حقيقة محاكمة ديلما

0
524

4 سبتمبر 2016

البرازيل

الطبقة العاملة تريد طرد تامر وعدم عودة ديلما

أعاد المجلس الأعلى، في يوم الأربعاء 31 آب/أغسطس التأكيد على محاكمة ديلما روزيف (حزب العمال). لقد كان هذا أشبه بمهزلة، مخرجة من قبل الكونغرس ولكن بالحقيقة تعبر بشكل فعلي، وبطريقة مشوهة تماما، على ما يحدث في قاعدة المجتمع. المحكمة أفضت بطرد ديلما والإبقاء على تامر، في حين الطبقة العاملة وغالبية الشعب لا يريدون أي منهما.

بواسطة: حزب العمال الاشتراكي الموحد

إن الاستقطاب بين ديلما وتامر أمر مزيف: فلا يمثل أي منهما الطبقة العاملة في الوقت الحالي، كما لا يعبرا عن تطلعات غالبية أفراد الشعب.

تحليل بنيوي مبالغ به

في مواجهة المحاكمة، جزء كبير من اليسار كان لديه منهجية فوق بنيوية في تلك العملية. ديلما وحزب العمال، المدعوم من قبل اليسار، يدعون بأن تهم “فرض الضرائب” أو “جرائم المسؤولية” لم تكن موجودة، وما حصل هو عبارة عن انقلاب كان مخطط له مسبقا، “دون احترم” للأربعة وخمسين مليون صوتا لديلما وقائمتها (بما في ذلك تامر) خلال الانتخابات السابقة.

المعارضة البرجوازية، التي تقاد بواسطة البي دي اس بي، ديم وجزء من حزب ديلما (بما في ذلك تامر) قالوا بأنهم كانوا يتبعون الدستور، والمحاكمة حصلت نتيجة مشكلة قانونية وأيضا سياسية، كون ديلما مارست الاحتيال السياسي لخداع مصوتيها.

ما هي المشكلة الحقيقية هنا؟ الحقيقة أن جميعهم يخدعون الجماهير. أولا ديلما وتامر، بما أنهما يكذبان على العمال والشعب خلال الانتخابات، من خلال القول “سوف لن نهاجم حقوق العمال”. ومن ثم المعارضة البرجوازية، التي تدعم تامر الآن، الذي انتهى به الأمر بتنفيذ التعديلات الضريبية التي تبنتها ديلما والتي أفقدتها قاعدتها الشعبية، بما أن أغلبية الشعب لم تكن موافقة عليها. لذلك، كلاهما لا يمثلان تطلعات أغلبية السكان. هما يعملان سويا لخداع الناس.

أغلبية الناس التي أعادت انتخاب ديلما في العام 2014 كانوا ضد البطالة، والتقشف، وزيادة الحد الأدنى لعمر التقاعد، واقتطاع الحقوق والتعديلات الضريبية. والتي هي بالضبط ما قامت به ديلما وحزب العمال، ويستمر تامر في العمل ذاته.

جزء آخر من اليسار شدد بأن ما حصل كان انقلابا، أو “خدعة برلمانية”، ضد القطاع التقدمي، الذي يدافع عن الحقوق. وهذا حصل نتيجة “الموجة الرجعية”، وهذا يعني، أن الجماهير فازت بسياسة التعديلات الضريبية، والإصلاحات في قطاع الضمان الاجتماعي، والبرنامج الذي كان مشترك به جناح اليمين بأكمله. لذلك الجماهير سوف تهزم أو على الأقل سوف تتراجع كليا، مما سيفتح المجال لليمين بالتقدم من خلال الموجة الرجعية.

ماذا يحدث بالواقع على الأرض؟

ما هي المشكلة مع تلك الحجج؟ هذه التحليلات البنوية المبالغ بها، تركز على أشخاص في المجلس القومي وليس على حقيقة الطبقات الاجتماعية. ماذا يحدث على الأرض؟ الحقيقة أن اغلبية الطبقة العاملة لا تريد ديلما ولا تامر، ليس لأنهما “يتجهان نحو اليمين” ولكن، على العكس، لأنها يتسببان في زيادة صعوبة الحياة، مقابل إجراءات ومعايير الحكومة والكونغرس، وهذا ما أدى إلى تحميل وزن الأزمة على أكتاف العمال.

بالنسبة لنا كماركسيين، يجب أن يأخذ التحليل البنيوي في الحسبان علاقات القوى بين الطبقات. ولكننا، نتفق مع معايير الإضرابات التي لها وزن أكبر بمئات المرات من التصويب. ونرى، على مدار السنين الماضية، كيف زادت وتيرة الإضرابات. ففي العام 2013، كان لدينا أعلى رقم من الإضرابات في تاريخ البلاد، في القطاع الخاص والذي تجاوز العام لأول مرة.

إن زيادة عدد الاضرابات تعبر عن زيادة الاستعداد النضالي للطبقة العاملة، مما يدفع بكافة الشروط للمضي قدما باتجاه الاضراب العام في البرازيل لهزيمة تامر والمجلس القومي. العقبة الرئيسية لحدوث هذا يتجلى في واقع المنظمات الطبقية الرئيسية، الاتحادات والمقاطعات لا تحشد بشكل حقيقي للتخلص من التعديلات الضريبية والحكومات التي تفرضها. إن “اتحاد العمال المركزي” وحزب العمال، يحشدان بعكس ذلك لعودة ديلما، وهذا ما لا تريده الجماهير.

مع حملة “إسقاط تامر، كل من جبهة البرازيل الشعبية، والجبهة الشعبية بدون خوف، كانت متضمنة عودة ديلما إلى الحكم. ولهذا السبب لم تستجيب الطبقة العاملة لأية دعوة من طرفهم، وهذا يعني أن هذه الطبقة لا تريد العودة إلى الوراء.

إذا ما طبقنا هذا التحليل البنيوي المبالغ فيه على حركة الغاضبون، في إسبانيا، فسوف نتوقف في طريق مسدود. وسنعتبرها ظاهرة رجعية، بما أن الانتخابات التي تلت هذه الحركة آلت إلى انتصار ماريانو راخوي (مرشح جناح اليمين) على الحزب الاشتراكي.

وجهة نظر

كيف وصلنا إلى هنا؟ إن الامتيازات التي طبقت بواسطة حكومة لولا وديلما (في بداية دورتها الرئاسية الأولى) فيما يتعلق بالاقتصادي المتنامي، والذي لم يكن بالإمكان الحفاظ عليه. عندما كان الاقتصادي ينمو، أفاد حزب العمال البنوك الرئيسية والتي حطمت أرقاما قياسية من الأرباح (وهذا ما يريده لولا دوما)، بالإضافة إلى انتعاش ملاك الأراضي والشركات الكبرى. بالنسبة إلى الطبقة العاملة وغالبية السكان، فقط امتيازات بسيطة جدا استفادوا منها.

في أوقات الأزمات، من الضروري أن تختار. وحزب العمال اختار البرجوازية والإمبريالية. بالنسبة إلى الطبقة العاملة والعمال بشكل عام، فقط كان ينتظرهم التضخم وفخ خلق فرص عمل ومن ثم الفصل من العمال (الذي وصل إلى معدلات غير مسبوقة). وهذا ما تسبب في تصدع القاعدة الاجتماعية للحكومة.

من الضروري أن نقول بأنه صحيحا أن ديلما لم تسقط لأنها لم تعد تقوم بما تريده البرجوازية. ولكنها سقطت لأنها لم تستطع الحفاظ على الشروط للقيام بما تريد للاستمرار في حكم الأغنياء، بينما باقي الطبقات بدأت بالتمزق.

الحكم الذي جرى، ما هي وجهات النظر؟ من الواضح أن الأزمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية تنحو نحو التعمق. وعلى الرغم من أن البرجوازية تعمل على اتفاق عام بما يتعلق بتطبيق التعديلات الضريبية والإصلاحات التي تعتمد على الخصخصة والتخلص من الحقوق، ولكنهم غير متفقين فيما يتعلق بمن سيخسر أكثر جراء هذه العملية. وسخط الطبقة العاملة من المرجح أن يتصاعد ضد تامر مع تدهور ظروف الحياة الخاصة بهم.

ما الذي سيحدث الآن؟ ستقوم حكومة تامر والبرجوزاية ككل بمحاولة تطبيق التعديلات الضريبية التي لم تستطع ديلما القيام بها. الطبقة العاملة، من جهة ثانية، ستواصل النضال، وستمتلك الظروف لهزيمة المشروع وحتى الحكومة. التغيير الكبير هو في تنظيم الطبقة العاملة ورمي رزمة هجمات تامر التي يتحضر لإطلاقها وأيضا تامر وحكومته نفسها.

من الضروري بالنسبة لـ “اتحاد العمال المركزي” والقوى النقابية في البرازيل، بالإضافة إلى إم تي إس تي، الاستجابة إلى نداء سي اس بي، للحشد من أجل تطبيق إضراب عام لهزيمة التعديلات الضريبية، وإصلاح الضمان الاجتماع والإصلاحات في العمل والحكومة. ليس فقط ممكن ولكن من المهم التعجيل بهزيمة تامر. هذا يحتاج إلى الطبقة وسوف نضع كل قوتنا في خدمتها.