حقائق حملة ساندرز في الولايات المتحدة: ما هي سياساتنا؟

0
588

5 أبريل/ نيسان 2016

القطيعة مع الحزب الديمقراطي لتغيير أولوياتنا السياسية وإطلاق حملة الطبقة العاملة.

بقلم فلورانس أوبين

عندما بدأ ساندرز حملته للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي، حصل على دعم 3 بالمئة فقط من الأصوات. اليوم يبدو بوضوح أنه وصل إلى حد منافسة كلينتون، التي، كما أوباما في عامي 2008 و2012، تحظى بدعم الطبقة المسيطرة. حتى الآن، فازت كلينتون بأصوات  1243 مندوبا بالإضافة إلى 469 مندوبا للجنة العليا، بينما فاز ساندرز وبشكل مفاجئ بأصوات 975 مندوبا، ولكن لم يستطع أن يحظى بدعم أكثر من 29 مندوب للجنة العليا.

لماذا تحظى حملة ساندرز باهتمام الكثير من الشباب، وتكسب دعما كبيرا، وعلى الأقل تبدو تحديا، من موقف تقدمي، لسياسات الشركات الراسخة في الحزب الديمقراطي؟ الحقيقة أن حملة ساندرز تطورت جدا وحظيت بالدعم الشعبي لأنه دفع بنقاش مهم: ما هي أولوياتنا الوطنية؟

هناك كثير من الأشخاص متحمسين لحملة ساندرز لأنه يتلفظ ببعض الحقائق الهامة لأول مرة في النقاشات: هناك أزمة واضحة في الأولويات الوطنية، حيث تقوم الحكومة بتقديم معونة لـ 1 بالمئة من الأشخاص غير العاملين، حيث التواطؤ يبدو واضحا بين الشركات الكبيرة والجماعات الضاغطة، والنخبة الراسخة في نظام الحزبين. هذا ما قاله ساندرز بنفسه في النقاش في ميشيغين في السادس من آذار/مارس:

“كيف يحصل هذا في أكثر البلدان ثراء في تاريخ العالم؟ ما هي أولوياتنا في الوقت الذي يتصارع جمهوريون آخرون اليوم من أجل مئات ملايين الدولارات لتخفيض الضرائب عن الأثرياء؟ كيف يحصل أن نملك الكثير من الأموال من أجل خوض الحرب في العراق وإنفاق تريليون دولار هناك؟ ولا نملك المال الكاف من أجل فلينت، ليس فقط فلينت.. هناك مجتمعات في كافة أنحاء البلاد، ليس فقط لا تملك البنية التحتية، كالتعليم مثلا، المدرسة العامة في ديترويت تنهار!.. خلاصة حملتي تتمثل بتغيير أولوياتنا الوطنية: نحتاج إلى حكومة تعمل من أجلنا جميعا، وليس فقط لأجل مانحي الحملة الأثرياء!”

الحقيقة أن ساندرز يقترح بعض الإصلاحات الشائعةأأأ في بعض “الديمقراطيات” الرأسمالية مثل فرنسا وألمانيا وكندا، ولكنها كانت “مستحيلة” في الولايات المتحدة منذ ثلاثينات القرن الماضي:

  • رعاية صحية حكومية ومجانية وتوسع في برامج الضمان الاجتماعي.
  • مدارس وجامعات حكومية مجانية.
  • 15 دولار الحد الأدنى للأجور، إجازات مدفوعة، وإجازات صحية وعائلية.
  • فرض التساوي في الأجور بين الرجل والمرأة.
  • تجديد البنية التحتية في البلاد وخلق 13 مليون فرصة عمل جديدة.
  • زيادة الضرائب على أصحاب الملايين والمليارات لتمويل العمل الحكومي والخدمات العامة.

افتراضية نجاح حملة ساندرز تعني فشل الرأسمالية

بالواقع، تحصل حملة ساندرز في وسط عدم وجود انتعاش اقتصادي بالنسبة للعمال، في نفس الوقت الذي تحصل فيه الشركت الكبيرة على مزيد من الأرباح الخيالية. الطبقة العاملة في أمريكا غاضبة وغير مرتاحة بسبب الأزمة التي جلبتها الحكومة التي تستمر بالاحتفال “بالصحة الجيدة” للاقتصاد. في مقال في الغارديان بين أن أشخاص في الحكومة مسؤولين عن التوظيف يخفون حقائق رهيبة. “في العام 2015، زادت الأجور، بسنبة 2.4 %، ولكن بقيت تحت معدلات الانحسار الاقتصادي. أيضا فيما يتعلق بنسبة العمل-السكان. نمو العمل يتركز في القطاع الخدمي، والرعاية الصحية، والبيع بالتجزئة والمطاعم، ويزداد بشكل خاص في التوظيف الجزئي حيث قفز إلى 489 ألف بالمقارنة مع 65 ألف وظيفة بدوام كامل. الوظائف في قطاع التصنيع، الذي يشار إليه من قبل البيت الأبيض كعلامة للانتعاش، هبط بشكل كبير”.

بهذا السياق، عمل ساندرز للاستفادة من هذه الاحباطات والإشارة إلى الأكاذيب والجوهر الحقيقي لإدارة وباما: حكومة الـ 1 بالمئة. ولكن تحاشي، بشكل متناقض، مهاجمته بشكل مباشر كما يدافع عن مرشحه “على الصعيد العالمي”.

ولكن ساندرز يعمل للقيام بشيء آخر أكثر من “التعبير” أو “رفع الصوت” للتعبير عن سخطه، هو أيضا يوجه كافة الاحباطات ويجدد الآمال داخل العملية الانتخابية المؤسساتية: الانتخابات الرئاسية. يقترح برنامجا حقيقيا للإصلاح الاقتصادي الراديكالي. ليس برنامجا اشتراكيا على الإطلاق، ولكنه اشتراكي ديمقراطي “أصيل”.

حملة بيرني تكشف النقاط السوداء في “الديمقراطية” الأمريكية

في نفس الوقت الذي أثارت حملة ساندرز السياسية عشرات الآلاف، فقد كشفت بشكل واضح النقاط السوداء لدى الطبقة الوسطى الليبرالية في أميركا. فعلى الرغم من دعم قطاعات من الطبقة العاملة البيضاء له، إلا أنه لا يزال يعبر عن قيم الطبقة الوسطى في التزامها غير النقضي بمثال “الديمقراطية الأمريكية”. يعتقد ساندرز بإمكانية خوض الانتخابات بما أطلق عليه البرنامج “الاشتراكي” بدون اتخاذ موقفا واضحا ضد إمبريالية الولايات المتحدة وتدخلاتها العسكرية، ولا من نضال تحرر السود وحقوق المهاجرين.

فيما يتعلق بهذه المسائل الثلاث، والتي تعبر عن روح تأسيس الرأسمالية الأمريكية، أظهر ساندرز افتقاره للروح “الاشتراكية” الحقيقية، ويتشارك مع المشروع الجوهري للشركات الأمريكية: فقد صوت لصالح عددا من التدخلات الأمريكية في الخارج (العقوبات على العراق في العام 1991، والحرب على أفغانستان في العام 2001)، وهو مدافع شرس عن إسرائيل، كما يعارض أية سياسة لتعويض السود كما رفض المطالب الأساسية لإنهاء التدخلات العسكرية في الخارج ومنح حق المواطنة الكاملة لجميع العمال والعائلات المهاجرة. يعتقد ساندرز بضرورة التدخلات الاقتصادية والإمبريالية والعسكرية من أجل ديمقراطية “أمريكية” متجددة.

هناك بعض الأسباب الرئيسية التي تجعل أغلبية الشباب اللاتيني والعربي والأسود (والذي كان فاعلا جدا في ب إل إم) والناشطون ضد الحرب وحركات الدفاع عن حقوق المهاجرين غير متحمسين لحملة ساندرز. هذا الجيل الشاب من الطبقة العاملة الملونة الذي يعرف عن تجربة الحزب الديمقراطي وقد احبط بشكل كبير من سياسات أوباما. ساندرز يبدو كثيرا أشبه بأوباما جديد، مع برنامج اقتصادي أكثر راديكالية للإصلاح، ولكنه لا يزال ملتزما بأن يكون “قائد للعالم الحر” ومحافظا على النظام العالمي القائم على الاستغلال والإفقار والحروب.

هذه النقطة السوداء لتقدمية الطبقة الوسطى البيضاء مكشوفة الآن: هذه هي الفكرة التي كانت فيها هذه “الديمقراطية الأمريكية”، التي بنيت على مجازر التطهير العرقي بحق السكان الأصليين، واستعباد الأمريكيين الأفريقيين، وعلى الموت على حدود الأمة، وعلى الاستغلال الوحشي للعامل المهاجر، “ديمقراطية” حملت معها الكثير من الحروب، وأطاحت بحكومات ديمقراطية، كانت قد حققت انجازات سريعة… هي أمر يستحق الاحتفاظ به وتجديده أو حتى شيء يمكن أن نصلحه. نقول نحن الاشتراكيون بأن هذا يجب هزيمته من قبل الطبقة العاملة من خلال نضالاتها! لذلك، يجب أن تكون الانتخابات لحظة هامة لإظهار هذه الأمور والتقدم في النضال.

الحزب الديمقراطي لا يمكن إصلاحه: يجب على بيرني التوقف عن هذا الآن

بيرني ساندرز هو سياسي أسس لمسيرته المهنية على مدار ثلاثين عاما في السياسات المؤسساتية الراسخة. فقد أجرى عدة صفقات مع الحزب الديمقراطي للتقدم في حياته السياسية، وقد صوت في أغلب الأحيان لصالحهم في مجلس الشيوخ. وقال أنه قام بذلك على أمل تغيير ما أصبح حزب الشركات الأكثر فسادا يخدم مصالح الأقلية الحاكمة، والمؤسسات التي سمحت بتمرير أحقر السياسات وسلطة الشركات. مشروعه طويل المدى يتمثل في تغيير الحزب الديمقراطي والكونغرس ومجلس الشيوخ الأمريكي ليكون بشكل فعلي “خادما للناس”. في نقاشات الحزب الديمقراطي التي جرت في السادس من آذار قال: “نحن نعيش الديمقراطية… وأنا واثق بأن يقوم الناس بتشكيل حكومتهم، وليس حكومة وول ستريت والشركات الأمريكية”. وهو سيقوم بذلك من خلال الفوز في الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

لا نعتقد بأن الحزب الديمقراطي حزبا ديمقراطيا على الإطلاق. بالواقع دعمت قيادة الحزب كلينتون منذ البداية وحصلت على مئات الأصوات الإضافية “لموازنة” أصوات الناس في الانتخابات على مستوى الولاية وهذا أمر شائن. ولكن هذا غير مفاجئ، بما أننا نتحدث عن حزب تأسس ولا يزال يحكم بمال الشركات. باكس وسوبر باكس.

في يناير/كانون الثاني، شدد ساندرز مرة أخرى على أن هدفه هو تشكيل حزبا برجوازيا يكون رقم واحد: “الحزب الديمقراطي يحتاج إلى إصلاح كبير… بدلا من أن يكون معتمدا على سوبر باكس، نحتاج إلى الاعتماد على الشركات الصغيرة والفردية. نحتاج إلى أجندة تخاطب حاجات العائلات العاملة وأصحاب الدخل المحدود، وليس الشركات الثرية”. ولكن ليس هذا النوع من الإصلاح ما تحتاجه الطبقة العاملة.

نعتقد بأنه من المستحيل إصلاح الحزب الديمقراطي بسبب تاريخه وطبيعته الطبقية الملتصقة به (فقد كان ولا يزال ذلك الحزب الذي ينضم إليه الرأسماليون والشركات الكبيرة). حتى لو فاز ساندرز بالانتخابات، فلن يطبق نصف اصلاحاته الاقتصادية بسبب السيطرة الكاملة للشركات الكبيرة، واللوبيات ومجموعات الأبحاث والتطوير التي تأسست حول الكونغرس ومجلس الشيوخ. موجة عارمة من النضالات الاجتماعية، والنشاطات الجماهيرية والإضرابات ستكون ضرورية لتمرير وفرض القوانين العمالية الجديدة التي اقترحها.

يرفع ساندرز المطالب الاقتصادية والتي تعتبر حاسمة جدا لعيش وتطوير حياة الطبقة العاملة، وبما أن هذه المطالب لم ترفع منذ ثلاثينات القرن العشرين، فعليه أن يقوم بكل شي بحيث لا يشعر العمل والشباب بأنهم خدعوا من جديد. يجب عليه استخدام حملته الانتخابية لدعم وإظهار النضالات الجارية حالياـ وتوحيدها، والتعبئة من أجل دعمها، كحملة 15 دولار حد أدنى للأجور، النشاطات ضد الإبعاد، إضراب جمعية جامعة كاليفورنيا أو النشاطات الكثيرة التي تنظم من أجل عيد العمال.

ولكن من وراء التحرك، ومن أجل القتال لتغيير الأولويات الوطنية، كما يقترح ساندرز، نحتاج إلى أداة سياسية جديدة: جبهة سياسية ديمقراطية ومستقلة واسعة لجميع المنظمات اليسارية، والاتحادات والمجموعات المحلية، من منظور طبقة عاملة واضح. نحتاج لإنشائه الآن، مع جميع داعمي حملة ساندرز، ودعوة ساندرز للقيام بالخيار المنطقي وترك الحزب الديمقراطي من أجل التفرغ للدفاع عن برنامجه. إذا أرد بيرني بالفعل تنفيذ برنامجه الاقتصادي، فعليه القطع مع الحزب الديمقراطي الآن وإضافة مطالب الشباب السود واللاتينيين إلى برنامجه وأن يلتزم بشكل حقيقي بإنهاء أي نوع من التدخلات العسكرية أو السياسية في الولايات المتحدة في الخارج، والبدء بتشكيل جبهة طبقة عاملة مستقلة من النشطاء والمنظمات.

في هذا السياق، وبصرف النظر عن ما يقوم به ساندرز، حتى لو أن داعمي ساندرز، يريدون المضي في الصراع من أجل تلبية حاجات الغالبية والبدء بالتوحد والكفاح وتصعيد النشاطات. نحتاج لبناء قاعدة قوية وجبهة سياسية لمواجهة العنصرية المتصاعدة من قبل حملة ترامب والقتال من أجل مطالبنا. هذه الحملة الرئاسية، على الرغم من عدم اختلافها عن سابقاتها، ستكون لأنها ستكون مصبوغة بالنضال الكبير والقطع الحقيقي مع الشركات الانتخابية كما العادة من خلال النضالات الجماهيرية. الأول من آيار/مايو، عيد العمال سيكون خطوة في هذا الاتجاه!

حملة بيرني تكشف عن الافتقار للديمقراطية في اتحادات العمال

تأثير إضافي لحملة بيرني ساندرز يتمثل، لأول مرة منذ عقود، في استياء العمال من قيادات اتحاداتهم العمالية. في حين اتحادات العمال الرئيسية وائتلافات “غير لتفوز” قد صادقوا على التصويت لكلينتون بدون استشارة العضوية، تحالف “عمل من أجل بيرني” ينمو ويفضح الإدارة الفاسدة والبيروقراطية للاتحادات.

مؤخرا، دعمت ثمانية اتحادات ساندرز: الممرضات، عمال الرعاية الصحية، اتحاد عمال الإلكترونيات، عمال الاتصالات، عمال البريد، عمال النقل، وأخيرا عمال الموانئ. أيضا أكثر من 90 اتحاد محلي قرر في دفاعه عن اتحاداتهم الوطنية التصويت لصالح كلينتون.

هذا الوضع يعتبر مقلقا بشكل خاص للعمال ولنشطاء الاتحاد بما أن ساندرز يدعم تحالف العمال ويرفع مطالب أكثر راديكالية أكثر من قادة الاتحاد أنفسهن، بينما تملك كلينتون سجلا مريعا بما يتعلق بحقوق الاتحاد (فقد كانت تعمل في قيادة وول مارت) كما أنها تعارض مطلب 15 دولار حد أدنى للأجور! كيف يمكن لاتحادات مثل أفسم، وسيو، ويونايت هير، ويو إف سي دبليو، دعم كلينتون وهي تعارض بشكل علني المطالب الأساسية والتي تمثل حاجات أعضائها؟

هذا ما نراه مهما للمطالبة بعملية ديمقراطية وشفافة في كافة الاتحادات المحلية من أجل مناقشة الاستحقاقات السياسية. في هذه العملية، سيكون للأعضاء الفرصة لتبادل آرائهم والمناقشة بطريقة جماعية ما ستكون عليه وضعية الاتحاد. لا يوجد أي استحقاق سياسي ذو معنى للتغيير السياسي الإيجابي إذا حصل بطريقة بيروقراطية وفوقية. حتى الشعار الخاص بساندرز! الديمقراطية هي علامة مائية للسياسات الراديكالية. لذلك علينا التعلم من حملة 2016 لإجراء التغيير الحقيقي في اتحاداتنا!

إلى ساندرز: اقطع علاقتك مع الحزب الديمقراطي وادعم بشكل واضح نضالات الطبقة العاملة والقطاعات المضطهدة!

نحن بحاجة لتشكيل جبهة طبقة عاملة مستقلة من النشطاء والمنظمات للقتال من أجل مطالبنا!

فلنخرج جميعنا في عيد العمال! كامل الحقوق لجميع المهاجرين! وقف الاعتداءات!