أزمة اللاجئين: حطام الاتحاد الأوروبي

0
809

13 أيلول/سبتمبر 2016

بقلم جي بارودي

عادة ما تكون الصفحات الرئيسية للصحف مشغولة بـ “الأزمة الاقتصادية”، مرفقة بمعلومات وخرائط تظهر الارتفاع والانخفاض في البورصة. نادرا ما يتم التركيز على “الأزمة الاجتماعية” الحقيقية التي تشهدها أوروبا. “أزمة اللاجئين” عرت الوجه الحقيقي لهذا الاتحاد الأوروبي وحكوماته اللاتي يشكلن جزءا منه.

في نظام ينخر فيه الفساد ينمو الفقر والحروب. الإحصائيات والأرقام لا ريب فيها: على مستوى العالم، في العام 2005 كان ينزح ستة أشخاص كل دقيقة. بعد عقد تضاعف هذا الرقم ليصل إلى 24 شخصا في الدقيقة. نصفهم أطفال، جزء منهم يسافرون لوحدهم. الجنسيات الرئيسية من أصول سورية وأفغانية وصومالية.

الاتحاد الأوروبي يرفض اللاجئين

بمواجهة هذه المأساة الإنسانية، استجاب الاتحاد الأوروبي وحكوماته بسياسة مشابهة لسيريزا ولوبان، تم تمرير مشاريع من قبل حكومات “ديمقراطية اشتراكية” أو “ديمقراطية مسيحية، ليبرالية محافظة”. الاستجابة الرئيسية كانت “تجسيد وتبرير” سياسة الاستقبال في تركيا، التي يعرف عن حكومتها قتلها للاجئين على الحدود، من خلال إطلاق النار عليهم. ومقابل ذلك، تتلقى تركيا آلاف الملايين من أوروبا. فقط المراكب لإرسال اللاجئين إلى هناك يكلف ثلاثة ملايين يورو، إضافة إلى ذلك ليس جميع اللاجئين يتم استقبالهم عندما يصلون إل تركيا، حيث قامت الحكومة بإنشاء أسلاك شائكة، وتم إغلاق الحدود. نتيجة لذلك، استقبلت الحكومة الإسبانية 474 شخصا فقط، وهذا رقم مخجل.

بسبب إغلاق الحدود، يتحمل اللاجئون المخاطر من خلال عبور البحر بغض النظر عن ظروهم. عمل المافيات: بينما تكلف الرحلة العادية في السفينة من تركيا إلى اليونان حوالي 40 يورو، يدفع اللاجئون مدخرات العائلة بأكملها في تكلفة بطاقات تصل إلى 4 آلاف يورو. ليستقلوا الطوف المطاطي. ومع ازدياد الرقابة الحدودية، في كل مرة يختار اللاجئون العبور في أكثر الطرق خطورة: من ليبيا إلى لامبدوسا. على مدار العام 2016، أكثر من أربعة آلاف شخص غرقوا في البحر المتوسط، جزء منهم أطفال.

عندما يستطيعون العبور ويصلون، يتم جمع المهاجرين في مراكز احتجاز حقيقية لمدة أشهر (أو حتى لسنوات). ولا يتلقى الأطفال التعليم، دون إمكانية للخروج من المراكز، يعيشون في سجن حقيقي، في ظروف غير إنسانية. لا يمكن عمل أي شيء هناك؛ المكان يكتظ بالناس، ويقدم لهم طعام فاسد. تنام النساء مرتدين حفاضات بحيث لا تستطيعين الخروج خلال الليل للذهاب إلى المراحيض.

واعتراضا على هذه السياسة، تخلى أطباء بلا حدود عن الإعانة المالية من الاتحاد الأوروبي. على الرغم من إدانة لجنة التحقيق الأوروبية للإتحاد الأوروبي لـ “لانتهاكه حقوق الإنسان الأساسية”.

اليمين المتطرف والعنصرية

إن ظروف الأزمة الاجتماعية التي تعيشها البلدان الأوروبية كانت أرضية لصعود جناح اليمين المتطرف. “طالما ليس لدينا عمل ولا مساعدات إجتماعية لمواطنينا، لا نستطيع استقبال الغرباء” هذه العبارة تتكرر دائما في الخطابات اليمينية. على هذا علينا أن نضيف خطاب “مكافحة الإرهاب” (على الرغم من حقيقة تحرك الإرهابيين من أوروبا إلى سوريا، وليس العكس)، وأيضا رهاب الإسلام.

من المتوقع أن تحاول المنظمات الفاشيستية زيادة صلاحياتها، ولكن الحكومات الأوروبية تتبع هذا المسار أيضا، حتى هؤلاء الذين يطلقون على أنفسهم “جناح اليسار”. ففرنسا أطلقت العنان لبارانويا رهاب الإسلام، بشرطة مسلحة تنزع ثياب امرأة مسلمة بالقوة على الشاطئ. دمرت حكومة سيريزا أبنية كانت قد أنشأتها الحركات الاجتماعية لاستقبال اللاجئين يوميا بطريقة مشرفة، وذلك من أجل ترحيلهم. في برشلونة، أعلنت آدا كلاو المدينة كـ “حاضنة”، وفي نفس الوقت تشتبك مع البائعين الجوالين.

ردة الفعل الداعمة

لحسن الحظ، كانت الاستجابة الشعبية أعلى بكثير من حكوماتهم، فآلاف الأشخاص عبر أوروبا احتشدوا لاستقبال اللاجئين على نفقتهم الخاصة. مظاهرات، شبكات استقبال، مساعدات انسانية، مواكب باتجاه اليونان، أعمال تطوعية في الحدود والمخيمات، بمواجهة دائمة للحركات الفاشستية والعنصرية، وإدانة وتنديد بحكومات الإتحاد الأوروبي، حملات مالية لدعم النشاطات، بالإضافة إلى كثير من النشاطات الأخرى… هذا هو الوجه الذي نريده لأوروبا.

إن تجذير وتوسيع هذه الاستجابة هي مهمة كل ناشط. فمن هذا النوع من الحركات الاجتماعية، يمكن أن يتم العمل سويا مع الطبقة العاملة، والتي يمكن أن تبني أوروبا مختلفة عن تلك الموجودة حاليا في الاتحاد الأوروبي.

TOL21 IZMIR (TURQUÍA) 04/04/2016.- Activistas sostienen pancartas mientras llegan refugiados al puerto de Dikili en Izmir (Turquía) provenientes de la isla de Lesbos hoy, 4 de abril de 2016. Turquía recibe hoy al primer contingente de refugiados devueltos por la UE desde Grecia, aunque con dudas sobre cómo será el proceso y sobre si está plenamente organizada la logística necesaria. EFE/Tolga Bozoglu

أهلا باللاجئين! سياسة استقبال

إسقاط جميع حكومات الاتحاد الأوروبي: ممرات آمنة وحدود مفتوحة أمام اللاجئين والمهاجرين. استقبال مشرف: سكن، تعليم، طبابة، عمل ودمج لجميع من يصل إلى أوروبا.

الموارد موجودة؛ ولكن ما نفتقده هو تخصيصها لهم بدلا من إنقاذ البنوك والأثرياء. وإعادة توظيف الفاسدين، مثل سورايا في البنك الدولي، وتقديم الدعم للطفيليين مثل العائلات الحاكمة والكنائس. نحتاج إلى امتلاك المبالغ الهائلة من أرباح تجارة الأسلحة، والسلب الإمبريالي للمصادر الطبيعية، واستغلال العمال في الدول المفقرة في أمريكا اللاتينية، وآسيا وافريقيا.

الموجة العنصرية والفاشية لن تمر! ولا أحد سيستجيب للمبادرات العنصرية، لا هدنة ولا مكان لهم في أوروبا. وليتوقف رهاب الإسلام.

الدعم الكامل للاجئين لضمان عودتهم. وضد الديكتاتوريات والتطرف المعادي للإسلام. نقدم الدعم والتضامن لثورات الربيع العربي من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية، ولهؤلاء الذين يناضلون ويدافعون عن حقوقهم كل يوم. ندين التدخلات العسكرية والضربات الجوية لبلدان مثل روسيا وإيران وتركيا والمملكة العربية السعودية. وندين بشكل خاص تواجد القواعد العسكرية للولايات المتحدة على الأراضي الاسبانية.

ضد صعود جناح اليمين المتطرف، وفي مواجهة اخفاق “الأحزاب الاشتراكية” و أحزاب “اليسار من أجل التغيير”، دعونا نبني بديلا ثوريا وعماليا واشتراكيا في كل أوروبا.

إن الاتحاد الأوروبي ليس أوروبا المزدهرة، ذات الحقوق والداعمة والمسالمة التي يحاولون تسويقها لنا. أوروبا المتصدعة والبربرية هي التي تنمو الآن. المستقبل ربما يأتي بأسوأ التجارب التاريخية والتي يمكن أن تدمر القارة، أكثر من أي شيء آخر. نحن بشكل موضوعي نسير في هذا الاتجاه. الأرباح الرأسمالية والإمبريالية تفوق التوقعات، ونحتاج لحرب لإزاحتها، يحاولون انقاذ القومية الفاسدة والعنصرية للبحث عن مخرج للهروب من الاستياء الشعبي.

نريد أوروبا موحدة، ولكن الاتحاد الأوربي لن يكون أوروبا تلك. نحتاج إلى تغيير باتجاه 180 درجة، قطيعة جذرية مع من يحكمون اليوم. نريد أوروبا العمال والشعوب، مع حقوق اجتماعية وحرية، أوروبا داعمة ومنفتحة، وفي سلام دائم. باختصار نريد أوروبا اشتراكية.

ملاحظة: الآراء الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن راي “الرابطة الأممية للعمال – الأممية الرابعة”