أوقفوا مجزرة حلب .. كل الدعم للثورة السورية

0
798

لم يكن صدفة، خلال الأيام الماضية، أن يولّد تطور الأوضاع الصعبة  في حلب تضامن الشعوب في جميع أنحاء العالم.
مشاهد من المدينة المحاصرة تحت كثافة القصف من قبل القوات الجوية السورية والروسية، يتم إخراج الأطفال القتلى من تحت الأنقاض، النساء تفضّل الانتحار على الاغتصاب من قبل قوات النظام العسكرية، الشباب يطلبون المساعدة من خلال الإنترنت والرسائل القصيرة، قوات الديكتاتور تستهدف قوافل المساعدات الإنسانية وسيارات الإسعاف بالقصف، كل ذلك يعيد إلى الأذهان مدينة غرنيكا، حيث القصف بلا رحمة من قبل سلاح الجو النازي خلال الحرب الأهلية الإسبانية. تتميز الفاشية من خلال استخدام أساليب الحرب الأهلية ضد السكان، وليس هناك شك أن الديكتاتور بشار الأسد يستخدم نفس الأساليب الفاشية ضد الشعب السوري.
في حلب، انتهت السردية التي تعتبر أن ما يحدث هو حرب أهلية في سوريا بين النظام “العلماني” بقيادة الديكتاتور بشار الأسد والمجموعات الإرهابية المتمردة.
الدكتاتور يؤكد انه يقاتل إرهابيي “الدولة الإسلامية – داعش”. هل هنالك من يعتقد أن 500.000 من السوريين الذين قتلوا على يد نظام الأسد، أو 12 مليون لاجئ، هم إرهابيون؟ أو أن الأطفال الذين قتلتهم القنابل إرهابيون؟
ما يحدث في الواقع هو حرب الدكتاتور ضد الشعب السوري، بعد أن أثيرت في مارس 2011 مسألة الحريات الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، كجزء من “الربيع العربي”. في حين يُفضّل الديكتاتور بشار الأسد وحلفاؤه قتل نصف مليون مدني، وطرد نصف السكان من منازلهم وتدمير المدن والبلدات قبل مغادرة السلطة.

اللاعبون الدوليون يغرقون الشعب السوري بالدم

ما يزال الأسد ونظامه في السلطة بسبب الدعم العسكري والسياسي من روسيا وإيران. ايران تقدم الموارد المالية والعسكرية من خلال الميليشيات الطائفية في لبنان (حزب الله) والعراق وإيران وأفغانستان واليمن، والآلاف من الجنود. بينما تقدّم روسيا التكنولوجيا المتقدّمة، والأسلحة والمتفجرات شديدة التدمير مستخدمة السماء والأرض، إلى جانب بذل جهود دبلوماسية لضمان المجزرة السورية ليتم تنفيذها بدون تدخل أطراف ثالثة. تحقيقا لهذه الغاية، يتفاوض بوتين مع حكومات متعدّدة كالولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل وتركيا لمنع تدخلها.
قرّرت حكومة الولايات المتحدة، والقوى الأوروبية، الاختباء وراء الاحتجاجات ضد العنف في سوريا. فيما قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قبل بضعة أيام: “الأسد استولى على حلب”، وطالب الأسد أن يرحم السكان المدنيين. فيما طلبت الحكومة الفرنسية عقد اجتماع مع مجلس الامن للامم المتحدة، والتي انتهت دون أي قرارات. فعلياً، الكلام لا يُترجم إلى أفعال. ليس هناك عقوبة حقيقية لنظام الأسد، ولا حتى للاحتلال الروسي – الإيراني. في الوقت نفسه لم يتم  إرسال أي أسلحة للثوار كي يدافعوا عن أنفسهم. ولا حتى مساعدات إنسانية لمدينة حلب. على العكس من ذلك، خلال شهر أكتوبر الماضي، استنكر الائتلاف الوطني السوري طلب جون كيري من الثوار تسليم أسلحتهم في حلب والرقة والذهاب لمحاربة “داعش”. القوى الامبريالية الرئيسية في العالم سمحت لشركائها الروس والايرانيين القيام بهذه المهمة القذرة، وهي إغراق الثورة الشعبية السورية بالدم.
الحكومات العربية، كالسعودية وقطر، بالإضافة لتركيا، تكمل دائرة العداء للثورة السورية. في منتصف معركة حلب، خفضت تلك الحكومات المساعدات المالية والعسكرية للمتمردين تحت الحصار. ولم يكن من قبيل الصدفة أن النظام السوري أسقط منشورات على حلب للمطالبة باستسلام السكان تفيد بأن جميع دول العالم تخلّت عنكم”، وهو كلام دقيق بالفعل. ذهبت الحكومة التركية مع بعض كتائب الجيش السوري الحر التي تعمل تحت نفوذها إلى مدينتي الباب والرقة بدلا من القتال لكسر الحصار عن حلب. هذا يثبت أن الحكومة التركية لم تؤيد الثورة أبداً، كما كل الحكومات العربية الأخرى. والمساعدات البائسة التي قدمت للمتمردين كان الهدف منها السيطرة على المعارضة، وإضعاف الجيش السوري الحر وتغيير طابع الثورة الديمقراطية إلى حرب طائفية.

 المنظمات الستالينية الدولية تدعم المذبحة

أمام معاناة الشعب السوري المحاصر في حلب، كان رد فعل معظم المنظمات الستالينية، والكاستروية والتشافيزية الحليفة هو الاحتفال. بينما انضمت معظم الأحزاب الإصلاحية والستالينية للدفاع عن مجزرة حلب.

في إطار جهودها الرامية للدفاع عن نظام قاتل، اعتمدت هذه المنظمات منهجيات خاطئة للتحليل. تكرارهم  لذريعة “الحرب ضد الإرهاب” التي يستخدمها الدكتاتور السوري، تتطابق تماما مع استخدامها من قبل جورج بوش لتبرير غزوه للعراق وأفغانستان.
ما يحدث حقا هو أن دولة الأسد هي من مارست إرهاب الدولة في عدّة مناطق عن طريق الإعدامات التي تنفّها، وهي تفعل ذلك الآن في حلب على وجه التحديد، وقد سعت إلى تدمير كافة سبل البقاء، وعمليات القتل بدم بارد للأطفال ونساء، لا تختلف عن ممارسات “الدولة الإسلامية – داعش”.

 

قامت قوات المتمرّدين بطرد “الدولة الإسلامية – داعش” من حلب قبل عامين. لكن المنظمة الإرهابية عادت قبل أيام إلى مدينة تدمر التي كانت تحت سيطرة النظام. وهو على ما يبدو  ناتج عن تحالف واضح بين الأسد و”داعش” لخلق ستار من الدخان لتمويه وإخفاء مذبحة حلب وتغذية الكذبة القائلة بأن “الدولة الإسلامية – داعش” والثوار المتمردين هم نفس الشيء ولا فارق بينهم.
كذبة دنيئة أخرى تمارس، وهي دعم الأسد للفلسطينيين. جميع الفلسطينيين يعرفون أن نظام عائلة الأسد هو عدو حقيقي للقضية الفلسطينية. حافظ الأسد غزى لبنان في عام 1976 لمنع منظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف) والحركة الوطنية اللبنانية من سحق الميليشيات الفاشية الطائفية وتغيير النظام في البلاد. فيما قام خلال ثمانينيات القرن الماضي بقصف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وفي عام 2012، حاصر الأسد مخيم اليرموك للاجئين وقام بقصفه بلا رحمة حتى تم تفريغه من سكانه.
تستخدم القوى الستالينية منهجية خاطئة للتحليل. ويؤكدون أن نظام الأسد “علماني”، وهو أكثر “تقدمية” من عدة جماعات متمردة، تعتبرها القوى الستالينية أنها كلها “إسلامية”.

أولا، تبنّي “العلمانية” كشعار فقط، لا يعتبر ضمانة ولا يعني أي شيء. النازية، الفاشية، الستالينية، والعنصريين في جنوب افريقيا، كلهم اعتبروا نفسهم أنظمة “علمانية”، لكنهم كانوا الأكثر رجعية على الإطلاق.
ثانيا، لم يكن النظام السوري علماني، فقد عمل دائما على تغذية الانقسامات الطائفية لضمان هيمنته. فيما استأثرت الأقلية العلوية بكل المراكز الرئيسية في الدولة. الميليشيات الطائفية الخارجية ترتكب مجزرة في حلب على أسس طائفية ودينية، كحزب الله والإيرانيين، والتي صرّحت بشكل واضح أنها قادمة لـ “الدفاع عن المقدّسات الشيعية”. في بداية الثورة.
في عام 2011، حرّر نظام الأسد المئات من الأصوليين الذين كانوا في سجونه، وهو ما ساعد على تأسيس تنظيمي “القاعدة” و”داعش”، والذين يُعتقد أنّهما أقاما معه حلفاً رجعياً مقدّساً لمحاربة الثورة معاً من خلال تشويهها بالقوى الإسلامية المتطرّفة لإضعاف قوى الثورة الحقيقية وخلق ستار من الدخان لتمويه سياسة الإبادة الجماعية.
تدّعي القوى الستالينية أيضا أن الأسد معادي للإمبريالية، لكنه كان دائما خاضع لـ “إسرائيل” وصديق لصندوق النقد الدولي. استخدم ياسر عرفات عبارة: “كان الأسد أسد ضد الفلسطينيين وأرنب مع إسرائيل”. ليس من قبيل المصادفة أن “إسرائيل”  تفضل بقاء الأسد في السلطة مشيرة إلى أن “عدو معروف أفضل من أعداء مجهولين”.
تصريحات ترامب المجاملة الأخيرة، تؤكد أنه إذا كان سينفّذ وعوده الانتخابية، فانه سوف يكون “حليفا طبيعيا” للنظام. حتى ترامب، زعيم اليمين المتطرف الجديد للإمبريالية، وعدو كل الشعوب العربية والعالم، الذي عين وزيرا للخارجية يعترف بالمستوطنات “الإسرائيلية” على كامل أراضي فلسطين المحتلة، سيكون حليفاً للأسد.

والحقيقة هي أن كل تلك المنظمات الستالينية التي تدعم الأسد، متواطئة معه في الإبادة الجماعية التي ترتكب في حلب، الإبادة المشابهة لغرنيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية. إنها بقعة دم تلطّخ أوجه كل هؤلاء.

هل مازالت الثورة مستمرة؟

لتعزيز انتصاره في حلب، يحاول الأسد وحلفاؤه إعادة السيطرة على جميع المناطق المحيطة بدمشق، إضافة لمحافظة إدلب ومدن الجنوب، والتي مازالت محرّرة تحت سيطرة المتمردين. هذا ما دفع حكومة الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد الأوروبي والمنظّمات الدولية ذات الصلة لعقد مفاوضات جنيف، من أجل التوصل إلى حل سريع لا يسبّب المزيد من اللاجئين. ولعل انتخاب ترامب لن يغيّر كثيراً، ناهيك عن أنه كان واضحاً، بحسب تصريح رئيس شركة “اكسون موبيل”، وهو في الوقت ذاته الشخص الذي عينه ترامب وزيراً لخارجية الولايات المتحدة، وصديق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
أعادت الحكومة التركية استئناف علاقاتها مع روسيا و”إسرائيل”، في حين كانت أولويتها محاربة الميليشيات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة وروسيا. تقاتل تركيا الميليشيات الكردية دون أي تعاطف من قبل الأسد والقادة الإيرانيين. فيما الجامعة العربية بالكاد يُسمع صوتها، وإن فعلت، فلذرف دموع التماسيح ليس إلا، في حين تتنهد بارتياح أمام ضعف الثورات في المنطقة بأسرها.
يمكن اعتبار أن الهزيمة في حلب ضربة قوية، لكنها ليست نهاية الثورة الشعبية بالتأكيد. فمنذ عام 2011، كان للثورة انتصارات وانتكسات. كانت هناك هزائم أخرى، مثل معركة حمص، مركز الثورة منذ بدايتها، والتي حصلت بشروط  مشابهة  لنفس الشروط في حلب.
في الواقع، التحق سكان حلب بالثورة بعد أكثر من سنة على بدايتها، واستطاعت الثورة إضعاف نظام الأسد إلى حد كبير، ليصبح دمية في يد إيران وروسيا. جزء كبير من الجنود السوريين انشقوا عنه، أو رفضوا القتال. اقتصاد البلاد يتدمّر. في حين لم يسقط نظام الأسد بعد، فقط بسبب التدخل والدعم القوي من إيران وروسيا، والتي بدونها سوف ينهار بالتأكيد. اعتماد الأسد على روسيا وايران حتى اليوم هو لهذه الغاية، لأنه ليس من المحتمل على الإطلاق، أن يعمل الشعب السوري على دعم أو تقبّل النظام في المستقبل.
من ناحية أخرى، أحدثت معركة حلب تعاطفاً من قبل الآلاف من اللاجئين والمتعاطفين مع الثورة السورية، فنزل السوريون إلى الشوارع للتظاهر أمام السفارات الروسية في العديد من البلدان. كانت أكبر مظاهرة تلك التي نُظّمت في اسطنبول. فيما كانت هناك مظاهرات أخرى في الأردن والكويت، وهو الأمر الذي لم يحدث من قبل، منذ بداية الثورة. وهناك دعوات للدفاع عن الثورة السورية في المنطقة ككل وفي العالم بأسره.
أيضا، هنالك الآلاف من المقاتلين المتمردين الذين مازالوا مسلّحين، وقد استقرّوا بكثرة على طول المناطق المحررة.
كجزء من تحليل الواقع، نشير إلى ضرورة متابعة الثورة السورية لتقييم ما اذا كانت ستستمر أم لا. سياسياً، نعلن بأن دعمنا للشعب السوري ضد هذا الديكتاتور والإبادة الجماعية التي يرتكبها هو وحلفائه سوف يزيد.
نقاط الضعف الرئيسية في الثورة السورية، هي عدم وجود أسلحة ثقيلة لمواجهة التكنولوجيا العسكرية الروسية الفائقة، وعدم وجود استراتيجية من قبل المجلس الوطني السوري، الذي تخضع قيادة الجيش السوري الحر خارج البلاد له. ضياع وتشتّت “الإئتلاف الوطني لقوى الثورة” بين تركيا وجنيف، فيما يعوّل “المجلس الوطني السوري” باستمرار على دعم الولايات المتحدة والقوى الأوروبية. تلك الحكومات ليست لها مصلحة في انتصار الثورة في سوريا، لا بل أنها تراهن على القوات الروسية لقتل وإنهاء الثورة لتحقيق الاستقرار في المنطقة. ولذلك فمن الضروري لبناء قيادة ثورية جديدة، العمل مع العمال والقوى الشعبية للقتال من داخل سوريا وخارجها، وتوحيد الجنود والثوار المتمردين مع سكان المناطق المحررة، والمجموعات الداعمة داخل المناطق التي يسيطر عليها “داعش”، واللاجئين على خارج سوريا. على هذه القيادة أن تقترح تحالفا مع السكان الأكراد، والالتزام بحقهم في تقرير مصيرهم، وأن تطلب من قادة “حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” قطع علاقاته مع الأسد والانضمام إلى الثورة، مع كل الاسلحة الامريكية التي بحوزتهم. هذه القيادة الجديدة يجب أن تضمن الاستقلال التام عن الإمبريالية وجميع القوى الإقليمية (بما في ذلك القوى السعودية والتركية والقطرية)، للحصول على فرصة أكبر للإنتصار. وأخيرا، فإن التضامن الدولي أمر ضروري ، “الرابطة الأممية للعمال – الأممية الرابعة” تدعو جميع النقابات والطلاب والمنظمات الشعبية إلى التضامن الفعال مع الثورة السورية وتقديم الدعم لملايين اللاجئين، مطالبين بالتسهيل الفوري لمنحهم تأشيرات الهجرة إلى البلد الذي يريدون التوجّه إليه للسكن والعمل، و إضفاء الصفة القانونية على خبراتهم وشهاداتهم الجامعية، والسماح لهم بقدر من الحرية في العمل السياسي والتنظيمي.

يسقط “داعش” والديكتاتور بشار الأسد

 

نعم لانسحاب جميع القوات الأجنبية (الامريكية، الروسية، الإيرانية، التركية، اللبنانية، العراقية، وأي ميليشيات طائفية أخرى)!

 

نعم لدعم الثوار بالسلاح والعتاد الثقيل! نعم للمساعدات الإنسانية للسكان!

 

نحو توحيد جميع الجماعات المتمردة في جيش حر وطني جديد، تحت رقابة القوى العمالية الديمقراطية السورية!

 

عاشت الثورة السورية!

 

سوريا حرة ونحو فلسطين حرة، من النهر إلى البحر!