عامل، أسود، نسوي و إل جي تي بي: هكذا كان احتفال الـPSTU بمناسبة ذكرى الـ 22 عاما على انطلاقه

0
613

بواسطة حزب العمال الاشتراكي الموحد- البرازيل

احتفال بمناسبة ذكرى الـ 22 عاما لدى الـPSTU ، 30 يوليو 2016. صورة: روميريتو بونتيس
كان احتفال يوم 30 يوليو/تموز الماضي بمناسبة ذكرى الـ 22 عاما لـ PSTU مهيبا من البداية الى النهاية وقد ضم الاحتفال حوالي 1800 شخص من مختلف أنحاء البلاد. والوجوه التي كانت تملأ قاعة الرياضة Tênis Clube في عاصمة ولاية ساو باولو لم تدع مجالا للشك، لقد كان بالفعل احتفالا: عاملاً، أسوداً ، نسوياً و إل جي تي بي.
احتوى الاحتفال على عمال من قطاع البناء والمعدن وكذلك معلمين وطلاب ونشطاء حركة SOS Emprego [إس أو إس للعمل] في ريو دي جانيرو، ما عدى سكان عشوائيون بـ Jardim União في ساو باولو، و William Rosa de Contage في ميناس جيرايس و Capão das Antas (في ساو كارلوس).
لقاءات و إجتماعات
بعد الغروب ، قبل بداية الحفل بقليل، كان الحماس ينبئ بما سيأتي بعد. فقد حضرت وفود من مختلف مناطق البلاد، و رغم قضائها أيام عديدة من السفر، وصلت بكل نشاط حاملة اعلام الـPSTU مرددة شعارات الحزب. وقتها بدأت العناقات الحارة تجمع الرفاق من اقصى مناطق البرازيل.
أُستقبل أعضاء الحزب والنشطاء بعروض ثقافية بدأت، بدأت مع فرقة موسيقية تسمى بـConvicção Negra [القناعة السوداء] وكذلك أُلقِيتْ قصيدة لبرتولت بريشت من طرف الـ CAS (مجموعة الفنانين الاشتراكين)، و أيضا عيّنة من شعر “كورديل” (Cordel) للشاعر و السوسيولوجي ناندو بوويتا (Nando Poeta) ، حينها عمّت القاعة بمئات من الشباب والعمال والنشطاء وهم يهتفون:
“حزبنا PSTU/ رمز حيوية / للثورة في العالم / بحثا عن الحرية / في هذا الاحتفال حزبي / يزداد قوة / للنظال من أجل المساواة” فيما بعد ألقيت بعض الأبيات الشعرية لناندو بوويتا
اثبت حضوره أيضا حزب السامبا (Partido do Samba) و ليبيرتو سولانو ترينداد (Liberto Solano Trindade) ، نجل الشاعر سولانو ترينداد (Solano Trindade) ، عبر إلقائه المبهر والقوي: “الى حزبي، الى حيث انتمي منذ أكثر من15 عاما، و الذي اريد أن يبقى دائما موجودا في قلوبنا، و في قلب شعبنا” فيما عم تصفيق الجمهور.
و انتهى الجزء الثقافي مع بعض أغاني فرقة الراب Gíria Vermelha التي حولت القاعة الى كيلومبو هائل.
الترشيحات
قبل بدء الاحتفال بقليل، تم تقديم بعض المرشحين الممثلين للحزب لانتخابات هذه السنة: كمثل ألتينو (Altino) ، رئيس نقابة الميترو في ساو بولو (Sindicato dos Metroviários de São Paulo) و العاملة الإسكافية فيرا لوسيا (Vera Lúcia) ، المرشحة لرئاسة بلدية أراكاجو و سيرو غارسيا (Cyro Garcia) المرشح لريو دي جانيرو‒ حاليا عضو مجلس PSTU في بلدية بيليم وهو الآن مُؤيَّد لرئاستها ‒ و كذلك فانيسا برتغال (Vanesa Portugal) ، كبديلة للطبقية والاشتراكية ببيلو هوريزونتي .
من بين الحاضرين كانوا متواجدين أيضا طونينيو فيرّيرا (Toninho Ferreira) ، مرشح لبلدية ساو جوزيه دوس كامبوس في ساو باولو وعامل البناء المدني غونزاغا (Gonzaga) ، مرشح لبلدية فورتاليزا في ولاية “سيارا” حيث وصفهم ألتينو: “هؤلاء المرشحين نشطاء سياسيون تعودوا على الاعتصام و الاضراب و مواجهة قوات القمع والاستيلاء على البنايات و تحدّي رب العمل. هؤلاء هم المرشحين لمنصب الوالي عن حزب لـPSTU، و سوف نصرخ بصوت عال في هذه الانتخابات: يرحل تيمير! ، ترحل ديلما! والـ PT (حزب العمال) الذي حكم لصالح أرباب العمل، يرحل كونيا و يسقط مجلس النواب الفاسد الذي لا يمثل لا العمال و لا غالبية الشعب البرازيلي! “.
الخطاب السياسي
كانت أغنية “Vermelho” [أحمر] (وهي أغنية ذات ميزة ثورية يسارية)، التي ادتها فرقة Banda Cida وMatilha تمهّد لافتتاح الخطاب السياسي لأنخيل لويس بارّاس (Ángel Luis Parras) ، المنتمي لـ Corriente Roja [التيار الأحمر] ، فرع الرابطة الاممية للعمال بإسبانيا.
وعبر خطاب طويل، تحدث بارّاس “كابيزاس” (“Cabezas”) عن واقع الماركسية الحالي والنضال من أجل الاشتراكية ومدى أهمية الذكرى PSTU:  22 سنة لهذا الحزب تبرهن سبب وجوده، وهو النضال من أجل الثورة و الاشتراكية وسط الطبقة العاملة “، مذكّرًا الى تلك الفترة الصعبة عندما تأسس وبني الـ PSTU أثناء “العاصفة الانتهازية ” التي اجتاحت طيفاً هائلا من اليسار الثوري تجاه “الإصلاحية” .
إن ما يثبت راهنية الماركسية هو إفلاس الرأسمالية نفسها. ” مرارا وتكرارا يُظهر لنا هذا النظام الرأسمالي تناقضاته الصارخة: فطبيعته الاجتماعية للإنتاج والاستيلاء الفردي لهذا الإنتاج تخلق هذا التناقض الذي يتسبب في تمركز الثروة في قطب أصغر حجما على حساب القطب الآخر، الذي يزايد حجما ، فقرا و توسعا “.
و دحض “كابيزاس” بعض اتجاهات اليسار التي تحدد نضالها داخل حدود الديموقراطية البرجوازية قائلا: “اننا ندافع عن الديمقراطية الحقيقية الوحيدة التي تعترف بها الإنسانية ألا وهي الديمقراطية العمالية، التي تنتج الثروة الاجتماعية و التي اقامتها السوفييتات وحكومة الطبقة العاملة خلال الثورة الروسية عام 1917 “.
و كذلك جادل بارّاس حول أطروحة تراجع الوعي داخل صفوف الطبقة العاملة، كذريعة يستخدمها “الإصلاحيين” للمراوغة وعدم التنازل عن بعض قضايا البرنامج: “إن وعي الطبقة العاملة لا ينشأ من تلقاء نفسه، بل هو نتيجة مواجهة وعمل واعٍ وهادف عبر قيادة ثورية تنازع في كل نضالاتها و تكافح من أجل برنامج اشتراكي، ليس من أجل مستقبل غير مؤكد بل من أجل الحاضر “.
وفي النهاية ، أشار كابيزاس إلى التفكك الأخير لقطاع من الـ PSTU : ” ذوبان أو كسر حزب ثوري باسم الوحدة مع يسار يدعم الأحزاب البرجوازية والحكومات، التي اصلا لم تكد تعمل في الانتخابات و لم تعين نوابا حتى الآن، و بالتالي تهمل نضال الاشتراكية، لنصبح أمام مستقبل مجهول، وهذه جريمة سياسية “.
يرحل الجميع!
هاجم أنطونيو ماكابا (Antônio Macapá) رئيس نقابة عمال المعادن في سان جوسيه دوس كامبوس(في ساو باولو) ، الاستقطاب الزائف بين حكومة ديلما وحزب العمال (PT) والمعارضة البرجوازية بقيادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي البرازيلي (PSDB) و كذا اتفاقيات العديد من قطاعات اليسار لحزب العمال (PT) مضيفا “اننا نشهد في الفترة الأخيرة في البرازيل إفلاس بعض المشاريع التعاونية وإفلاس حزب العمال، فلكي يصل هذا الاخير إلى السلطة قرر التحالف مع البرجوازية، حيث صار يحكم لصالح أصحاب البنوك و رجال الأعمال و أصحاب الأراضي على ظهر الطبقة العاملة “.
أيضا أنكر ماكابا خطاب “الانقلاب” ضد ديلما، مدعيا أن تراكم الخسارة الاجتماعية واستمراريتها لدى رئيسة PT وعدم القدرة على تطبيق الهجمات التي كانت تشن في السابق هو السبب الرئيسي لفقدان مصداقيتها. واضاف “عندما كنت في مجلس ولاية ميناس جيرايس سألت الحاضرين من منكم يريد ان تبقي ديلما ؟ ولا أحد رفع يده”، و تابع “لقد طُرحت المهمة العظيمة لترحيل تيمير، ولكن لا كي تعود ديلما مجددا لاننا سنواصل بشعارنا الدائم: يرحل الجميع! “.
تنظيم الطبقة الأكثر استغلالا
فيرا لوسي ، الإسكافية العاملة و زعيمة PSTU ، ألقت خطابا هز القاعة الرياضية بكاملها. ” منذ 22 عاما ولم يستسلم هذا الحزب للديمقراطية البرجوازية والبرلمان، لأن هذا الحزب لديه استراتيجية وهو الاستيلاء على السلطة بجانب الطبقة العاملة ” ثم اضافت “نريد مجتمعا حيث يستطيع كل فرد فيه أن يكون مختلفا: رجال و نساء، سود و بيض، مثليون جنسيا و متحولين جنسيا، و ان نتمكن جميعا العيش سويا باختلافاتنا”، واصرت أنه لن يتم ذلك إلاّ بالإطاحة بالرأسمالية بقيادة الطبقة العاملة.
و أكدت ديزي أوليفيرا (Dayse Oliveira) من خلال خطاب جدّي أن”حلفاؤنا هم الأكثر استغلالا في الطبقة العاملة” ، كما أن تطرّقت الى النضال ضد حكومة بيزاو (Pezão) في ريو دي جانيرو وأهمية SOS Emprego باعتبارها حركة متنامية في جميع أنحاء االبلاد و موحدة خاصة للعمال المطرودين من الـ Comperj [مركب النفط] والترسانة .
“إن PSTU هو حزب الفافيلات [الأحياء الفقيرة] و ربات البيوت والنساء السود، لأن المرأة السوداء هي وجه الثورة”.
و عبّرت أنا باغو (Ana Pagu) ، عضو في أمانة المرأة لـPSTU، متسائلة “من لم يتأثر بنضال تلميذات الثانوية و نضال الأمهات اللواتي قُتل أبنائهن على أيدي الشرطة ؟ و وتابعت “ان كانت فعلا الطبقة العاملة هي طليعة الثورة، فهي أيضا متكونة من السود والنساء و الـ إل جي تي بي”.
و جادلت باغو الستالينية، التي تعتبر ان الكفاح ضد الظلم يقسّم الطبقة: “بالنسبة لنا الاشتراكية لا تتلائم لا مع العنصرية ولا مع الذكورية ولا مع الهوموفوبيا”.
و في هذا الصدد، قال ويلسون سيلفا (Wilson Silva) ، ناشط قديم في حركة السود منذ أزيد من 30 عاما ضد العنصرية و”الـ إل جي تي بيفوبا” و من اجل بناء حزب ثوري: ” لدينا مهمة في هذه الحياة: أجل، سَنُحدِث “كيلومبو” المثليين و سنسوّد نضال المرأة وسوف نبذل كل جهودنا لمكافحة العنصرية وسيكون نضالنا نضالا ضد كل أنواع الظلم”.
و في خطابه الرائع للغاية ، ويلسون كان قطعيا: “لدينا هنا عدو مبين وهو ذاك الذي نشأ في أحضان البيت الإقطاعي، فلامجال للاتفاق مع من ينتمي للبيوت الإقطاعية”.
ولكن الخطاب كان أيضا خطابا للشباب. فقد أشار جوليو انسيلمو (Júlio Anselmo) ، عنصر في شببية الـ PSTU ذاكرا نضالات الطلاب، معظمهم من الطلاب الثانويين الذين استولوا على المدارس في ريو دي جانيرو وساو باولو. ” ان الشباب هم أيضا جزء من هذه القطاعات المستهدفة، خصوصا الشباب السود القاطنين بالضواحي”.
و أنهى قائلا “ربما سيعتبر الكثير أن هذا الخطاب خشن او غير لائق، لكن أنا مع لينين، والشيوعية هي شبيبة العالم و الشباب بجانب الطبقة العاملة هم القادرين على تغيير هذا العالم “.

اعتلى المنصة فيما بعد مجموعة من الناشطين العرب الذين شاركوا في هذا الإحتفال برفقة عضو الحزب ثريا مصلح وهي مرشحة الحزب لعضوية بلدية مدينة ساوباولو ليهتفوا للثورتين السورية والفلسطينية، بعد أن علّقوا أعلاماً ضخمة للثورتين السورية والفلسطينية على جانبي قاعة الإحتفال، حيث تفاعل معهم الجهمور الذي هتف كثيراً باللغتين العربية والبرتغالية للثورات الشعبية العربية.

إنضم إلى الـPSTU
كانت آخر كلمة قبل انهاء الاحتفال ذاك المساء، الذي أصبح بالفعل تاريخيا، لزي ماريا (Zé Maria) حيث تحدث عن هذه الفترة المهمة التي نعيشها وعندما يحدث انقسام بين الطبقة العاملة وحزب العمال وكذلك البحث، رغم كل هذه الحيرة و التوتر ، عن أي بديل آخر. ” انما نحن هنا لرصّ الصفوف في هذا البلد و لبناء حزب للعمال والسود والنساء. حزب عامل، ثوري واشتراكي”.

زي ماريا و هو يخاطب الحاضرين أثناء حفل PSTU
“الـPSTU هو مشروع تغيير ثوري في هذا البلد ولدينا إيمان راسخ في هذا المشروع”، وقال مشددا أنه “ليس لاننا جديين في القيادة، بل العكس تماما، نحن هشين جدا و لعلّ أفضل ما نتميّز به هو الوعي بهشاشتنا ” وأوضح أن “اساس إيماننا الراسخ هو اصرارنا على بناء هذا الحزب في الطبقة العاملة، في قطاعاتها الأكثر استغلالا، بما في ذلك السود والنساء والـ إل جي تي بي”.

بالنسبة لزي ماريا، هذه الثقة تشكل أيضا العمود الفقري لدى الحزب. “وعلى هذا الأساس فإننا سوف نتغلب على هذه المرحلة وسنخرج منها أكثر قوة. كونوا واثقين بانفسكم أيها الرفاق، ثقوا بنضال الطبقة العاملة ولن يتمكن احد من ايقافنا”.
و هنا توجه زي ماريا الى المتواجدين هناك الغيرالمنتمين لـ PSTU مستدعيا: “تعالوا نناضل معا.”
“حزبنا ليس كالمنظمات الأخرى، فنحن لا نشبههم في اي شيئ. نحن لا نعرض مزايا، بالعكس، فإننا سناخذ من وقتكم ، من ذلك الوقت الذي قد تكونوا مع عائلتكم أو “تغازلون” في الشارع او تشربون بيرة، لأجل تنظيم الحزب والنضال لصالح طبقتنا “، ثم اضاف” لكن هذا الحزب يمكن أن يعوّض بشيء لا يمكن لاي أحد آخر ان يفعل: النضال من أجل تحرير الطبقة وجميع المهمشين من الجوع و العنف والقهر والذل الذي يتمثل في حياة كل واحد يعيش في هذا المجتمع “.

وخلّص قائلا “تعالوا نناضل سويا ونتقاسم هذا الحلم، ولنجعل هذا الحلم حقيقة “.
ورُفعت القبضات عاليا، و أغلق النشطاء الاحتفال وهم يغنون نشيد الاممية. كان من السهل ملاحظت الدموع في اعين الكثير من الاعضاء سواء قدامى وجدد و كذا اليقين بأن النضال من أجل بناء حزب يسعى للثورة ووضع حد للاستغلال والقهر، على الرغم من العديد من الصعوبات والعقبات، فهو أمر يستحق تكريس الحياة من اجله.