تاريخ الثورة الروسية: خصائص تطور روسيا

0
1983

تتمثل الصفة الأساسية الثابتة للتاريخ الروسي ببطء تطور البلاد، وما ينجم عن ذلك من وجود اقتصاد متخلف، وبنية اجتماعية بدائية، ومستوًى ثقافي متدنٍ.

وكانت الطبيعة نفسها تفرض الركود الطويل على سكان السهل الفسيح المترامي الأطراف، ذي الطقس القاسي، المفتوح أمام رياح الشرق وهجرات الآسيويين. ولقد استمر الصراع ضد شعوب الرعاة الرُحَّل حتى نهاية القرن السابع عشر تقريبًا. ولم يتوقف الصراع ضد الرياح التي تحمل الصقيع في الشتاء والجفاف في الصيف حتى يومنا هذا. وكانت الزراعة -قاعدة التطور كله- تتقدم عن طريق التوسع الأفقي في المساحات المزروعة؛ إذ كان المواطنون في الشمال يقطعون أشجار الغابات أو يحرقونها، ويحرثون السهوب العذراء في الجنوب. وهكذا كانوا يمتلكون ثروة الطبيعة بالعرض دون محاولة الغوص في الأعماق.

وفي الفترة التي تربعت بها شعوب الغرب البربرية على أنقاض الحضارة الرومانية، واستخدمت في البناء عددًا كبيرًا من الأحجار الأثرية، لم يجد السلافيون في الشرق أي إرث في سهولهم المحرومة البائسة؛ إذ كان مستوى من سبقهم أدنى من مستواهم. ولقد وقفت شعوب أوروبا الغربية عند حدودها الطبيعية، فلم تلبث أن أنشأت مدنها الاقتصادية الحضارية التي كانت مدنًا صناعية. وما كادت شعوب السهل الشرقي تُحس بضيق مجالها حتى توغلت وسط الغابات، أو هاجرت إلى المناطق النائية والسهوب. وتحولت أفضل العناصر الفلاحية وأكثرها بداهة ومهارة في البلاد الغربية إلى حضريين، وحرفيين، وتجار. وتحولت بعض العناصر الفعَّالة الجريئة في الشرق إلى تُجار، ولكن أغلب هذه العناصر انقلب إلى قوزاق، وحرس حدود، أو رواد للأراضي البكر. ولذا فإن تطور التباين الاجتماعي العنيف في الغرب تأخر في الشرق إلى حد بعيد، وفقد تركيزه عن طريق التمدد والتوسع. وفي عهد بطرس الأول كتب فيكو ما يلي: “ويحكم قيصر موسكو -رغم كونه مسيحيًّا- أشخاصًا خاملي الذهن”. وبعكس “خمول ذهن” الموسكوفيين بطء وتيرة التطور الاقتصادي، وعدم وضوح العلاقات بين الطبقات، وفقر التاريخ الداخلي.

لقد تمتعت الحضارات القديمة في مصر والهند والصين بطبيعة مستقلة، وكان عندها الوقت الكافي لكي تخلق -رغم تواضع إمكاناتها الإنتاجية- علاقات اجتماعية تتمتع تفصيلاتها بإتقان يماثل إتقان منتجات حرفيي هذه الحضارات. وكانت روسيا تحتل بين أوروبا وآسيا موقعًا وسطًا. ولا ينطبق هذا القول على موقعها الجغرافي فحسب، بل على تاريخها وحياتها الاجتماعية أيضًا. وكانت روسيا مختلفة عن الغرب الأوروبي ومتميزة في الوقت نفسه عن الشرق الآسيوي، ولكن ملامحها كانت تقترب في كثير من الفترات من هذا الغرب أو ذاك الشرق. وفرض الشرق نيره التتري الذي دخل كعامل أساسي في بناء الدولة الروسية. وكان الغرب عدوًا أشد خطورة من التتر، ولكنه كان في الوقت نفسه أستاذًا. ولم تستطع روسيا بناء نفسها وفق أساليب الشرق، لأنه كان عليها دائمًا أن تتلاءم مع الضغط العسكري والاقتصادي القادم من الغرب.

ولقد أنكر المؤرخون القدامى وجود الإقطاع في روسيا، ولكن الدراسات الحديثة تؤكد وجوده بشكل لا يقبل الجدل. وبالإضافة إلى ذلك فإن العناصر الأساسية للإقطاع في روسيا مماثلة للعناصر التي عرفها الغرب. بَيْد أن اضطررنا إلى الدخول في مناقشات علمية طويلة بغية الإقرار بوجود عصر إقطاعي في روسيا، يعني أن الإقطاع الروسي رأى النور قبل الأوان، وكان غامضَ الشكل فقيرًا بمعالم ثقافته.

وتبنَّى بلد كبير متخلف المنجزات المادية والأيديولوجية للبلاد المتقدمة، وحاول التشبع بها، ولكن هذا لا يعني أنه طبَّق مسيرة هذه البلاد بشكل حرفي، وعرف كافة مراحل تاريخها. وتعتمد نظرية تكرار الدورات التاريخية -التي نادى بها فيكو وتلامذته- على دراسة الدورات كما وصفتها الثقافات التي سبقت الرأسمالية، كما تعتمد جزئيًّا على التجارب الأولى للتطور الرأسمالي. والحقيقة أن الطبيعة الإقليمية والمتناوبة للتطور بأسره تتضمن شيئًا من تكرار المراحل الثقافية في بؤرات متجددة دائمًا. ولكن الرأسمالية تمثل وضعًا متقدمًا بالنسبة لهذه الظروف؛ إذ إنها أعدت شمولية واستمرارية تطور الإنسانية، ونفذت ذلك إلى حد ما. وهذا ما يستبعد إمكانية تكرار أشكال التطور عند مختلف الأمم. وليس على أي بلد متخلف يضطر إلى السير وراء بلاد متقدمة أن يتبع بالضرورة نظامًا متسلسلاً يشابه النظام الذي سارت عليه؛ لأن ميزة وضع متخلف تاريخيًّا -وهذا الوضع قائم- يسمح لشعب ما، أو يفرض بالأحرى عليه أن يتبنى الأشياء الجاهزة قبل انقضاء الفترات المحددة، وأن يقفز بذلك عددًا من المراحل الوسطية. وتتخلى الشعوب الهمجية عن القوس والسهام لتستخدم البندقية مباشرة دون أن تضطر إلى قطع المسافة التي فصلت من قبل بين هذين السلاحين. ولم يأخذ الأوروبيون الذين استعمروا أمريكا التاريخ منذ بدايته. ولقد توصلت ألمانيا والولايات المتحدة، إلى تجاوز إنكلترا اقتصاديًّا بعد أن عرف تطورهما الرأسمالي تأخرًا ملحوظًا. وإذا نظرنا إلى الوضع في إنكلترا وجدنا أن الفوضى المحافظة في صناعة الفحم البريطانية وفي أدمغة ماكدونالد وأصدقائه، ما هي إلا الجِزْيَة التي كان على بريطانيا أن تدفعها لقاء سيطرتها الماضية –الطويلة- على الرأسمالية. ومن المؤكد أن تطور أمة متخلفة تاريخيًّا يؤدي في النهاية إلى تركيب خاص يضم مختلف مراحل التطور التاريخي. ويأخذ منحى التطور بمجمله شكلاً معقدًا، مركبًا، غير منتظم.

ولكن إمكانية حرق الدرجات الوُسطى لا تشكل أمرًا محتومًا. وهي في نهاية المطاف محدودة بقدرات البلاد الاقتصادية والثقافية. ومن المعروف أن البلد المتخلف يخفض عادة مستوى الأمور الجاهزة التي يأخذها من الخارج. وهو لا يفعل ذلك إلا ليؤمن تلاؤمها مع ثقافته المتخلفة عما يأخذه. ولكن شكل التمثل نفسه يتسم في هذه الحالات بالتناقض. ولهذا فإن تبنِّي العناصر التِقنية، وأساليب الحياة الغربية، والفن العسكري، والصناعة في عهد بطرس الأول قد زاد من حدة قانون القنانة، كشكل أساسي لتنظيم العمل. وأدى استخدام التسليح الأوروبي، والاقتراض من أوروبا في سبيل التسلح -وهما نتيجتان حتميتان لثقافة أعلى- إلى تقوية القيصرية، التي عرقلت بدورها تطور البلاد.

ولا يتشابه القانون العقلاني للتاريخ مع المخططات الجوفاء المتبجحة. كما أن عدم انتظام الوتيرة قانون عام من أهم قوانين التطور التاريخي. ويبدو هذا الأمر بأكثر أشكاله حدة وتعقيدًا عند تحديد مصير البلاد المتخلفة؛ إذ أن ضغط الضرورات الخارجية يجبر الحياة المتخلفة على التقدم بوَثَبَات. ومن القانون الشامل الخاص بعدم انتظام الوتيرة ينبثق قانون آخر سنطلق عليه اسم قانون التطور المشترك نظرًا لعدم وجود تسمية أفضل. ونحن نقصد بذلك تقارب مختلف المراحل، وتشابك الفترات المحددة الواضحة، وتمازج الأشكال القديمة مع أكثر الأشكال العصرية حداثة. فإذا تجاهلنا هذا القانون، ولم نأخذه بكل محتواه المادي، تعذَّر علينا فهم تاريخ روسيا، وتاريخ كافة البلاد التي بدأت السير على طريق الحضارة في الصف الثاني أو الثالث أو العاشر.

ولقد اضطرت الدولة الروسية تحت ضغط أوروبا إلى أخذ جزء من الثروة العامة يفوق نسبيًّا الجزء الذي أخذه الغرب، وأدَّى ذلك إلى إلقاء الجماهير الشعبية في بؤس مضاعف، كما أضعف قواعد الطبقات المالكة. ولكن حاجة الدولة لدعم هذه الطبقات دفعها إلى ضغط تشكيلها والعمل على تنظيمه، ونجم عن ذلك عجز الطبقات المتميزة البيروقراطية عن الارتقاء إلى أبعد مدى، وتزايد اقتراب الدولة الروسية من الأنظمة الأسيوية التسلطية.

ولقد تبنَّى القياصرة الموسكوفيون الحكم الفردي البيزنطي وعدَّلوه بصورة رسميَّة منذ بداية القرن السادس عشر، وأخضع هذا الحكم الفردي كبار الإقطاعيين، والنبلاء الريفيين بمساعدة نبلاء البلاط، وضمِن ولاء هؤلاء النبلاء بأن منحهم السلطة المطلقة على الفلاحين. وهكذا تحول الحكم الفردي إلى ملكية مطلقة يحكمها أباطرة بطرسبورغ. ويبدو تأخر مجمل التطور في أن حق القنانة (امتلاك عبيد الأرض) الذي ظهر في نهاية القرن السادس عشر، وترسَّخ في القرن السابع عشر، وعرف أشد فتراته في القرن الثامن عشر، لم يلغ بصورة قانونية إلا في 1861.

وبالإضافة إلى النبلاء فقد لعبت الكنيسة في بناء الحكم الفردي القيصري دورًا لا ينكر، ولكنه لم يتجاوز دور مجموعة من الموظفين. ولم ترتفع الكنيسة في روسيا أبدًا إلى مستوى القوة المسيطرة التي عرفتها الكنيسة الكاثوليكية في الغرب، واكتفت الكنيسة الروسية بحالة التبعية الروحية للحكام الفرديين وجعلت من هذه التبعية تواضعًا يستحق الفخار. ولم يكن المطارنة والقساوسة السلطة إلا كتابعين للسلطة المدنية. وكان تبديل البطريرك يتم مع قدوم قيصر جديد إلى العرش. وعندما تم انتقال العاصمة إلى بطرسبورغ أصبح تعلق الكنيسة بالدولة أكثر شدة. وكان 200 ألف من القساوسة والرهبان وغيرهم من رجال الدين يشكلون بمجموعهم جزءًا من البيروقراطية، ويقومون بدور الشرطة الدينية. وبالمقابل فقد كانت الشرطة العامة تحمي احتكار الكنيسة الأرثوذوكسية للشئون الدينية، وتحافظ على أراضيها، ومواردها.

وبنت العقيدة السلافية المسيحية لبلد متخلف فلسفتها على الفكرة القائلة بأن الأمة الروسية وكنيستها ديموقراطيتان إلى حد بعيد، على حين أن روسيا الرسمية بيروقراطية ألمانية، أسسها بطرس الأول. ولقد تحدث ماركس عن هذه الظاهرة بقوله: “وهكذا ألقى حمير ألمانيا مسئولية تسلط فريدريك الثاني على الفرنسيين. وكأن العبيد المتخلفين لم يكونوا دائمًا بحاجة لعبيد أكثر تحضرًا بغية الحصول على التعليم الضروري”. ولا تصيب هذه الملاحظة القصيرة أعماق الفلاسفة السلافية فحسب، ولكنها تصيب الاكتشافات “العنصرية” المعاصرة أيضًا.

وكان الفقر سمة مميزة للإقطاع الروسي، ولتاريخ روسيا القديمة بأسره. ولقد عبَّر هذا الفقر عن نفسه أصدق تعبير بانعدام مدن القرون الوسطى التي تشكل مركزًا للحرفيين والتجار. ولم تستطع الحرفية في روسيا التخلص من علاقتها الوثيقة مع الزراعة. واحتفظت بصفة الصناعات الصغيرة المحلية. وكانت المدن الروسية في الماضي مراكز تجارية، إدارية، عسكرية، ومناطق سكن يعيش فيها ملاك الأراضي النبلاء؛ ولذا فقد كانت مراكز استهلاك لا مراكز إنتاج. وحتى مدينة نوفوغورود، التي كانت على علاقات وثيقة مع رابطة تجار حوض الرين، ولم تعرف نير التتر أبدًا، فقد كانت مدينة تجارة لا مركز صناعة. صحيح أن تبعثر الصناعات الريفية الصغيرة في مختلف مناطق البلاد كان يتطلب الخدمات الوسطية لتجارة واسعة النطاق. ولكن التجار الرحل كانوا عاجزين عن أن يشغلوا في الحياة الاجتماعية مكانًا مشابهًا للمكان الذي شغلته في الغرب البرجوازية المتوسطة والصغيرة لتجمعات الحرفيين، والتجار، والصناعيين، تلك البرجوازية المرتبطة بشكل جد وثيق مع الأطراف الريفية. وبالإضافة إلى ذلك، فقد كانت الخطوط الرئيسية للتجارة الروسية مرتبطة بالخارج، وتمنح رأس المال التجاري الخارجي منذ قرون بعيدة دورًا أساسيًّا موجهًا، وتعطي شكلاً نصف استعماري لحركة الأعمال التجارية التي كان التاجر الروسي يلعب فيها دور الوسيط بين القرية الروسية ومدن الغرب. واستمر تطور هذا النوع من العلاقات الاقتصادية في عصر الرأسمالية الروسية، ثم تجسدت هذه العلاقات على أكمل وجه في الحرب الإمبريالية.

ولعبت تفاهة قيمة المدن الروسية دورًا هامًا في خلق دولة آسيوية الشكل والمحتوى. ومنعت بصورة خاصة من تحقيق الإصلاح الديني، أي استبدال أرثوذكسية الإقطاعية البيروقراطية بأشكال مسيحية أكثر عصرية، وأشد تلاؤمًا مع المجتمع البورجوازي. ولم يتجاوز الصراع ضد كنيسة الدولة مستوى تشكيل الطوائف الفلاحية المتعددة، وفي مقدمتها طائفة “المؤمنين القدامى”.

وقبل الثورة الفرنسية الكبرى بحوالي 15 عامًا انفجرت في روسيا حركة القوزاق والفلاحين والعمال -الأقنان في الأورال- وأطلق على هذه الحركة اسم انتفاضة بوغاتشيف. فما هو النقص الذي منع هذه الانتفاضة الشعبية الرهيبة من أن تتحول إلى ثورة الطبقة الثالثة(1) (Tiers – Etat)؟ لقد أدَّى انعدام الديمقراطية الصناعية في المدن إلى منع الحرب الفلاحية من التطور والارتقاء إلى مستوى الثورة، كما تعذَّر على الطوائف الدينية الريفية أن تسمو إلى مستوى الإصلاح الديني. ونجم عن انتفاضة بوغاتشيف تدعيم التسلط البيروقراطي، حامي مصالح طبقة النبلاء التي أثبتت قدرتها من جديد في الساعة العصيبة.

لقد بدأ تحويل مظهر البلاد وِفق الصورة الأوروبية في عهد بطرس الأول. ثم أصبح هذا التحول في القرن التالي ضرورة مُلحة بالنسبة للطبقة المسيطرة، أي طبقة النبلاء. وفي عام 1825 عمم مثقفو النبلاء هذه الضرورة باتجاه سياسي، فتوصلوا إلى حركة عسكرية تستهدف تخفيف حدة السلطة الفردية. وتأثرت العناصر المتقدمة من النبلاء بدفع البرجوازية الأوروبية المتطورة، فحاولت أن تحل محل الطبقة الثالثة (Tiers – Etat) التي لم تكن موجودة. وكانت نية هذه المجموعة على الأقل مزج النظام الليبرالي مع قواعد سيطرة طغمتها؛ لذا فقد كانت تخشى رفع مستوى الفلاحين أكثر من أي شيء آخر. وليس من المستغرب أن هذا التآمر بقي عملاً من أعمال مجموعة ممتازة من الضباط المنعزلين الذين ضحوا بحياتهم دون أن يقاتلوا بكل معنى الكلمة. وهذا هو معنى انتفاضة الديسمبريين.

وكان النبلاء الذين يمتلكون المصانع أول النبلاء الذين نادوا باستبدال عمل الأقنان بالعمال المأجورين العاديين. ولقد دُفعوا إلى هذا الموقف أيضًا بسبب تزايد حجم تصدير القمح الروسي. وفي عام 1861، اعتمدت البيروقراطية النبيلة على ملاك الأراضي الليبراليين وحققت الإصلاح الزراعي وفق مفهومها. ووقفت الليبرالية البرجوازية العاجزة خلال هذا العمل موقف الجوقة المؤيدة. ومن المؤكد أن القيصرية حلت المسألة الروسية الأساسية -المسألة الزراعية- بأسلوب أكثر خسة وأشد خبثًا من الأسلوب الذي تجرأت الملكية البروسية على استخدامه بعد عشر سنوات، لحل المسألة الألمانية الأساسية –مسألة الوحدة الوطنية. ومن المعروف أن تنطح طبقة ما لحل المسائل التي تخص طبقة أخرى عبارة عن ظاهرة من ظواهر البلاد المتخلفة.

ويبدو قانون التطور المشترك في أوضح أشكاله في تاريخ الصناعة الروسية وطبيعتها. فلقد ولدت هذه الصناعة بصورة متأخرة، فلم تتبع دورة البلاد المتقدمة، ولكنها حشرت نفسها في هذه الدورة بعد أن أمنت تلاؤم أحدث المنجزات مع حالتها المتخلفة. فإذا كان مجمل التطور الاقتصادي الروسي قد قفز مراحل الحرفية التعاونية والصناعية الصغيرة (المانيفورة)، فإن عددًا من فروعه الصناعية قد قفز جزئيًّا بعضَ مراحل التقنية التي قضى الغرب عشرات السنين قبل أن يتجاوزها. ولذا تطورت الصناعة الروسية في بعض الفترات بسرعة بالغة. وتضاعف الإنتاج الصناعي في روسيا مرتين في الفترة الواقعة بين الثورة الأولى والحرب. ويعتقد بعض المؤرخين الروس أن هذه الظاهرة كافية لاستنتاج ضرورة التخلي عن أسطورة حالة التخلف، وبطء تطور البلاد(1). والحقيقة أن إمكانية وقوع مثل هذا التطور السريع ناجمة عن حالة التخلف التي لم تبق -ويا للأسف- حتى تصفية النظام القديم فحسب، ولكنها سحبت نفسها كإرثٍ لهذا النظام، ولا تزال قائمة حتى يومنا هذا.

ويقاس المستوى الاقتصادي لأمة من الأمم عادة بإنتاجية العمل المتعلقة بحجم الصناعة النسبي داخل اقتصاد البلاد كله. وفي عشية الثورة، عندما كانت روسيا القيصرية قد وصلت إلى ذروة ازدهارها، كان دخل الفرد السنوي أقل من دخل الفرد السنوي في الولايات المتحدة الأمريكية بعشر مرات. ويمكن تفسير ذلك دون استغراب، إذا ما علمنا بأن أربعة أخماس الشعب الروسي العامل كانت مؤلفة من المزارعين، على حين كان في الولايات المتحدة الأمريكية مزارع واحد مقابل كل 2.5 عامل صناعي. ويمكن بالإضافة إلى ذلك أن نذكر بأن طول السكك الحديدية في روسيا كان بمعدل 400 متر لكل 100 كيلو متر مربع من مساحة البلاد، على حين كان طول السكك في ألمانيا يعادل 11.700 متر للمساحة نفسها، وكان طول السكك في الإمبراطورية الهنغارية – النمساوية يعادل 7.000 متر للمساحة ذاتها. وإذا أخذنا بقية عوامل المقارنة وجدنا أن روسيا متخلفة ضمن النِسب نفسها.

ولكننا قلنا من قبل إن قانون التطور المشترك يظهر في المجال الاقتصادي بأوضح أشكاله وأكثرها حِدَّة؛ ولذا فقد بقيت غالبية الزراعة حتى اندلاع الثورة في مستوى زراعة القرن السابع عشر تقريبًا، على حين كانت تقنية الصناعة الروسية وبنيتها الرأسمالية ترتفع إلى مستوى البلاد المتقدمة، وتتجاوزها في بعض المجالات. فمن المعروف أن المشروعات الصغيرة التي لا تتجاوز اليد العاملة فيها 100 شخص كانت تضم في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1914 حوالي 35٪ من مجموع العمال الصناعيين، على حين لم تكن مثل هذه المشروعات لتضم في روسيا أكثر من 17٪. فإذا افترضنا أن الوزن النوعي (النسبة) للمصانع المتوسطة والكبيرة التي تضم من مائه إلى ألف عامل متساوٍ تقريبًا في البلدين، وجدنا أن المصانع الضخمة التي تضم أكثر من ألف رجل تستخدم في الولايات المتحدة الأمريكية 17.8٪ من مجموع العمال، على حين أنها تستخدم في روسيا 41.4٪. فإذا نظرنا إلى المناطق الصناعية الأساسية وجدنا أن هذه النسبة تزداد بشكل ملحوظ؛ فهي تعادل في منطقة بتروغراد 44.4٪، وترتفع في منطقة موسكو حتى تصل إلى 57.8٪. ويمكن الوصول إلى النتائج نفسها إذا ما قارنا الصناعة الروسية مع الصناعة البريطانية أو الألمانية. وكانت هذه الحقائق التي أثبتناها في عام 1908 لا تتماشى مع التقديرات العامة التي تتحدث بشكل مجمل عن الاقتصاد الروسي المتخلف. صحيح أن هذه الحقائق لا تنكر حالة التخلف السائد في اقتصادنا، ولكنها تكتفي بتقديم العامل الجدلي المكمل.

وتم اندماج رأس المال الصناعي ورأس المال المصرفي في روسيا بشكل كامل لم يشهده أي بلد من قبل. ولكن تعلق الصناعة الروسية بالمصارف كان يعني ارتباطها بسوق الأوراق المالية في أوروبا الغربية. وكانت غالبية الصناعة الثقيلة (معادن، فحم، بترول) خاضعة لسيطرة التمويل الأجنبي الذي أنشأ لهذا الغرض في روسيا شبكة من المصارف المساعدة والوسطية. وكانت الصناعة الخفيفة تسير على السبيل نفسه. وكان الأجانب يملكون حوالي 40٪ من مجموع رءوس الأموال المثمَّرة في روسيا. وكانت النسبة في فروع الصناعة الأساسية أكبر من ذلك بكثير. ويمكننا أن نؤكد دون أية مبالغة أن مركز مراقبة الأسهم التي تُصدرها البنوك والمصانع والمعامل الروسية كان موجودًا في خارج البلاد، وكانت مشاركة رءوس الأموال الإنكليزية والفرنسية والبلجيكية أكبر من ضعف المشاركة الألمانية.

وحددت ظروف بناء الصناعة الروسية، وبنية هذه الصناعة نفسها الطبيعة الاجتماعية لبرجوازية البلاد وشكلها السياسي. وكان تركيز الصناعة الواضح يدل على انعدام أي تسلسل وسطي بين الأوساط الرأسمالية العليا والجماهير الشعبية. وبالإضافة إلى ذلك فقد كانت أهم المشروعات في مجالات الصناعة والمصارف والنقل بيد الأجانب الذين لم يكونوا يكتفون بتحقيق الأرباح في روسيا، بل يسعون إلى تدعيم تأثيرهم السياسي في المجالس النيابية للبلاد الأخرى، ولا يعملون لدفع النضال الرامي إلى خلق نظام برلماني في روسيا، بل يقفون في أغلب الأحيان ضد خلق هذا النظام. ويكفي أن نتذكر هنا الدور الفظيع الذي لعبته فرنسا الرسمية. وكانت هذه هي الأسباب الأساسية المحتومة للعزلة السياسية التي عرفتها البرجوازية الروسية، ولموقفها المعادي لمصالح الشعب. ولم يكن نضج هذه البرجوازية في فجر تاريخها كافيًا لقيامها بعملية الإصلاح. فلما جاءت لحظة استلامها لقيادة الثورة كان نضجها قد تجاوز الحد المطلوب وغَدَا أكثر مما ينبغي.

فإذا أخذنا مجمل تطور البلاد وجدنا أن الطبقة العمالية الروسية لم تنحدر من خزان الحرفية التعاونية بل من الوسط الريفي. ولم يأتِ العمال من المدينة بل من القرية. ويجدر بنا هنا أن نذكر بأن البروليتاريا الروسية لم تتشكل رويدًا رويدًا، خلال قرون طويلة، ولم تتطور حاملة معها أعباء الماضي كما هي الحالة في إنكلترا. ولكنها جاءت بوثبات، وتبدُّلات مفاجئة للأوضاع، والاتصالات، والعلاقات، وبقطع عنيف لكل ما كان قائمًا بالأمس. ولقد جاءت هذه الأسباب مجتمعة وسط نظام القمع القيصري المركزي فأدَّت إلى جعل العمال الروس مؤهلين لتقبل أكثر الأفكار الثورية جُرأة، تمامًا كما كانت الصناعة الروسية المتخلفة مؤهلة لتقبل أحدث أساليب التنظيم الرأسمالي.

وأعادت البروليتاريا الروسية تاريخها القصير، ففي الوقت الذي تبلورت به العناصر البروليتارية ذات الأصول الطبقية الحقيقية في صناعة التعدين في بطرسبورغ بعد أن قطعت كل علاقاتها مع القرية، كان معظم العمال في الأورال من النوع نصف البروليتاري، نصف الفلاحي. وكان سيل اليد العاملة القادم سنويًّا من الريف إلى مختلف فروع الصناعة، يشكل صلة الوصل بين البروليتاريا والخزان الاجتماعي الذي انحدرت منه.

وكان عجز البرجوازية السياسي محددًا بطبيعة علاقاتها مع البروليتاريا والفلاحين. ولم تكن هذه البرجوازية قادرة على أن تجر وراءها عمالاً يعارضونها بحقد في الحياة اليومية، ويمتازون بأنهم تعلموا مبكرًا كيف يعطون أهدافهم ومطالبهم معنًى أوسع. وكانت البرجوازية من جهة أخرى عاجزة عن التأثير على طبقة الفلاحين؛ نظرًا لوقوع البرجوازية في شبكة المصالح المشتركة مع الملاك الزراعيين، وخوفها من أية هِزَّة تصيب الملكية، مهما كان شكل هذه الهِزَّة. ولقد تأخر اندلاع الثورة الروسية، ولم ينجم هذا التأخر عن ضرورات التوقيت، بل كان سببه كامنًا في البنية الاجتماعية للأمة.

ومن المعروف أن عدد سكان إنكلترا لم يكن يتجاوز خمسة ملايين ونصف مليون نسمة عندما قامت هذه البلاد بثورتها الدينية. وكان نصف مليون من السكان يقطن لندن وحدها. ولكن عدد سكان روسيا في مطلع القرن العشرين يعادل 150 مليونًا، يسكن ثلاثة ملايين منهم في بتروغراد وموسكو. وتحمل هذه الأرقام قيمة كبيرة في مجال المقارنة، ولكنها تخفي بالإضافة إلى ذلك تباينات اجتماعية بالغة الأهمية؛ إذ أن بريطانيا القرن السابع عشر وفرنسا القرن الثامن عشر لم تعرف البروليتاريا التي شهدها عصرنا. وهكذا فإن عدد الطبقة العمالية الروسية العاملة في مختلف مجالات العمل، في المدن والأرياف لا يقل في عام 1905 عن عشرة ملايين شخص. يمثلون مع عائلاتهم أكثر من خمسة وعشرين مليون إنسان. أي أكثر من مجموع عدد سكان فرنسا في فترة الثورة الكبرى. ومن المؤكد أن الثورة التي عرفت الحرفيين الأشداء والفلاحين المستقلين الذين ضمهم جيش كرومويل، ثم عرفت عامة الشعب “Les sans culottes” في باريس، لتصل بعد ذلك إلى بروليتاريي بطرسبورغ الصناعيين، وأدخلت تعديلاً عميقًا على ميكانيكيتها الاجتماعية، وأساليبها، ومخططاتها.

وكانت أحداث عام 1905 مقدمة ثورتي 1917 -أي مقدمة ثورتي فبراير (شباط) وأكتوبر (تشرين الأول)- وكانت المقدمة نفسها تضم مختلف عناصر المأساة التي لم تكن قد توضَّحت بعد بشكل متكامل. وكانت الحرب الروسية – اليابانية قد هزَّت القيصرية. واستخدمت البرجوازية الليبرالية حركة الجماهير الشعبية كأداة لحماية نفسها، فاستنفرت بمعارضتها يقظة الملكية. ونظم العمال أنفسهم داخل سوفييتات مستقلة عن البرجوازية، ووقفوا في بعض الحالات ضدها. وكانت هذه هي أول مرة يتم فيها تشكيل السوفييتات. وثارت طبقة الفلاحين في طول البلاد وعرضها بغية الحصول على الأرض. ومال الفلاحون وعدد من العناصر الثورية في الجيش نحو السوفييتات التي أخذت تنافس الملكية على السلطة عندما وصل الزخم الثوري إلى ذروة قوته. ومع هذا فقد كانت كافة القوى الثورية تظهر لأول مرة، ولم تكن تملك الخبرة الكافية أو الثقة اللازمة للعمل. وانفصل الليبراليون بوضوح عن الثورة عندما رأوا بأنها لا تكتفي بهز العرش بل تبتغي قلبه. وجاء انفصال البرجوازية المفاجئ عن الشعب، وسحب البرجوازية لمجموعات هامة من المثقفين الديموقراطيين، ليسهل مهمة الملكية في تفتيت الجيش، واختيار العناصر المخلصة، وإجراء عملية القمع الدموي ضد العمال والفلاحين. وتحطمت بعض أضلاع القيصرية، ولكنها خرجت من أحداث عام 1905 حية تتمتع بقسط من القوة والعزم.

فما هي التعديلات التي أصابت علاقات القوى بفضل التطور التاريخي خلال السنوات الإحدى عشرة التي تفصل بين المقدمة والمأساة؟ لقد توصل النظام القيصري في هذه الفترة إلى التناقض بشكل أوضح مع متطلبات التاريخ. وغدت البرجوازية أقوى اقتصاديًّا من ذي قبل، ولكننا رأينا من قبل أن قوتها كانت تستند إلى تمركُّز الصناعة إلى حد بعيد، وتزايد دور رأس المال الأجنبي. وتأثرت البرجوازية بدروس 1905 فغدت أكثر محافظة وأشد شكًّا. وتناقص الوزن النوعي للبورجوازيين الصغيرة والمتوسطة رغم أنه كان من قبل محدودًا. ولم يكن لدى المثقفين الديموقراطيين بصورة عامة قاعدة اجتماعية صلبة. وكان بوسعهم تحقيق تأثير سياسي مؤقت، ولكنه كان يتعذر عليهم أن يلعبوا دورًا مستقلاً نظرًا لتزايد خضوع المثقفين لليبرالية البرجوازية. وفي مثل هذه الظروف، كانت البروليتاريا الفتية الطبقة الوحيدة القادرة على أن تقدم للفلاحين: برنامجًا، ولواءً، وقيادةً. وكانت المعضلات الضخمة المطروحة أمامها تفرض عليها أن تخلق بلا إبطاء تنظيمًا ثوريًّا خاصًا، يستطيع استيعاب كافة الجماهير الشعبية، ويجعلها قادرة على شن عمل ثوري تحت قيادة العمال. وفي عام 1917 عرفت سوفييتات 1905 تطورًا رائعًا. ولنذكر هنا أن السوفييتات لم تكن مجرد نتاج الدولة الروسية المتخلفة تاريخيًّا، ولكنها كانت نتاج تطور مشترك، ولذا فإن بروليتاريا أكثر الدولة الغربية تقدمًا (ألمانيًا)، لم تجد خلال المد الثوري في فترة 1918 – 1919 شكلاً تنظيميًّا أفضل من السوفييتات.

وكان هدف ثورة 1917 المباشر قلب الملكية البيروقراطية. ولكنها كانت تختلف عن الثورات البرجوازية القديمة في أن العنصر الحاسم فيها كان طبقة جديدة مبنيَّة على قاعدة من الصناعة المركزة، ومزودة بتنظيم جديد وأساليب نضالية جديدة. ويبدو قانون التطور المشترك هنا في أقصى درجاته؛ إذ بدأت الثورة بقلب البناء المُهترئ المُتَّسم بسمات القرون الوسطى، ولم تمض عدة أشهر حتى حملت إلى السلطة البروليتاريا وعلى رأسها الحزب الشيوعي.

وهكذا كانت المهمات الأساسية المُلقاة على عاتق الثورة الروسية تؤكد بأنَّها ثورة ديمقراطية. ولكنها طرحت مسألة الديمقراطية السياسية بأسلوب جديد. فعندما كان العمال ينشئون السوفييتات في كافة أرجاء البلاد، ويقبلون فيها الجنود وبعض الفلاحين، كانت البرجوازية تتابع مساومتها. ونتساءل هل ينبغي عليها دعوة المجلس التأسيسي أم لا؟ وستبدو لنا هذه المسألة بشكل واضح ملموس خلال تقديم الأحداث. وإننا لا نود هنا سوى تحديد مكان السوفييتات في التطور التاريخي للأفكار والأشكال الثورية.

وفي منتصف القرن السابع عشر جرت الثورة البرجوازية في إنكلترا تحت رداء الإصلاح الديني، وتجسَّد الصراع في سبيل حق الصلاة وفق كتاب صلوات معين، على شكل صراع ضد الملك والأرستقراطية، والأمراء، وكنيسة روما. وكان البريسبيتيريون والبوريتانيون (أفراد طوائف دينية مسيحية أنكلو – سكسونية) يعتقدون كل الاعتقاد بأنهم وضعوا مصالحهم الدنيوية تحت حماية السلطة الإلهية التي لا تتزعزع. وكانت الأهداف التي تقاتل الطبقات الجديدة من أجلها تختلط في عقل هذه الطبقات مع نصوص من “التوراة”، وعدد من الطقوس الدينية. وحمل من هاجروا إلى ما وراء البحار معهم هذا التقليد الذي تشبعت به دماؤهم. ومن هنا تأتي حيوية تفسيرات الأنكلو – سكسونيين للديانة المسيحية. وإننا لنجد حتى الآن وزراء “اشتراكيين” بريطانيين يبررون تقاعسهم بنصوص سحرية كان الناس في القرن السابع عشر يبحثون فيها عن تبرير لشجاعتهم.

ولقد قفزت فرنسا فوق مرحلة الإصلاح، وبقيت الكنيسة فيها ككنيسة للدولة حتى اندلعت الثورة التي لم تجد التعبير عن المجتمع البورجوازي ومبررات مخططاته في نصوص التوراة، ولكنها وجدتها في تجريدات ديمقراطية. ومهما كان حقد حكام فرنسا الحاليين على عقيدة اليعاقبة، فإن من المؤكد أن عمل روبسبيير العنيف الحازم هو الذي يسمح للحكام الحاليين بإخفاء سيطرتهم كمحافظين تحت صيغ وشعارات استطاعت في الماضي تحطيم المجتمع القديم.

ولقد حددت كل ثورة كبيرة مرحلة جديدة من مراحل المجتمع البورجوازي، ومظاهر جديدة لوعي طبقاتها. وكما أن فرنسا قفزت متجاوزة مرحلة الإصلاح، فإن روسيا تجاوزت الديمقراطية “البحتة” بقفزة واحدة. وكان على الحزب الثوري في روسيا أن يضع خاتمه على عصر كامل، وأن يجد صيغة لحل معضلات الثورة، ولكنه لم يبحث عن هذه الصيغة داخل التوراة أو وسط عقيدة الديمقراطية “البحتة”، بل بحث عنها داخل العلاقات المادية القائمة بين الطبقات. وقدم أسلوب السوفييتات تعبيرًا بسيطًا عن هذه العلاقات، يتسم بالوضوح والصفاء. وتجسدت سيطرة الكادحين لأول مرة في نظام السوفييتات الذي نجح رغم كل تجاربه التاريخية القريبة وصعوباته، وترسَّخ في وعي الجماهير بعمق يماثل العمق الذي ترسَّخ به الإصلاح أو الديمقراطية “البحتة” من قبل.

* * *

الهوامش

  • كان المجتمع في الفترة التي يتحدث عنها تروتسكي مقسمًا إلى ثلاث طبقات:
  • الكنيسة Leclerge
  • النبلاء La Noblesse
  • Le Tiers-Etat، وتضم كافة أفراد الشعب من غير الطبقتين السابقتين. (المعربان)
  • يعود هذا التأكيد إلى البروفسور م. ن بوكروفسكي. أنظر الملحق رقم 1 في نهاية الجزء الثاني من هذا الكتاب.

للإطلاع على المادّة السابقة من كتاب “تاريخ الثورة الروسية”، يرجى زيارة الرابط التالي:

تاريخ الثورة الروسية .. 1- ثورة فبراير (شباط) مقدمة المؤلف