لا لترمب! فلننزل إلى الشوارع في كل أنحاء العالم

0
903

بيان الرابطة الأممية للعمال

الجميع إلى الشارع!

يعكس انتخاب دونالد ترمب، اليمني المتطرف، عوارض الأزمة ونقطة تحول سياسية تاريخية في الأزمة التي تتصاعد في الولايات المتحدة الأمريكية. الاستقطاب في الصراع الطبقي ينتج تحركات غير مسبوقة تسبق تولي الرئيس الجديد للحكم، ويمكن أن تحدث صراعات كبيرة لمعارضة حكومة اليمين المتطرف من اليوم الأول.

بعد 8 سنوات مهزلة “الوجه الإنساني” لأوباما كشفت عن أنها كذبة. اليوم مع ترمب نرى الوجه الحقيقي والظالم والمتوحش للإمبريالية التي ظهر إلى العالم بوضوح. من أجل هذا، يكون الوقت والتوحد للقتال ضد الحكومة الإمبريالية لترمب في الولايات المتحدة وحول العالم أمرا حاسما.

علاوة على ذلك، لأول مرة في عقود، نظام الحزبين في أزمة حقيقية: الحزبان التقليدان للبرجوازية (الديمقراطي والجمهوري) خسرا الكثير من الدعم الشعبي، وخاصة القطاعات الكادحة في الطبقة الحاكمة والمهاجرين والشباب. منذ الانتخابات، الكثير من شباب الطبقة العاملة، وبشكل الخاص اللاتينيون، خرجوا من مدارسهم للتظاهر ضد ترمب وسرعان ما بدأوا التنظيم المحلي وعلى مستوى المقاطعة للاعتراض على تولي ترمب الحكم في العشرين من يناير/كانون الثاني. هذه الدعوة تم الانضمام إليها من قبل القطاعات العمالية الأكثر فعالية، كما خرجت “مسيرة نسوية” في الواحد والعشرين من يناير في واشنطن.

من الضروري تنظيم تحركات واسعة في كل أنحاء العالم ضد إمبريالية الولايات المتحدة، لدعم العمال، والشباب والمهاجرين ومجتمعات السود والمسلمين والتي تحصل ليس فقط في الولايات المتحدة وإنما في كل مكان من الكوكب. أكثر ما نحتاج إليه اليوم هو احتلال الشوارع، وإظهار أن الطبقة العاملة هي طبقة أممية بشكل فعلي وجرح واحد منها هو جرحها كلها! من خلال التحرك ضد ترمب، دعونا نبدأ في إنشاء قيادة جديدة لحركة العمال، بشكل مستقل عن الحزب الديمقراطي.

حكومة ترمب تمثل تهديدا للعمال وللعالم بأسره

إن إدارة ترمب تقدم نفسها كواحدة من أكثر الحكومات الإمبريالية الرجعية والعنصرية والعدوانية ومعادية للنساء والعمال المنتخبة منذ عقود. مديرو غولدين ساش وستيفين منوشين سوف يقودون وزارة المالية؛ الرئيس التنفيذي لإيكسون، ريكس تيليرسون، تم تعينيه وزيرا للخارجية؛ الرئيس التنفيذي لسلسلة الأطعمة السريعة (مطاعم كارل كارتشر) والتي تدفع رواتب منخفضة، أندريه بوزدر، سيكون وزير العمل الجديد؛ الموظف الحكومي الجديد الذي سيتولى قيادة وكالة الدفاع عن البيئة (ميرون إيبل) ينكر التغير المناخي وداعم كبير للاعتماد على الوقود الأحفوري للحصول على الطاقة، وأخيرا المليونير والمدافع عن خصخصة قطاع التعليم (بيتسي دي فوس) في طريقه لتولي منصبه في قطاع التعليم. حسب الموقع الاقتصادي Quartz الأعضاء السبعة عشر من أغنى المدراء في تاريخ الولايات المتحدة، بثروة إجمالية تصل إلى 9 ونصف مليار دولار (في مواقع آخر تطرح أرقاما تقدر الثروة بخمسة وثلاثين مليار دولار أمريكي)، يتقاضون أموالا تفوق ما يحصل عليه 43 مليون أمريكي (متوسط الدخل 55 ألف دولار).

تضم الإدارة الجديدة أيضا العديد من القادة العسكريين المتقاعدين من الجيش الأمريكي ليقطع الحديث عن الأزمة المفتوحة في القوات المسلحة جراء هزيمتها في العراق وأفغانستان وقلة دعم العسكر، والذي تم التعبير عنه بوضوح بمشاركة العسكر الأمريكيين في التحركات في ستاندينغ روك ضد الحكومة الأمريكية.

هناك العديد من قطاعات اليمين المتطرف والصهيوني الفاشي ممثلة في الحكومة الجديدة: السفير الأمريكي الجديد في “إسرائيل”، ديفيد فريدمان، المرتبط باليمين الإسرائيلي المتطرف والداعم للاعتراف بالقدس كعاصمة لـ “إسرائيل”، العنصري الأبيض جيف سيسونز، المدعي العام الجديد والذي سيتولى قيادة وزارة العدل، وأخيراً ستيف بانون، اليميني المتطرف الذي سيتولى منصب المستشار الاستراتيجي الأعلى.

تحضر إدارة ترمب سلسلة واسعة من الهجمات على النقابات، بما يتعلق بالنضال من أجل الحصول على 15 دولار لقاء ساعة العمل، وحق الإجهاض، والنضال ضد وحشية الشرطة ومن أجل إصلاح السجون، وحول نضال الأمريكيين الأصليين لاستعادة أراضيهم، والمطالبة بمجانية قطاعي الصحة والتعليم، والنضال من أجل الانتقال إلى طاقة اجتماعية وبيئية، بالإضافة إلى العديد من الجوانب الأخرى.

إن آثار انتخاب ترمب لا تؤثر فقط على الولايات المتحدة فحسب وإنما على مستوى العالم. الولايات المتحدة لا تزال القوة الإمبريالية القائدة، والتي تتحكم بأكبر الشركات متعددة الجنسيات وتمتلك الجهاز العسكري الأقوى. إن شعار ترمب “لنجعل أمريكا عظيمة من جديد” يؤكد على الأيدلوجية القومية والعنصرية والعدائية، حيث “أميركا” (أو الولايات المتحدة) يجب أن تكون الأعلى، وبناء على ذلك لديها الحق في قمع، وغزو واستغلال أو حتى إزالة أية أمة أو شعب آخر.

سيكون ردنا العملي في مواقع العمل والشوارع وهو ما سيحدد إذا ما كانت الهجمات المعدة من قبل ترمب ممكنة التحقيق أم لا. نريد أن نحذر النقابات، والمجموعات المحلية والحركات الاجتماعية والتي تناضل ضد الظلم والقمع، والمنظمات اليسارية والتي يمكن أن تكون عرضة لهجوم عنيف في المرحلة القادمة، من الضروري القيام بما هو مناسب من خلال إنشاء جبهة موحدة ومستقلة وديمقراطية.

تأسيس قيادة جديدة للحركة الشعبية في مواجهة ترمب

هناك أزمة كبير في الحزب الديمقراطي وهذا ما يمثل فرصة تاريخية للعمال والاشتراكيين الثوريين للقتال من أجل تأسيس قيادة بديلة. هناك أيضا أزمة حقيقية في حركة العمال: حشود من العمال تنتفض ضد قيادة المؤسسة الأميركية لاتحاد عمال المنظمات الصناعية التي أيدت كلينتون بدون نقاش وتغاضت عن النتائج المدمرة للسياسات النيوليبرالية المحمية والمطبقة من قبل الحزب الديمقراطي على مدار 30 عاما.

اليوم قيادة الحركة العمالية لا تعرف ما تفعل وهي عاجزة عن الحركة. الحزب الديمقراطي يحاول “العمل مع” ترمب بما يتعلق بالمجالات “الجيدة” في برنامجه، هؤلاء الذين يستفيدون من تضحيات “العمال”، واضعين جانبا أيديولوجية وهجمات ترمب المعادية للمهاجرين والسود والمسلمين والنساء… كما لو كانوا خارج قطاعات الطبقة العاملة.

إن الشباب وقطاعات واسعة من الطبقة العاملة، ترفض بشكل كبير ترمب ولم يكونوا أبدا من كبار الداعمين لكلينتون، واليوم يبحثون عن وسائل جديدة للتحشيد والتنظيم. الوضع جدلي، وهو مشابه لوضع الثورة الشعبية التي انطلقت في العام 2006 واحتجاجات المهاجرين الحاشدة، وانتفاضة ويسكونسن، وحركة “أوكباي” (احتل)، والعديد من الاحتجاجات المتواترة ضد التسفير ووحشية السياسة: الكثير من المظاهرات تم تنظيمها بشكل محلي ضد انتخاب ترمب، ولكن لا يوجد منظمات شعبية على الصعيد الوطني بحيث تطلق دعوة للتحرك الفوري.

هذا تعبير عن غياب القيادة والحاجة العاجلة لتنظيم قطاعات الطبقة العاملة التي تريد أن تقاتل من جديد. نحتاج إلى تجهيز اقتراحات تحرك تتعلق بكل نقابة، بكل لجنة محلية، والقتال لتوحيد نضالاتنا والقطع مع الحزب الديمقراطي.

هناك فرصة أيضا للناشطين الفاعلين والاشتراكيين الثوريين الملتزمين فعليا بتطوير وبناء منظمة مستقلة وبقاعدة ديمقراطية للطبقة العاملة، ولبناء وتطوير هيكليات مستقلة للعمل الطبقي الموحد وتنظيم الحشود العمالية.

دعونا نناضل في مواجهة ترمب وفي طريقنا نبني بديلا للعمال، هيكلية مستقلة عن الحزب الديمقراطي.

تنظيم التحركات سويا في كانون الثاني/يناير 2017

في كاليفورنيا، تمّت الدعوة إلى التحركات في العشرين من يناير بواسطة المنظمات الطلابية في جامعة كاليفورنيا (9 كليات)، وفي المدينة الجامعية في سان فرانسيسكو، وتحالف الطلاب والمدرسين ضد ترمب في سان فرانسيسكو (الذي جمع سويا المئات من الناشطين الطلاب والمدرسين) وتحالف سود ضد مشروع إرهاب الشرطة في أوكلاند بهدف تنظيم تحركات واعتصامات في سان فرانسيسكو في ذلك اليوم. المنظمات المحلية في لوس أنجليس وسان دييغو قامت باحتجاجات متنوعة في العشرين من يناير.

العديد من النقابات العمالية صادقت رسميا على الدعوة إلى اعتصامات النقابات 2865 (مساعدو مدرسي جامعة كاليفورنيا)، مدرسي سان فرانسيسكو، نقابة مدرسة جامعة ريتشموند الموحدة، وغيرها الكثير مثل الجامعة المحلية 10 التي أعلنت عن مشاركتها الرسمية. مجلس العمال المحلي في ألميدا، والذي يمثل أكثر من 100 ألف اتحاد محلي و100 ألف عامل في الخليج الشرقي الذي أصدر بيانا هاما جدا والذي من خلاله “يحث كل أعضائه للاستفادة من يوم التحرك في العشرين من يناير، لإظهار قوتنا، ووحدتنا وتضامننا من خلال تنظيم احتجاجات حول مكاتب العمل ودعوة جميع الأعضاء للمشاركة بالإضافة إلى دعم الأعضاء الراغبين في المشاركة في احتجاجات تولي ترمب للرئاسة”. لقد دفع النشاط النقابي بفعل عمالي في كاليفورنيا والتي تشكّل فيها تجمع منظم أطلق عليه “انتفاضة العمال ضد ترمب” والذي ينمو وينشأ قاعدة في نقابات عديدة.

لم تكن كاليفورنيا بالطبع الولاية الوحيدة التي تحركت في العشرين من يناير، على الرغم من احتلالها موقعا رائدا في المقاومة نظرا لطبيعة سكانها من اللاتينيون والسود والتي تم استهدافها بوحشية من قبل ترمب ومؤيديه خلال الحملة. في الساحل الشرقي، طلاب جامعة واشنطن أيضا نظموا احتجاجات ونظموا في مجالس سياتل المحلية خطة مقاومة. وشيكاغو، ونيويورك، وبلاتيمور والعاصمة واشنطن العديد من الدعوات للتحرك من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعية وشبكات أخرى مختلفة.

إن الدعوة المستقلة لتحرك “المسيرة النسائية” ضد ترمب ومن أجل حقوق المرأة في يوم السبت 21 يناير في واشنطن تم إصدارها في تشرين الثاني/نوفمبر بعد الانتخابات. لم تأت هذه الدعوة من أية منظمة نسائية معروفة، كما لم تكن مفاجئة كما حركة الآن، والكثير من المجموعات الأخرى الخاضعة للحزب الديمقراطي في العقود الأخيرة.

إن الدعوة للمسيرات الشعبية الحاشد حول شعار “حقوق المرأة هي حقوق الإنسان” هي استجابة للبيانات والنقاشات في الحملة الانتخابية والتي “أهانت، وهيمنت وهددت الكثير من نساء الولايات المتحدة والمهاجرين بكل أشكالهم، والأشخاص الذين يتبعون أديانا مختلفة وخاصة المسلمين، وذوي الميول الجنسية المختلفة، والسكان الأصليين، والسود والسمر، وذوي الاحتياجات الخاصة والفقراء اقتصاديا والناجين من الاعتداءات الجنسية”. كما تم إقامة العديد من المسيرات المحلية ممن لم يتسنّى لهم السفر إلى واشنطن.

لا يوجد أي برنامج أبدا يتماثل مع البرنامج البرجوازي الليبرالي من التكافؤ والتساوي بدون تحليل طبقي حقيقي (وليس عنصري). “لن نرتاح إلا بعد أن تحصل المرأة على التكافؤ والمساواة في كل مستويات القيادة في المجتمع. نعمل بسلمية وفي نفس الوقت نؤكد بعدم وجود مسار سلمي بدون عدالة ومساواة للجميع”.

نعتقد، على الرغم من اختلافاتنا البرنامجية، بأنه من الهام جدا التحشيد والمشاركة في جميع التظاهرات بشروط وشعارات منفصلة ومستقلة، من أجل جذب العمال، وبتأكيد خاص على الطبقة العاملة والمرأة المهاجرة، ببرنامجنا الخاص بالتحرك والمطالبات والانضمام إلى التحركات الموحدة.

ننحن نعما لتشكيل تحركات وطنية ونقترح تحركات موحدة في كل أنحاء العالم. نريد أن ننظم التحركات في الشارع سويا مع نقابات العمال ومنظمات وحركات اليسار ضد قمع الحكومة الإمبريالية للولايات المتحدة. سوف نقاتل الإمبريالية الأمريكية وهيمنة الشركات متعددة الجنسيات في كل مكان.

فلتسقط حكومة ترمب!

فلننشئ مقاومة موحدة في مواجهة الهجمات المتكررة على الطبقة العاملة والمجتمعات المقموعة!

نحو قيادة جديدة للحركة العاملة مستقلة عن الحزب الجمهوري!

لنقف ضد الإمبريالية الأمريكية وغزواتها حول العالم!

لنقف ضد هيمنة الشركات متعددة الجنسيات!

لنقف ضد سداد الدين الخارجي!

الأمانة الأممية- الرابطة الأممية للعمال/الأممية الرابعة