ذلك المشهد في اسبانيا في السابع من نوفمبر. وأيضا في أقل من ثلاثة أيام تم الحصول على توقيع أكثر من 50 ألف شخص ضد مظاهرة مقررة من قبل حركة “ذكورية متطرفة” في برشلونة وغرناطة، في شباط/فبراير الماضي، والتي تم منعها بحكم الواقع. كتائب النساء الكورديات، جنبا إلى جنب مع كتائب الرجال، ماضون في نضالهم ضد جيش داعش الرجعي. 

بالنسبة للرابطة الأممية للعمال- الأممية الرابعة

نظمن العاملات في قطاع التعليم عدد كبير من الاضرابات في عدة بلدان، في البرازيل وكولومبيا وإيطاليا، كما أن العاملين والعاملات في القطاع العام نظموا مؤخرا مظاهرات ضخمة ضد السياسات المعادية للعمال في الأرجنتين. أيضا تم تنفيذ إضرابين عامين في اليونان ضد سياسات التقشف المتبعة من قبل حكومة سيبراس، والتي في قطاعات الخدمات العامة، التي تشكل فيها النساء نسبة كبيرة، كانت حاسمة. في أثينا أيضا نظمت النساء وأنشأن منازل النساء من أجل توسيع التضامن بينهن، في مواجهة البطالة والجوع. يطور المعلمون الفلسطينيون اضرابا هاما للغاية، يشارك فيه نسبة نسوية كبيرة ويجري هذا الاضراب من خارج الاتحادات الرسمية مما يضفي معنا إضافيا إليه. هذا الاضراب يشكل جزءا من النضال التاريخي الشجاع للشعب الفلسطيني ضد حكومة إسرائيل الصهيونية والتي تحتل أرضه وتقيد حريته، في هذا النضال أظهرت المرأة بسالة منقطعة النظير. 

إن زيادة الاستغلال والقمع هي نتاج الأزمة العميقة للنظام الرأسمالي. هذا النظام الذي يعمق في كل يوم التبيان والجور الاجتماعي. في جانب منه هناك أقلية صغيرة جدا من الأغنياء وأصحاب السلطة وفي جانب آخر ملايين من الفقراء دائما يتعرضون للاستغلال الاقتصادي والقمع السياسي والثقافي والاجتماعي. نظام يسرق الطبيعة ويتلاعب بعدم التوازن البيئي ذو التبعات الخطيرة التي يمكن أن تكون غير قابلة للإصلاح في وقت قصير. نظام من أزمة إلى أزمة، ينكر علينا حتى أبسط حقوقنا الأساسية. في البلدان المتطورة يوجد 44 مليون عاطل عن العمل، قبل أن نتحدث عن البلدان شبه الاستعمارية. 

إن الحكومات التي تترأسها نساء تدافعن عن المخططات الإمبريالية لا تمثلنا. نحن في صف الرجال والنساء من الطبقة العاملة التي تناضل ضد الذكورية والاستغلال من أجل تغيير العالم، والنضال من أجل العدالة والحرية الحقيقية للنساء العاملات. 

النساء العاملات: الأكثر استغلالا

يدعم تقرير منظمة العمل الدولية بخصوص التوظيف لعام 2015 ما ذكرناه سابقا. “فقط ربع العمال في العالم لديهم علاقة مستقرة في العمل، كما يظهر أن في الدول التي تم التحدث عنها في التقرير تظهر البيانات (تشمل 84 بالمئة من السكان في سن العمل في كل العالم)، ثلاث أرباع العمال يعملون بموجب عقد مؤقت أو بعمل جزئي، في وظائف غير رسمية بدون عقد، أو في شركات عائلية بدون مزايا نهاية الخدمة. يكمل في إظهار كيف أن هذا النوع من العقود يؤثر بشكل خاص على النساء “هناك اتجاه واقعي آخر وهو زيادة العمل في وقت جزئي، وخاصة بالنسبة للنساء الشابات. في أغلبية البلدان التي تتوفر فيها المعلومات، العمل بوقت جزئي زاد بسرعة كبيرة وتفوق على العمل بدوام كامل بين عامي 2009 و2013. 

في الواقع نتحدث عن زيادة، لا جديد فيها. في تسعينات القرن الماضي التي برز فيها بشكل كبير التوجه نحو الليبرالية الجديدة، وجد الرأسماليون في إعادة هيكلية عقود العمال فرصة هائلة لزيادة الأرباح. وبذلك آلاف من المعامل في البلدان شبه الاستعمارية، ومشاريع العمال الثابتين تحولت شيئا فشيء نحو التعديل حتى وصولت إلى المقاولة الفرعية، وقلب علاقات النسبة المئوية. جعل من السهل فرض جزء بسيط جدا من العمال المثبتين وقطاع هائل من العمال المؤقتين رواتب لا تكفي للطعام، ونسبة صفر من التعويضات والاستقرار، كابتزاز دائم من أجل تفادي إمكانية تنظيمهم ونضالهم. 

كانت النساء مفضلات بشكل كبير بما يخص هذا النوع من العقود. حوالي 73 بالمئة من العجز العالمي في العمل في العام 2014 نتج عن نقص العمل بين النساء، اللاتي يشكلن فقط حوالي 40 بالمئة من قوة العمل في العالم، وهذا ما أشار إليه تقرير منظمة العمل الدولية. بعيدا عن برودة الأرقام، هذا الواقع يضرب بطريقة عنيفة النساء إذا ما أخذنا بالحسبان بأن اليوم في العالم قد نمى بطريقة مرعبة عدد الأمهات اللاتي يعتبرن ربات العائلة، واللاتي يعتمدن بشكل حصري على الحفاظ على المكان واللاتي ينبغي عليهن تحمل أكثر من دورية عمل، وفي كثير من الأحيان بموجب عقد جزئي أو لساعات، يعملن في موقعين أو ثلاثة مواقع مختلفة، علاوة على دورية إضافية من العمل المنزلي. عليهن تحمل سوء معاملة أرباب العمل، والمضايقات الجنسية، ورفض العطل المتعلقة بالمشاكل العائلية وسلسلة طويلة من المعانات الشائنة. في قطاع الخدمات والذي تشكل فيه اليد العاملة النسائية نسبة 70 بالمئة بالإضافة إلى تدني الرواتب، قصقصة الحقوق وتشريع عدم الاستقرار قانونيا عن طريق نظام التقييمات الدائمة من أجل الحفاظ على العمل تماما كما هو الحال مع قطاع التعليم. 

أيضا الأكثر اضطهادا واستضعافا 

منذ نهاية العام الماضي، سجلت الصحافة تزايد نشاط وباء فيروس زيكا، في عدد من بلدان أميركا اللاتينية، الناتج عن التسمم ببعوضة الزاعجة المصرية. المنظمات الطبية وجدوا إمكانية ولادة المصابات من النساء الحاملات لأجنة ذات رؤوس صغيرة. قرعت الحكومات أجراس الخطر، ولكن ليس أكثر من حملات بسيطة للوقاية، أو دعوة النساء لعدم التفكير بالحمل، فهم ليسوا مؤهلين لاتخاذ تدابير ضرورية أخرى. وكما يحدث دائما، القطاعات الأكثر فقرا هم الأكثر تأثرا بسبب الشروط الصحية المأساوية التي يجب عليهم أن يعيشوها وبسبب القيود المخزية في خدمات الصحة. 

من الضروري إطلاق حملة عالمية من أجل الحق الكامل للإجهاض للنساء اللاتي تواجهن هذا الخطر الكبير، واللاتي تقررن قطع حملهن. 

هنا يظهر بشكل واضح نفاق البرجوازية، التي بينهما تمزق ثيابها في الصحف والتلفزيونات، وتقول أن ما “يشغلها” لا يتعدى الحفاظ على القيود الشرعية بما يتعلق بحق الاجهاض، أو في وضع كل أنواع العقبات أمام الدول التي تعتقد قوانينها بأن هذا الحق في حالات التأثير على صحة الأم أو تشوه الجنين يمكن تنفيذه، وفي غيابها، تنفيذ خطط من أجل تحسين استعمال مانعات الحمل. البابا فرانثيسكو أعلن: الكنيسة تسمح باستخدام مانعات الحمل، بهذه الحالة، وأبدا لا تسمح بحق الاجهاض، لأنه يعتبر جريمة. بالنسبة للكنيسة لا يعتبر جريمة أن تعيش المرأة وأولادها حياة من العذاب.

المرأة المهاجرة: ضحية الذكورية والعنصرية

حسب استطلاع رأي أجرته منظمة العفو الدولية، بين آلاف النساء المهاجرات واللاجئات اللاتي يصلن إلى أبواب أوروبا من افريقيا والشرق الأوسط، في أزمة الهجرة الأخطر منذ الحرب العالمية الثانية، أغلبية النساء المستطلعة أرائهن أكدن بأنهن قد تعرضن بطريقة أو بأخرى إلى عنف ذكوري. “وأكدت المنظمة آنفة الذكر بأن نساء وطفلات لاجئات عانين من العنف، والاعتداء والاستغلال والتحرش الجنسي في كل مراحل الرحلة من سوريا والعراق باتجاه أوروبا. وأيضا عندما يصلن إلى الأراضي الأوروبية”. جميع النساء قلن للمنظمة بأنهن قد شعرن بتهديدات وبأنهن لم يشعرن بالأمان خلال الرحلة، في جميع البلاد تقريبا التي مروا بها، قام المهربون ورجل الأمن ولاجئون آخرون بإساءة التعامل معهن جسديا وباستغلالهن اقتصاديا، كما أجبرن أو تم الدفع بهن لإقامة علاقات جنسيا مع هؤلاء الأشخاص. تيرانا حسن، مديرة برنامج الاستجابة وقت الأزمات التابع لمنظمة العفو الدولية، أكدت بأن “النساء والطفلات اللاتي يسافرن لوحدهن واللاتي يرافقهن أبنائهن فقط، شعرن بأنهن مهددات في مناطق العبور وفي مخيمات هنغاريا وكرواتيا واليونان”. 

الوضع الذي يعيشه آلاف المهاجرين والناتج عن ظروف متعلقة بقلة العمل والفقر وأوضاع من العنف المريب في بلدان افريقيا أو الذين يعيشون الحرب في سوريا، والذين تتعرض حياتهم وحياة عائلاتهم للخطر، زادت من تفاقم مشاكلهم الوسائل العنصرية للحكومات والأجهزة القمعية في البلدان التي يتجهون إليها. 

منظمات حقوق الإنسان التي تعمل في المنطقة، تستنكر كيف تتعرض النساء والقاصرات اللاتي تعرضن لاعتداءات جنسية لابتزاز مافيات تهريب اللاجئين، والتي يتم بيعهن كجاريات تستخدمن لغايات جنسية. لا نستطيع نسيان كيف يتم استخدام النساء في وسط الصراعات العسكرية كغنائم حرب، وتنتهك حقوقهن بغرض هزيمة العدو.

على الرغم من قلتها، علينا مواجهة أيضا وبطريقة حاسمة مجموعات من الرجال بدأوا بالتنظيم، ولحسن الحظ لا تزال الأعداد بسيطة. يطلق عليهم مجموعات “الذكورية المتطرفة” ويسمون أنفسهم “عودة الملوك” وهم يدافعون عن تشريع العنف سرا، ضد حق المرأة في العمل، وضد المساواة بين الأجناس لأنه حسب معتقداتهم لسنا متساوين، النساء هن بهيميات ولذلك لا ينبغي أن يحصلن على الحقوق السياسية. الذكورية في أقصى تطرفها، والتي تتحد في أوروبا مع العنصرية: الذكورية المتطرفة منسجمة مع الفاشية، وهذا لا شك فيه. أو ما يطلق عليهم “الذكوريون الجدد” الذين يحددون كضحايا للتدابير القليلة التي تتخذها الحكومات ضد العنف ضد المرأة. 

توحد الطبقة العاملة لمواجهة الأزمة الاقتصادية

فى امريكا اللاتينية، الازمة في تصاعد. تكهنات صندوق النقد الدولى لعامي 2016 و2017، والتى أعلن عنها فى شباط/فبراير من هذا العام هي الى حد كبير محزنة، و قد تم تعديلها عن السنة السابقة، مع الاتجاه نحو الانخفاض، فى البلدان ذات النمو المتقدم، كل المؤشرات تشي بأننا بصدد التوجه الى مرحلة جديدة من الركود.

فى حين أن الرأسماليين يقومون بحساباتهم باستخدام العشرات من الأرقام، ارقام كبيرة لا يمكن للعمال تخيلها، أما نحن فعلينا إحصاء القطع المعدنية. هذا هو الواقع، عندما ينتعش الاقتصاد الرأسمالي، تقع منه بعض كسرات الخبز تتلقفها الطبقة العاملة والقطاعات المستغلة من قبل الرأسماليات الكبيرة. وعندما يتم الإعلان عن أزمة أو ركود اقتصادي، يطلبون منا شد الحزام أكثر على بطوننا كي لا نشعر بالجوع. لذلك ما يمكننا انتظاره هو المزيد والمزيد من القصقصة المعروفة سابقا والمطبقة من قبل الحكومات النيوليبرالية في كل أنحاء العالم. بطالة، رواتب منخفضة، عقود العمل الجزئية، إصلاحات ضريبية يتم فيها خفض الضرائب الخاصة بالرأسماليين وزيادة الضرائب المتعلقة بالاستهلاك مثل ضريبة القيمة المضافة، خفض أسعار المنازل من أجل زيادة الضريبة على الإيجار، قصقصة في قطاعي الصحة والتعليم، قصقصة في الخدمات الاجتماعية المتعلقة بالأمومة ورعاية الأطفال، وكبار العمر وذوي الاحتياجات الخاصة وهذا السياسة تضرب بشكل مضاعف المرأة، رفع تعريفة الخدمات العامة والمواصلات، زيادة في عمر التقاعد وتحديد سقف التعويضات.

ردنا على هذا يجب أن يكون بالدعوة إلى وحدة الطبقة العاملة والموظفين للاستمرار في النضال، كما ستكون الاضرابات والمظاهرات عاملا حاسما في تطوير الكفاح. لا يوجد مخرج للنظام الرأسمالي. في نضالاتنا اليومية يمكن صياغة مخرج عمالي نحو مجتمع جديد يمكن من خلاله أن نتخلص بضربة واحدة من الاستغلال ومن كل أنواع الاضطهاد. مجتمع اشتراكي.

لأجل هذا كله، صرختنا كجزء من الطبقة العاملة العالمية يجب أن تكون: الأغنياء عليهم تسديد تبعات الأزمة! فلتتوقف سياسات التقشف، والتي زادت عن الحد! لا للاستغلال! لا للقمع والعنف ضد المرأة والطبقات المهمشة! لا للعقود الجزئية، ونحو توظيف مستقر للمرأة! الحق المطلق في صحة الحمل والإجهاض! خطة لتوظيف كامل الطبقة العاملة!