رامي مخلوف: رمز الفساد

0
609

كشفت وثائق بنما ما كان يعرفه جميع السوريين المقاتلين من أجل الحرية وقطاع من اليسار الثوري: نظام الأسد ليس نظاما ديكتاتوريا فحسب، نظاما دمويا وقمعيا، إنه أيضا فاسد جدا ومدافع شرس عن النظام النيوليبرالي. هذا هو الوجه الأكثر وضوحا ورعبا من السياسات الإمبريالية في البلاد، وليس الناس التي حملت السلاح للدفاع عن نفسها! للأسف، لا يزال هناك قطاع من “اليسار” يصر على تجاهل هذه الحقيقة.

كتابة: لورانس أوبين

كشفت المعلومات الصادرة عن وثائق بنما أن رامي مخلوف، ابن خال الرئيس بشار الأسد، قد استفاد على نحو كبير من الموجة الأخيرة من الإفقار. فهو يملك الصناعات الرئيسية في البلاد، مثل النفط وشبكات الاتصالات. هو يمثل القطاع البرجوازي الذي امتلك 4 مليون دولار كأرباح صافية وأخفاها في البنوك السويسرية. عائلة الأسد الضبابية هي عائلة فاسدة بلا منازع، وقد شكلت ثروتها بالتوازي مع مشاريع الإفقار الإمبريالية.

ما الذي تلتزم به هذه العائلة لخدمة الشعب السوري! تسيطر عائلة الأسد على 60 بالمئة من الاقتصاد السوري، حسب التقديرات، يمتلك جميع الأخوة حوالي 5 مليار دولار في بنك إتش إس بي سي. تتضمن إمبراطورية أعمالهم، السوق الحرة، البيع بالتفرقة، البنوك وشبكة اتصالات الموبايل العملاقة سيرياتيل. ومنذ أن تعاونت هذه الشركات مع الجزر البريطانية العذراء، لم تدفع ضرائب.

بدأ كل شيء في العام 1998 عندما استخدم رامي مخلوف شركة بولتر للاستثمارات للدخول في سوق الاتصالات السورية مع أصدقائه الاردنيين. بعد ذلك في العام 2002، بدأ العمل بشركة سيرياتل، واليوم تعتبر أكبر شركة لشبكة الموبايل. حاليا، يملك رامي بشكل مباشر 10 بالمئة من أسهم سيرياتل و63 بالمئة من خلال شركة بريطانية (Virgin Island Drex Technologies S.A.). أخفى رامي أمواله في بنك إتش إس بي سي لأنه لا يكفيه أن يسرق الشعب السوري من خلال الاحتيال المؤسس في أعماله المذكورة، أيضا يحتاج للتهرب من دفع الضرائب.

يدير رامي أيضا شركات أخرى من خلال الـ إتش إس بي سي: كارا، الذي شكلها بشكل شخصي، شركة سيادل الدولية، الذي يملكها بشكل مشترك مع أشقائه، شركة النسر للتجارة، المملوكة من قبل أخيه حافظ، وهوكسيم لان مانيجمينت، التي تعود لأخيه الآخر. يملك رامي أيضا 65 بالمئة من الأسهم في شركة غلوفساندس للبترول، واحدة من الشركات الخاصة القليلة التي تعمل في الصناعة النفطية.

عائلة الأسد فتحت الباب لتدخل الإمبريالية في سوريا

إن تطور الاقتصاد السوري لم يكن استثناءا عن شمال إفريقيا والشرق الأوسط، على عكس ما يشدد عليه تيار كاسترو-تشافيز والستالينيين.

فقد دفع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بالإصلاحات النيوليبرالية “الكلاسيكية”، بالإضافة إلى التعديلات الهيكلية في كل مكان، ومن بينها سوريا، منذ العام 1968 وأزمة النفط، عندما تحطمت أسعار النفط وكان على منتجي أوبيك زيادة الانتاج.

إن انفجار الدين العام والأزمات الاقتصادية في المنطقة كانت لتلبية متطلبات البنك الدولي و”عروض” قرض صندوق النقد، في تبادل الإفقار العام ولبرلة هذه الاقتصاديات.

بدأت الحكومة السورية، بقيادة حافظ الأسد منذ العام 1971 بالتحول النيوليبرالي الذي أفقر السكان بشكل دراماتيكي ودمر أسس الاقتصاد الوطني والمستقل. في العام 1971، في نفس السنة التي جاء بها حافظ الأسد إلى السلطة تم إنشاء أول منطقة اقتصاد حر في البلاد. ولكن لم يتم تنفيذ “الإصلاحات” الرئيسية حتى تسعينات القرن الماضي. وكان رد الأسد على أزمة العام 1968 وبطء النمو بالهجوم على أجور العمال، وقطع المساعدات والإعانات الحكومية وفتح الاقتصاد للاستثمار الأجنبي، وخاصة أمام الشركات متعددة الجنسيات.

تسارع إفقار الاقتصاد في تسعينات القرن العشرين، وبشكل خاص مع القانون رقم 10 لعام 1991 والذي بدأ بتشجيع الاستثمارات الخاصة وتعزيز شراكة القطاع “العام-الخاص”، وهذا دلالة على الخصخصة العائلية للدولة والتي حاولت امتلاك الشركات الحكومية بسبب عدم كفاءتها. في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، شهدت سوريا ما أطلق عليه الاقتصادي السوري بسام أسعد “الخصخصة واللبرلة غير الرسمية”، باستخدام شبكة العلاقات الشخصية وطرق ملتوية للتحايل على القانون الذي يحمي الاقتصاد الوطني وحقوق العمال، بالإضافة إلى تعديلات بسيطة على القانون، مثل المراسيم رقم 158 و160 لعام 1989 الذي سمح بالاستيراد بالنسبة للقطاع الخاص (بدلا من استخدام البضائع الوطنية) أو المرسم رقم 51 لعام 1979 الذي منع التوسط بين الحكومة والشركات الخاصة (الوطنية أو الأجنبية) وذلك لجذب الاستثمارات الأجنبية.

بشار الأسد: المحاسب الرئيسي للسياسات النيوليبرالية

في العام 2000، استولى الدكتاتور بشار الأسد على السلطة بعد موت والده حافظ وبدأ التسريع في فتح البلاد أمام رأس المال الأجنبي وعملية لبرلة الاقتصاد. في العام 2000، حمى المرسوم الرئاسي رقم 7 والذي عدل القانون رقم 10، وسمح للمستثمرين العرب والأجانب بشراء أراضي في المواقع التي سيستخدمونها لإنشاء شركاتهم، بالإضافة إلى الحصول على كافة الاستثمارات والفوائد من المصادرة. كما أتاح أيضا استرداد رؤوس الأموال بعد 5 سنوات من الاستثمار وتقديم لهم استثناءات ضريبية سخية جدا.

في العام 2001 وعبر القانون رقم 28 الخاص بالبنوك، سمحت الحكومة بعمل البنوك الخاصة من خلال زيادة الشراكة الخاصة للبنوك المحلية من نسبة 49 إلى 60 بالمئة، وبذلك تم وضع نهاية لاحتكار الدولة للنظام المصرفي. في العام 2003 تم الترخيص لثلاثة بنوك خاصة جديدة. بعد عدة أعوام أعلن البنك العقاري السوري والبنك الفرنسي اللبناني عن إطلاق بطاقات الفيزا كارد والماستر الكارد. بنوك أجنبية جديدة (مثل بنك بيمو، السعودي الفرنس، البنك الفرنسي، بنك الأردن-سوريا، البنك السعودي الإسلامي دخلت إلى السوق السورية كاحتكارات مالية (سيتي بانك، وإتش سي بي سي) اللذان كانا يتطلعان لفتح أعمال لهما قبل اشتعال الثورة بقليل. في العام 2006، كانت البنوك الخاصة قد حصلت على ما يقارب 13% من الأسهم البنكية الإجمالية.

بالواقغ، بشار الأسد كان يدفع باتجاه المزيد من الإصلاحات الهيكلية “المقترحة” من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. على سبيل المثال، أشار تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي في العام 2006 بأن “الاقتصاد السوري يواجه تحديات مروعة” ولكن لحسن الحظ، حكومة بشار الأسد كانت تواجه تلك التحديات “بعدد من الإصلاحات كانت قد بدأت بها لتشجيع الشركات الخاصة، وتعزيز آليات السوق، وفتح الاقتصاد أمام باقي العالم، ولبرلة النظام المالي، والبدأ بتعزيز المشاريع المالية متوسطة المدى. لقد تم فتح عدد كبير من القطاعات أمام الشركات الأجنبية (بما في ذلك قطاع التأمين) وتعريضها للمنافسة الأجنبية (كما حصل في قطاع النسيج وصناعة الاسمنت)، في الوقت نفسه تم لبرلة نظام الصرف الأجنبي بشكل تدريجي. وعلى الرغم من أن مؤشر دوينغ بيزنيس الخاص بالبنك الدولي يصنف سوريا بالمرتبة 121 من أصل 151 دولة، إلى أن هناك زخم للإصلاح وتطوير المناخ الاقتصادي العام، بما في ذلك تبسيط نظام الضرائب والتطور الأساسي في الإطار التنظيمي لقطاع السياحة”.

في مسح لصندوق النقد الدولي لعام 2005 أوصى المكتب التنفيذي “السلطات السورية بالدفع نحو الأمام بأجندة الإصلاح الهيكلي، وبمزيد من اللبرلة في قطاع التجارة ونظام الصرف، وتبسيط النظام الضريبي وتوسيع قاعدة الضرائب، وتعزيز الإجراءات الخاصة بالموازنة لتحسين فعالية الصرف العام”. وبالواقع، فهم بشار الأسد هذا بشكل جيد ورد على هذه “التوصيات” الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية، وذلك بالاستمرار في تدمير الشركات الوطنية الرئيسية في الاقتصاد السوري منذ خمسينات القرن الماضي، بعد الاستقلال (عندما كانت سوق الأوراق المالية مقموعة وكافة البنوك مستوعبة في البنك الوطني تحت سيطرة الحكومة). بحلول العام 2007، مثل القطاع الخاص ما يقارب 60.5 % من إجمالي الناتج المحلي، بالمقارنة بنسبة 52.3 في العام 2000.

أسس بشار الأسد وكالة الاستثمارات السورية وأصدر قانون استثمار جديد في العام 2007، والذي سمح من خلاله تأسيس شركات قابضة خاصة وتقريبا تخلص من تحكم الدولة بالاستثمارات الخاصة، في العام 2008، مرر القانون رقم 32 والذي زاد من دائرة المستثمرين من أجل امتلاك الأراضي، وفي العام 2009، أسس سوق دمشق للأوراق المالية. وبعد عام، فتح إيفج- هيمس، وهو بنك استثمار مقره في مصر مكتب له وأطلق شركة مساهمة خاصة.

بالإضافة إلى ذلك، حاول بشار الأسد أن يتم قبول سوريا في منظمة التجارة العالمية وعمل على الحصول على صفة مراقب، ضمن إدارة باراك أوباما. أعلن موقع منظمة التجارة العالمية على الانترنت ” عندما يتم تنفيذ شروط التفاوض (بين سوريا ومنظمة التجارة العالمية) ويتم الاتفاق، سوف تتم المساهمة لتحسين الدخول للسوق، وتعزيز الأدوار التي تستند على نظام التجارة بين البلدان والمساهمة في الرخاء العالمي ورخاء الشعب في سوريا”.

أطلقت الحكومة السورية على هذا التحول “اقتصاد السوق الاشتراكي” بافتراض الدمج بين التخطيط المركزي ومنطق السوق الحرة… نحن نطلق عليها إعادة استعمار سوريا ومنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط من قبل الإمبرياليتين الأوروبية والأمريكية، وهذا يتم تنفيذه بأيدي الدكتاتوريات “الاشتراكية والوطنية والمعادية للإمبريالية”، التي عملت طويلا للتحايل على نضال شعوبها لتقرير مصيرها.

من يقاتل حقا من أجل حرية واستقلال الشعب السوري؟

عندما كان يحاجج رفاق في العمل الاشتراكي ومجموعات يسارية أخرى بأن “الحرب الحالية في سوريا هي حرب بين إمبريالية الولايات المتحدة بشكل مباشر وغير مباشر والقوى الرجعية ذات الأصول الرأسمالية  من جانب وبين حكومة الأسد الرأسمالية من جانب آخر”، نعتقد بأنهم عميان عن التقاطعات الحقيقية للإمبريالية في سوريا.

إن حكومة الأسد ليست حكومة رأسمالية “مستقلة”. هي مجرد عميل للإمبريالية في سوريا، منذ وصول حافظ الأسد إلى السلطة وزاد من هذا الدور تولي ولده بشار زمام الحكم. هذه العائلة هي الأداة المباشرة للهيمنة الإمبريالية التي كانت موجودة في البلاد قبل ثورة الشعب السوري، والتي كانت موضوعيا ثورة ضد نتائج سياسات الإصلاح الهيكلية التي دفع بها حكم الأسد منذ 4 عقود والتنفيذ المتواصل للإصلاح النيوليبرالي.

لسنا عميان عن حقيقة أن الإمبريالية تحاول التحكم بشكل غير مباشر ببعض فصائل الجيش السوري الحر والمقاومة. كما قلنا دائما تحاول الإمبريالية دوما السيطرة على نتائج أية ثورة، هذا ما تفعله الإمبريالية. على أيه حال، نعتقد بأن الأمل الوحيد للتحرر من الإمبريالية والقمع، هي المقاومة الحقيقة التي يمكن أن تهزم دورها في المنطقة وهذا يأتي بواسطة الناس التي تحمل السلاح، ومن المجموعات المسلحة المحلية، التي ثارت ضد حكومة بشار الأسد الديكتاتورية والنيوليبرالية.

إن دورنا كاشتراكيين ثوريين يتمثل في الانضمام إلى صفوف الثورة ضد بشار الأسد وأن نعارض من الداخل أي سيطرة من قبل القوات الإمبريالية الخارجية، أن نقاتل من أجل الاستقلال الوطني والطبقي في ثورتنا وأن نوصلها إلى نهايتها الضرورية: تأميم المصالح الإمبريالية وكل ما يخص البرجوازية الوطنية (البنوك، المصانع والأراضي) وتأسيس حكومة العمال والفلاحين.

هذا هو السبب لتأكيدنا مرة أخرى: “نستمر في دعم انتفاضة الشعب السوري ضد نظام بشار الأسد القمعي. لا نزال نعتقد بأن المهمة الأساسية للثورة تتجلى في الإطاحة بالنظام. لا نزال في صف الشعب السوري ضد التدخلات الخارجية لكل من روسيا، والولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة العربية السعودية، وتركيا وإيران. الثورة العربية تواصل المسير، بصعودها وهبوطها، سوف نبقى داعمين لها في كل الأحوال”.

تحية للثورة السورية!

يسقط بشار الأسد!

المضي ضد الدولة الإسلامية والتدخلات الأجنبية!

فتح حدود الاتحاد الأوروبي!